تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: طرد هذا البحث يوجب توهم قائله أن علة مشروعية تجمل النساء بالحلى من النقدين وخالص الحرير صلاحيتهن للوطء فعلا, وهذا عين التعليل بالحكمة. وفيه بين الأصولين اختلاف. واختار الغزالي والفخر في معالمه وطائفة من الأصوليين منع التعليل بها, ويحكى عن الشريف, ونحا إليه في المحصول, وارتضاه فريق من الأصوليين جواز التعليل بالحكمة والحكمة في اصطلاح المتشرعين هي المقصود من إثبات الحكم أو نفيه, وذلك كالمشقة التي شرع القصر والإفطار لأجلها. وأما المظنة فهي عبارة عن أمر ظاهر منضبط يظن عنده وجود الحكمة المقصودة للشارع من شرع الحكم المرتب عليها, فإنه مظنة المشقة التي هي حكمة الترخص, وإنما نصب الشراع صلى الله عليه وسلم السفر وجعله دليلا على جواز الفطر والقصر, لأن المشقة التي شرع الحكم لأجلها مضطربة غير منضبطة ولا ظاهرة, لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والحالات, فالأمير والمترفة لاينالهما من المشقة ما ينال غيرهما ممن ليس في معناها. وكذلك السفر في بعض الفصول قد لا ينال فيه من المشقة ما ينال في غيره وكذلك في بعض الحالات العرضة في بعض الأسفار من شدة سير او غيره. فلو جعل الشارع صلى الله

[

جواب لشيخنا السيد أبي الفضل قاسم العقباني عن سؤال كان ورد عليه وسط شوال عام تسعة وأربعين وثمانمائة من قلعة هوارة من نظر تلمسان في نازلة نزلت بأهلها فاستفتوا فيها شيخنا أبا الفضل المذكور. نص السؤال: الحمد لله الذي أعز الملة الحنفية، والحنفية السمحا المحمدية، حتى علت على ملل الكفرة المشركين، الصلاة على مولانا محمد الهادي إلى سبيل الخير والفلاح وسلم تسليما. ثم قال ورد علينا يهودي فاشتغل بأعمال أمثاله اليهود، ثم اشتهر أمره أنه شاعر وساحر ومهين للمسلمين، وأظهر الكبرياء وصار يمشي بأن لا أصل لهم ولا حسب ولا نسب، وان اليهود الهارونيين رؤساء شرفاء، ومن سبهم من المسلمين يخلع لسانه من قفاه، وأنه هو شريف يفعل بمن سبه من المسلمين ذلك. فلما ثبت ذلك عليه بعدول مرضيين أخذه الحاكم وكبله حتى يعلم ما ترون فيه من قتله أو صلبه كما فعل مولانا عمر رضي الله

[399/2]

[400/2]

عنه بالعلج الذي نخس بغلا عليه امرأة فوقعت حتى انكشف بعض عورتها في كتب أبي عبيدة رضي الله عنه. أو يضرب الضرب الأليم ويسجن السجن الطويل لخروجه عن الذلة والصغار المضروبيين عليه. وهل كل واحد من السحر والمقالات والكبر المنسوبين إليه يوجب قتله؟ أو لا يقتل إلا بمجموع ذلك؟ جوابكم شافيا ولكم الأجر والسلام عليكم.

فأجاب رحمه الله بما هذا نصه: الحمد لله. تصفحت سؤالك هذا ووقفت على فصوله من الكلمة الخبيثة التي ذكرت عن هذا الشرير الخبيث في جنس المغضوب عليهم، وانها لمقالات قوية القبح، وأشرها قول هذا الرجس في المسلمين لا أصل لهم ولا حسب ولا نسب، فهذا عظيم يستحق به هذا الخبيث الضرب الوجيع والسجن الطويل في القيد.

