تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هو مشترك الإلزام بين الطهارتين, ثم هذا الذي ذكرتم مبني على أن تقابل الطهارة والحدث من باب تقابل الضدين, وفيه نظر, لاحتمال أن يقال إنهما من العدم والملكة, وأن الملكة هو الحدث, والطهارة سلبه, وحينئذ لا نسلم صدق اتصاف الكافر بشيء من الطهارتين, فلا فرق بين الصغرى والكبرى.

لايقال: لا يصح جعل الطهارة عدما كما لا يصح اتصاف الكافر بها.

أما الأول فلقول شيخنا ابن عرفة في حدها صفة حكمية توجب لموصوفها الخ, والصفة الحكمية الموجبة ما ذكر لا تكون عدما. وأما الثاني فلأنه لو اتصف بها لصحت آثارها ولوازمها منه لقوله توجب كذا, فإن وجدت ولم توجب ما ذكر لزم كون الحد غير مانع, ولوجود اللازم عند وجود ملزومه.

لأنا نقول: لا نسلم لزوم من لا يجعلهما حكمين عقلييين وغير شيء من هذا المعنى. وأيضا إن لم تكن الطهارة المقابلة للحدث أو النجاسة عدما كان الحدث عدما, لكنه لا يصح ذلك فيهما, إلا أنه قال في حدهما أيضا: صفة حكمية, ولا تخلص إلا باعتقاد كون تقابلهما تقابل الضدين أو تقابل المتضايفين, وهو أقرب. وأما قولكم لو اتصف الكافر بالطهارة لصحت آثارها ولوازمها منه, فالملازمة ممنوعة, لأن صحة الآثار واللوازم موقوفة على شروط آخر غير الاتصاف بالطهارة, منها الإيمان. ثم هذا الكلام كله على سبيل ما يمكن أن يبحث فيه وإرخاء الرسن على طريق التسليم الجدلي, وهو شبه الخطابي, وإلا فالتحقيق أن الطهارة المقابلة للحدث صفة حكمية شرطها إيمان المتصف بها, فلا تتصور في الكافر بوجه. وأما تعريف شيخنا للطهارة فهو مع ما ورد عليه من اعتراضات لابد فيه من العناية, فقوله توجب أي

[

ما وصل اليه علمى , وأدركه بعد الاستانه بالله فهمى , وانما هو شئ أبديته

ليظهر , ومدرك رسمته لينظر , والله المستعان وعليه التكلان .

