388/1] يرقب حوالة الأسواق, إنما يبيع بيع الجلابين فهذا مدير أينما حل عليه حول زكى على ما معه من الناض وقيمة ما معه من العروض. وإذا باع العرض بالعرض وقد نض في سنته شيء من العين فإنه يقوم عند كل حول العروض التي معه ويضيف قيمته إلى ما معه من العين إن كان معه عين, وتبر العين مقامه مقام العين في وجوب الزكاة فيه. وإذا كان سفره لا يستكمل فيه حول زكاته حتى يرجع إلى بلده فكما وصفت لك يفعل في بلده إن حضر معه عين أو كان قد نض له حوله عين, فإنه يقوم عند حلول حوله سلعته التي قدمبها ويحسب ديونه الحالة المرجو قبضها وقيمة الديون الآجلة إذا حل (حلول)(¬1) حول زكاته قبل حلول آجال ديونه التي له فيقيم ما ذكرته لك, بهذا إن شاء الله. وأما إذا حلت زكاته في غير بلدك فوجب عليك إخراجها حيث خلت, فهي لفقراء ذلك الذي الموضع الذي حلت فيه إن كان فيه فقراء, وإلا فللأول من تقلاه من فقراء الأمكنة هو أسلم لك. وإن أخرت منها شيئا إلى بلدك أجزأك إذا أنفذت ذلك, ولكنه ليس يزول من ضمانك إن كنت تجد له آخذا قبل وصولك, فافهم ما وصفت لك وبالله التوفيق.
[الفرق بين ضمان ما ضاع من الهدي والزكاة]
وسئل عن الفرق بين الهدي إذا وجب على القارن بعرفة اتفق فيه ابن القاسم وأشهب أنه من رأس المال وإن لم يوص به, وبين الزكاة إذا حل عليه الحول في المرض قال ابن القاسم إن لم يوص بها فلا شيء عليهم, وقال أشهب إذا أوصى بها أخرجت من رأس ماله.
فأجاب بأنها تجري على الخلاف بين ابن القاسم وأشهب ، فعلى رأي أشهب لا حد عليه لأنه عند أشهب يثبت الولاء بهذه الشهادة ، وإذا ثبت بها الولاء فلا حد عليه لأنه قد أقام البينة على صدق ما قال ، وأما على رأي ابن القاسم الذي لا يثبت بهذه الشهادة الولاء فقد يراعى فيها الخلاف ولا يحده ويكون الخلاف شبهة يدرأ بها الحد .
[428 /2]
[رجل رهنت عنده جارية رومية فأولدها ]
وسئل أبو اسحاق التونسي عن رجل دخل في سرية إلى الحرب فغنموا ووقع في سهمه علج فسأله الفداء ففاداه بمائة دينار ، ورهنه بها ابنة له بكرا فوقع عليها المرتهن فأحبلها ، ثم قدم العلج بالفداء فمنعه منها المرتهن ، وقال : لا أعطيكها حتى تلد ما في بطنها لأنه ولدي ، هل له أن يحبسه عنها حتى تضع حملها ويرثه الولد ويلحق به وينسب إليه ويدفع عنه الحرام ؟ أم تراه زنى لا يلحق به الولد ويضرب فيه الحد وتدفع الجارية إلى أبيها ؟
فأجاب إذا كان كما ذكرت فهو زنى ، والحد واجب عليه ، ولا يلحق به الولد . وإن كان غلبها على نفسها كان لها عليه صداق مثلها لأنها حرة ، وإن كانت طاوعته فلا شيء لها . وكيف كان ذلك منها فإنها تمنع من الخروج إلى دار الحرب حتى تضع حملها ، لأنه وإن كان ولد زنى فهو لاحق بالإسلام له ما لهم وعليه ما عليهم فإذا وضعته كانت بالخيار إن شاءت بقيت عليه فتكون أحق بحضانته ، وإن شاءت برئت منه إلى الإمام ينظر له بما ينظر للمنبوذين .
قال محمد : ولا يعذر بالجهل إن احتج بذلك ، مثل أن يقول إنها رهينة عندي وظننت أن وطئها يحل لي .
