تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلتك: إن كلام الإمام فيما يتقى من نجاسة أيديهم, والنجاسة فيها غير محققة, والمتقى ها هنا نجاسة محققة وهي شحم الخنزير, فاعلم حفظك الله تعالى أن الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه أجاب في اتقاء ما ذكر أنه جعل فيه شحم الخنزير بأنه يتقي ولا يحرم استعماله, وذلك أنه سئل في العتيبة عن جبن الروم الذي يوجد في بيوتهم, فقال: ما أحب أن أحرم

[5/1] حلالا, وأما ان يكرهه رجل في خاصة نفسه فلا أرى بذلك بأسا. وأما أن أحرمه على الناس فإني لا أدري ما حقيقته, قد قيل إنهم يجعلون فيه إنفحة(¬1) الخنازير وهم نصارى, وما أحب ان أحرم حلالا. وأما أن يتقيه رجل في خاصة نفسه فلا أرى بذلك بأسا. انتهت الرواية بنصها. فجعل مالك رحمه الله تعالى ما ذكر عنه أنه يجعل فيه شيء من الخنزير يكره ولا يحرم, وهي مسألة السؤال.

=فأجاب: يجوز اتخاذ الكلب للماشية ليلا ونهارا، ولم أقف على جواز ذلك لغير الماشية والزرع والصيد والله أعلم.

[7/2]

[8/2]

[ لا يؤكل ما قطع من الصيد من رجل ونحوها ]

*وسئل بعضهم عن قولهم: إذا قطع من الصيد يده أو رجله أو فخذه أو جناحه أو خطمه لم يوكل ما بان منه، وقد يقال: فعل الصائد أو الجارح يلزم منه أكل المبان.

=فأجاب: تمنع الصغرى، بل فعل الصائد سبب الذكاة، والأصل في المسببات الشرعية أن تكون متأخرة عن أسبابها لا مقارنة، والمبان مقارن، فيجب طرحه، وإن رد بمنع المسببات الأصل تأخيرها بدليل مسألة إن بعتك فأنت حر، أجيب بالاحتياط للعتق، ولذا نقل عبد الحق عن بعض شيوخه أنه قال: إن قال: إن بعتك فأنت صدقة لم ينقض البيع وارتضاه.

فإن قيل: يلزم فيما إذا جزأه نصفين أن لا يوكل لما ذكرتم.

=أجيب: بمنع تصور التبعية.

فإن قيل: يلزم الرأس.

=أجيب: بأنه لا تقع الإبانة إلا بعد انفاذ المقاتل والله أعلم.

[ حكم المنخنقة وأخواتها ]

*وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن المنخنقة وأخواتها، وكذلك المشقوقة الكرش، وكذلك العقدة إذا ألقيت إلى الجسد كلها؟.

=فأجاب: وقفت على ما كتبت أعلاه، هذا المنخنقة وأخواتها لها ثلاثة أحوال:

الأولى: ألا تنفذ مقاتلها وترجى حياتها وتذكى وتؤكل باتفاق.

الحالة الثانية: أن تنفذ مقاتلها فلا تؤكل.

الحالة الثالثة أن لا تنفذ مقاتلها، لكن أيس من حياتها، فيختلف هل تعمل فيها الذكاة أم لا؟

وأما العقدة إذا تركت لجهة الجسد فاختلف في أكلها، والصحيح من القولين جواز الأكل، وأما المشقوقة الكرش، فكذلك يختلف فيها، وصحح ابن رشد جواز أكلها.