ونص المسأله : من كتاب الأيمان فى رجل حلف بثلاث أيمان فحنث فيها

فكفر عنها بعتق واطعام كسوه ونوى أن كل واحده من هذه الثلاثه عن الأيمان

الثلاثه , قال " ابن المواز " لا يجوز ذلك وقد بطل العتق , ويجتزئى من الاطعام

بثلاثه مساكين ومن الكسوه بثلاثه أيضا , فيكسو سبعه ان أحب ويطعم سبعه ,

ويكفر عن يمين أخرى بما أحب من اطعام أو عتق أو كسوه . وان أحب ان

يكسو ما بقى عن الكفارتين أو يطعم فليكس سبعه عشر أو يطعم سبعه عشر

على القول لأن الذى صار له من الكفارات من الكسوه ثلاثه ومن الاطعام

ثلاثه . قال " أبو الحسن اللخمى " : هذا غلط , ورأى أن يحتسب بثمانيه عشر

على القول ان له أن يجمع فى الكفاره الواحده بين الاطعام والكسوه , وعلى

القول الاخر بمنع التلفيق , فيحتسب بتسعه لأنه أطعم عشره عن ثلاثه ايمان

يجزئه منها ثلاثه عن كل يمين ويفضل مسكين واحد لأنه أشرك فيهما وهكذا فى

الكسوه انتهى . وذكر " ابن الحاجب " المسأله وصحح الاجزاء بتسعه على القول

بنفى التلفيق كما قاله " اللخمى " , وقد ذكر " ابن أبى زيد " فى نوادره قول " ابن

المواز " كما وقع ولم ينبه فيه على شئ فينظر فيه ان شاء الله فى وجه التخطئه وفى

وجه الصحه . أما التخطئه عند من زعمها فلأن الرقبه بطلت مجزأه اثلاثا من ثلاث

كفارات كما وزع المكفر , وبقى ما بقى من الاطعام حكم الرقبه

بالتبعيض على هذا الوجه صح أن يحتسب بالاجزاء الباقيه اما من الاطعام أو

من الكسوه , لأن المكفر نوى أنها أجزاء من الكفارات الثلاث فيبقى عليها

كذلك الاثنتين من عشرتين فيبطلان للكسر ونبقى له تسعه من الاطعام عن

ثلاث كفارات وكذلك من الكسوه , فبانت بهذا صحه ما قاله " اللخمى " , وقد

سبقه اليه " التونسى " وقال انه الأصوب وظهر فى ذلك الغلط فى قول " ابن المواز "

*وسئل : الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل الصباغ عن رجل قدم من تامسنا وادعى نكاح امرأة وهي الآن في عصمة رجل آخر ، واستظهر برسم استرعاء وعليه حطاب من قاضيها ونصه من أوله إلى آخره : يعرف شهوده محمد بن سعيد الجاناتي بالعين والاسم معرفة تامة ، ويعلمون أنه تزوج تاونزا[42/3]بنت عيسى بن بطان من القبيلة المذكورة ، وذلك منذ عامين اثنين سلفا عن تاريخه ، بولاية عمها شقيق والدها المذكور المعروف عندهم بمثل المعرفة الموصوفة ، ثم لا يعلمون أن عصمة النكاح انفصلت بينهما حتى الآن ، فهل لمن ورد عليه هذا الرسم أن يحكم به ويخل به ما وقع فيه من الإجمال ؟ فمن ذلك قولهم : ويعلمون أنه تزوج تاونزا المذكورة ، ولم يفسروا كيفية علمهم بذلك ، وقد قالوا في الشاهد المعروف بالعدالة غير العالم بما تصح به الشهادة ، أنه يسأله عن كيفية علمه بما شهد به من ذلك إذا أبهمه ، وعليه يدل ما وقع لابن القاسم في المدونة نصا ، خلافا لقول أشهب فيها ، وانظر ما تأول الشيوخ على مسألة الشهادة في شركة المتفاوضين . ومن ذلك أيضا قولهم بولاية عمها ولم يضمنوا في الوثيقة أنهم لا يعلمون لها وليا يعقد نكاحها إلا عمها المذكور ، لاحتمال أن تكون ذات وصي أو ذات أب أو مهملة .

وسئل عمن له ولد في كفالة جدته فشهد عدل أن الجد للأم التزم أنه متى غاب فقد أسقط نفقته وإن حضر لم يطلبه إلا بنصف دينار ويقوم بالنفقة فهل يلزم الجد ذلك أم لا؟

فأجاب: يحلف الأب مع شاهد ويحكم على الجد بما عقده على نفسه، لأنه مما يجب على الأب لو حضر قيام الجد بذلك.

[تقدم الزوجة على الأولاد في النفقة]

وسئل عمن غاب بالأندلس وترك زوجة وطفلة منها وطفلا من غيرها مطلقة، فلما كان الآن أنفذ سبعة دنانير في المركب الأول واثني عشر في المركب الثاني ولم يترك لأولاده وزوجته نفقة، فقامت أم الطفل تريد محاصة الزوجة والابنة بوزن ابنها، فقالت الزوجة أنا أولى؛ وقد كانت قبضت السبعة دنانير وأنفقتها.

فأجاب: إن كانت السبعة الأولى بعث بها إليها لنفقتها ففعلت فلا مطالبة عليها بذلك، وأما الدنانير الأخرى فإن أرسلها إليها أيضا لإنفاقها وهو ظاهر الملا ولا يحكم بفلسه فلا تحاصه بها المرأة الأخرى فيها بنفقة ولدها، وإن لم يرسلها لأحد وهو موقوفة على ملكه، فإن الزوجة مقدمة على الأولاد في الإنفاق حين إفلاس المطلوب بإنفاق أو كونه لا يجد إلا نفقة شخص واحد، وذكر في ذلك حديثا عنه عليه الصلاة والسلام، فإذا كان هذا المقدار قليلا ويقدر ما يفرض لها عليه عند المطالبة بالإنفاقات التي ذكرت قدمت فيه، لأن نفقتها على

[41/4]

[42/4]

وجه المعاوضة ونفقة الأولاد مواساة، فنفقة المعاوضة أولى للحديث الذي أشرنا إليه.