[لا يتزوج الرجل ابنته من الزنى ، وإن وقع لا ترثه ]
أعلمتها به ، وأن فاطمة المذكورة قالت لها أن عدتها قد انقضت ، وأنها قد رأت الدم ثلاث مرات بعد طلاق زوجها الأول ، جواب الفقيه الإمام أدام الله رفعته في القضية المنتسخة فوق هذا السؤال ، والزوج يطلب القيام بالصداق ، والمرأة تتمسك به وتدعي الجهالة ، وقد قامت للزوج شهادات من نساء بأنهن عرفنها ذلك على لسانه وبين لها الأمر وقت عدتها من الزوج الأول حسبما قيد عن بعضهن تحت الرسم الثاني ، فبين لنا حكم ذلك مأجورا .
=فأجاب : تصفحت ، أعزك الله بطاعته ، وأمدك بتوفيقه ، سؤالك الواقع فوق هذا وما انتسخت على ظهره ، ووقفت على ذلك كله ، فإذا لم يثبت على هذه المرأة ما حكته زوجة الحاج لها من أنها قالت لما علمتها بأن العدة ثلاث حيض ، وحذرتها من أن تتزوج قبل انقضائها ، أن عدتها قد انقضت ، وأنها قد رأت الدم ثلاث مرات بعد طلاق زوجها الأول ، فالذي أراه والله الموفق للصواب أن تحلف ما علمت أن العدة ثلاث حيض ، ولا أعلمت بذلك ، ولا تزوجت فلانا إلا وهي تظن أن عدتها من زوجها الأول قد انقضت ، فإن حلفت على ذلك في مقطع الحق لم يجب عليها أن ترد عليه شيئا من الصداق ، وإن نكلت عن اليمين ، لم يكن لها منه إلا قدر ما يستحل به الفرج ، وترد عليه باقيه ، وبالله تعالى التوفيق لا رب سواه .
[من أنكح ابنته بنقد وكالئ مسمى وسكن الناكح مع الزوجة وأبيها مدة ثم توفي]
فأجاب علي ذلك كله بأن قال: تصفحت، أكرمك الله بطاعته وعصمك بتوفيقه، ما سالت عنه فوق هذا ووقفت عليه. والقول بأن المطلقة ثلاثا في كلمة واحدة لا تحل لمطلقها إلا بعد زوج مما أجمع عليه فقهاء الأمصار ولم يختلفوا فيه، فالكاتب الذي ذكرت عنه أنه يحلها قبل زوج ويكتب في ذلك المراجعة رجل جاهل، قليل المعرفة ضعيف الدين فعل ما لا يسوغ له بإجماع من أهل العلم، إذ ليس من أهل الاجتهاد فتسوغ له مخالفة ما أجمع عليه فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم، وإنما فرضه تقليد علماء وقته فلا يصح له أن يخالفهم برأيه. فالواجب أن ينهي عن ذلك، فإن لم ينته عنه أدب عليه، وكانت جرحة فيه تسقط إمامته وشهادته. وأما الذي شهد عليه شاهد عدل معروف أنه قال لا تحل لي زوجتي لأني طلقتها ثلاثا وشهد عليه شاهد عدل أنه سمعه يقول لزوجته الأيمان لي لازمة إن كانت لي بزوجة فهي شهادة مختلفة لا تلفق، والحكم فيها إن كان منكرا لما شهد به أن يحلف على تكذيب شهادة كل واحد منها، ويبقى مع امرأته. وأما الذي كتب المراجعة في المطلقة ثلاثا وجعل الخال فيها وليا فالواجب أن يفرق بينهما، ويؤدبون كلهم والشهود إن علموا، إلا أن يعذر أحد منهم في ذلك بجهل فيسقط عنه الأدب. وأما الذي قال لزوجته أنت طالق لا تحل لي بأسود ولا بأبيض فشهد عليه شاهدان فلا يعذر إليه فيهما إن كان أقر بالطلاق وزعم أنه لا يدري هل طلق واحدة أم ثلاثا لما كان به من الحرج ويفرق بينهما.
