لايجزىء بناء مسجد بمال الزكاة]
وسئل عمن وجبت عليه زكاة هل يبني بها المسجد؟
فأجاب بأنها لا تجزئه على قولهما معا.
[ما يأخذه الولاة من الزكاة يجزىء]
وسئل عن أخذ الولاة الزكاة هل تجزى أم لا؟
فأجاب إن كان ملك إفريقية جعل له اقتضائها أجزأته, وهو قول أكثر أصحابنا, وإن كان غيره أعاد ذلك احتياطا فحسن للإختلاف فيه.
قيل: هذا شبه فتوى الشيخ ابن عرفة فيما يأخذه أعراب إفريقية من بلاد الظهائر, إن كانوا خدمة أجزأ, وإن خالفوا على أميرها فلا تجزىء
وسئل عن الذي يجهز الأمتعة إلى مثل بادية مكة ومصر وهو مدير, فأتاه شهره الذي يقوم فيه, أيقوم ما حضر معه من ماله فقط؟ أو هذا وما غاب عنه من ماله؟
فأجاب هذا يقوم إن صح عندي سلامة ما بعث به وأنه وصل إلى الموضع الذي بعث به إليه ونض ثلثه فعليه زكاته, ويكون حوله يوم نضوضه إلا أن تكون بضائع كثيرة يجهزها شيئا بعد شيء, ومنها ما يتعجل بيعه ويتأخر, فإذا كثرت هذه البضائع حتى لا يضبط أحوالها كان مقام المدير فيها وفي غيرها, فيكون عليه حينئذ عند الحول تقديم ما حضر منها وزكاته. وينظر فيما غاب عنه فإذا عرف سلامته ووصوله إلى قوام وأمن نظر إلى قيمته يوم تم حوله هذا فأخرج زكاة ذلك, بيع بعد ضلك أو تأخر بيعه فهو سواء, إلا أن يكسد ذلك عليه فيدخل في حولين فقد اختلف فيه, فابن القاسم يحمله على الإدارة المتقدمة, وسحنون يخرجه منها. هذا معنى قول مالك في المدونة في الذين يجهزون الأمتعة إلى البلدان, إنما يريد الذي تكثر عليه التجارات,
[379/1] فأما الذي له المال والمالان يجهزهما ففي مختصر ابن عبد الحكم لا زكاة عليه حتى ينض, ولا يكون كالمدين حتى يكون ما ذكرنا.
[إعطاء الزكاة الكثيرة لفقير واحد]
وسئل عمن عليه زكاة كثيرة هل يعطيها لواحد بعينه؟ وهل حد مالك أو أحد من أصحابه كم أكثر ما يعطي الفقير؟ وهل يعطيها لواحد وفي البلد من هو مثله أو أحوج منه؟
وكل من آذى مسلما بلسانه بلفظ يضره ويقصد أذاه فعليه في ذلك الأدب البليغ الرادع له ولمثله ، يقنع رأسه بالسوط ، أو يضرب رأسه أو ظهره بالذرة ، وذلك على قدر القائل وسفاهته وعلى قدر المقول فيه . ومن تكلم بغير شيء في أمير
[420 /2]
من أمراء المسلمين لزمته العقوبة الشديدة ويسجن شهرا . ومن خالف ما حكم به القاضي عوقب إذا لم يرض بالحكم إلا أن يتبين الجور في الحكم . ومن خالف أمر أمير أو كسر دعوته لزمته العقوبة بقدر اجتهاد الإمام . ومن نهاه الحاكم من الخصمين عن الكلام فلم يفعل وأتى بالحجج ليخلط على صاحبه ويمنعه من الكلام ويكثر معارضته في كلامه أمر القاضي بأدبه . ومن قال لرجل الله أكبر عليك ، فإنه يعزر إلا أن يعفو عنه خصمه ، قاله عبد العزيز الدميري . ومن قال لرجل من سراة الناس كذبت وأثمت ، عزر بالسوط ، وهذا إذا قاله في مشاتمته لأنه بمنزلة قوله كذاب ، وأما إن نازعه في شيء فقال له أنت في هذا كاذب آثم فلا يجب عليه في هذا أدب إلا أنه ينهى عن ذلك ويزجر إن كان لا يتعلق عليه حق فيما نازعه فيه . ومن قال للشاهد شهدت علي بالزور ، وقصد أذاه ، نكل بقدر حالهما ، وإن كان إنما عني أن الذي شهد به علي باطل لم يعاقب .
