تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنا نقول: وفي معنى الوضوء أيضا استباحة الصلاة بغير الطهورين لفقدهما عند من يرى ذلك, فمعنى الحديث فليتوضأ إن وجد الماء او يتيمم إن لم يجده ووجد ما يتيمم به أو يستأنف الصلاة بلا حدث حسي إن فقد الطهورين. وإنما ذكر الوضوء لأنه الأغلب من أحوال الناس. وإذا تقرر أن المصلي مطلوب بتجنب الحدث في الصلاة حسا مع القدرة عليه لم يكن فرق في قطع الصلاة بذلك بين واجد الطهورين وغيره, فخرج الجميع من مقتضى قوله تعالى: ولا تبطلوا أعمالكم على ما قررتم. على ان في الاستدلال بهذه الآية في هذا المقام نظرا فتأملوه. وقولكم ليست صورة فاقدهما في معنى صورة واجدهما فتبقى مندرجة تحت عموم النهي عن إبطال العمل, إن عنيتم به افتراق الصورتين في الحس لكون أحدهما صحبها التطهير بأحد الطهورين فمسلم, وليس الكلام فيه. وإن عنيتم افتراقهما حكما فممنوع وهو أول في سائر أحكام الصلاة غير استعمال الطهارة الذي أعوزه لاسيما عن كان يرى أنه لا يقضي مع ذلك. وأما قولكم ولأن القادر إلى قولكم لا لتحصيل مصلحة, فهو بناء على أنه لا مصلحة للقطع إلا تحصيل أحد الطهورين وليس كذلك لأن المصلحة إما ذلك أو الاتيان بصلاة لم تشتمل على حدث حسي كما ذكرنا لمنافاة الصلاة بها شرعا. وهذه صلاة معتد بها عند من يأمر بها فبينا فيها الحدث. وأما أنه لا ينبغي أن يتردد في قطع صلاة المتعمد ففي غاية الظهور كما ذكرتم. وما وقفت على هذا الفرع لغير سيدنا الشريف كما ذكرتم, فإنه ذكر في الاعتراض الثاني من الاعتراضات الواردة على القياس

[

لهم بكفاره اليمين لما في المشي من المخاطرة في النفس والمال .

فأجاب تجزئه الكفارة عند ( مالك ) وأصحابه , وهو المشهور عنه والمعروف

[67/2]

[68/2]

عند أهل المدينه , وما ذكرته من الرخصه للضروره لا تنقض المذاهب , ولكن

يبقي مطلوبا اذا وجد سبيلا . وروي عن " ابن القاسم " أنه أفتي ولده بالكفارة في

هذا , وهي شاذه لم يعرفها جمهور علماء أفريقيه , وانما ذكرها ( أبو بكر بن

اللباد ) , فان أراد السائل التكفير حتي يجد سبيلا احتياطا لنفسه كان أولي به .

وكذا سئل " السيوري " هل قول " ابن الوهب " فيها بكفاره اليمين قال ما

حكيت عن " ابن القاسم وابن وهب " لم يصح عنهما فيما علمت .

كل حلف مخرج اللجاج

وجبت فيه كفاره يمين كالحلف بصوم عام

وسئل عنها " اللخمي " وقيل انه مذهب ( لعائشه ) , فقال لا يباعده القياس

ولكن ان أحب أن يكفر حتي يجد سبيلا كان حسنا , وقال الصائع يكفر حتي

يجد الطريق , وقال غيره ان أحب أن يحتاط فليفعل , اذ قال بها جمله من أهل

العلم , ونقل ابن الحاج فيمن حلف بالله والمشي الي مكه أنه يكفر باطعام

عشرة مساكين مد ونصف لكل مسكين , ويكون علي نيه الحج متي أمكنه .

وأفتي " ابن خالد " بكفارة يمين , وحكاه " ابن عبد الحكم عن ابن القاسم "

أنه أفتي رجلا بذلك ولم يذكره غيره .

