تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

348/1] مؤديا على التباغض والتحاسد والتقاطع والتدابر, فينبغي أن يفعل دفعا لهذا المحذور, ولكون تركه صار وسيلة على ذلك. وقال صلى الله عليه وسلملا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله غخوانا كما أمركم الله, فهذا لا يؤمر به لعينه بل لكونه صار وسيلة إلى هذه المفاسد في هذا الوقت. ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدا لأنه قد صار تركه إهلنة واحتقار لمن جرت العادة بالقيام له. ولله أحكام تحدث عند حدوث أسباب لم تكن موجودة في في الصدر الأول. ويرحم الله عيسى بن مسكين إذ قال لصاحب له في صوم تطوع أمره بفطره: ثوابك في سرور أخيك المسلم بفطرك أفضل من صومك, ولم يأمره بقضائه: فأين مسألتنا من هذه؟ مع ما فيها من مخالفة قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم وقوله أوفوا بالعقود. قال عياض قضاؤه واجب, ولم يذكره لوضوحه.

ومن أمثال هذه الجزئية والشواهد الدالة عليها لفعل القناع وبذل العوض فيه لمن عجز عن تملكه واقتنائه كثير, والمحافظة على ايصال ما أمر الله به أن يوصل واصلاح ذات البين لا يخفي رجحانه على ذي عقل سليم, ولا سيما في شيء لم يهدم قاعدة شرعية, ولا أبطل سنة مرعية. فالأمر في هذا وأمثاله واسع والخطب فيه سهل. ولا معنى للتهويل والتشنيع, والتوبيخ والتقريع وإن كان الشيخ أبو محمد عبد الله العبدوسي رحمه الله نحا في بعض فتاويه إلى هذا المنحى الذي سلكتموه, ونصه: وكذلك ما يجعلونه من الأقنعة والثياب الصقلية على قبة نعش النساء فهو من باب المباهاة والفخر فهو ممنوع, والجنازة على الاعتبار والتذكير والاستبصار والإقبال على أمر الآخرة. وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يبكون ويحزنون حتى لا يبقى الغريب بينهم ولي الميت من غيره انتهى.

وقوله في الوجه الخامس إن لباس الحرير إنما رخص للنساء الأحياء للزينة, والأصل تحريمه مطلقا الخ.

قال الخطيب أبو سعيد السلوي: والصواب أن يقال القدرة لا تتعلق إلا بالممكنات. وأما المستحيل فليس بمقدور عليه ولا معجوز عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم لما خلقه الله تعالى أفضل البشر استحال أن يكون غيره أفضل. انتهي.

قلت: قال بعضهم واعتراض المعترض على ابن عبد السلام قصور وتحامل عليه وانتقاد لجوابه من غير تدبر، لأن المسألة خلافية. قال الشيخ القاضي العلامة أبو عثمان سعيد العقباني في شرحه للعقيدة البرهانية ما نصه:

فرع. اعلم أن الشيء قد يكون ممكنا في نفسه ويعرض له أمر يصيره محالا مثاله إيمان أبي جهل ممكن في نفسه لكن لما تعلق علم الله بعدم وقوعه صار من هذا الوجه محالا فما يكون مثل هذا هل تتعلق به القدرة نظرا إلى إمكان ذاته ؟أو لا تتعلق به لأن العلم القديم يوذن بأنه محال ؟ اختلف فيه وأراد الغزالى رد القولين إلى وفاق وأن معنى القول بأنه تتعلق به القدرة أي من حيث ذاته ومعنى القول الآخر من حيث تعلق العلم بعدم وقوعه ، لا يخرجه

[398/2]

[399/2]