تنبيه : قال بعض الشيوخ : التعزيرات اجتهادية بقدر الفعل والفاعل ووجه الفعل . وفي باب القذف من المفيد تقييدات ، وتقديرات بعيدة من أصل الشرع وقواعد المذهب ، ونعوذ بالله من القول في الدين بغير علم .
فائدة : نقل الزناتي في شرح التهذيب عن أبي عمران على بن حبيب أن ما دون الحد أربع مراتب ، أعلاها العقوبة ، ويتجاوز بها الحد على قدر المعاقب ، ثم التعزيزات وهو من أربعة إلى خمسين ، ثم النكال وهو من عشرة إلى سبعة عشر ، ثم الأدب وهو من سبعة عشر .
[من قام بوثيقة مزورة عوقب ]
وسئل شيوخ الشورى عن عقوبة من قام بوثيقة مسترابة .
وطرق به إلى مواقعة المحظور ، ومخالفة الجمهور ، وبالله تعالى التوفيق .
ابن العربي في القبس : "نكاح المتعة من أغرب ما ورد في الشريعة ، فإنه نسخ مرتين , كان باحا في صدر الإسلام ثم نهى النبي عليه السلام عنه يوم خيبر ، ثم أباحه في غزوة حنين ، ثم حرمه بعد ذلك ، بين لنا ذلك مسلم من طريق الربيع بن سمرة الجهني ، وليس لها أخت في الشريعة إلا مسألة القبلة ، فإن النسخ طرأ عليها مرتين ، ثم استقرت بعد ذلك ، وقد كان ابن العباس يقولها ، ثم ثبت رجوعه عنها ، فانعقد الإجماع على تحريمها ، فإذا فعلها أحد رجم في مشهور المذهب ، وفي رواية أخرى عن مالك : لا يرجم . لأن نكاح المتعة ليس بحرام ، ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب ، انفردوا به دون سائر العلماء ، وهو أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم بالقرآن ، أم لا ؟ فمن رواية بعض المدنيين عن مالك أنهما ليسا سواء وهذا ضعيف ، وقد بيناه في أصول الفقه ، وحققناه أنهما سواء في العمل وإن افترقا في العلم ، وأما نكاح المتعة فهو أكثر من ذلك كله وأقوى منه ، فإن تحريمه ثبت بإجماع الأمة والإجماع أكثر من الخبر" . انتهى .
ابن عرفة : "وفي كونه بالولي والبينة كالصحيح ، وسقوطهما قولان لابن رشد وأبي عمر ، نقل أبو عمر قول ابن عباس يرحم الله عمر : ما كانت المتعة من الله إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه[396/3]وسلم ، لولا نهي عمر ما احتاج للزنى إلا شقي" .