أفتي " ابن زرقون " بكفارة يمين فعورض في ذلك فقال لا يلزمه في حقيقه

مذهب مالك شئ لتعذر السفر . ومن يفتيه بالكفارة انما هو علي مذهب من

يري بها فيه , قيل نقلها غيره أنه أفتي فيها بمذهب الليث , قال وان عدت

أفتيناك بمذهب " مالك " . وكذا حكي الوجهين ف كتاب ( ابن سحنون ) في الحالف

بصوم العام أنه تلزمه كفارة يمين لأنه لم يخرج مخرج القربة , وحك " ابن بشير"

أنهم وقفوا علي قولة " لابن القاسم " ان كل ما خرج مخرج اللجاج والغضب في

هذه الشرعيات فان فيه كفارة يمين وأنه أدرك الأشياخ يميلون الي هذا المذهب

ويعدونه نذرا في معصية .

وأظهر الأقوال وأولاها بالصواب قول مالك وابن القاسم وسحنون[54/3]وعيسى ، وقد فرغنا من التصديق في الضرر ، وبقي الكلام على النكاح والتسري وهو لم يقع بعد ، فأراد المعاوضة عليه وذلك جائز في مذهب مالك ، قال في المدونة : ولو أسند وصيته إلى أم ولده على أن لا تتزوج جاز ، فإن تزوجت عزلت ، وكذلك لو أوصى لها بألف درهم على أن لا تتزوج جاز ، فإن تزوجت عزلت ، وكذلك لو أوصى لها بألف درهم على لأن تتزوج فأخذتها ، فإن تزوجت أخذت منها ونقلها ابن يونس ، كما جاز أن تعطي المرأة زوجها مالا على أن يتزوج عليها ، وإن كان ذلك حلالا لهما ، إلا أنهما منعا أنفسهما من الانتفاع بالنكاح انتفاعهما بما أخذا من المال ، فمتى رجعا عن ذلك ، رجع عليهما بما أخذا ، ونقلها اللخمي فقال : وكذلك لو كانت حرة فأوصى إليها زوجها بمال على أن لا تتزوج فتزوجت فأجاز ذلك وإن كانت معاوضة فيها غرر ؛ لأنها تأخذ المال ثم هي بالخيار بين أن لا تتزوج ويبقى لها المال ، أو تتزوج فترد المال ، فهو تارة بيعا وتارة سلفا ، وقد تمسك نفسها من الأزواج عشر سنين ثم تتزوج فترد جميع المال ، ولا يحط عنها لوقوفها عن الأزواج في تلك السنين شيء . وقال في السليمانية في امرأة وضعت عن زوجها صداقها على أن لا يطلقها ، فإن طلقها فلها ما وضعت لم يجز ، قال لأنها اشترت شيئا يشتري مثله إن شاء طلق وإن شاء أمسك وعليه أن يرد ما وضعت ، فمشى في هذه المسألة على الأصل في معاوضات الغرر ، فعلى قوله لا تجوز أيضا في أم الولد ، وجاز شراء الرجل ليلة من امرأته أن تكون تلك الليلة عند ضرتها . لا شك أن المعاوضة على ما في المدونة صحيحة .

وقوله: والنساء كلهن فيه سواء، إشارة إلى ما يقال: إنه وجد في بني فلان من يلد إلى كذا، وذكر ابن عجلان أن امرأة وضعت له ولدا في أربع سنين، ووضعت له آخر في سبع سنين، وقيل لأبي محمد: إن مالكا بقي في بطن أمه سنتين، قال: ذكره الواقدي، قال الطحاوي: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ابن صعات حملت به أمه عامين فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أشهب عن مالك: تبقى أبدا حتى تنقطع الريبة عنها، وقال: عندنا امرأة لبعض ولد أبان ابن عثمان حامل منذ خمس سنين، ولم يزل يأتينا رسولها وهي لم تضع وقد مات زوجها، وقول المؤلف: ولو أتت بعد العدة بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق بالأول إلا أن ينفيه باللعان، وأقصى أمد الحمل تقدم، إما أربعة أعوام أو خمسة أعوام، ولم يحصل لهذه شيء من ذلك، فالولد للأول إلا أن ينفيه بلعان، ورأيت في بعض تفاسير المدونة أن العجلاني خلق بشعر وأسنان إلى آخرها.