[ترجع الأخت الوصي على أختها المحجورة بما أنفقت عليها]

ثماني مرات بطول السنين، وأقام عنده بها بعض المرات شهرين، وفي بعضها ثلاثا، وفي بعضها خمسة أشهر ونحوها، وأن مستغل نصيبه أنفق عليه من مال نفسه في تلك المرات كلها، وعلف الدابة التي كان يقدم بها طول إقامته عنده، وفي أثناء تلك المرات من آخرها طلب كل واحد منهما صاحبه، هذا بالكراء وهذا بالإنفاق، واقر عليه بالإنفاق، وأقر مستغل الأرض بحرثها، وتنازعا في ذلك وهما بالصلح فيه فلم يصلحا، ثم سافر طالب الكراء وعاد بعد ذلك ونزل عند أخيه بداره وأجرى عليه بالإنفاق والعلف للدابة حسب العادة كما كان قبل الطلب الواقع بينهما، وبقي أمرهما من الكراء والإنفاق على حاله إلى أن مات المنفق عليه وقام ورثته يطلبون مستغل الأرض بكرائها، فطلبهم هو بإنفاقه على موروثهم، وزعم أنه ما أنفق عليه إلا ليرجع به عليه، ولم يكن منه إحسانا مع ما يعلم من حال المنفق من التشديد في أحواله وقله البسط، وأنه ما قصد صلة ولا ضيافة، فهل يقبل قوله في ذلك أو لا يقبل ويحمل أمره على الصلة والضيافة؟

فأجاب: أكرمك الله تعالى: إذا ثبت ما ذكرتموه فوقه وقام لورثة الميت الأخ المنفق عليه دليل على أن الأخ المنفق كان لا يرجع بما أنفق في المدة المذكورة إما لشرفه أو كرم طبعه أو غير ذلك من الدليل سقط مقال المنفق فيما أنفق، وإن لم على ذلك دليل حلف الأخ المنفق: لقد أنفق ليرجع وكان له قيمة النفقة للمدة المذكورة، ويقاص بذلك ورثة المنفق عليه القائمين عليه فيما لحقه من كراء الأرض الكائنة لأخيه بيده، إذ الأصل بقاء الأملاك على أيدي ملاكها فلا تنتقل عنهم بغير عوض.

وقد أوجب مالك رحمه الله تعالى رجوع الزوجة بما أنفقت على زوجها في يسره وعسره، على أن اللخمي رحمه الله لم يسلم ذلك لما بينهما من المكارمة.

ويؤيد ما أشرنا إليه من اعتبار الدليل قول مالك رحمه الله فيمن ركب دابة رجل إلى موضع وادعى أنه استعارها من ربها، وقال ربها بل

[46/5]

فأجاب: إن خرج عن العادة وبان عن أصوات الناس فهو عيب. وكذا الأمة السوالة(¬1) والجوالة(¬2) والمشاية(¬3)، فكل ما ظهر من ذلك واشتهر فهو عيب يرد به، ولا يرد بالخفيف.

[عقم الأتان عيب يوجب الرد]

وسئل سيدي قاسم العقباني عمن ابتاع حمارة فأفاها عاقرا هل هو عيب أم لا؟

فأجاب: هو عيب يجب له به الرد، لأنه مما يوجب له نقصا من ثمن المبيع والاستيلاد من أعظم الأغراض التي يقصد إليها المشترون في الأنثي.

[48/6]

لكن لا يقع الرد إلا بعد قرار البائع بعدمه أو ثبوت القدم، بأن البائع أو من باع منه كان يوثب عليها وما تعلق، أما إن لم يثبت القدم فلا رجوع، لاحتمال أن يكون سبب العقم حادثا عن المشتري.