[ القذف من الذمي كالقذف من المسلم ]

ومنها قول التوضيح عند قول ابن الحاجب فإن دخل قبله فسخ بطلقة بائنة ، وقيل : يحدان إن ثبت الوطء ما لم يكن فاشيا . مقتضى كلامه أن المذهب سقوط الحد عنه في كل صورة ، وهذا شيء لا يقوله أحد ، بل إن حصل الفسق والجهل فالاتفاق على سقوط الحد ، وإن انتفيا فالاتفاق على ثبوته ، قاله ابن بشير ، وابن عبد السلام . انتهى . ومثله قول ابن عرفة ونقل ابن الحاجب عدم حدهما مطلقا لا أعرفه ، لإظهار نقل الشيخ رواية محمد : إن بنى ولم يشهد فسخ مطلقة ، وخطبها إن شاء بعد ثلاث حيض . انتهى . فقد يظهر عدم تسليم الاعتراض على ابن الحاجب ، وأن الاتفاق الذي ذكره ابن بشير وابن عبد السلام غير صحيح ، فإن في رسم : إن مكنتني من حلق رأسك . من سماع ابن دينار ، وفصل الإشهاد من وثائق الجزيري يشهد لصحة نقله وثقته ، ونقله . ولفظ الجزيري : الإشهاد من شروط الكمال ، فلا يدخل حتى يشهد ، فإن فعل فسخ النكاح ، وأدب الزوجان ، وقيل : يحدان إن كانا بلديين ، بخلاف الطارئين . انتهى . فتأملوا ذلك ، فإن إطلاق الأدب في القول الأول موافق لإطلاق ابن الحاجب فقه الأول فيما يتعلق بطرف نفي الحد ، وأما الأدب فليس في كلام ابن الحاجب ما يدل على ثبوته ولا على نفيه . نعم قوله : وقيل : يحدان . يقتضي أن الخلاف إنما هو في الحد ، وهو أخص ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ، والله أعلم . مثله :

[

وسئل المازري عمن حلف لزوجته بالطلاق ثلاثا إن ظهر لها على كذب إن كانت له امرأة أبدا، فأتي بعد ذلك إلى قوم مقبولين الشهادة، فأخبرهم أنه اطلع لها على الكذب. واستفتي الفقيه فأفتاه أنه تطلق طلاق البينونة فهو أحوط له، ثم رفع إلى القاضي أنه مقيم مع زوجته، فسأله عن ذلك فأخبره أن الكذب الذي أطلع عليه غير صحيح، وأنه أطلع على صدقها واعترف باقامته معها.

فأجاب: إذا ثبت الاعتراف بأنه اطلع على كذب زوجته ثم جحد بعد ذلك لم يقبل جحوده ولا دعواه الغلط في كذبها في اعتقاده، فإن فعل ما أقربه من إبانتها فقد أصاب، ورجوعها بعد من غير عقد نكاح خطا يفسخ عليه، ويمنع منها وينظر فيه. فإذا دعي الجهالة وظهر أن مثله نجهل مثل هذا سقط عنه الحد إذا وطئها من غير استيناف نكاح، لكنه يزجر ويؤدب بقدر الاجتهاد.

وإن لم الفقيه فعل ما أمر به ثانية ولم يذكر الفقيه الحكم إذا تمادي ولم يطلق وهو مقصود السؤال.

فأجاب: ذكرت في الجواب أنه إذا تمادي على الوطء بجهالة منه وظن أن قوله يقبل في دعوه الغلط فأنه يسقط الغلط عنه الحد، وهذا وإن لم يصرح به في الجواب فهو مشار إله بالقول فإن ادعاها بعد ذلك غلطا منه، فليسأل عن هذه، فإن قال أمرني الفقيه بأن أبينها ولكن لم أفعل لأني اطلعت على صدقها، وأني غلطت في الذكر الذي ذكرت للشهود، وظننت أن ذلك لايقبل مني فإنه يحلف على صحة هذا العذر إذا كان الظاهر أنه يجهله، وسقط عنه الحد ويعاقب بقدر الاجتهاد على ترك السؤال عن هذا الأمر الثاني، وإن عرف أنه متماد على إمساكها ووطئها من غير غلط منه ولا اعتذار، فالذي قلناه نظر فيه وأعيد السؤال حتى يتكلم عليه، فإن فيه تفصيلا. من ذلك