ابن مرزوق : "وكان ابن عباس رضي الله عنه يتأول في إباحة نكاح المتعة للمضطر إليه بطول العزبة ، وقلة اليسار والجدة ، ثم توقف عنه فأمسك عن الفتوى به ، وروي عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : ما صنعت ؟ وبما أفتيت ؟ قد سارت بفتواك الركبان ، وقالت فيه الشعراء ، قال : وما قالت ؟ قلت : قالوا :
قلت للشيخ لما طال مجلسه=يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس
وكتبت من تلمسان سنة إحدى وسبعين إلى الشيخ المحقق الحافظ أبي عبد الله القوري رحمه الله أسأله عن جملة مسائل، منها مما له تعلق بالطلاق، مسألة رجل طلق زوجه في الصحة والطوع والجواز طلقة صادفت الأقصى ووافقت الثلاث ودفع لها براءة الطلاق بمعاينة شاهدي الطلاق، وأعلمها الشاهدان أن لا حق لها في المنزل سوى حق الاعتداد، وأمراها بالاحتجاب منه والابتعاد، ثم انتقلت عن منزل المفارق وانضم إلى البينونة الحكمية البينونة الحسية بالأشخاص والأجساد، وتواترت على ذلك البينات ولم تخف من الأشهاد، ثم لم يزالا على كمال الافتراق، ولم يقع بعد بينهما اجتماع ولا تلاق، إلى أن توفي الزوج بعد مدة من أربعة عشر شهرا، وقد كان في قائم حياته، وصحة ذهنه وثباته، يعترف بصحة الطلاق، بل أخذ من الشهود نسخة (¬1) ذلك الفراق. ولم يزل مستديما لذلك الإقرار، ولم يعلم منه تغيير له ولا إنكار، والمرأة كذلك إلى الوفاة. ثم أن بعض القضاة بل بعض الولاة حكم بتوريثها مستدلا عليه بتعليل زعيم الفقهاء القاضي أبي الوليد بن رشد رحمه الله لفقه المسألة التي في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة بفوات الأعذار، وساعده على ما نهج، وبه ابتهج، بعض من شب في تدريس العلم الشريف وشاب، ممن يرى أنه من العلماء الأخيار، والمتصوفة الأبرار، بعد أن اشتد في ذلك نكير بعض أولياء الله الصالحين، وأبدا
[426/4]
[427/4]
قولكم لابن رشد أن يقول في مسألة الغلط يريد أو حوالة سوق، وإنما لم يذكره اكتفاء بذكره قريبا في مسألة الكذب، ومثله فعل ابن يونس حين قال فيما نقله من رواية علي يريد أو حوالة سوق كما قال ابن القاسم، وأيضا لو كان السكوت يوجب عدم الاعتبار للزم أن لا يعتبر النماء فوتا في الكذب عند ابن القاسم، فإنه في الكذب ما ذكر فيه إلا حوالة الأسواق والنقص في السؤال والجواب نعم البراذعي وابن يونس اختصراها بقولهما يفيتهما ما يفيت البيع الفاسد، وهما جديران بالتعقب عليهما لذلك، وإنما النماء في رواية علي، فإن قيدوا رواية ابن القاسم يريد أو نماء حسبما في رواية علي كما قيدوا رواية
[383/5]
وأما الوجه الثالث وهو أن يقول: أحدهما أيضا جهلناه جميعا ويقول الآخر بل جهلته أنا وعلمته أنت، فالقول قول الذي قال: جهلته أنا وعملته أنت مع يمينه إن أراد أن يمضي البيع ولم يرد أن يرده لأنه ادعى عقدا يوجب له الخيار، وادعى صاحبه أنه حرام. فإن نكل عن اليمين حلف صاحبه، وفسخ البيع. وأما الوجه الرابع. وهو أن يقول أحدهما: علمناه جميعا ويقول الآخر: بل جهلته أنا وعلمته أنت فا لقول قول الذي قال: جهلته أنا وعملته أنت مع يمين إن أراد أن يرد البيع وإن لم يرد أن يمضيه، فإن نكل عن اليمين حلف صاحبه وألزمه البيع. وأما الوجه الخامس. وهو أن يقول أحدهما أيضا: علمناه جميعا، ويقول الآخر: بل علمته أنا وجهلته أنت فالبيع لهما لازم، إلا أن يكذب الذي قال علمناه جميعا نفسه ويرجع إلى تصديق صاحبه قبل أن يرجع صاحبه إلى تصديقه، فيكون له أن يرد البيع ولا يمين في شيء من ذلك. وأما الوجه السادس. وهو أن يقول أحدهما: علمته أنا وجهلته أنت ويقول الآخر: بل علمته أنا وجهلته أنت فالبيع لهما لازم أيضا، إلا أن يبادر أحدهما إلى تكذيب نفسه وتصديق صاحبه قبل أن يبادر صاحبه إلى مثل ذلك، فيكون له الرد ولا يمين في شيء من ذلك. وأما الوجه السابع. وهو أن يقول أحدهما: جهلته أنا وعلمته أنت ويقول الآخر: جهلته أنا وعلمته أنت فالقول قول من أراد أن يرد منهما مع يمينه، يحلف ويرده، فإن نكل على اليمين حلف صاحبه وألزم(¬1) البيع.