ومنها ما وقع في كلام ابن عبد السلام رحمه الله في فصلا الإحلال من قول ابن الحاجب ولا نكاح غير لازم كنكاح العبد المتعدي ، ونكاح ذات العيب ، أو المغرورة ، أو ذي العيب ، أو المغرور ، إلا إذا لزم بإجازة السيد ورضي الزوج والزوجة ، ووطئ بعد اللزوم ، فإنه قال في شرح المسألة : "هذه الأربعة مع نكاح العبد بينهما قدر مشترك ، وهو كون النكاح فيها غير لازم ، ويمتاز الأول من الأربعة بأن الخيار فيه للسيد وهو غير الزوجين ، والأربعة الباقية الخيار فيها لأحد الزوجين ، ويمتاز الثاني والثالث عن الرابع والخامس بأن الخيار فيهما للزوجة ، وفي الباقيين للزوج ، والفقه في جميعها ظاهر ، وقوله : إلا إذا لزم بإجازة السيد . يعني في الأول ، ورضى الزوج في الرابع والخامس ، ورضى الزوجة في الثاني والثالث" . انتهى نص كلامه , ومحل الإشكال عند محبكم قوله : ويمتاز الثاني والثالث عن الرابع والخامس بأن الخيار فيهما للزوجة وفي الباقيين للزوج ، فرضى الزوج في الرابع والخامس ، ورضى الزوجة في الثاني والثالث . فصواب كلامه على ما اقتضاه علمي وأحاط به ركيك فهمي : ويمتاز الثالث والرابع عن الثاني والخامس بأن الخيار فيهما للزوجة وفي الباقين للزوج ، وكذلك قوله : ورضى الزوج في الرابع والخامس , ورضى الزوجة في الثاني والثالث . صوابه أيضا : ورضى الزوج في الثاني والخامس ، ورضى الزوجة في الثالث والرابع ، فانظروا حفظكم الله هل يقال في العذر : إنه لم يقصد إلا إلى إحصاء مطلق العدد ، لا إليه مع ترتيبه في الأصل المشروح أم ما ترون في ذلك ؟

[

وسئل عمن شهد عليه شاهد أنه حلف بالطلاق ثلاثا ليقضين غريمه حقه إلى أجل كذا، وشهد آخر أنه حلف كذلك إلا أنه شك هل كانت يمينه بالطلاق ثلاثا أو بالأيمان اللازمة؟ وتحقق أن أحد اللفظين صدر منه وأنكر

[402/4]

[403/4]

المشهود عليه الشهادتين وزعم أنه حلف بالطلاق واحدة نص بها نصا، قال فيها زوجتي ولم يعينها حين اليمين وعينها بعد ذلك، وله زوجتان، فهل شهادة هذا الشاهد ساقطة لأنه لم يؤدها كما علمها ولا عارف وجهها؟ أو يقال إنها صحيحة لمطابقة الشاهد الأول في أحد الوجهين، وفي الوجه الثاني هو مثل الأول وزيادة؟ وشهد بذلك بعد أن ردد عليها قوله تعالى ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا﴾. وقوله ﴿ذلك أدني أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾.

البيع، وقد استفدت ممن شهد بها كما ذكر فلم أجد فيها بعينها، نصا لكن رأيت مسائل مذهبية يقتضي إلحاقها بها في القياس تقديم دعوى الرهن وبينته، أما بعض ما يقتضي تقديم بينة الرهن فقولها وإن ظهر مهرا وأسر دونه أخذا فما أسر إن شهد به عدول فها هو قدم ما شهد به العدول سرا على ما أشهد به المتعاقدان ظاهرا، مع أن بينة العلانية زادت، لكن إلغاء هذا الراجح بما هو أقوى منه وهو العرف الذي جاء على وفقه بينة السر مع أنه يمكن اجتماع ما شهدت به بينة السر مع ما شهدت به بينة العلانية، إذ يحتمل التطوع بالزيادة، وتحرير القياس أن نقول بينة جاءت على وفق العرف فوجب تقديمها على معارضها، ولو زاد قياسا على بينة السر والإعلان في الصداق وأما بعض ما يقتضي ترجيح دعوى الرهن في مسألتنا فقولها فيمن اشترى شقصا بألف ثم وضع عنده تسعمائة إن أشبه أن يكون ثمن الشقص مائة وضع عن الشفيع لأن ما أظهر من الثمن الأول إنما كان سببا لقطع الشفعة فرأيته ألغي ما شهدت به البينة ظاهرا لمجرد القرينة الدالة على خلافه من غير معارضة بينة أخرى، وإذا كان العرف والغالب يستقل بإلغاء ما شهدت به البينة من غير ضميمة فلان يستقل بإلغاء ما شهدت به البينة إذا قامت البينة على وفقه كما في مسألتنا أحرى، وتحرير القياس أن نقول في بينة البيع بينة جاءت على خلاف ما ثبت استمرار العرف به واعتضد بالشهادة فوجب إلغاؤها قياسا على البينة الزائدة في ثمن الشقص من باب الأولى، وتقرير الأحروية ما ذكر، وكريم علمكم كفيل بنظائر هاتين الجزئيتين ورجوع جميعها إلى قاعدة اعتبار العرف مستقلا ومرجحا لما تعارض من الدعاوى والشهادات وتأصيل ذلك وتفصيله، ولولا الضرورة الملجئة إلى مشافهتكم بهذه النبذة لكنت كجالب التمر إلى هجر، فمنوا بكشف الغطاء في ذلك كما أنتم أهل، والله سبحانه المسؤول أن ينفع بما تملونه إن شاء الله من الفوائد، شيد الله بكم بناء الحق، وأظهر بكم

