فأجاب هو حسن وزكاته مجزئة عنه, قاله ابن عبيد.
[مقار الدراهم والدنانير والأوقية بغرناطة في مطلع القرن التاسع]
وسئل الأستاذ ابو عبد الله الحفار عن المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الدراهم السبعينية ومن العين الجاري ببلدنا, والأوقية الشرعية من أواقينا.
فأجاب تجب الزكاة من دراهمنا في سبعة عشر دينارا ذهبية, وذلك مائة وسبعة وعشرون دينارا ونصف دينار فأكثر. والأوقية الشرعية من أواقينا
[398/1] ثلاث اواقي وأربعة بتقريب يسير. ونصاب الذهب عشرون دينارا من الذهب, ووزن الدينار الشرعي اثنان وسبعون حبة من حبوب الشعير المتوسط, يتضاعف هذا العدد من حبوب الشعير عشرون مرة ويوزن ذلك بدنانير فيكون ذلك مقدار النصاب من دنانير وقتنا. وتجب الزكاة من أقداحنا اليوم في أربعين قدحا, ويعتبر ذلك بالكيل لا بالوزن. قاله محمد الحفار.
[مقدار صاع زكاة الفطر بغرناطة أيضا]
وسئل عن مقدار الصاع الذي تؤدي به الزكاة من كيلنا اليوم إن كان المعتبر الكيل, أو من وزننا إن كان المعتبر الوزن, وما الأرجح الحب أو الدقيق؟ وهل يعطى الضعيف الذي معه قوت ذلك اليوم؟ إذ لا يوجد من لا يملك في ذلك اليوم في الغالب.
فأجاب مقدار الصاع من كيلنا بغرناطة ونواحيها مد ممسوح من غير كيل ولا وزن أو أقل من ذلك بيسير. والذي يضبط ذلك بتقريب أن يعرف الإنسان أربع حفنات بكلتا اليدين من القمح أو غير ذلك, فهو مقدار الصاع الشرعي, لكن من الرجل المتوسط اليدين في الكبر والصغر. وإذا أراد إرفاق المساكين بالدقيق فيلزنه بالقمح الذي طحن منه أو الذرة او غيرهما, لأن الكيل في الدقيق لا يصح, والوزن في زكاة الفطر لا يصح ويجوز في أزمنتنا أن يعطى الضعيف الذي له قوت يوم العيد, لجريان عادة الناس ان لا يكسبوا ولا يخدموا إلا بعد بطالة والله أعلم.
[الفقراء شركاء أرباب المال]
فأجاب أبو علي بأنه يقتل بالسيف ، وأجاب ابن عبد السلام بأنه يصلب ويقتل ، واحتج بصلب عبد الملك بن مروان للحارث الذي تنبأ . قال في المدونة وطعنه بالحربة بيده ففعل بالذمي ذلك . وكان ابن عرفه رحمه الله يقول في احتجاج ابن عبد السلام بذلك نظر ، لأن قضية الحارث أقرب إلى الحرابة من فعل هذا الذمي لعظيم مفسدته ، وإنما حكم القاضيان فيه بالقتل وإن كان إنما في سرقة الصغير القطع لأنه بفعله ذلك ناقض للعهد مع عظم مفسدة فعله بما ينشأ عنه من تملك الحر وتنصره . واختيار ابن عرفه أنه ناقض للعهد وإن الحق كان أن يخير الإمام فيه بالخمسة التي للأسير الكافر وليس الصلب منها ، وفي ابن يونس أن نصرانيا نخس بغلا عليه امرأة مسلمة فوقعت فانكشفت عورتها ، فكتب عمر بن الخطاب بأنه يصلب في ذلك الموضع ، وقال : إنما عاهدناهم على إعطاء الجزية . قيل فيحتمل أن يكون صلبه بعد القتل ، ويحتمل أن يكون قبل القتل ، كما حكي عن عبد الملك بن مروان ، فيكون فيه الرد على اعتراض من اعترض القاضي ابن عبد السلام في النازلة المتقدمة ، واحتج ابن الهندي على أن عبد الملك ممن يقتدى به فيه ، وخالفه غيره قال وفي يهودي نخس ناقة عليها مسلمة فوقعت فانكشفت فقتله ولدها بالسيف فأهدر عمر دمه . قيل فيحتمل عموم الكشف لأنه نقض ، ويحتمل كشف العورة فتتقيد بالأولى .