[8/2]

[9/2]

[ يؤكل دجاج الكتابين إذا سلوا عنقة ]

*وسئل عما ذكره ابن العربي عند قوله تعالى ﴿ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ﴾ إذ سئل عن النصراني يسل عنق الدجاجة ثم يطبخها، هل تؤكل معه أو تؤخذ منه طعاما.,

وإذا تقرر أن في منع مثل هذا التأخير ضررا على المرأة لما يفوتها من المصالح بتركه ، كان من الوجه الأول من الوجوه التي قسم اللخمي إليها شروط النكاح وهو الجائز ، وإذا كان جائزا كان لازما بعد الاشتراط ، وإلا لم يكن لجوازه فائدة وهو ظاهر ، ونصه : فالأول -يعني من وجوه الشروط في النكاح ، أن يشترط ألا يضر بها في نفسها ولا في نفقة ولا كسوة ولا عشرة ، وكل ذلك جائز داخل في قوله تعالى : ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء : 19] . وقوله : ﴿فإمساك بمعروف﴾ [البقرة: 229] انتهى . وظهر بما قررنا في وجه اشتراط التأخير الذي نحن فيه ، أنه لا يخرج عن معنى قوله ألا يضر بها في نفسها ، وعن معنى قوله ولا عشرة ، كما ظهر منع صدق الكبرى من قياسكم كلية ، لانتقاضها بهذا التقسيم الأول الذي ذكره اللخمي وبمسألة الصغيرة والمغربة المذكورتين في المدونة ؛ لأن دليل هذه الكبرى المدعاة ليس العقل ؛ لأنه لا مجال له في مثل هذه الأحكام الشرعية ، وإنما هو من نصوص أهل المذهب المالكي ، وللخلاف في غالب أنواع الشروط الواقعة في النكاح بين العلماء .

[8/3]ولهذا حكى العلامة المحقق الصالح القاضي العدل أبو عبد الله المقري من أخوال والدي ومن أشياخ أشياخي ، ومن أصحابهم أيضا عن بعض أشياخه ، وغالب ظني أنه الأب رحم الله الجميع ورضي عنهم أنه كان ينهى أصحابه عن ادعاء حكم الكلية ، فإنها قل أن تسلم من النقض .

المذكورة بجميع الثياب المقبوضة منه المكتوبة كانت غاية في كتاب صداقها معه، ولا حق لعبيد الله في جميع الثياب المقبوضة منه كذلك، وكذلك لا حق لعبيد الله المذكور فيما قبل راقي المذكورة ولا قبل أبيها المذكور في شيء من الأشياء من صداقها أو تجارة ولا شيء من الأشياء، شهد على إشهاد عبيد الله بن محمد والفقيه يونس على أنفسهما بجميع ما في هذا الكتاب عنهما من سمعه منهما وعرفهما وهما بحال الصحة والجواز، لأربع بقين من شهر شعبان من سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ممن أشهدته راقي المذورة على مافيه عنها من سمع ذلك كله منها وعرفها، وذلك في التاريخ، ممن أشهد عبيد الله بن محمد أنه لا حق له قبل أسد بن سعيد، ولا قبل محمد بن يونس، ولا دعوى ولا حجة من شيء من الأشياء، وذلك في التاريخ، يشهد من كتب اسمه بعد هذا من الشهداء أنهم يعرفون عبيد الله بن محمد بعينه واسمه، وأنهم سمعوا عنه سماعا فاشيا مستفيضا من لفيف الناس والخدم والجيران أنه يضر بزوجته راقي بنت يونس الكلاعي في نفسها ضررا لا صبر عليه للمسلمين، وأنه يضيق عليها لتفتدي، وأنه قد تكرر ذلك منه عليها المرة بعد المرة، ولم يقلع عن ذلك في علم شهود من شهد بذلك على السماع المذكور إلى حين شهادتهم هذه، شهد على ذلك كله من علم الأمر حسبما فسر ونص وعقد شهادتهم بذلك في ذي الحجة من سنة إحدى عشرة وخمسمائة، تأمل رضي الله عنك هل عقد المبارة صحيح أم لا؟ وإن صح عقد المباراة هل يعمل فيه عقد شهادة الاسترعاء على الضرر أم لا؟ بين لنا ذلك كله.