[فتوى ابن أبي زيد بعدم التوارث بين المطلق بالثلاث المراجع وبين المرأة]
وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن رجل طلق امرأته ثلاثا على كلام جري بينهما أو في يمين حلف فيها بطلاقها ثلاثا، ثم يردها عليه من يرى الثلاث واحدة، فتلد منه أولادا بعد ذلك. أيتوارث الزوج والأولاد والمرأة في الوجهين
[434/4]
[435/4]
وقولكم لكنه نقض مقيد بعدم رضى المشتري إلى قولكم سواء. أقول: قد تقدم ما يبطل به ذلك التقييد، وقولكم فلا تناقض بينهما كما التزمتم، أقول إذا بطل ذلك التقييد كما سبق ثبت التناقض بينهما كما ألزمنا، وقولكم ليس قيام الدليل على صدقهما إلى قولكم شرط الحكم أقول لا يصح سلب الحكم عن الشرط فيقال الشرط ليس بحكم لأن الأسباب والشروط من الأحكام على مختار حذاق الأصوليين، قال الشيخ ابن الحاجب: الحكم قيل خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين فورد ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ (¬1) فزيد بالاقتضاء والتخيير وورد كون الشيء دليلا وسببا وشرطا فزيدا والوضع فاستقام، وقيل يرجع إلى الاقتضاء والتخيير وقيل ليس بحكم انتهى، وليس كونه شرطا بمناف لكونه حكما لا سيما إذا روعي اختلاف بالوجه والاعتبار، وقد قال القرافي إن خطاب التكليف كالزوال والهلال ونحو ذلك مما لا فعل للمكلف فيه، ثم نقول كونه شرطا لا ينافي صحة القياس فيه لأن مذهب مالك صحة القياس في الأسباب والشروط، وهو مذهب أكثر الشافعية خلافا للحنفية وكون مختار ابن الحاجب خلافه لا يمنع من كونه مذهب مالك، وممن نص على أن مذهب مالك القياس في الأسباب إمام الحرمين في باب ترجيح
[390/5]
الأقيسة، وشنع على مالك في ذلك بما الأولى عدم ذكره، فإنه ألزم مالكا قطع من رواد امرأة على مقدمات الزنى لأن حرمة ذلك تربى على قدر النصاب، قال وعند ذلك يعني وعند قوله بالقياس في الأسباب انتشر مذهب مالك وكاد يفارق ضوابط الشريعة، وكذا الأبياري غزا لمالك القياس في الأسباب قال الأبياري وإذا أضيف حكم إلى سبب فتجوز عندنا أن يطلب علة ذلك السبب فإذا وجدت في وصف آخر جاز أن ينصب سببا، ومنع أبو حنيفة ذلك وقال الحكم يتبع العلة انتهى.
وسئل أبو محمد بن أبي زيد(¬1) عمن ارتهن زرعا أو ثمرة لم يبد صلاحها، وحاز الأصل مع الثمرة أو الزرع، كيف تكون صفة بيع الأصل فيها قبل بدو صلاحها؟
فأجاب: تباع الأرض ويبقى الزرع للمرتهن، لأن ظهوره إبار، ومثله إذا أبرت الثمرة. ولا يضر البيع حوز المرتهن لأن الأصل صار لغير الراهن وقيل غير هذا. أنظر في غير هذا ا لأصل.
[إذا غلب في المعاملات الفساد فالقول لمدعيه]
وسئل ابن أبي الدنيا عن رهان أهل الزمان، وما شاع من فساد معاملتهم فيه.
فأجاب: قال الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾. وقال: ﴿وذروا ما بقي من الربي إن كنتم مؤمنين﴾. فتضمنت الآية وعيدين: نفي الإيمان عن مفهوم الشرط، ومحاربة الله ورسوله. وفي مسلم عن جابر بن عبد الله(¬2) قال: لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده. وقال: هم سواء. وهو يعضد الوعيد السابق والجاري من معاملة تونس على ما بلغني عام سبعة وسبعين وستمائة، حين قلت الأحكام ثم عافى الله أن من يريد ارتهان دار أو حانوت بكذا وكذا دينارا على استغلال الموضع، أو أكرية
[498/6]
ما يكرى منه فيتفقون على شيء ويذكرون أن الشهود يشهدون على هذا ، فيذكرون من العروض ما يسوغون الإشهاد عليهم. وربما أحضروه ثم ردوه إلى ربه، ويعطون الدنانير أو الدراهم. وهذا سلف جر نفعا بلا خلاف، وربا وهو ما كانت تفعله الجاهلية. ودفع الدنانير بغير سلعة أقل وقوعا من الأول فلما كثر التداعي في ذلك بحثت عليه واستفهمت الشهود وغيرهم، فذكروا أنه الغالب من معاملات الناس وجماعة منهم من يتوقى الشهادة في الرهان لذلك، فلما تحقق أن الغالب الفساد، رأيت أن القول قول مدعيه من الخصوم لشهادة العرف له.