[فتوى ابن عرفة بقتل بني عامر وغيرهم من قطاع الطرق ]
وكتب الإمام أبو العباس أحمد المعروف بالمريض من أهل بلادنا لشيخه
[436 /2]
الفقيه الإمام أبي عبد الله بن عرفة رحمه الله ليسأله عن قتل عرب الديالم وسعيد رياح وسويد وبني عامر عرب المغرب الأوسط سنة ست وتسعين وسبعمائة .
نص سؤاله رحمه الله بعد اختصار بعض ألفاظه :
=فأجاب : لها سياقتها ، فإن كان زوجها باع النصف الباقي على ملكه أو أقل منه ، كان لها الأخذ بالشفعة إن كانت لم تعلم بالبيع ، وإن علمت فلا شفعة لها لطول المدة ، وتكون الأملاك مشتركة بينهما وبين المبتاع للنصف ، وإن كان ابتاع منه أقل من النصف ، فالزوج أيضا شريكهما بقدر ما بقي ، وإن كان باع أكثر من النصف ، وثبت أن المرأة علمت بذلك مثل أن يبيع ثلاثة أرباع الأملاك ، فهو رضى منها ببيع حصتها ، فيكون لها من الثمن ثلثه ، ويبقى لها نصف سياقتها وهو ربع الأملاك ، وإن لم يثبت أنها علمت ، حلفت أيضا أنها ما علمت ببيعه ولا رضيت به بعد علمها ، ولا أذنت له فيه ، وانتقض البيع فيما كان باعه من حصتها ، وإن علمت فالجواب فيه على نحو هذا ، وإن كان المبتاع قد حاز ما ابتاعه وأم تغير ولا أنكرت ، سقط قيامها[411/3]وطلبت الزوج بالثمن الذي باع به ، وما اغتله الزوج من السياقة فعليه غرمه للزوجة ، وما ابتاعه من عرض أو غيره بما اغتله فلا شيء عليه للزوجة فيه .
وأجاب ابن القطان : البيع شائع في الجميع ، وليس للمرأة إلا نصف ثمن المبيع إذا لم يكن لها عذر يمنعها من القيام المدة المذكورة ، وما تجربه الزوج مما اغتله ، فالربح له إذا فعل ذلك لنفسه ، وعليه لها ما اغتل من حصتها . انتهى . وانظر كلام ابن سهل عقب الجوابين فإن فيه فوائد .
[من ساق من أملاكه إلى كنته ربعها ، ثم إلى كنة له أخرى ربعها ، ثم باع لإنسان آخر جميع أملاكه]
وسئل ابن رشد عمن كانت له امرأة مطلقة وتزوج امرأة وكتب في صداقها أنه متى راجع فلانة، يعني المطلقة، فهي طالق، ولم يقل متى راجعتها على فلانة، ثم طلق التي تزوج أو ماتت وأراد مراجعة الأولى وقال إنه لم تكن له نية في ذلك، وقال إنما أردت ما دامت لي هذه الثانية زوجة، فهل ينوي في ذلك أم لا؟ وكيف إذا لم تكن له نية؟ بينه بفضلك.
فأجاب: يلزمه طلاقه متى راجعها كانت الزوجة التي شرط لها ذلك في عصمته أم لم تكن، ولا يصدق فيما ادعى أنه نواه وأراده إذا طلب بم شهد به على نفسه. وله نيته فيما بينه وبين الله خالقه، وإن لم تكن له نية فيلزمه فيها الطلاق متى تزوجها، ولم يتكرر عليه إن تزوجها ثانية.