وثانيها -حمل كلامه على ظاهره من العموم وأنه حكم بمنع استثنائه مطلقا، أما مع افتقاره إلى الماء فلما مر من تعليل القاضي وهو ظاهر، وأما مع يبسه واستغنائه عن الماء فلعلة أخرى وهو أن يكون تكلم على أن يأخذه مستثنيه من المشتري مصفى من علته وتبنه، ولا شك في منع ذلك على القول بأن المستثني مشتري فإنه يكون حينئذ بمنزلة اشتراء ما يخرج من الزرع جزافا، وهو متفق على منعه للجهالة في قدر المبيع إذ هو جزاف مغيب غير محاط به، وذلك أيضا بمنزلة ما اتفق على منعه من اشتراء الزرع في تبنه مدروسا، ويحمل كلام القاضي على ما إذا كان استثناؤه على أن يحصد حصدا والمتولي لدرسه وتصفيته هو البائع المستثنى، والتبن له لا للمبتاع، وإنما له شعر الكتان فقط، ويدل على حمله على ذلك قوله في تعليل الحكم بالجواز لأنه موجود مشاهد، وهذا التعليل إنما يناسب استثناءه بنيته لا مصفى، فهذا المحمل وإن لم يكن في كلام المؤلف ما يدل عليه من جهة اللفظ فالحمل عليه مانع لقصد التوفيق بينه وبين كلام غيره مع عدم نبو لفظه عنه، ولعل كلا من الإمامين تكلم على عادة زمانه في الاستثناء لما ذكر، فيكون الواقع في زمن المؤلف هو الوجه الأول، فلهذا تكلم عن حكمه وهو المنع، والقاضي إنما تكلم على ما في زمنه فلذلك حكم بالجواز، والله أعلم بمراد كل منهما، وبالجملة ففي هذا الوجه من التكلف ما ليس في الوجه الأول.

وأما قول الشيخ ابن عبد السلام: إن منع الاستثناء مبني على أن

[8/5]

وقال أبو عمر بن عبد البر(¬1) في كافيه: وكل من أقر لوارث أو غير وارث في صحته بشيء من المال أو الديون أو البراءات أو قبض أثمان المبيعات فإقراره جائز عليه لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن به توليج، والأجنبي في ذلك والوارث سواء. ولا يحتاج من أقر وأشهد على نفسه في الصحة ببيع شيء وقبض ثمنه إلى معاينة قبض الثمن، ولا وجه له إلا أن يكون المقر له ممن يعرف بالقهر والإكراه والتعدي، ويأتي مدعي ذلك بما تقرب صحته تهمته فتلزمه اليمين حينئذ بأنه دفع له من الثمن ما تشهد له به بنيته. وفي العتبية: وسألته عن رجل يقر لولده ولامرأته أو لبعض من يرثه بدين في الصحة ثم يموت الرجل بعد سنين فيطلب الوارث الذي أقر له به. قال ذلك له إذا أقر له في الصحة، امرأة كانت أو ولدا، لما أقر به في الصحة فذلك له.

قال القاضي ابن رشد(¬2): هذا المعلوم من قول ابن القاسم(¬3) وروايته عن مالك المشهور في المذهب، ووقع في المبسوط(¬4) لابن كنانة(¬5) والمخزومي(¬6) وابن أبي حازم(¬7) ومحمد بن أبي سلمة(¬8) أنه لا شيء له وإن أقر له في صحته إذا لم يقم عليه بذلك حتى هلك، إلا أن يعرف لذلك سبب مثل أن يكون باع له رأسا أو يكون أخذ له من موروثات أمه شيئا، وهو قول له وجه من النظر،

[8/6]

لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على أن لا يقوم به حتى يموت فيكون وصية لوارث.

فإن قلت: لا نسلم دلالة هذه النصوص على المراد، لأن الكلام فيها إنما انصب إلى الإقرار للمعين، ومسألتنا إنما هي من باب الإقرار لغير معين، والإقرار للمعين أقوى.