وقال ابن حبيب في الواضحة: سألت مطرفا عمن حبس شيئا من ماله مما مرجعه إليه أو مما لا يكون مرجعه إليه, واستثنى أن مرجعه إليه حيث شاء فرجع وهو مريض أو لم يرجع, إلا أنه مرض فجعل مرجعه لوارثه, فقال
[418/7] لا يجوز ذلك للوارث لا من الثلث ولا من غيره, إلا أن يجيزه له الورثة, لأني سمعت مالكا يقول فيمن أخدم عبده رجلا حياته ثم جعل في مرضه لآخر بتلا بعد مرجعه أنه من الثلث للمبتول له, فلما جعله مالك من الثلث كان ما جعله في مرضه للوارث باطلا, لأنه مال من ماله بعد المرجع يورث عنه قال ابن حبيب وأخبرني أصبغ عن ابن القاسم مثله سواء. قال أصبغ وأنا أقوله إذا استثنى مرجع رقبة الحبس, كما قال ابن القاسم وطرف, وأما إن استثنى المرجع ليتولى انفاذه على جهة السبيل فيما رأى لا مرجع الرقبة وبين ذلك فرجع في مرضه فسبيله فيها على غير وارث فهو خارج من رأس المال, وإن سبله على وارث كان ميراثا إلا يمضيه له الورثة. وقال فضل قول أصبغ على أصل أشهب, لا على أصل ابن القاسم, وذكر قول ابن القاسم في مسألة أوردها تركتها اختصارا. وبهذا كله يتم ما سأل عنه ذلك السائل لو أفتوه به.
ومسألة ابن القاسم وابن كنانة في مستثنى خمسة أيام من الشهر في سماع أبي زيد وفي سماع أصبغ يوميم في كل جمعة. وأما التي في أول سماع يحيى ونحوها في سماع ابن الحسن فأشاروا إليها ولم ينصوها, ولا أبانوا وجه العمل فيها, فرأيت ذكرها وبسط معانيها بما تكلم به بعض شيوخنا عليها, قال يحيى بن القاسم من أعطى أخاه منزلا في صحته وكتب في عقد عطيته إن مات أخوه المعطي في حياة المعطي رد المنزل على المعطى ولا حق لورثة المعطى أو لم يحزه ثم مات المعطى قبل المعطي فذلك كالوصية تكون للمعطى من الثلث, ألا ترى أنه أنفذ له العطية إن مات قبل المعطي, ولأنه إنما أوصى له بها وعجل له قبضها, فهي وصية على كل حال, قبضها في صحة المعطي أو ترك, وقال مالك ما يشبه هذا.
ووجه ثالث وهو أن يقال إن العلماء مالكا وأصحابه رضي الله عنهم يحملون النهي في الحديث المذكور على ما إذا كان الضرر بالجار لم يستحقه المضر بسبق أو طول أمد أو رضى من الجار بإحداثه عليه، أو غير ذلك مما يستحق حق الجار في ذلك حسبما هو مكتوب في كتب الأيمة. وهذا المنار قد مرت عليه من السنين أضعاف ما يحاز به ذلك الضرر ويمكن أن قد انتقل منزل ذلك الجار المذكور من يد إلى يد بابتياع وغيره وتعاورت عليه اليد عدة مما هو الغالب على الأملاك، والظاهر فيها مع قيام هذا المنار ووضعه على ما هو عليه الآن لم ينتقل من يد إلى يد ولم يتغير عن حالته القديمة بزيادة ولا نقصان ولا إحداث شيء فيه، ومع هذا لا يستقيم استدلالك على هذه المسألة
[477/8]
[478/8]بعموم الحديث لرفع هذه القيود وهذه الأوصاف شمول النهي له.
قلت: الجواب عن الوجه الأول أن يقال: غاية ما في هذا إثبات إضرار بالمؤذن أما إن كان الإضرار مثل إضراره هو بصاحب المنزل أو أكثر فغير ثابت بالدليل المذكور بل فيه دليل على إثبات إضرار المؤذن بصاحب المنزل فإذا قد ثبت تقابل إضرارين إضرار المؤذن بصاحب المنزل وإضرار صاحب المنزل بالمؤذن فيجب النظر في تغليب أحد الضررين على الآخر وإسقاطه به لأنه قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا اجتمع ضرران نفى الأصغر الأكبر)).
