قال الشارح له: وإنما نهي عن السجع في الدعاء والله أعلم, لأن في طلبه تكلفا ومشقة, وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع لله. وأما إذا تكلم به الداعي طبعا من غير مؤونة ولا تكلف أو حفظه قبل وقت دعائه مسجوعا فلا يدخل في النهي عنه, لأنه لا فرق حينئذ بين المسجوع وغيره, لأنه لا يتكلف صنعته وقت الدعاء ولا يشتغل به فكره فيمنعه
[290/1] من الخشوع انتهى.
ولا منازع من العلماء في جواز السجع إذا جاء في الدعاء من غير عناء. ودليله قوله عليه السلام: اللهم إني أعوذ بك من النفاق والشقاق وسوء الأخلاق إلى غير ذلك من الدعوات المسجوعة الثابتة في الأمهات. ومن الصحيح: إذا أمن الإمام فأمنوا. ومعناه إذا عا فالداعي يسمى مؤمنا كما يقال للمؤمن داع. ومعنى من وافق قوله قول الملائكة, أي ساعدهم وقت تأمينهم, غفر له ما تقدم من ذنبه والمراد بالملائكة هنا الحفظة المتعاقبون بالليل. وقيل: من وافق تأمينه تأمين الملائكة من الصفة في الخشوع والإخلاص عند قراءة أم القرآن.
فوجدتها تشتمل على الكفر بالله والتكذيب لكتابه ولرسوله مع الطعن على الأئمة المهديين والسلف الصالح من المؤمنين، ومع ما كان يوعد به ويظهر العزيمة فيه من الخروج على إمام المسلمين أعزاه الله وحمل السيف على رعيته المسلمين وسبي ذراريهم وإحالة الملحدين أمثاله عليهم، وإحلاله في كثير منها لكل ما حرم الله.
[334/2]
[335/2]
في تنزيله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفواحش، حاشا نبزتين أو ثلاث من مذاهب المعتزلة، ومثلها من مذاهب الرافضة اللعينة والشيعة المخزية، ومن يخرج في تعجيل روحه إلى النار فإني متقرب إلى الله عز وجل بإسقاط التوسعة عليه في طلب المخارج له بالإعذارات والإسراع به إلى ما أوعد الله به الذين يلحدون في آياته، ولو لم أجد لمالك في ذلك أصلا فيما تقدم ذكره عنه في هذا الكتاب لنزعت إلى أصله في موطئه للحديث المأثور فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما أنا بشر وهو أم القضايا ولا إعذار فيه ولا إقالة من حجة ولا من كلمة، وإلى كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح وأبي موسى الأشعري وهما ملاذ الحكام والأحكام بعد حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيهما إعذار ولا إقالة من حجة ولا من كلمة غير قوله: اضرب لطالب الحق أجلا ينتهي إليه ولم يقل اضرب لمن ثبت عليه حق أجلا ينتهي إليه، غير أن الإعذار فيما يتحاكم الناس فيه من غير أسباب الديانات استحسان من أئمتنا وأنا على اتباعهم فيه والأخذ به على بصيرة مستحسنة فيما أوجبوا الإعذار فيه من الحقوق، والتزم التسليم لما استحسنوه إذ هم القدوة والهداة، فأما في الإلحاد والزندقة والتكذيب للقرآن وللرسول صلى الله عليه وسلم وفي إقامة الحدود فلم أسمع به ولم أره لأحد ممن وصل إلينا علمه في مقبول الشهادات فآخذ به.
[ الشهادات التي لا إعذار فيها ]
=فأجاب : المكتوب في البطن فيه تقصير بذكره أو لا عائشة غير منسوبة ثم نسبها ثانيا ، والظاهر أنها هي ، وإن لم تكن له زوجة تسمى بهذا الاسم غيرها استقل الرسم ، ثم قيد الغيبة بأن قال : متى غاب غيبة ضرورة حتى يصح الشرط ، وفي ذكر سؤال مراكب السلطان تقصير ، والظاهر أن السؤال لم يقع عنه وينبغي أن يزاد أنه لم يغب منذ كتب الرسم غير هذه الغيبة التي أرادت المرأة أن تطلق نفسها بها ؛ لأنه قد يكون غاب بعد التاريخ غيبة يسيرة ورجع ، وأرادت الطلاق بعدم النفقة ، فلها ذلك إذا كان بموضع بعيد لا يعذر إليه فيه ، ولا يرجى قدومه منه عن قرب يتلوم بمثله فيه مع استقصاء فصول الطلاق : بإعسار بالنفقة ، وذكر في شرط التخيير إن غاب ولم يرسل وهذا يجب أن يعرف الحكم به .