8/7] المريدين لا يسكنها من يشتغل بدراسة العلم إلا أن يكون ذلك في أصل التحبيس وبالله سبحانه التوفيق.

وتقيد بعقب هذا الجواب مانصه: الحمد لله ممن يعلم أن الجواب الواقع على مضمن السؤال, هو جواب الفقيه الشيخ الأجل المفتي المدرس العلم الأظهر الأشهر الأثير الأسني الأسمى العدل الأحظى الخير الدين الأكمل: أبي محمد عبد الله بن الشيخ الفقيه المدرس العلم الخير المبارك الأزكى الورع الصالح الأشهر الأكمل المبرور المقدس المرحوم أبي عبد الله محمد بن الشيخ الفقيه العالم العلم الأشهر الأطهر الأظهر الأبر الأحظى الأكمل المبرور المرحوم أبي عمران موسى بن محمد بن معطي العبدوسي في النازلة المضمن فيها السؤال المذكور, وبخط يده المعهود ذلك منه, من غير شك في ذلك ولا ريب ممن علم أن الجواب المذكور هو بخط الفقيه أبي محمد المذكور قيد بذلك شهادته في أواخر شوال عام اثنين وثلاثين وثمانمائة.

[إذا كان الحبس بحصاص فليس لأحد أخذ شيء زائد]

وسئل رحمه الله من مدينة مكناسة عن مسألة وهي: أن بعض الناس تسبب في إخراج برآءة (¬1) من عند المريني مضمنها أنه يأخذ من المرتب الذي له بالمدرسة ما يصير له بالحصاص, وما يبقى له من تسعين درهما يكمل له من الوفر الذي أمر من له الحكم بزيادته على كراء الحوانيت, والوفر المذكور منع المريني أن يأخذ أحد شيئا إلا من أخرجت له البراءة, ومقدار الوفر المذكور أوقيتان اثنتان, وغاية ما يأخذ من الوفر المذكور زائد على الحصاص(¬2) المذكورة ثلاثون درهما, مع أنه لو تركوا كلهم لأخذه ولصار له منه اكثر من ذلك, فهذا بيان المسألة ولما خرجت له البراءة المذكورة بذلك

[

وكل هذه الأسداد الموصوفة المذكورة بأجمعها قديمة وعاينا أيضا عن يسار الهابط في الوادي المذكور بين مجشر القلع المذكور وسد قالة المذكورة في أملاك جنان إبراهيم البريدي عينا يافعة (كذا) يقرب ماؤها من قدر مسحات تسقي ذلك الجنان وجنات معه، وقصاراها أن تقوم بسقي تلك الجنات عند الاحتياج للسقي، وعند الاغتناء عن السقي ليس له موقع سوى بطن الوادي المذكور. وعاينا أيضا في أثناء الوادي المذكور أثر رحى ثلاثة(¬1) المذكور وآثار ثلاثة أرح عند قلعة أرجان المذكورة وآثار ثلاثة أرح في

[7/8]

[8/8]حيز مزدغة المذكورة، ولم يلفيا في الوادي المذكور ما ينتفع به فيما ذكر غير ماء العيون المذكورة من غير العيون المذكورة لا غير، ولم يلفيا أيضا أثر ساقية ترد على الوادي المذكور من غير العيون المذكورة حاشا آثار محدثة يسيرة آتية من جهة صدر الحاج في أسفل غروس مزدغة المذكورة، ولا أثر ساقية قديمة جدا قد عفا آثارها ودرست رسومها تتلمح خيالا آتية من أعلى مزدغة المذكورة عن يمين خندق يكتنفها، وإلى أن تقع في الخندق المذكورة في أثناء غروس مزدغة المذكورة وعاينا الغروس التي بالوادي المذكور متصلة أو في حكم المتصلة إلا يسيرا بين حد أرجان المذكور وأم مجشال المذكورة وحد مزدغة المذكورة، يتحققان جميع ما سطر حسبما وصف بما شاهداه من أحواله وخبراه من أمره، وقيدا عليه شهادتهما في العشر الوسطى لشهر ربيع الأول المبارك عام أحد وعشرين وسبعمائة.