وأما قوله: إن كان موضع العبيد قريب اليوم واليومين، فالبيع بشرط
[488/6]
النقد جائز وإن كان موضعهم بعيدا فلا يجوز البيع بشرط النقد، ويجوز أن يتطوع به المبتاع من غير شرط. فهو مثل ما في المدونة. خلاف ما في الموطأ من أنه لا يجوز النقد في بيع الغائب بشرط. وإن كان قريبا وبالله التوفيق.
[الحكم في الخبز والدقيق يوجدان ناقصين في الوزن]
411/7] المباهلة وبقول الله تعال : ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ حجج قائمة لمن احتج بها احتج بها في أن ولد البنات ولد لجدهم أبي أمهم وغير منكر أنه أبوهم بولادة البنات لكنها الولادة الصغرى التي توجب التحريم ولا توجب الميراث, ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ﴾ , فحرم بها ولم يوجب ميراثا لولد البنات فكما أنهم لا يدخلون في ميراث جدهم بهذه الولادة, فكذلك لا يدخلون في حبس جدهم بها في قول من خالفهم, ألا ترى أنهم لا ينسبون إلى جدهم للأم, وإنما ينسبون إلى المحل الذي نزعهم إلى نسب أجدادهم للأم, فهم وإن كانوا داخلين في ولادة جدهم للأم بحظه للبنت فهم قد خرجوا عنها بحظ الأب, والحكم للأغلب, ولو جاز أن يكونوا ولدا لهذا وولدا لهذا تغليب, لوجب أن تكون المواريث على حكم ذلك وأن يرث الرجل أجداده للأم كما يرث أجداده للأب, وهم له كذلك, وأما الاحتجاج بعيسى - صلى الله عليه وسلم - في دخول ولد البنات في حبس أجدادهم للأم فلم يزل العلماء يحتجون. ويحتج لمن ذهب هذا المذهب, لاسيما إذا قال هذا الحبس على ذريتي بهذا اللفظ, وهو أمر إنما وقع على غير تدبر ولا إمعان نظر, ونعوذ بالله من هذا القول والاعتقاد له , وموضع الغلط والدرك فيه بين لمن تدبره.
ومن تقييداته تغمده الله برحمته التي ألفيت في داره بعد وفاته بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما قال العبد الفقير إلى رحمة ربه وغفرانه أبوعمر بن محمد بن أبي عمر بن منظور القيسي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، نزلت بمالقة في العشر الأول من عام اثنين وسبعمائة نازلة في مؤذن يصعد للأذان على منار يطلع منه على جار له بتلك الجهة ويعاين منه من بمنزله من حرمه حتى ساء ذلك حاله وحال أهله وأضر بهم ومنعهم من التصرف والحركة في منزلهم ذلك حتى اضطرهم إلى ملازمة ساتر وحاجز بينهم وبين المؤذن وربما زال الحاجز لأمر أوجب ذلك فامتنعوا في ناحية من المنزل ساعة الأذان وربما أخطأوا ساعة
[470/8]
[
فأجاب: على الوصي مطالعة مشرفه ومشورته في كل شيء يفعله في مال المحجور، ولكن الاعتماد على نظر الوصي وهو العاقد لما ينعقد على المحجور من العقود. قال ابن رشد: المشاور ليس بوصي ولا ولي ولا إليه من ولاية العقود شيء، وإنما إليه المشاورة التي جعلت إليه خاصة. فإذا شاور انفرد هو بالعقد دونه من غير أن يوكله على ذلك، إذ لا شركة له معه في ولاية العقود، فإذا دعا المشرف الوصي إلى شراء ملك لليتيم ولم ير الوصي ذلك نظرا له لم يلزمه ما دعا إليه المشرف لأن العقد إليه، وإنما عليه أن يشاور المشرف فيما يريد أن يعقده على اليتيم فإذا لم يرد ذلك فلا كلام للمشرف معه فيما يريد تركه من شراء أو بيع، ولا سيما إذا ظهر أن ماله لا يتسع للشراء والوصي مصدق فيما يذكره من ذلك، وقال أيضا إذا اشترى الوصي لمحجوره أو باع عليه وقف ذلك على تجويز المشرف وموافقته إلا أن يثبت السداد فيما فعله على المحجور فلا قول للمشرف حينئذ ويستوي في ذلك حضور المشرف وغيبته.