[404/4]

[405/4]

لأنه تحصيل الحاصل على ما شهدت به البينة الثانية من العقد فيبطل حينئذ تسمية الصداق فيه لبطلان أصله وشهادة البينة الثانية لا تبطل ما شهدت به البينة الأولى فقدمت شهادة البينة الأولى، وهذا هو المعروف حيث تجتمع بينة السر والإعلان أن بينة السر تتقدم في الوجود، وبيانها أيضا من وجه آخر أن المحصول من شهادة البينتين أن

[362/5]

وسئل رحمه الله عن فصول تظهر من جوابه.

فأجاب: أكرمكم الله . أما الذي باع على أخيه الغائب، وشرط عليه المشتري إن لم يجز الغائب البيع المذكور أعطاه عوض المبيع من أرضه فلا خفاء بأن البيع المذكور فاسد، فيفسخ البيع وإن أجازه الغائب للغرر الذي دخل عليه المشتري. إذ لا يدري أيجيز الغائب أم لا؟ فإن أجازه تم البيع ي المبيع. وإن أبى أخذ العوض وبين الأمرين تفاوت، ولا معنى للغرر إلا هذا. وإذا كان الأمر كذلك، فالفسخ فيه لازم لحق الله، وإن أجازه الغائب حسبما تقدم.

[من باع على نفسه وعلى أخيه الصغير]

وأما البائع على نفسه وعلى أخيه الصغير، فإن كان في هذا العقد الفاسد فهو فاسد، لأنها صفقة جمعت حلالا وحراما، فيفسخ الجميع. وإن كان في عقد على حياله، لزم البيع فيما باع على نفسه، وكذلك على أخيه الصغير إن كان في حضانته وباع ذلك عليه للحاجة، وكان البيع بسداد من الثمن وكان تافها. وأحق ما بيع عليه. وإن لم يكن كذلك فسخ المبيع عليه البيع إن شاء بعد بلوغه أو أجازه هو بخير النظرين ورد الثمن إن صرف في مصالحه. ومن اعترف بالبيع في نصيبه، فإن كان في صفقة هذا البيع الفاسد فهو فاسد أيضا، حسبما تقدم في البيع على نفسه وعلى الصغير. وكل من باع منهم على نفسه بيعا فاسدا فالغلة للمشتري. وكذلك المبيع على الصغير إذا كان بالخيار في الإجازة والرد. فرد تكون الغلة فيه للمشتري، لأنه اشترى ممن تثبت له شبهة التصرف، فكان ذلك شبهة تبيح له الغلة.

[المحو أو البشر في الوثيقة]

وأما ما ذكرتم من المحو أو البشر في الوثيقة دون استعذار، وشك هل هو للشاهد أو هو لغيره؟ فإن الفصل الممحو في الوثيقة يبطل وحده ويصح

[461/6]

سائر فصول الوثيقة إن لم يكن الفصل الممحو شرطا في سائر(¬1) الفصول، فإن كان شرطا في بقية الفصول بطلت الوثيقة كلها على ما لا يخفى.

391/7] باليابس وغيره, بل صرح في مقدماته أن قول ابن ابن عبد البر ومن قال بقوله من المتأخرين بدخول ابن البنت في لفظة الولاد, مخالف لقول مالك, وهذه من أعلى طرق الاستدلال الفقهية, لأنها اشتملت على حصر أقوال الفقه في المسألة, وأبطلت حق بني البنات على كل قول, كما اشتملت على حصر ألفاظ الوثيقة التي يمكن أن يتلمح فيها إعطاء بني البنات, وأبطلت حقهم في كل لفظ, فهذه الطريقة تسمى في لواحق مطولات المعقول بالقياس المقسم, وهو من بين سائر انواع الاستقراء يفيد القطع لما كان الجزم حاصلا بثبوت محمول المطلوب لكل واحد من جزئياته.