[من زوج ابنته البكر فطلب الزوج الدخول بها فزعم أبوها أن به برصا]
*وسئل عمن زوج ابنته البكر فطلب الزوج الدخول بها ، فزعم أبوها أن[313/3]بجسمه برصا وتحاكما إلى القاضي ، فأرسل رجلين من الأطباء أحدهما ذمي فشهد أن بجسمه برصا لا يشكون ، فهل للزوجة خيار أم لا ؟ وهل يقبل قول غير المسلم أم لا ؟
كراهة مخالفة المشهور، وإن كان هو مذهبه. وقال ابن عبد السلام على قوله ولو قال إن نكحتك فأنت طالق فالمشهور اعتباره الخ، قال إن لزوم الطلاق في التعليق ليس بالقوى، فروعي الخلاف فيه لقوته، ولذلك ذهب كثير ممن يقول بالمشهور إلى عدم الفسخ إن وقع هذا النكاح انتهى.
فأجاب: ظاهر المذهب على ما وقع في الموازية وغيرها أن التعليق بالسياق يتنزل منزلة التعليق بالنص. وكان بعض شيوخ إفريقية وهو أبو علي بن قداح لا يرى ذلك، قال لأن العوام لا يفهمون التعليق فضلا عن أن يقصدوه، وتبعه على ذلك تلميذه ابن حيدرة، وكان شيخنا ابن عرفة يقول ظاهر المذهب اللزوم، وكان بعض الشيوخ لا يلزمه، فمن أخذ به لم أعنفه. وسمعته من لفظه ورأيته بخطه في بعض أجوبته.
[من قيل له تزوج فلانة فقال هي علي حرام أو طالق]
وسئل السيد أبو القاسم البرزلي عن المسألة نفسها.
أجبت: لا نسلم ظهور النقص على هذا التقدير، وإنما يلزم ذلك لو كان هذا الموظف يخرج من أملاك المشترين أما مع اعتقادهم أنه باق بعد لهم لنوائبهم وأن إخراجه شيئا شيئا إنما هو مصلحة لهم خشية أن يطلبوا بمغرم ثقيل فيعجزوا عن دفعه مرة واحدة فلا نسلم ظهور النقص كمن يعد لقضاء دين عليه دراهم عند شراء كل سلعة، ولو كانوا يخرجونه عن ملكهم ويدور هذا التوظيف عليهم لما كان النقص فقط يظهر في هذا الفرض، بل لو قلت ينقطع التبايع بين الفريقين وينتفي التجار والحاكة من تلك البلدة لأصبت، فإن الشقة غالبا لا يربح فيها بعد الصبر سوى ثمن الدينار ونحوه، فلا يجد واحد من المتبايعين على من يحمل الخسران، فإذا لم يبين له في التبايع فائدة لم يفعله عاقل، ولو فرضنا أن السلعة يربح فيها فوق ربع دينار بنحو خمسة دراهم وشبه ذلك لرأيت كل واحد من المتبايعين يتحامل على نفسه ويقصدان إلى قسم الخسارة بينهما ومن يدعي أن جميع ربع الدينار يقع جميعا في جانب البائع ويسلم منه المشتري فما أرى أن أحدا يوافقه لا فقيه ولا تاجر ولا حائك إلا أن يقع ذلك من قائله على سبيل الوهم، قال رضي الله عنه ولو جعلوا على من اشترى شقة مثل ثمنها لما اشترى أحد منهم شقة، قلت هذا صحيح، ولا يتوقف قطع قطع الشراء على أن يجعل على المشتري مثل الثمن بل يكفي أن يجعلوا عليه مثل الربح، هذا أقوى في قطع الشراء، فإنه يقطع المشتري معه أن لا فائدة في الشراء حيث يلزمه أن يخرجه عن جميع الربح بخلاف أن يجعل عليه مثل الثمن فربما يكون في نادر السلع ما يكون ربحها أكثر من ثمنها
[308/5]
فلا يمنع هذا الوظيف من شراء مثل هذه على أن هذا البحث ليس فقهيا، قال رضي الله عنه ويكفي سؤال أهل العقل من التجار عن ذلك.
هو الأول، والمتكلم فيه وهو الآخذ بأشد المذاهب المتساوية أو المتقاربة لوازع الخوف من الله تعالى الشديد العقاب ليس من الأول بحال، بل هو مما شهد الشرع باعتبار عينه أو جنسه حسبما قررناه. وقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في جامع فتاويه المروية لنا ولغيرنا بالسند الصحيح ما نصه: والأولى التزام الأشد والأحوط لدينه، فإن من عز عليه دينه تورعف. وقوله: حكي ابن حزم الإجماع على أن متتبع الرخص فاسق مردود بما أفتى به الشيخ المتفق على علمه وصلاحه عز الدين بن عبد السلام قال في جامع فتاويه المذكورة ما نصه: لا يجب على العامي إذا قلد إماما في مسألة أن يقلده في سائر مسائل الخلاف كلها لأن الناس من لدن الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب يسألون فيما لهم، العلماء المحققين من غير نكير من أحد، وسواء اتبع الرخص في ذلك أو العزائم لأن من جعل المصيب واحدا لم يعينه. ومن جعل كل مجتهد مصيب، فلا إنكار على من قلد في الصواب.