[عامي يشاجر امرأته فيقول هي طالق. وبعد أيام يقول هي طالق ثلاثا]
وسئل عن رجل من العامة يقع بينه وبين امرأة مشاجرة فيقول هي منه طالق، وربما عاودته الكلام أو عوتب في ذلك على قرب من طلاقه ذلك أو بعد أيام، فيقول هي منه طالق ثلاثا، ثم يذهب إلى مراجعتها ويزعم أن طلاقها الأول إنما أراد به طلاق المباراة ولا بينة عليه، وربما كان عليه بالطلاق الأول شاهد واحد أو شهادة غير عدل، بين لنا الجواب في ذلك.
فأجاب: إن أتي سائلا مستفتيا من قبل أن يراجع دون أن تنازعه في ذلك كانت له نيته وصدق فيها، فإن رجع بعد استفتاء وقيم عليه في ذلك لم يصدق، إلا أن تكون عليه بالطلاق بينة. وإن لم يكن عليه إلا شاهد واحد استحلف
[440/4]
[441/4]
على ما ادعى من نية ولم يفرق بينهما. وأما إن راجع قبل أن يستفتي أو أراد أن يراجع فروفع في ذلك فأقر بالطلاق أو جحد وأقامت عليه بينة فادعى النية فلا يصدق فيها، وإن أنكر الطلاق فلم يقم عليه به إلا شاهد واحد حلف على تكذيبه ويراجع امرأته.
[من قال كل امرأة أتزوجها بقرطبة فهي طالق ومر نحو 30 عام
فلم يدر عدد الطلاق]
وقولكم الثاني وما بعده على طريقة المنطقيين وبعض الفقهاء وأهل أصول الفقه والجدل المغبون في البيع من نقص من عوض سلعته شيء من غير علمه ولا رضاه، وكل من نقص من عوض سلعته كذلك فله الرجوع فيها على الوجه المذكور، فالمغبون له الرجوع على الوجه المذكور، وهذا من الضرب الأول من الشكل الأول من الاقتراني الحملي، أما الصغرى فواضحة، وأما الكبرى فبناء على ما قال عياض وغيره من أن نصوص الإمام بالنسبة إلى مقلده كنصوص الشارع بالنسبة إلى المجتهد، ولما ذكر في المدونة ما ذكر من غلط المرابحة واستنبط من حكمه أن علة الرجوع المذكور من نقص العوض على الوجه المذكور، والعلة الصحيحة بإجماع هي المتعدية، وأما القاصرة فمختلف فيها، قام ذلك مقام النص الكلي على أن كل نقص كذلك يوجب لك الرجوع، ولا خصوصية للمرابحة، إذ الأصل عدم الخصوصية كما أنه لما استنبط من تحريم الخمر أن العلة الإسكار قام ذلك مقام كل مسكر حرام فاندرج النبيذ وغيره حتى قال بعض الأصوليين إن النص على العلة يكفي في التعدي دون التعدي بالقياس فثبت بهذا الاعتبار صدق كلية هذا القياس فتصدق نتيجته وهو المطلوب، أقول لكم الثاني إلى قولكم أما الصغرى فواضحة يرد عليه منع صدق إيجاب الصغرى ودعوى البائع ينتقص من عوض سلعته وبيانه أنكم إن أردتم بالعوض ما سمي حين عقد البيع فواضح أنه لم ينقص منه شيء وإن أردتم ينقص من قيمة السلعة فيمنع توقف بيع الرشيد على القيمة لما قدمنا سلمنا صدق إيجاب الصغرى لمنع كلية الكبرى لأن من نقص من عوض سلعته الثلث فأقل على القول باعتبار ما زاد على الثلث وكذلك ما نقص عن العدد المعتبر في قول ليس لصاحبه وقوع على ما تقدم
[396/5]
فأجاب: إذا كان المصالح به من جنس المدعي به وصفته وقدره أو أقل من قدره فالصلح بهذا جائز، ما خلا أن يكون المدعى به طعاما من بيع فلا يجوز. فإن كان المصالح به خلاف المدعى به فلا يجوز في الصلح إلا أن يكون نقدا وإلا لم يجز، إلا أن يدعي قبله استهلاك شيء استهلكه له فصالحه من دعواه على مثل قيمته أو أقل فذلك جائز.