[وجود الخيال بالدار أو نحوه مما يتشاءم منه يعد عيبا]

وسئل سيدي موسي العبدوسي عمن ابتاع دارا فالفى فيها خيالا أو ثبت أنه كان قتل بها أحد، هل هو عيب يوجب خيار المشتري أم لا؟

فأجاب: هذه المسألة لم أقف فيها على نص. وعندي أنه عيب والله أعلم. وأفتى ابن عرفة رحمه الله بأن اشتهار الدار بالشؤم أو بسكنى عوامر الجان عيب.

قلت: وينبغي أن نلحق بهذا المحل شيئا من عيوب المبيعات. ونبدأ بالرقيق فنقول باختصار:

[عيوب الرقيق]

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل جزى موضعا خربا من المسجد وبنى فيه رواء وجزاؤه درهمان في الشهر, ثم توفي الرجل المذكور وبقي الرواء بيد اولاده إلى أن تهدم وخرب وضاع عقود الجزاء التي كانت تعود بمنفعة لأولاد الرجل المذكور والمدة طائلة. فهل يلزمهم إعطاء الجزاء المذكور أم لا ؟ لأن المدة جهلت فهل يلزمهم ذلك من غير عقد أم لا ؟ بينوه لنا.

فأجاب إن لم يقدر على تحقيق مدة الجزاء لا من زمام الأحباس ولا من بينة تقوم عليها, ولا من إقرارمن يصح إقراره, من ورثة المكتري فهو محمول على الانصرام, فلا يلزم الورثة المذكورين جزاء المبهم, إلا إن بقي لهم فيه نقض فإنهم يلزمهم فيه كراء المثل , ما دام نقضهم فيه, وقد تقدم لنا عنها جواب حافل طائل, وكان ينبغي ألا تكتبوا السؤال إلا بعد تقرير مقالة الناظر والورثة, حتى ينظر ما عند كل فريق من تحقيق دعوى أو تهمة إلى غير ذلك مما تختلف الأحكام باختلافه وبالله التوفيق.

[جري العمل على المسالفة بين المساجد. وحبس المساكين يفرق عليهم]

وسئل عن مساجد لنظر ناظر يقبض فوائدها وينفذها في ضرورياتها من البناء والاصلاح, فربما نفذ دراهم هذا لهذا لكون الأخرى لا تحتاج لاصلاح, أو دراهمها كثيرة, فهل يجوز هذا أم لا ؟ ولو كان على وجه السلف وظهر له فيه مصلحة للأخرى ووفرها برد السلف, فهل يفعل ذلك أم لا ؟ ودراهم موقوفة على مساكين وأخرى على الحجاج الواردين على المدينة, وأخرى على

[45/7] المسجونين, وعدم المساجن والواردون, فهل تصرف الدراهم المذكورة للمساكين أم لا يجوز ذلك, وتبقى بيده حتى يرد أربابها, أو ينفذها للمسكين على وجه السلف ؟ وهذه المسألة عندنا كثيرة النزول, بين لنا الحكم في هذه المسائل كلها مأجورا.

43/8]من يمر تحته من الركبان أو غيرهم أو يحدث ظلمة تضر بضوء الطريق الذي تحت ذلك، فإنه يمنع ذلك لحق الجار المذكور إذا لم يرض ذلك ونازع فيه وقام بحقه فيه، وهذا هو الصحيح الجاري مع المشهور، وإن كان قد وقع لسحنون في أجوبته لحبيب وقاله يوسف بن يحيى أن الروايغ والدروب التي لا تنفذ كل ذلك مشترك منافعه بين سكانه، ليس لأحد منهم أن يحدث في ظاهر الزقاق ولا في باطنه حدث إلا باجتماع أهله ورضاهم فجعل في هذا القول شركتهم فيه كاشتراكهم في دار ليس لأحدهم أن يحدثوا فيها شيئا لينتفع به دون شركائه إلا برضاهم، وإن كان ذلك لا يضر بهم، قال محمد بن يونس وهو خلاف المدونة، قال: وما في المدونة أصوب، وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب وأشهب، والشركة في الرائغة بما يطول ذكره، وحاصله أن الدار مشترك في رقبتها فلأحد الشركاء مقال فيما يحدث غيره فيها لنفسه أحدث به ضررا أم لا، والرائغة الشركة بينهم في منفعتها متى أحدث أحدهم فيها ما ينتفع به ولا يضر بجاره فلا كلام لجاره ولهذا الذي ذكره ابن يونس من تصويب ما في المدونة هو مذهب مالك والجماعة المذكورة معه من أصحابه وتضعيفه ما وقع لسحنون وليوسف بن يحيى. قلنا في القول الأول هو الصحيح والجاري على المشهور، وذلك بين واضح والله تعالى الموفق لا رب سواه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وكتب عبدالنور بن محمد العمراني وفقه الله وأصلح أحواله.

وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد لله وحده. الجواب فوقه صحيح وبه نقول وكتب موسى بن محمد بن معطى لطف الله تعال به.

[لا يجبر على إصلاح الماء والسور]

وسئل الشيخ الإمام أبوعبدالله سيدي محمد بن أحمد بن مرزوق رحمه الله عن الماء المجلوب إن تعذر وفسد واحتاج الإصلاح، وفي المدينة

[43/8]

[44/8]المذكورة آبار وماء للوادي قريب منها. فهل حكم إصلاح الماء كحكم إصلاح السور؟ أم السور آكد إذ لا غناء عنه؟

47/9] والكوى يطلع منها وشبه ذلك فإن محدثه بمحضر من أحدثه عليه يستحقه في مثل ما يستحق به مما يحاز بطول الزمان وما كان ضرره يتزايد كالكنف فلا يستحق فلا يستحقه محدثه بطول حيازته، ويقطع عن المستضر به متى قال فيه، وكذلك الدباغ لأنه مما لا يبقى على حالة واحدة، قال وهو الذي علمناه ولم نزل نسمعه انتهى.

زاد المتيطي: وقال سحنون الدباغ والدخان وغيره مما يتزايد ولا يزداد سواء.

قلت قد تقدم قبل هذا اليسير في المدة التي يستحق بها الضرر ويحاز على من أحدث عليه ما فيه الكفاية.

ابن سهيل، وقول الشيوخ في ملتزم قطع الشجرة أنه إن قال جهلت أنه لا يلزمني وكان ممن يعذر بالجهالة حلف على ذلك ولم يكن عليه أن يقطع هو أصل مختلف فيه انظر تمامه.

وعن سحنون إذا أظلت أغصان شجر الجنان على جدار غيره أو جنانه قطع ما دخل في جنانه أو أضر بشجره، قال غيره وقيس قطعها أن يؤتى بقصبة طويلة مستقيمة فتوضع بين الحوزين فما كان دون القصبة إلى أرضه قلم وقطع فإن لم يرد تقليمها وأراد اجتناء ما أظل منها على جداره لم يجز ذلك وإن أجاز ذلك صاحبها لأنه مجهول وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكراء الأرض بالثمرة فإن نزل وجنى منها شيئا رد مكيلة ذلك إلا أن يضعها عنه صاحبها تطوعا منه فلا بأس.

قال غيره: ما أظل من الشجر على طريق المسلمين فثمرها لهم، وهذا خلاف ما ذكرنا قبل، قال وهي لهم بما أظل لهم من ذلك، قال وأما ما أظل على أرض بياض لرجل لم يقطع إلا أن يشهد فيها بالضرر.

[من غرس شجرة في داره فطالت وأشرفت على جاره]

وسئل بعضهم عن الذي يغرس شجرة في داره فتطول حتى تشرف على دار جاره.

[48/9] فأجاب: بقطع من ذلك ما يضر بجاره فوق الأرض وتحت الأرض إذا انتشرت وأضرت بجاره.

[مسألة في دار نقضها لرجل وقاعتها لغيره]

وسئل ابن الحاج عن سكة نافذة لرجل فيها دار نقضها له وقاعتها لغيره فأراد أهل السكة أن يقيموا فيها سربا.