[إفتاء الجاهل بشيء يصادف قول قائل بالصحة]
المسألة السادسة: وحاصلها ما يفتى به من عمل عبادة أو معامله أو ذبح شاة جاهلا حكم ذلك، إلا أن صادف قول قائل بالصحة إلى آخره.
وجوابه: إن فتاوي الصحابة والتابعين كانت واردة على كثير من هذا كأكثر حرف الغنا (كذا) في الموطأ (كذا) ونحوه والمفتي في ذلك إن كان مجتهدا عالما محصلا لشرائط الاجتهاد أفتاه بمقتضى اجتهاده بعد إعلامه أنه يفتيه باجتهاده. وإن كان مجتهدا في مذهب معين للسائل مقلد له، أفتاه بمذهبه نصا أو قياسا بشرط ذلك كله. وإن عجز عن ذلك ولم يوجد غيره أفتاه بما يتحققه نصا من قول الإمام المقلد إن كان مطلعا على أقواله عارفا بحكم اللسان، وقاعدة العام والخاص، والمطلق والمقيد. هذا أدنى ما يشترط فيه وقد كان بعضهم يفتي وهو لا يفهم إعراب بسم الله الرحمان الرحيم استنادا
[383/6]
320/7] والحال صفة, لكن الوثائق يجتنب فيها مثل هذا الخطب ولا تخلو هذه الوثيقة من مناقشات كما أشار إليه السائل, لكن اقتصرت على ما لابد منه مما لا يغير الأحكام كما طلب, ولو وقف كتب الوثائق على العلماء امتثل الأمر بأن لا يتولى كتب الشروط والوثائق إلا العلماء بذلك ما احتيج على مثل هذا الخطب, جبر الله صدع دينه بمنه, وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد لله أشهد الشيخ الفقيه الإمام العالم العلم العامل وحيد دهره, وفريد عصره, محيي السنة وقامع البدعة, الحاج الزاهد, المحدث المؤلف المحقق, الأعرف مفسر التنزيل, الوارع المبارك أبو عبد الله محمد بن مرزوق التجيبي أطال الله حياته للمسلمين, ونفع به السائلين والمتعلمين, ان الجواب المقيد عقب السؤال اعلاه, جوابه وخطه, وهو الذي أفتى به, وشهد عليه أعزه الله بذلك وهو أعزه الله بحال كمال الاشهاد عليه في اواخر صفر عام خمسة وعشرين وثمانمائة محمد بن عيسى البطوئي ومحمد بن عبد الله بن أحمد لطف الله به.
ونص جواب الشيخ الإمام أبي الفضل سيدي قاسم العقباني على المسألة ما هذا لفظه: الحمد لله الحبس بعد موت عبد الرحمان وشقيقته عائشة هذه عن غير عقب, ومحمد بن غير عقب من المتزايد في حياته وهو الذي كان الواقف نص على دخوله في الوقف فيرجع إلى محمد ورحمة ولدي أحمد بن راشد, وهذا مقتضى ألفاظ الوثيقة إذا لوحظت المعاني التي نحن متعبدون بها, إذ لا يصح اتباع مجرد اللفظ ومعه قرينه ترشد على خلاف ذلك الذي يدل عليه اللفظ على ما تقرر لأهل المذهب من احتجاجهم على اهل العراق الذين هم يعتبرون مجرد الألفاظ دون معانيها في الأيمان ونحوهاو وغنما قلنا مقتضى الوثيقة أن يرجع الوقف إلى محمد ورحمة ولدي أحمد بن راشد بعد انقراض من ذكرنا, لأن العقب المتحدث فيه وعنه اولا ما كان من ولد محمد وعائشة الولين من غيرهما فيحتمل قوله بعد فإن انقرض محمد وعائشة عن غير عقب على غير عقب مما ذكره والذي وقع ذكره, نص
[
فأجاب: الواجب على من رسم في خطة شرعية أو وظيفة دينية وله عليها أجر أو بسببها رزق أن يجتهد في إقامتها وإن لا يقصر بها على عادتها
[367/8]
[368/8]وقد جعل الله لكل شيء قدرا، ولا بد للإنسان من عذر وشغل فإن كان ذلك يقل وغالب الحال القيام بحق الوظيفة فلا حرج في أخذ الجراية وإن كان ذلك يكثر والغالب عليه الإضاعة وعدم المبالاة في الارتباط إلى الوظيفة فقد بعد عن استحقاق الجراية.