[من له حق على آخر فتصدق به على غير معين ثم صالح به]
وسئل ابن زرب(¬1) عن الرجل يكون له الحق على ثان فيلد به ويناكره، فيتصدق به على المجاذم، ثم يصالح فيه بعد ذلك الذي له الحق. فهل الصلح جائز أم لا؟
فأجاب: الصلح جائز، لأن المجاذم ليسوا قوما بأعيانهم.
[هل يمضي صلح مقدم القاضي على المحجور أم لا؟]
وسئل ابن الفخار(¬2) عن قضية ابن عيسى الذي قدم القاضي على بنيه ابن فطيس(¬3) وقام ابن محرز يدعي على المتوفى دينا أثبته فصالح ابن فطيس الموصى عن يمين المدعي بإسقاط بعض دينه، وقبض عن سائر دينه مملوكة تخلفها المتوفى بعدة معلومة، ثم عثر فيها على عيب شرع في إثباته اصطلح مع الوصي أن تباع المملوكة فما نقص من ثمنها وضع عنه ابن محرز الثلث
[507/6]
وأدى الوصي الثلثين فبيعت المملوكة ونقص من ثمنها ستون دينارا أدى الوصي منها الثلثين وأنكر ابن محرز أن يكون التزم إسقاط الثلث من الوصية، ولم يكن للوصي عليه بذلك بينة، فدعا إلى تحليفه، فصرف اليمين على ابن فطيس فتوقف عن اليمين.
426/7] قرطبة أن يترك في الجامع حتى تعفى ولا تزال عن موضعها, قال ابن سهل ومن الحجة له وإن كنت لم أسمعه يحتج بها في سماع أشهب وابن نافع عن مالك فيمن تصدق بنخل بمائها ثم أصابتها الرمال حتى بلغت كراء بيعها وغلبت عليها وفي مائها فضل, قال السائل: وقد أردت بيعها. قال مالك ما أرى أن تبيعها, وأرى أن تدعها على حالها حتى يغلب عليها الرمال فتستريح منها, قال ابن سهل قد رأى مالك ترك هذه النخل حتى تبطل وتذهب ولم ير بيعها على حال. وقال ابن وضاح: سألت سحنون عن زيت المسجد يكون كثيرا أيباع ويدخل في منفعة المسجد؟ قال تجعل فتائل غلاظ, ولم ير بيعه. قلت فيوقد في مسجد آخر؟ قال لا بأس به, قلت فالخشب تكون في المسجد قد غفنت لا يكون فيها كثير منفعة أتباع ويشترى من ثمنها خشب يرم بها المسجد؟ قال أما أنا فلا أجعل سبيلا إلى بيعها أصلا, إلا أن ثم قولا ضعيفا, وهذا نص ما كان يراه أبو عبد الله بن عتاب في ذلك وبالله التوفيق.
[إذا ثبت قبض الحبس, فعلى من ادعى عدم استمراره البينة]
وسئل ابن زرب عن حبس ثبت قبض المحبس عليه له, فقام ورثة المحبس عليه فقالوا له إن الحيازة لم تتم في حبسك لأن المحبس رجع إليه معجلا يوما ثانيا من الحيازة له. وسكنه حتى مات, إنما رأى الشهود الحيازة ثم رجع إليه معجلا وذهب إلى تحليف المحبس عليه.