458/6]

على ماله في كتاب الآجال وغيره من كتاب المدونة خلافا لأشهب في أن فسخ الدين يجوز في المعين وإنما يمتنع في المضمون. ولعل من جاوب من الطلبة حفظكم الله اعتمد على المذهب، أو لعله أباحه ليسارته، مصيرا إلى ما يحكي عن سحنون رحم الله جميعهم في سلم نخل فيها ثمر في طعام على معنى التبع. ومع هذا كله، فالأصوب ما قاله ابن القاسم وهو أحوط، وبه أقول. وكتب علي بن محمد بن عبد الحق.

[ من تعدى على شيء فباعه ثم تصدق به عليه مالكه]

وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عمن تعدى على شيء فباعه ثم تصدق به عليه مالكه.

فأجاب: أكرمكم الله، ليس للبائع فسخ البيع فيما باع تعديا على تقدير ثبوت الصدقة وتمامها بالحيازة وهو في ذلك بخلاف المستحق الذي هو مخير في إجازة البيع فيما استحق أورده كما قال في كتاب الغصب، لأن البائع تحلل صنيعه، وهو يخالف من تعدى على متاع عنده وديعة فباعه ثم مات رب المتاع فكان المتعدي وارثه.

قال في كتاب بيع الغرر فللمتعدي نقض ذلك البيع. والفرق أن الوديعة حصلت في ملك المتعدي بالبيع بالميراث الذي لا قدرة له على دفعه ولا سبب له في حصولها في ملكه، بخلاف والصدقة هو يختار في حصولها في ملكه، فاتهم على إرادة نقض البيع بالاستبراء والصدقة في قبوله إياها إذ ذاك من كسبه واختياره.

وكتب محمد ابن علي بن عبد الحق اليالصوتي(¬1).

[ من اشترى من آخر ما ليس له واستحق منه، هل يرجع بالثمن؟ ولمن تكون الغلة؟]

وسئل رحمه الله عن رجل باع أرضا له نصفها ولابن أخيه نصفها وهو صغير وذكر لشهوده حين أنكروا عليه فعله أنه يعوضه في ذلك بموضع آخر

[459/6]

389/7] المحبس قطعا ﴿ والله يعلم المفسد من المصلح ﴾ وأسأل الله تعالى أن يرينا الحق ويرزقنا اتبعاه, ويرينا الباطل باطلاص, ويعيننا على اجتنابه, ويخيم لجميعنا بالحسنى, وصل الله عبى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه, وسلم تسليما, والحمد لله رب العالمين, والسلام على من يقف عليه ورحمة الله تعالى وبركاته.

نسخة جواب لزعيم الفقهاء بفاس القاضي المحقق أبي سالم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله لبيزناسني في مسألة حبس ابن حرور, ونصه: الحمد لله. هذه المسألة كنت كتبت عليها منذ عشر سنين, أن لا شيء لبني البنات, وزعم السائل الآن أن بعض من وافقني حينئذ رجع الآن وطلب مني الكتب والتنبيه على فصول تنطعوا فيها, فأجبت لذلك فأقول مستعينا بالله: إن بني البنات لا شيء لهم مع ابن الابن المحبس عليه من وجوه كثيرة, اللائق بهذا الآن خمسة أوجه:

الأول أن ابني البنت لا شيء لهما إلا من جهات أمهاتهما, لقول المحبس في أولاد المحبس عليه: ومن انقرض منهم عن عقب وجهلت صفته, أخذ العقب لنصيب المتوفى من أولاد المحبس عليه, ولما كانت أمهات الابنتين من ولد المحبس عليه قد متن حياة أبيهن, فلا شيء لهن وإذا كن لا شيء لهن, فلا شيء لعقبهن الذين هم ولد البنات.

الثاني مما يؤكد ترتيب الدرجات وإن كان ما ذكرنا في الوجه قبله صريح قول المجيب ما ثبت في المجموعة, وكتاب ابن المواز عند الباجي والتونسي وابن بطال عن مالك وابن القاسم في الذي حبس على ولد ثم هو في السبيل أن له أن يبيع إن لم يولد له, أما قبل اليأس من الولد على ظاهر الرواية عند الباجي, وعند اليأس من الولد عند ابن القاسم وابن المواز, فانظر كيف أنفذ جميع ما ذكرنا عل أن يبيع الحبس بعد اليأس من الولد, مع أن السبيل التي إليها المرجع بعد الولد, قائمة إلى يوم القيامة, فهذه

[

وسئل عمن أراد جعل ستارة على سطح لستره وستر أهله وهي تمنع من الريح والشمس هل له ذلك أم لا؟ والنفقة عليه بخلاف الحائط بين الدارين فالنفقة عليهما إذا كانت المنفعة فيه لهما. وأما إذا قال أحدهما ولا نصعد أنا ولا أنت على سطح إلا أن تجعل ساترا فوق السطح بيننا وامتنع الآخر.