فأجاب بوجوب زواله وإخراج الدابة منه، فصاح صاحب الدابة وقال له ليس لي غنى عن الدابة، لأن عليها معاشي ولا بد منها، فاستفهم لي أهل المعرفة فيما يرفع الضرر عن جارى، فارتفع عرفاء البنيان عن أمره فقالوا يحفر أساسا وينزل فيه قدر القامة خلف الحائط الذي هو صدر البيت، ويرفع في حفره حائطا من تحت وجه الأرض بخمسة أشبار إلى منتهى السقوف، وعرفوا القاضي بما أمروا به صاحب الدابة. فلما فعل ذلك انقطع الضرر عن صاحب البيت بذلك، فقال القاضي رحمه الله يشهد على صاحب الدابة بذلك لئلا يطول الزمان وينتزع ذلك الحائط ويستحق المربط بالقدم.

قال ابن الرامي: فقد نزلت هذه أيضا بموضع كان خرابا وأراد ربه أن يعمله رواء فمنعه صاحب الدار التي تليه، وارتفعا إلى القاضي ابن عبدالرفيع، فسألنا النظر، فرأينا موضعا كبيرا يحده الشارع من الغرب ومن الجوف، والدور من القبلة والشرق، والذي يليه من القبلة رواء، فسمح له صاحب الرواء، ومنعه صاحب الدار الشرقية، فأمرناه أن يعمل بيتا بين الدار الشرقية وبين الذي يريد أن يعمل به رواء يكون عرض البيت تسعة أشبار وعرض الحائط شبر، وأخبرنا القاضي بذلك، فقال: أيمنع الضرر

[9/9] ذلك البيت؟ قلنا: نعم! قال: أشهدوا عليه بذلك لئلا يزول البيت ويصير كله رواء.

[كم يتباعد عن حائط جاره من أراد أن يعمل رحى في داره؟]

وسئل ابن الغماز عن رجل أراد أن يعمل في داره رحى، كم يبعد من حائط الجار في الرحى؟

فأجاب: ليس في ذلك حد، وأهل المعرفة يعرفون ذلك كم يبعد الرحى من الحائط، وهنا لا يعلم فيه حد. قال ابن الرامي: الذي عندي في ذلك الذي يريد أن يعمل في داره الرحى يتباعد من حائط الجار بثمانية أشبار من حد دوران البهيمة إلى حائط الجار، ويشغل ذلك بالبنيان بين دوران البهيمة وحائط الجار، إما ببيت أو بمخزن أو بمجاز، فلابد لذلك من حائل لأن البناء يحول بين مضرة البهيمة وحائط الجار.

[

وقال الشيخ فتح الدين في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله يبعث على رأس كل مائة من يجدد لهذه الأمة دينها »(¬1) بعث الله على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وعلى الثانية الشافعي ، وعلى رأس المائة الثالثة أبا العباس بن شريح ، وعلى رأس المائة الرابعة أبا إسحاق الإسفراييني ، وعلى رأس المائة الخامسة أبا حامد الغزالي ، وعلى رأس المائة السادسة الامام فخر الدين الرازي ، وعلى رأس المائة السابعة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد انتهى . وفي جامع الأصول للشيخ فخر الدين المبارك بن عبد الكريم بن الأثير ما نصه : وقد تكلم العلماء في تأويل هذا الحديث ، كل واحد في زمانه ، وأشاروا إلى القائم الذي يجدد للناس دينهم كل رأس مائة سنة ، وكان كل قائل قد مال إلى مذهبه وحمل تأويل الحديث عليه ، والأولى أن يحمل الحديث على العموم ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم « إن الله سيبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها لا يلزم منه أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلا واحدا » (¬2) ، بل قد يكون واحدا وقد يكون أكثر منه ، فإن لفظة من تقع على الواحد والجمع ، ولذلك لا يلزم منه أنه أراد بالمبعوث الفقهاء خاصة كما ذهب إليه بعض العلماء ، فإن انتفاع الأمة بالفقهاء وإن كان انتفاعا عاما في أمور الدين ، فإن انتفاعهم أيضا بغيرهم كثير مثل أولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ وأصحاب الطبقات والزهاد . فإن كل قوم ينتفعون بمن لا ينتفع به الآخر ، إذ الأصل في حفظ الدين