[إذا اختلف الفرض بين قضاة موضع الحاضن وموضع الوصي]
وسئل عن رجل له محجور في حضانة غيره واختلف الفرض من القضاة بموضعه وموضع الوصي باختلاف الأزمنة، هل يؤخذ بما فعل القاضي في بلد الحاضن أن بما فعلت القضاة ببلد الوصي باختلاف الأزمنة؟
فأجاب: الحكم وجوب العمل بمقتضى عقد الفرض في مدته التي تناولها، ولا معدم(¬1) على ذلك القدر بالمفروض فيها إلى غيره وإذا ثبت
[420/9] العقد بتعيين مدة ماضية توجه الفرض عليها لأن فرض الفارض حكم ماض لا يرد، سواء كان حيث الوصي أو حيث المحجور واستيناف فرض آخر لمدة أخرى غير الفرض الأول سائغ بحيث المحجور أو حيث الوصي نعم يكون فرض الفارض إذا عمله في مدة ماضية على حسب مؤنة المحجور ونفقته وحاجته حيث هو مقيم.
[تصرف الوصي محمول على أنه لنفسه حتى يشهد لمحجوره]
وقال عبد الغافر في هذه الفريصة إنها تنقسم من اثني عشر ، للمنكر منها ستة وهي النصف ، وللمقر أربعة في حالة الإقرار ويرجع بواحد على المقر به لأنه زعم أن عنده نصف نصيبه ، ويرجع عليه المنكر بواحد ، وأيضا فيكون للمنكر سبعة من اثنى عشر : ثلاثة أسداس ونصف سدس ، وللمقر [396/10] خمسة من اثنى عشر : سدسان ونصف سدس ، ويبقى المقر له ولا شيء عليه ، وذلك وهم وغلط بين ، لايستقيم على وجه من الوجوه ، ولايخرج على معنى صحيح ، لأن المقر به إن كان أراد بإقراره أن عنده سدس من جميع المال إذ سدس جميع المال هو نصف نصيبه الذي يجب له إن ثبت نسبه فلا إشكال في أنه يكون له ما عنده ، وينقسم الآخران في المال أخماسا يأخذ المنكر ثلاثة أخماسه ، وهو النصف من جميع المال كما يجب ، ويأخذ المقر خمسية وهو الثلث من جميع المال كما يجب من أجل إقراره إن كان أراد عنده أن عنده من غير ما اقتسم أخواه مثل نصف مايجب له إن ثبت نسبه مما اقتسماه فعنده على هذا سبع جميع المال اثنان من أربعة عشر ، وعلى هذا عمل الفريضة والله أعلم ، فوهم فيها لأن المال إذا كان أربعة عشر فأخذ المنكر منه سبعة وجب أن يأخذ المقر منه خمسة إلا ثلثا والمقر به اثنين وثلثا فبان غلطه ووهمه ، والعالم من عد غلطه وخطؤه إذ لا يعصم من الوهم والغلط إلا الأنبياء والرسل والتوفيق بالله .