فأجاب: إن الأمر على ما ذكر إن كان الانتفاع لهما فإن لم يفعل أدى إلى التكشف على بعضهما بعضا فمن دعا إلى البناء فالقول قوله وإلا فله منع جاره من الطلوع للسطح.

[حكم مسجد في بلد تحت قصر]

وسئل بعض المفتين عن مسجد في بلد تحت قصر وزعم أهل البلد أن

[444/8]

[445/8]المحاربين يتعلقون بالقصر من أعلى المسجد، فهل يهدمون ما يلي القصر إذا خافوا على أنفسهم منه؟

فأجاب: يهدم الجانب فإذا أمنوا أعادوه.

[حكم إحداث مرحاض خارج الشارع]

وسئل ابن أبي زيد عن دار في شارع هو مسلك الغرب والشرق يقابلها من الجهة الأخرى مسجد فأراد رب الدار جعل مرحاض ويخرج له عن حائط لناحية الشارع قدر ذراع ونصف هل يضر ذلك بالشارع والمسجد أم لا؟.

فأجاب: أرى أن هذا الذي أخذ قريب ويمنع من مثله في مثل هذه السعة لعدم مضرته بالسالكين.

[حكم دق النوى ببيت قرب جار له]

وسئل السيوري عمن يدق النوى ببيته لبقره ويبيتهم في الشتاء في بيته فأراد الجار منعه من ذلك.

فأجاب: يمنع من دق النوى لأنه يضر بالبناء وحس سماع الضرب يضر بالساكن إلا في بعض الأوقات وإذا تكرر الأمر منع منه، وأما تبييت البقرة في بيت المالك فلا مقال له وليس عليه في ذلك ضرر.

[حكم زنقة فيها ثلاث دور]

وسئل بعض الفقهاء عن زنقة ضيقة فيها ثلاث دور حوز دارين منها منذ قام بينهما وبين الدار الباقية ثلاثة أذرع فغشيتهما المارة وضاق المكان فتضرر صاحب المكان بكثرة المارة والدخول والخروج.

قلت: قال الأبي في إكمال الكمال: وكان الشامي فقيها متزهدا في طبقة ابن عبدالسلام ممن قرأ معه البودري، فلما حضرته الوفاة أوصى أن تدفن إجازته معه، وكأنه رأى أن الميت لا ينجس بالموت، لأنه قد ينفجر فيتلوث ما فيها من الآيات والأسماء، واستحسنوا أن توضع في القبر ساعة ثم تزال، انتهى. البرزلي حكاه شيخنا عن بعض أشياخه أنه تجعل بين أكفانه بعد الغسل وتخرج إذا أرادوا دفنه، وحكى عن غيره أنها تجعل عند رأسه فوق جسده بحيث لا يخالطها شيء ويجعل ما بينهما من التراب بحيث لا يصل إليه شيء من رطوبات الميت، وفي بعض التواريخ أن أباذر أو غيره من فقهاء الأندلس أوصى أن يدفن معه جزء ألفه في الأحاديث وأنه ذلك به، وكذا

[395/9] آخر أوصى أن يدفن خاتم فيه مكتوب لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وفعل ذلك به، وهذا عندي قريب، لأن قصده التلقين والبركة، وقد أجاز في رواية ابن القاسم الاستنجاء به(¬1) وكتب آيات للكفار ومبايعتهم بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله، وهذا أخف، مثل ذلك حفيظة تكون عند رأسه تليه من فوقه لا بأس بذلك عندي وكتب النقاش حجارة فوق القبر فيها اسم الله تعالى وآيات القرآن والتذكير والشهادتين لا يضر كون ذلك مجاورا للقبر وجرى عرف الناس في الأمصار عليه، انتهى.

وسئل بعضهم عن جماعة يقال لهم بنو حليمة ، وهم على فريقين ، فريق يقال لهم أولاد المعلم ، وفريق يقال لهم أولاد يوسف ، ثم انقرض أولاد المعلم هل لأولاد يوسف أخذ ما هلك عنه أولاد المعلم ، ولا يعرف أحد من الناس اجتماعهم في جد واحد مع بني المعلم ، أو بيت المال أحق حتى يثبتوا القعدد .