فأجاب: لا يمين في هذا لأنه لو وجب ونكل المحبس عليه عن اليمين وجب أن ينزل الورثة في الحبس يغتلونه حياة الذي نكل عن اليمين, لأنه قد يطول عمره, ويبقى بأيدي الورثة ويموت الشهود ويكون ذلك وهنا على الحبس
[تحبيس الأب على صغيره ولم يحز حتى مات الأب]
وسئل عمن حبس على ولده الغير حبسا وقبضه الأب وحازه له
[427/7] لصغره, وبقي بيد الأب حتى مات والابن حين موته بالغ.
484/8]منها من جاره مع أن الغالب انتقال الأملاك بالابتياع وشبهه من يد إلى يد فلو كانت مسألتنا مما يحتاج فيها إلى هذا التفصيل لما أغفله سحنون رحمه الله ولم يطلق المنع إطلاقا مسترسلا ولو كان جوابه على ما لم يتعين السؤال عنه وصال كالملقي بما لا يفهم عنه وهذا غير لائق من مثل هذا الحبر وقد تعلق بعض أهل زماننا هذا في أن جواب سحنون إنما هو في صومعة أحدثت على أهل تلك الدور بقوله في السؤال له قيل لسحنون فالمسجد يجعل فيه المنار قال وهو ظاهر في أن المنار محدث ومتأخر عن المسجد فيكون متأخرا على الدور وهذا المتعلق أوهى من خيط العنكبوت وكان من المحال العادم أن تكون تلك الدور قد بنيت مع هذه الصومعة ومع المسجد في زمن واحد إلى غير ذلك وهل يليق بمن له أدنى مسكة من النظر أن يتعلق في مسألة دينه بمثل هذا ثم أن القاضي أبا الوليد رحمه الله لقد أخذ في شرح مسألة سحنون لم يتعرض لهذا التفصيل وعادته في شرحه للكتاب المذكور وشرطه فيه ألا يهمل مسألة منه مثل هذا الإهمال بل يردها إلى أصلها من الشرع إن كان ظاهرها الخروج عنه ويعيدها إليه بتفصيل أو تأويل ولم يتعرض في هذه المسألة لشيء من ذلك. بل أفادنا في ذلك ما يؤكد المنع على العموم حيث قال إن المؤذن ليس بمالك وإنما يصعد على المنار ابتغاء الخير والثواب فيطلع منه على حرم الناس ولا يحل الدخول في نافلة من الخير بمعصية وكيف يليق أن يفهم من أحد من علماء المسلمين أن الاطلاع على حرم الناس إن كان حادثا منع وإن كان قديما لم يمنع. ومما يبين وهن هذا التعلق به في مسألة سحنون في المسألة أن الإمام شهاب الدين أبا جعفر القرافي المالكي لما نقل المسألة المذكورة من البيان والتحصيل ألغى في نقله ما تعلق به هذا الناظر في المسألة على سعة علم الشهاب وضبطه وكثرة بحثه في الألفاظ واستنباطه منها خفايا تقصر عنها أفكار كثير من الفضلاء.