الرابع كما قدمنا في الوجوه الثلاثة قبله أن لا شيء لبني البنات, وأقول في هذا الوجه- إن شاء الله- إن ابن الابن المحبس عليه يختص بالحبس على الوجهين جميعا, أعني شرط المحبسة فيما رتبت فيه درجات الحبس, ولفظ تلك الدرجات يتناوله لغة وشرعا, اما وجود شرط المحبسة فيما رتبت فيه درجات الحبس, فلأنها قالت فإذا مات ولدها المذكور فيرجع الحبس المذكور إلى أولاده الذكور والإناث, إل قولها وكذلك إن كان ذكرا واحدا, وقد رجع جميع ما اشترطت لأن المحبس عليه لم يترك غير ولد واحد, فانفرد بالحبس نيفا وثلاثين سنة, مع وجود بني البنات, ثم مات ولم يترك غير ابن واحد وهو الذي قام عليه بنو البنات الآن, وأما تناول تلك الدرجات لهذا الولد الموجود الآن لغة وشرعا, فلأنه ابن ابن المحبس عليه, وقد قالت المحبسة إن الحبس يرجع إلى أولاد المحبس عليه, ولفظ الأولاد والولد في قول مالك وجميع أصحابه ينطبق عل الأولاد دنية الذكران والإناث, وعلى أولاد بنيه الذكران دون الإناث, هذه عبارة ابن رشد رحمه الله.

الخامس مع جميع ما ذكرنا في الوجوه قبله من حرمان بني البنات واختصاص ابن المحبس عليه بجميع الحبس, فإني أقول الآن- إن شاء الله- في هذا الوجه مقالة يرجع إليها كل معاند, وذلك أنا لو فرضنا أن حياة

[

وسئل ابن زيادة الله عمن له دار في شارع نافذ وفي حائطه منها طاق للشارع فعمد إلى خراج أحدثه في حائطه دون ثلاثة أشبار في الشارع المذكور وجعل الطاق المذكورة فيه حيث كانت من موضعها الأول فقام جاره المقابل له وادعى أنه يضره بقرب الطاق لداره عما كانت من موضعها الأول، فقال صاحب

[446/8]

[447/8]الإخراج: الشارع واسع نافذ ولا يزيد هذا الإخراج في النظر ولا ينقض فهل لهم تكلم أم لا؟.

فأجاب: إذا لم يكن للقائم حجة إلا قرب الطاق فلا يظهر له زيادة ضرر لأن العلماء استحبوا التنكيب ليلا يرى ما وراء الباب وهذا كلما قرب من حائط جاره زاد منعها من الضرر حتى لو قرب اقترانه من الحوائط لمنعه الرؤية من داخل الدار جملة وتفصيلا.

[من أحدث ساباطا في سكة غير نافذة]

وسئل عمن أحدث ساباطا في سكة غير نافذة.

فأجاب: لا يحدث في غير النافذة ساباطا ولا غيره، وليس لهم المنع مما كان قديما وأعاده على ما كان عليه ولو أحدثه بحضرتهم وسكتوا عنه من غير عذر فلا قيام لهم ولا لمن ملك بعدهم بسببهم.

وسئل بعض الفقهاء عن رائغة جانباها لأيتام وصدر الرائغة فيه باب آخر فأراد الأيتام إحداث باب في أحد الجانبين يقابل جانبا لهم من باب الآخر وبينه وبين آخر الرائغة أربعون ذراعا فأراد الداخل منعهم منه وليس عليهم مدخل ولا مخرج.