وبالجملة إن الولد للأول، والحد ساقط عن الأم للشبهة، والصداق لازم للثاني للدخول، إذ كل مدخول بها لها الصداق، إلا أن تكون غارة، ولا غرور لفتيا القاضي لها، والقاضي لم تسألوا عما يجب عليه، فلم يجب علينا التبرع بالكلام عليه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، من بعض طلبة تازي - حرسها الله تعالى.

[للأب الذي أراد الخروج إلى موضع بعيد باثنين وأربعين ميلا فأكثر أن يأخذ ولده ومن الحاضنة]

وسئل سيدي إبراهيم اليزنسني عن رجل كان مستوطنا بجبل دبو وقدم منه إلى مدنة تازي وتزوج بها امرأة وبقي فيها ساكنا معها، ثم توفيت وتركت أولادا صغارا منه وتركت أما، فأخذت أمها المذكورة الأولاد المذكورين بالحضانة، فأراد أبوهم الرجوع لى جبل دبدو والانتجاع أعني بالأولاد

[56/4]

[57/4]

فأجاب: أقرب ما يفعل في الاشتراك في دود الحرير أن يمهل حتى تظهر الورق في شجر التوت ويحل بيعها، فإذا ظهرت جعل رب الورق حظه من الذريعة وجعل الآخر حظه منها على ما يتفقان عليه من نصف أو ثلث أو ثلثين أو غير ذلك من الأجزاء، ثم يستأجره على خدمة حظه من الورق وجميع الورق لهما وكل ما يحتاج إليه من المؤونة في ذلك بتلك الورق وكذلك ما يحتاج إليه الدود التي للمستأجر من الورق، فتكون خدمة هذا المستأجر موزعة منها حظ في مقابلة خدمة نصيب شريكه ومنها حظ آخر فيما يعلق به حظه من الورق، ولا شيء في ذلك إذا كان الورق قد ظهرت وعمله معلوم فلا يبقى في ذلك شيء من الجهالة وما يحتاج إليه لذلك الدود حين خروجها وقبل تمام خروج الورق يخدم كل أحد دوده أو يستأجره بها حتى يتم خروج الورق، وذلك أيام يسيرة، ولا يبقى في هذا الوجه إلا اجتماع البيع والشركة، والأمر فيه قريب، والخطب يسير، وقد أجازها جماعة، وأما على ما يعمل سائر الناس في هذه المسألة فهو خارج عن القواعد الشرعية يلغي فيها الاستيجار بتلك الورق قبل أن تظهر ويلغي إذا كانت الذريعة من عند أحدهما الإجارة بشيء مجهول لأنه يخدم على أن يعطاه جزء من الحرير لا يدري هل يكون قليلا أم كثيرا، فإذا ألقى حظه من الذريعة ارتفع هذا المحظور، وإذا عقد الاستيجار بينهما بعد ظهور الورق ارتفع المحظور الآخر، هذا أقرب ما يكون في هذه المسألة للجواز والقسمة بينهما للحرير تكون بحسب ما كانت الذريعة بينهما من النسبة، قاله الحفار.

[حكم تربية دود الحرير بالأجرة مما يخرج منها]

وسئل سيد أبو إسحاق الشاطبي عن هذه المسألة وعما ذكر فيها أصبغ ابن محمد.

فأجاب: يظهر أن تربية دود الحرير لا تجوز أصلا على أن تكون الإجارة

[60/5]

وبعد هذا التقرير والتحرير، فالحكم برجوع المبتاع على البائع أجري على مهيع الدليل، ومقتضى التوجيه والتعليل، فيجب للمبتاع الرجوع بقيمة العيب في نازلتكم إن كان البائع غير مدلس، لفوات الغرض المقصود من المبيع، بانخساف ساحتها وانكفاء جدارتها وإن كان مدلسا فله الخيار بين أن يتماسك ولا شيء له، أو يرد ويسترد من البائع الثمن أجمع، لأن البائع غره غرورا أتلف به ماله. والغرور المتلف للمال، يضمن به الغار ولو كان قولا مجردا على قول في المذهب. فكيف بهذا يجب الحمل عليه لظلمه، والظالم أحق بالحمل عليه وليس يعرف ظالم حق. وأيضا البائع قد أخذ عوضا من مبيع صار في حيز مالا ينتفع به والمشتري إذا دفع الثمن فيما ينتفع به فإذا كان لا ينتفع به، فله في ارتجاع الثمن الذي دفعه.