وأجاب ابن مالك بأن قال: إنما يراعي ابن القاسم حاله، فإن كان سفيها كان مردود الأفعال كان له ناظر أو لم يكن، وإذا كان رشيدا نفذت أفعاله كان وصيه حيا أو ميتا. واستدل بالتي في سماع عيسى عن ابن القاسم، قال وأما على مذهب غيره من أصحاب مالك فهو باق في الولاية حتى يطلق منها بحكم. والتي في سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن يتيم له وصي واليتيم مصلح وقد بلغ الحلم، ومثله لو طلب ماله لصلاحه أعطيه، تزوج من غير إذن وليه، ثم فسد وقبحت حاله بعد ذلك النكاح وقبل أن يدخل عليها وسفه وصار ممن تجوز عليه الولاية، فطلقها في سفاهته ثم صالح أختانه على أن يأخذ منهم أقل من نصف ما ساق إليها وذلك بعلم الوصي. قال لا يجوز أن يضعه عنهم شيئا من نصف الصداق وإن أذن بذلك الوصي. قيل فإن زعم ختنه أنه قد دفع إليه أكثر من النصف فأنكر هو ذلك، قال يغرم ختنه نصف الصداق إن كان كاملا إلى وصيه ولو أقر له السفيه أنه قد اقتضاه كله لم يبره ذلك وكان عليه غرمه مرة أخرى، لأنه لم يكن له أن يعطيه شيئا. وأما نكاحه على ما ذكرت من صلاحه من غير وليه فهو جائز، وهو مثل ما لو أذن له إذا كان يوم تزوج على ما ذكرت من حسن حاله. قال أبوعبدالله بن أبي زمنين في أقضية المقرب: بهذه المسألة يستدل على أن المولى عليه إذا رشد وحسنت حاله وشهد بذلك، فما فعل في هذه الحال من بيع وابتياع أو غيره مما ينظر فيه لنفسه فهو جائز ماض وإن لم يشهد على إطلاقه من الحجر قاض ولا وصي.
[427/9] وبهذا كان يفتي بعض من أدركته من الشيوخ. وقد كان بعض من أدركته أيضا يقول: من لزمته ولاية لم يخرج منها إلا بأن يشهد على إطلاقه منها قاض أو وصي. قال أبوعبدالله: وهذا قول ضعيف. ويدل على صحة القول الأول ما رواه أشهب عن مالك في المولى عليه أن شهادته جائزة إذا كان عدلا مزكى وإن كان لم يدفع إليه ماله، وفي غير المقرب: وروى ابن عبدالحكم مثله.
فأجاب بأنه يحلف في الدين يمين القضاء لاحتمال أن يكون قضاه قبل موته ، ولا يمين عليه في المعينات ، ويؤخذ ذلك من مسألة إذا وجد سلعته في التفليس ، وفي مسائل ابن زرب قال الفقيه أبو علي الصفار : من أقر بعرض بعينه لرجل ثم مات وجب لذلك الرجل أخذ العرض دون يمين ، وكذلك كل شيء يعرفه الشهود بعينه ، ومن أقر بدنانير ودراهم ومالا يعرف به بعينه وجب اليمين على المقر له أنه ما قبض ولا استحال وأن دينه لباق إلى حين يمينه ، فقال القاضي كذلك هو .
[404/10] [من أقرأ في مرضه أن رجلا معروفا أعطاه مالا ليفرقه فلم يفعل]
وسئل في شعبان في سنة ست وسبعين وثلاثمائة عن الرجل يقر في مرضه بأن رجلا معروفا أعطاه مالا ليفرقه وأنه لم يفعل واستنفقه .
فأجاب : لا ينفذ إقراره إلا إن كان ورثته ولدا فإن كان نفذ إقراره .
[من أتاه ابن عم يسأله أن يسكنه منزلا فقال : هو لامرأتي]
وسئل عمن أتاه ابن عم له يسأله أن يسكنه مسكنا ، فقال : هو لامرأتي ، ثم قامت المرأة طالبة له ، وشهد لها بذلك هو وغيره أنه أقر لها به ، فقال مالك لا يلزمه .