فأجاب: إذا كان الأمر ما وصفت فلهم فتح الباب ولا منع لمن ذكرت قيل النصوص أن الرائغة كالشيء المشترك لأربابها فلا يحدث شيئا إلا بإذنهم ولعل هذا على فتوى المازري وغيره من مراعاة الضرر أو قوته وضعفه فهو خلاف في شهادة في الضرر.

[أرض بقرب طنجة لقوم تعدى عليهم آخرون]

وسئل عن أرض بقرب طنجة تحت أيدي قوم بشهادة فتعدى قوم فوضعوا أيديهم عليها.

فأجاب: الوثيقة صحيحة ووضع اليد بشهودها ثابت فتبقى أيديهم عليها

[447/8]

[

وسئل ابن عتاب عمن أوصى بدفع جميع أملاكه لفلان بموضع كذا وبموضع كذا وكان له رحى ثالث لم ينص عليه ولا ذكره واستثنى من أملاكه المذكورة دارا أبقاها لورثته وخلصها من الربع المذكور، وكان في جملة الأملاك عرصة غير مبنية في وقت إيصائه، ثم بناها بعد ذلك فندقا وبنى تحت الدار المستثناة حوانيت هي واقعة تحت حدود الدار وتوفي الموصي واستغل الموصي له ربع جميع الفندق والحوانيت فهل تدخل الوصية في الرحى والفندق والحوانيت أم لا؟

فأجاب: تصفحنا الخطاب والوصية، وتفصيلهما أن الوصية بالربع لا تدخل في الرحى بموضع كذا لخروجها عن التسمية ولا في الحوانيت التي أنشأها الموصي لكونها من جملة الدار التي من وصيته، ودخولها تحت الحدود التي حدها به، وللورثة اتباع حقهم في ذلك إن كان مبلغ الاستغلال معلوما، وإلا فبالقيمة إن كان مبلغه مجهولا وأما القاعة التي كانت براحا يوم وصيته ثم بناها فندقا فإن وصيته داخلة فيها على اختلاف من أصحابنا رحمهم الله فيمن أوصى لأحد بعرصة ثم بناها هل يكون ذلك رجوعا منه عن وصيته أم لا؟ وبأن لا يكون رجوعا في ذلك، نقول وهي رواية أصبغ وأبي زيد عن ابن القاسم في العتبية ويكون للموصى له ربع القاعة ويكون شريكا في الفندق مع ورثة الموصى بقدر قيمة القاعة من قيمة البنيان فإن كان الذي استغله الموصى له من ذلك الربع من جميع الفندق رجع ورثة الموصي بما بين ذلك من فضل إن شاء الله وهو ولي التوفيق.

[397/9] ... ... [أحكام مختلفة تتعلق بوصية الصغير]

وسئل ابن لبابة عن وصية الصغير وهل للقاضي أن يجعل مع الموصى إليه من يشاهد تنفيذه للوصايا وفي مقدار من تجوز وصيته.

ورأيت أن أختم الكلام بجواب الامام أبي عبد الله المازري المهدوي رحمه الله ففيه لنا غنية عن تكلف سرد الروايات الدالة على ما ذكرنا وذلك أنه سئل رحمه الله عن حاكم يستفتي قوما لم يبلغوا درجة الفتيا ويعول على ذلك في أحكامه هل تصح أحكامه ؟ وكيف ان نهي فتمادى على ذلك هل ذلك طعن في عدالته أم لا ؟ وهل يطعن ذلك في عدالة من يفتي وهو غير أهل لذلك أم لا ؟

فأجاب : هذه المسألة قد أعضل داؤها ، وعظم ضررها ، وأحرق شررها ، وهي آيد من الأوائد ( كذا ) الأليمة ، في قاعدة من القواعد العظيمة ، فيلزم من أعلى الله لأمتة من ولاة المسلمين وبسط يده في الظلمة والمفسدين أن يجره إلى دوائهابعزيمته ، ويبسط في حسم دائها يد حمايته ، فحق من يفتي وليس أهلا للفتيا وتكرر ذلك منه بعد النهي أن تسقط عدالته ، وتشهر جرحته ، ويؤدب مع ذلك بما يكون لأمثاله رادعا ، ومن فعله مانعا ، وأما الحاكم البالغ من الحكومة فترد أحكامه على اختيار أبي الحسن اللخيمي رضي الله عنه ، وأن لا تمضي ، ولو عوقب لكان لذلك أهلا فإن ذلك قادح في عدالته ومشعر بتساهله وقلة مبالاته وتحفظه ، وبالله التوفيق .