وهذا كله إذا بنينا على أن الواقع بعد العقد لا يقدر واقعيا فيه، وأما إذا بنينا على أن الواقع بعد العقد يقدر واقعا فيه، كما اقتضته إشارة بعض الشيوخ فالرجوع حينئذ أمثل والخطب أسهل، لدخول أقوال البراءة العشرة حينئذ في المسألة. وكذلك إن جعلنا هذا الطوع من باب إسقاط الشيء قبل وجوبه، كما اختاره القاضي الشهير أبو عبد الله بن الحاج. وفي إعماله في المذهب اختلاف معلوم، على أن الصواب في مسألتنا أنها من باب إسقاط الشيء بعد وجوبه وقبل العلم به، كما صرح به القاضي أبو الوليد بن رشد(¬1)

[66/6]

وسئل اللخمي عمن أخذ صخور مسجد فضلت من بنائه وجدت في أساسه القديم وبناها في سور قصر, وزعم فاعل ذلك أنه أفتى بذلك وهو مجهول, هل يعمل على ذلك أم لا ؟ وهم يزعمون أن المسجد بني بصخوره التي وجدت في أصله, وفصلت منه صخور بالطين والطوب والعمد جعلت في أركانه ومواضع منه, هل يسوغ لأهل القصر البناء بفضله لا مخزن هذا المسجد أم لا ؟

فأجاب: ما ذكرت من أخذ صخور المسجد لتملك فهذا لا يصح ولا يسلم لهم ذلك, والخلاف عندنا فيما خرب من الحباس هل يجعل في مثله, وأما تملكه فلا, وكيف يعاد بالطوب ويترك الصخر, وهذا تغيير للحبس فلا يمكنون من ذلك, ولا يسلم لهم ما ادعوه.

[يهودي حبس على عقبه, وجعل المرجع لفقراء المسلمين]

وسئل ابن سهل عن يهودي حبس على ابنته عقارا وعلى عقبها فإذا انقرضوا رجع حبسا على مساكين المسلمين يلونه في العقد, فاحتاز ذلك لابنته كما يحوز الأباء لمن يولون عليه من الأبناء حتى تبلغ مبلغ الحوز لنفسها ثم إن رجلا له جاه أو سلطان أجبر المحبس على أن يبيع نصف الحبس

[60/7] الموصوف فباعه وبقي بيده, ثم قام الآن المحبس او المحبس عليه وسألوا عن هذه المسألة.

فأجاب: نقض البيع واجب, ورد المبيع إلى الحبس لازم للمرجع الذي فيه ولو لم يجب لموجب نقضه إن ثبت الإكراه على البيع, لأن بيع المكره لا يلزم ولا يجوز, وما رواه أصبغ عن ابن القاسم في التجارة لأرض الحرب أصل لما أفنيت به, ولا يجوز لأحباسهم التي يحبسونها على وجه التقرب إلا ما يجوز للمسلمين في أحباسهم, وعن أصبغ لا يجوز للمسلم أن يشتريه, ولا يمنعوا من بيعها, وفي الاستحقاق من النوادر فيما حبس من أحباس الكتابيين والمسلمين وبنى فيها منافعة أنه ينقض فيه البيع, ويومر الباني بقلع بنائه ويذهب به, قال ابن القاسم وسحنون: من أقر بمال في يده أنه محبس على مسجد أو على المساكين فإنه ينفذ على ما أقر به.