وذكر القاضي الحسين في تعليقه فيما إذا وقف على الفقهاء إنه يعطى [7/11] لمن حصل على الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي ويعرف بالعادة، وقيل يصرف إلى من يعرف من كل علم شيئا فأما من تفقه شهرا أو شهرين فلا. وروى أن من حصل أربعين حديثا عد فقيها وقال الغزالي: يدخل الفاضل في الفقيه ولا يدخل المبتدي من شهر ونحوه، وللمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيها والورع بهذا التوسط ترك الأخذ وأما الإمام فهو الذي يقتدى به، فمن حصل الإقتداء به في علم فهو إمام في ذلك العلم. قال الله تعالى: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ وقال تعالى: ﴿وجعلناهم أيمة يهدون بأمرنا﴾ وأما الثقة فهو من يوثق بقوله، فهو الذي اجتمع فيه الوصفان العدالة والضبط.

[المشي في المسجد بالنعل والصلاة بها]

وسئل عن المشي في المسجد بالنعل التي يمشي بها في الطرقات إذا لم تكن بها نجاسة هل هو مكروه أم لا؟ احتراما للمسجد وهل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في نعله كان في المسجد أم لا؟.

فانظر قول القرافي في جواب المسألة بالتفصيل بين المجتهد فلا يفتي ولا يحكم إلا بالراجح عنده ، وبين المقلد فيجوز له أن يفتي أو يحكم بالمشهور وإن كان غير الراجح عنده ، فجعل الفتيا بغير الراجح غير جائزة للمجتهد وجائزة للمقلد الذي يكون أهلا للنظر عارفا بطرق الترجيح ، فإذا نظر ورجح عنده غير المشهور جاز له أن يفتي بغير الراجح عنده إن كان مشهورا وإن كان مرجوحا في نظره ، غير أنه قال في إجازة هذا لهذا المقلد لكونه يقلد في رجحان المشهور إمامه الذي قلده في الفتيا ، فاقتضى أن ليس على المقلد من مفت أو حاكم أن يقلد إمامه في رجحان قول من أقواله ولو رجح عنده الإمام القائل . والوجه في كون هذا من الجائز في حق المقلد ظاهر إذا لم يكن تقليده لهذا الإمام في أصل القول لازما ، بل له أن يقلد غيره وإن كان الغير أدون من هذا رتبة في الاجتهاد حسبما نص عليه أهل الأصول في قولهم : للمقلد أن يقلد المفضول . ففيه دليل على جواز العمل بغير الراجح ، ولا زائد في المشهور أو المعمول به سوى الرجحان عند من شهره أو عمل به . ثم قال ابن فرحون عند نقله كلام القرافي بعد قوله بعد بذل المجهود والعجز عن الترجيح وحصول التساوي ما نصه : أما الفتيا والحكم بما هو مرجوح بخلاف الإجماع ، فقال ابن فرحون : وقال أيضا - يعني القرافي - في أول هذا الكتاب : للحاكم أن يحكم بأحد القولين المستويين من غير ترجيح ولا معرفة بأدلة القولين إجماعا . قال ابن فرحون : فتأمله مع ما سبق من كلامه في قوله بعد بذل المجهود والعجز عن الترجيح وحصول التساوي ، فتوهم ابن فرحون أن في كلام القرافي تدافعا حيث قال في كلامه السابق : للحاكم أن

[7/12]

[8/12]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