41/10] فأجاب عن ذلك إذا سئل عن نازلة وجدها في هذه الكتب فليفت بها ويحمل نفسه عليها إن نزلت له ، وكذلك إن وجد مثلها لابن القاسم أو لأحد من نظرائه أو لم يجدها إلا لسحنون أو لابنه أو لابن المواز أو لأصبغ أو لابن عبدوس أو شبه هؤلاء . فإن كان شيئا يختلف فيه بين أصحاب مالك ولأحد من هؤلاء المعينين فيها اختيار مثل سحنون وأصبغ ومن دونها من ابن عبدوس وابن سحنون وابن المواز ونحوه ، فله أن يفتي باختيار من وجد باختيار هؤلاء إن شاء الله تعالى ، ولا سيما إنك قلت والبلد عار ولا يرده إلا لمن هو دونه أو من يحمله على غير مذهب أهل المدينة . وكذلك إن كتب إلى من استجر في العلم واتسع فأفتاه بشيء وسعه أن يعمل به ويحمل عليه من سأله أيضا .

[هل للمستفتي أن يختار من الأقوال المختلفة التي أخبره بها المفتي؟]

وسئل عن المفتي يخبر المستفتي بخلاف الناس .

فأجاب من الناس من يقول إن المستفتي إذا استفتى المفتي فيخبره باختلاف الناس أن له أن يختار لنفسه في أي الأقوال شاء ، بمنزلة رجل دخل المسجد فوجد أبا المصعب في مجلس وابن وهب في مجلس وغيرهما كذلك فله أن يقصد أيهما شاء فليسأله ولا فرق بين أن يعمل بقول من شاء منهم وهم أحياء أو يختار ما ثبت من أقوالهم بعد موتهم .

قلت لأبي محمد : فما تقول أنت في ذلك ؟ .

فقال : أما من فيه فضل الاجتهاد فله أن يختار لنفسه ، ومن لم يكن فيه فضل الاختيار قلد رجلا يقوى في نفسه ، فاختيار الرجل كاختيار القول .

[الاعتماد في الفتوى على كتب الفقه الصحيحة دون روايتها عن أصحابها]

وسئل عز الدين بن عبد السلام عن المقلد والمفتي يأخذ بقول ينسبه على إمامه ولا يرويه هذا المفتي عن صاحب مذهبه ، وإنما حفظه من كتب المذهب وهي غير مروية ولا مسندة إلى مؤلفها ، فهل يسوغ لمن هذه حالته الفتيا أم لا ؟ وهو سؤال طويل فيه مسائل عديدة .

[

وأجاب: عن السؤال الفقيه الصالح أبو عبد الله الحفار بما نصه: الحمد لله والصلاة على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. الجواب مستعينا بالله. أن هذه الطائفة المنتمية للتصوف في هذا الزمان وفي هذه الأقطار، قد عظم الضرر بهم في الدين، وفشت مفسدتهم في بلاد المسلمين، لا سيما في الحصون والقرى البعيدة عن الحضرة هنالك ، يظهرون ما انطوى عليه باطنهم من الضلال، من تحليل ما حرم الله، والافتراء عليه وعلي رسوله. وبالجملة فهم قوم استخلفهم الشيطان على حل عرى الإسلام وإبطاله، وهدم قواعده ولسنا لبيان حال هؤلاء، فهم أعظم ضررا على الإسلام من الكفار، وإنما يقع الجواب على حال من ذكر في السؤال على تقدير سلامة عقيدته، وعدم تعرضه لما دخل فيه غيره ممن ننبه عليه بل نقتصر على ما ذكر من الغنا وسماعه فحال هذه الطائفة المسؤول عنها أخف بالنسبة إلى الطائفة الأولى وأحسن وما فيها حسن، لاكنهم قوم جهلة، ليس لديهم شئ من المعارف ولا يحسن واحد منهم أن يستنجي ولا يتوضأ دع ما سوى ذلك، لا يعرف ما فرض الله عليه. بهيمة من البهائم في دينه، وما أوجب الله عليه في يومه وليلته، ليس عنده من الدين إلا الغنا والشطح، وأكل أموال الناس بالباطل، واعتقاد أنه على شئ. وهذا كله ضلال من وجوه: أعظمها أنهم يوهمون على عوام المسلمين ومن لا عقل له من النساء، ومن يشبههن في قلة العقل من الرجال أن هذه الطريقة التي يرتكبونها هي طريقة أولياء

[43/11] الله وهي من أعظم ما يتقرب به إلى الله فيضلون ويضلون، وفي ذلك افتراء على الله وعلي شريعته وأوليائه.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٨