[من حبس بستانا واستثنى لنفسه ربع غلته إلى أن يموت]

فأجاب الفقيه الإمام الحافظ قاضي الجماعة بغرناطة أبوالقاسم أحمد بن محمد بن ورد وفقه لله في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بأن قال: الذي أقوله في الجواب، والله الموفق للصواب، مستفتحا بالحمد لله رب العالمين، ومصليا على رسوله محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، إن بيع النصارى المذكورين لأملاكهم بالأندلس لا يخلو أن يكون ذلك البيع الذي تخيروه يتولون عقده هناك ممن يريد شراء تلك الأملاك منهم أو يحالونهم بالأندلس حيث الأملاك المبيعة. فإن تولوا عقده هنالك وكان المشتري قريب العهد بالرؤية لما يشتري به استغنى بذلك عن الصفة واستمر البيع دونها وجاز العقد في ذلك، وإن كان المشتري بعيد العهد بها أو لا عهد له بها البتة فإن بيعها يكون على الصفة، ولكن الواصف لها يكون غير بائعها. هذا إن اشترط البائع قبض الثمن أو وقع البيع مسجلا دون إفصاح باشتراط القبض ولا إفصاح بالطواعية به إذ هو محمول على مثل هذا على الشرط ما لم تتعقبه طواعية، فإن تعقبته طواعية دلته على أن ذلك الإسجال لم يكن في معنى طواعية معنى اشتراط النقد، وإنما كان رفعا للشرط بدليل مجرى الطواعية من بعد. وإن لم يشترط المبتاع النقد وطيع له به من بعد إسجال العقد فلا بأس أن يكون البائع في هذا الحال واصفا.

وإنما كره وصف البائع مع اشتراط النقد وإسجال العقد خوفا من أن يزيد في الصفة ليستجير تعجيل النقد فينتفع به ثم يخرج الأمر على غير ذلك، فيجب رد الثمن من بعد الانتفاع به، فيؤول الأمر إلى أن يكون البيع تارة بيعا وتارة سلفا فيعود ذلك بفساده. وإذا اختبرت العلة التي منعت في غير العقار من دفع النقد بشرط ألفيتها بعينها هي المانعة من دفعه في العقار من وصف من يتهم، وإن كان دفع النقد فيه جائزا لما كان موقوفا على الجواز ولم

[57/8]

[

وسئل ابن زيادة الله عمن له كوشة إلى موضع خراب لرجل فبنى حائطا للخراب المذكور ثم طالب صاحب الخراب بنقل ما اجتمع فيه من الأزبال التي أضرت بحائط الكوشة فزعم رب الخراب أنه من بقية مرمة ومن الجيران فأنكر رب الكوشة ذلك، واستظهر ببينة أن فلانا عندنا ممن لا يستحل الأزبال في أملاك الناس فقال رب الخربة لا تقيد هذه الشهادة حتى يشهدوا أنهم لم يفارقوك حتى أخرجت جميع أزبال المرمة ولا تفيدك هذه الشهادة وقولهم فيها لا يستحل صحيح إذ لا يستحل مسلم أذى مسلم فاحلف لي على عدم طرحك فهل تلزمه يمين أم لا؟

فأجاب: تستفسر البينة على شهادتهم فإن قالوا لا يرى ذلك حلالا لم يفده لأن المسلمين كذلك في الاعتقاد فيحلف حينئذ أو يرد عليه.

[65/9] ... [من له نهر يجرى في أرض غيره فنبت على شطيه قصب]

وسئل القابسي عمن له نهر يشق في ارض رجل فنبت فيه قصب لم يكن فيها.

فأجاب: القصب والله أعلم لصاحب الأرض ولم يكن لصاحب النهر إلا جواز الماء خاصة سالما.

[مسألة في الساباط يكون بين الدارين]

وسئل أبوالحسن بن خلف عمن له داران متقابلان فأحدث بينهما ساباطا وجعل خشبه على حائط إحدى الدارين ثم توفي وصار كل دار لمالك فتنازعها في الحائط، فقال الذي في جهته الحائط هو في دار من حدوده الأربع وفيه مغروز خشبه مخزن ومشترف ومجلس ومجاز فهو من حقي، وقال صاحب الساباط بل أنا معك فيه شريك لأن لي في غرز الخشبة وعقدا جعله لعمد الحناية التي جاء عليها البيت الذي على الساباط وهو داخل في الحائط المذكور قدر شبر ونصف وسقف البيت المعتلي على الساباط ماؤه يندفع لناحية هذا الحائط المتنازع فيه، فهل ترى لصاحب هذا الساباط فيه شركة أم لا؟