فإن ثبت عندك رشدها في حال تجديد الحجر عليها أو كانت تتصرف بالبيع والشراء بعلم والدها فلا يلزمها تجديد الحجر عليها ويتفق ابن القاسم وغيره ممن ذكرنه على عدم لزوم الحجر وإن لم يثبت حينئذ رشدها وثبت بعد ذلك بإسناد الوصية لها وتصرفها بالبيع والشراء وهي عن ابن القاسم جائزة الأمر إذ لا عبرة عنده بالولاية مع ثبوت الرشد فيتفق هو ومن ذكرنا على جواز أفعالها مع أن المعلوم من الناس اليوم أنهم لا يقصدون بتجديد الحجر إلا إرادة الوثوب من وجوه الفرصة فإذا ذهبت إلى إجازة فعلها وإسناد الوصية إليها ثم سألت على ماذا يحمل فعل الوصي فقد قال القاضي عياض إن مذهب المدونة أنه محمول في الرفع على غير النظر حتى يثبت النظر وحكاه عن أبي عمران قال وهو معنى ما في كتاب محمد يفسره ما في المدونة قال: وقال أصحاب الوثائق ابن العطار وغيره نحو ما تقدم من التفرقة بين الأب والوصي لكنهم لم يفرقوا بين ربع ولا غيره قالوا وإن لم يوجد من يشهد فيه بالنظر جاز بيعه وحملت أفعاله على التمام حتى يثبت خلافه هكذا قال أبوعبدالله بن العطار وفي الكلام تناقض فانظر فأي فرق إذا بينه وبين الأب وفي مسائل ابن زرب قال ابن القاسم الوصي كالأب قال إلا أنه جرى عندنا أن الأب إذا باع من ابنه أو ابتاع منه لم يعترض وأمره على التمام إلا أن يثبت الغبن وإذا كان ذلك من الوصي فالبيع مفسوخ إلا أن يثبت فيه السداد وإذا باع من أجنبي حمل على السداد وما ذكره ابن زرب من التفرقة بين الوصي والأب هو الذي يظهر من كتاب الدور والأرضين من المدونة خلاف ماله في
[
وسئل المازري عمن توفي زوجها فادعت صداقها عليه وأنه ضاع وأقامت بينه أن قدره فيما يليق عشرون دينارا مرابطية فقام بمعنى الورثة بشهادة أن أباه كان طلقها ، ووقع بينهما خصام وراجعها بعد صداق قليل يجري عادة الناس ، فأقرت المرأة بالمراجعة وادعت أنه كان في ظهر الصداق الضائع وتحلف أني ما قبضت ولا أسقطت مع شهادة من شهد لي بما يليق .
فأجاب : إذا حلفت على ضياع صداقها وإنما ما قبضت ولا أسقطت ولا أثبتت شهادة أن صداقها لا يمكن أن يكون أقل مما ذكر قضي به إذا لم يقع تأخير الطلب عن المراجعة وهم بعد الطلاق في مراوضة الرجوع ، ولها أيضا الصداق الثاني إذا ثبت العقد الثاني بعد استقصاء الواجب إلا أن تنكر الثاني فتقوم بالأول فيقضي لها به خاصة ، ولو أثبتت عقدا ثانيا ومضى من الزمان بعد الطلاق الأول ما لم يمكن عادة السكوت عن طلبه فينظر ذلك .
وسئل عمن توفي ولزوجها الغائب منه ميراث ، ولم يدر هل كان حيا وقت وفاته أم لا ؟ ولحقت الزوجة فاقة ، وأرادت وقف هذا الميراث بيدها وتنفق منه وتعطي به ضامنا إن لم يستحقه الزوج فهل يسوغ القاضي فعل ذلك أم لا ؟
فأجاب : إنما على القاضي وقف ما يجب للزوج حتى يتحقق أمره ، وموضع الوقف النظر فيه للقاضي ، فإن رأى وقفه عند من يرجو عوده عليه كان ذلك سائغا إن كان أهلا لذلك ، وكذلك إن كان الضامن أهلا لذلك جاز لها أخذه بضمانه إياه .
[بدوية رهنت بيتا فيه مطمورتان في دنانير ولها أخ حاضر ساكت]
وسئل عن بدوية رهنت بيتا فيه مطمورتان في دنانير ولها أخ حاضر ساكت ، ثم ماتت ومات أخوها فقدمه صاحب الدين للبيع ، فسوت أقل من [413/10] البيع فردها ورثتها بذلك ، فقال لنا مطمر في البيت فشهدت بينة أنهم لا يعرفون لأخيها فيه ملكا ، فأرادوا تحليف ورثة المرأة مع أنهم لا يأخذون منها ميراثا مع الشهادة القائمة بها .