[377/10] انتهى نص السؤال والجواب ، فلينظر السائل ما يوافق مسألته مما قررنا من ثلاثة أوجه أولا وما تلاها من فتيا المازري ، فإني لم أتبين من الجواب فعلا أو أمرا لا تعلم صحتها ولم ينصب لذلك كما زعم السائل ، فهو ان أنضم خطابه إلى جرأته على الحكام وافتياته عليهم فتتضاعف عقوبته ، ولقد قدمنا عن المازري رحمه الله عقوبة من ليس أهلا للفتيا ، ولعله جار في فتواه على الطريق والمنهج الشرعي ، فكيف بمن ذكر في السؤال في خطابه وجرأته وبالله التوفيق ، وكتب ابراهيم بن محمد بن ابراهيم اليزناسني لطف الله به ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

[الاعتراف بالدين للمدين والقريب بغير بينة مردود]

371/11] فيه النكثة التي هذا مستند هذا الاجماع السكوتي وهي ما أشرنا إليه وأما ما أجاب به القرافي فضعيف عند التأمل. والله أعلم وبه التوفيق. انتهى.

وأجاب الأمام ابن عرفة رحمه الله عن نص هذا السؤال في جملة سؤالات وجه بها إليه من حاضرة غرناطة بما نصه: المسألة الأولى وحاصلها استشكال الفتوى بأحد قولي إمام مقلد كمالك رضي الله عنه دون تحقيق كونه المرجوع إليه مع اتفاق الأصوليين على منع ذلك، لأنه يوقع في الأخذ بالقول المرجوع عنه، وذلك غير جائز، حسبما نصع عليه الأصوليون الخ، وجوابه من وجهين:

أحدهما منع اتفاق الأصوليون على ذلك لما أرويه إجازة صحيحة عن الشيخ الفقيه، الصالح الأصولي، المدرس المفتي، أحد قضاة حضرة تونس حرسها الله أبي محمد عبد الحميد بن أبي الدنيا وهو أحد شيوخ شيوخنا أنه قال: سألت الشيخ الفقيه العالم عز الدين بن عبد السلام: هل يجوز الأخذ بالقول الأول الذي رجع عنه الإمام المقلد؟ فقال في ذلك جائز. والشيخ عز الدين هذا ممن لا يتقرر اتفاق مع مخالفته باعتبار رأيه روايته.

الوجه الثاني أنه بعد تسليم الاتفاق على ذلك، فليس ذلك على إطلاقه. وتحقيقه: أن المقلد إما أن يكون عالما بقواعد إمامه المقلد، محصلا لقياس الفقه ومسائله وطرق الاستدلال والترجي وتفاوت درجاته وموجباته على مذهب إمامه، أو لا يكون كذلك، أما الثاني فلا يجوز له الأخذ بالقول المرجوع عنه.

وأما الأول فيجوز له الأخذ بعد بذله وسعه بالنص في النظر الموصل إلى إدراكه كون الأول هو الجاري على قواعد إمامه. التي لم يختلف قوله فيها بحال، فهو إذا لازم لقوله الذي لم يختلف بحال. وهذا الدليل الموجب للأخذ بالقول المرجوع عنه هو راجع إلى أصل كلي مذكور في المسائل الأصولية، وهو: لازم للمذهب هل يعد مذهبا أو لا؟

وقد أشار المتكلمون إلى ذلك في فصل الحال. وأشار إليه أهل أصول

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٥٥