وأجاب القاضي أبو عبد الله بن خليفة : تصفحت سؤالك ووقفت عليه . وجواب من أفتى بوجوب اليمين على المطلوب إن لم يكن للطالب بما طلبه بينة جواب صحيح ، وصرف اليمين على الطالب لازم نافذ لا يحيل ذلك قوله إنك ظالم أثبت عليه ظلما أو لم يثبت ، وقد تقيد في السؤال أن نفقة الطالب كانت بأمر المطلوب ، فإن كان قد ذكر مبلغ النفقة في التوقيف حلف على ما زعم من نفقة وسلف وأخذ لرد اليمين على ذلك كله ، وإن كان لم يقيد النفقة في توقيفه كان القول قوله فيما يشبه من النفقة وأخذه بعد اليمين ، وسقط على المطلوب الشطط من النفقة ، وأضاف إلى يمينه نفي دعوى القراض على أنها كانت قراضا لا يجوز ولو قامت للمطلوب بذلك بينة لضم الدواب إلى الذهب والعمل بذلك كله قراضا . وإنكار المطلوب المردود عليه اليمين كذلك يمنع أن يكون المطلبو له من نفقة الدواب فيلزم شيء من ذلك بهذا الإقرار وأداء المردودة عليه اليمين حلف آخر حلف ما حلف عليه إن شاء الله ، وبالله التوفيق .

وأجاب الفقيه أبو المطرف الشعبي : إذا كان الأمر على ما وصفت ، فكل واحد منهما مدع على صاحبه ، فمن أقام منهما بينة على صحة دعواه [54/10] قضي له بها ، ومن عجز عن ذلك فله اليمين على صاحبه ، فإن عجزا عن إقامة البينة حلف كل واحد منهما صاحبه على دعواه ، ومن نكل منهما فله رد اليمين على صاحبه . ومن دعا منهما إلى الصلح فأبى لم يجبر عليه إن شاء الله . قال ذلك عبد الرحمان بن قاسم .

وسئلوا أيضا عن مسألة تظهر من أجوبتهم .

فأجاب القاضي أبو عبد الله من الحاج : إذا لم يشهد الشهود على عين المطلوب ولا تحقق عند القاضي وفقه الله أن هذا المطلوب هو الذي شهد عليه الشهود بما ذكرت على ما يجب فالشهادة لا تعمل عليه ولا يلتفت إليها . قاله أيضا ابن الحاج .

وسئل عنها مرة ثانية .

ولبعض الشافعية، إن كان تقبيل يد الغير لزهده، أو صلاحه أو لعلمه وشرفه وصيانته وغير ذلك من الأمور الدينية لم يكره، بل يستجب وإن كان لغناه ووجاهته ودنياه ونحو ذلك فهو مكروه شديد الكراهة، قال: وأشار بعضهم إلى أنه حرام. وقد خرج في سنن أبي داوود عن رابح: وكان في وفد عبد القيس قال: فجعلنا نتبادر من رواحنا فنقبل يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله. وخرج أبو داوود في هذا المعني.

وذكرت أنهم يأخذون بإثر جلوسهم التسبيح والتمجيد والصلاة على النبي

[55/11] صلى الله عليه وسلم إلى أن يكملوا عددا معينا. وكل هذا سائغ مرغب فيه مجمع على فضله، وهو الركن القوي في طريق الحق سبحانه.

قال أبو القاسم القشيري بل هو العمدة في هذا الطريق فلا يصل أحد إلى الله إلا بدوام الذكر.

[خصائص الذكر]

ومن خصائصه أنه غير مؤقت، بل ما وقت من الأوقات إلا والعبد مأمور فيه بذكر الله إما فرضا وإما نفلا. وقالوا: الذكر منشور الولاية، فمن وفق للذكر فقد أعطي المنشور. ومن سلب الذكر فقد عزل. ومن خصائصه أنه جعل في مقابلة الذكر من الرب تعالى. اذكروني أذكركم. وفي الخبر أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول أعطيت أمتك ما لم أعط أمة من الأمم. قال: وما ذاك ياجبريل؟ قال قوله: فاذكروني أذكركم. ولم يقل هذا لأحد غير هذه الأمة.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٦٥