فأجاب : لا يجب لأحد من بني يوسف أخذ تركة بني حليمة حتى يثبتوا أنهم الأقرب لآخرهم موتا وأنه الأقعد والأحق بميراثه ، لأن من شرط وجوب الميراث ثبوت الأحقية لمدعيه ، فإن لم يثبت ذلك لم يجب لواحد منهم ولا لجميعهم الميراث ، إذ لا ميراث بشك ، هذا المنصوص عليه للقرافي وغيره من الأمئة ، فإذا سقط حقهم من الميراث كان لجماعة المسملين يضم لبيت مالهم ، والله أعلم .

[375/10] [إمرأة شهدت لرجل أنه وارثها إن كان حيا ...]

وسئل القاضي أبو سالم اليزناسني رحمه الله عن نازلة نزلت ببعض البوادي ، وهي أن امرأة شهدت لرجل أنه وارثها إن كان حيا حين وفاتها ، وماتت فورثها ورثة معروفون ، فجاوب بعض الطلبة بأن المشهود له يجب له الثلث ، والباقي للورثة المعروفين ، وجاوب بعض الفقهاء بأن المقرة إن لم يكن لها وارث معروف ورثها ولا شيء للمقر له . فانظروا رضي الله عنكم أي الجوابين هو الصحيح الذي العمل عليه ، وتصفحوا جواب الأول وأمعنوا النظر فيه على تقدير صحته هل هو في قوله يؤدي الشاهدان العدلان الشهداة على المرأة عند الرجل الذي عينه ويعطى المقر له ثلث متخلف المقرة ، وهذا إنما هو للقضاة ومن قدموه على ذلك ، وإن كان جواب الأول غير صحيح هل يترك هو وأمثاله للفتوى بين الناس والتقول على العلم وتعاطي ما لا يعلم ، وهل يؤدب درءا للمفسدة أو لا ؟ بينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا ، وتفضلوا رضي الله عنكم بتتبع فصول هذا السؤال والجواب على كل فصل منه مأجورين والسلام .

قال: وقال ابن كنانة مثله: قال القاضي ابن رشد في شرح العتبية، في سماع خالد عن ابن نافع فيمن قال لصاحبه امرأتي طالق إن كلمتك حتى تبدأني بالكلام، فقال له صاحبه: إذا والله لا أبالي. هل هذه تبدئة؟ قال: لا. قال: وهذا نحو(¬1) ما صوبه أصبغ. وما ألزم ابن القاسم من الاضطراب للمسألة التي سمعها منه لازم له، لا فرق بين المسألتين. فهذا اختلاف من قوله قال: والأظهر أن الحنث لا يقع بشيء من هذا الكلام من تمام ما كنا فيه، ولم يقع عليه اليمين، وإنما وقعت على استيناف كلام بعده، فلا يقع الحنث بشيء من هذا الكلام على أصل المذهب في مراعات المعاني دون الألفاظ، وأما ما يوجب الحنث في هذا من اعتبر مجرد الألفاظ في الكلام، ولم يلتفت إلى معانيها. قال: ويوجد من ذلك في المذهب مسائل ليست على أصوله تنحوا لمذهب أهل العراق. هذا كلام ابن رشد رحمه الله. فأنت تراه كيف اختار خلاف مذهب ابن القاسم، كما اختاره ابن كنانة وأصبغ جريا أجمعين على أصول المذهب وقواعده، ولم يبالوا بقضاء مالك لابن القاسم فيما رواه خارجا عن أصول مذهبه. وأنت ترى ابن رشد كيف ذكر أن في المذهب مسائل ليست على أصوله، أترى من خالف تلك المسائل، جريا منه على قواعد المذهب التي أسست، وتفريعا على مداركه التي أصلت يعده شاقا لإمام المذهب، كلا بل هو أولى بالوفاق وأحق بالتقليد. وأما ما ذكرتم من اتفاق أهل الأصول أنه إذا ورد عن العالم قولان مضادان،ولم يعلم المتأخر من المتقدم، فلا يعمل بمقتضى كل واحد منهما. فهذا لا أعرفه في كتبهم، إلا في المقلد، تفريعا على اعتقاد أن أحد القولين مرجوع عنه. قالوا: فعلى هذا لا يعمل بواحد منهما حتى يتبين المتأخر. ونحن قد قدمنا في المجتهد

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٥٣