[من ناب عن زوجته في قسم ميراث فطلب الأجرة على ذلك]
وسئل عن رجل قاسم عن زوجته في ميراث اتجر لها وأخذ لها حقها وطلب من زوجته أجرة على ذلك فهل له ذلك أم لا؟
فأجاب بأن ما صار للزوجة المذكورة على يد زوجها دون كبير مؤنة فلا أجرة له على استخلاصه، وما صار لها على يديه بخدمة وعمل ومؤنة تحملها وانقطع عن مصلحة نفسه بسببها وادعى أنه إنما دخل في ذلك على ما ادعاه من دون شيء يلزمها.
وسئل عن مفقود ثبتت وفاته وأخذ الثقاف على جميع التركة وانفصل الورثة والناظر في الثلث على أن أخرج الثقاف من الجميع من الثلث وغيره ثم جاء قاض آخر وأراد أن يلزم الثقاف للورثة دون الثلث وينقض القسمة التي وقعت.
فأجاب: الحكم في ذلك أن لا غرم على العصبة في شيء من الثقاف المأخوذ لأن العادة أخذه من رأس التركة من غير محاشاة وصية ولا غيرها مع العلم بأن الدافعة عن ذلك غير مجزئة عائدة على من تأبى بالحضرة فإن النصوص المذهبية على أن تسليم الإنسان في ملك الغير عند الإكراه والخوف على نفسه من الضرب وشبهه وغير موجب للغرم وإن كان الغرم متوقعا لا سيما وقد أمضى ذلك قاض من القضاة وأنفذه في النازلة بالموافقة عليه فلا وجه في الشرع لتعقب ذلك بعد ذلك.
[إمام تنازع مع أهل قرية فانتقل عن المسجد وهو يعتمر حبسه]
وسئل عن إمام قرية وقع بينه وبينهم نزاع في أثناء العام فانتقل عن
[368/8]
[
كيف جعل اللزوم قرينة إرادة التدبير والتمكن من الرجوع قرينة إرادة الوصية وإن عبر بلفظ أحدهما عن معنى الآخر.
غ: فقد قال مالك فيمن قال إلى قوله وبطل الشرط.
ز: إن من أعجب الأمور إلى قوله غفلة أخرى.
[331/9] ش: مجيبا أن المسألة التي أتى بها المعترض أصلا يقيس عليه مسألة التدبير وهي مسألة الكتابة فإن فيه شرطا ينافي حكم الكتابة ولم يكن له مجاز يصرف اللفظ إليه فحكم ببطلان الشرط لتعيين حمل اللفظ على حقيقته، وأما الفرع وهو مسألة التدبير فإذا اشترط فيه ما ينافي حكمه فلا يحكم ببطلان الشرط مع إمكان صرف اللفظ إلى معناه المجازى بشرط، وهو الوصية، فقد ظهر وجه الحكم في مسألة التدبير نقلا ونظرا ومسألة الوصية الملتزم فيها عدم الرجوع إذا كانت في غير العتق كمسألة الكتابة فلو اتخذناها أصلا للوصية لصح قياسها عليها لانحصار اللفظ في حقيقته، واشتراط ما ينافي حكمه، فهذا هو الذي أشار إليه الخطيب ابن مرزوق من الشهادة لنا.
وأجاب التازغدري : في ذمي سكن في بادية لا يجد مسجدا يعظمه ووجبت عليه يمين أنه يحلف في موضعه . وفي المتيطية : قال ابن وضاح : قلت لسحنون إن ابن عجلان قال إنه يحلف اليهودي يوم السبت ، والنصراني يوم الأحد ، وقال إني رأيتهم يرهبون ذلك ، فقال من أين أخذه ؟ فقال أخذه من قول مالك يحلفون حيث يعظمون ، فسكت . قال ابن وضاخ : فكأنه أعجبه . قال : وقلت لسحنون إن ابن عاصم كان عندنا يحلف الناس بالطلاق يغلظ عليهم بذلك ، فقال لي من أين أخذه ؟ قلت من الحديث : تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور . فقال لي : مثل ابن عاصم كان يتأول مثل هذا . انتهى . قال بعض الشيوخ : قوله مثل ابن العاصم كان يتأول مثل هذا ، كلام موجه يحتمل المدح والذم . وقال بعض الشيوخ كان القاضي أبو عبد الله الأليدي أيام استخلافه قضاء الجماعة بحضرة غرناطة يغلظ على من فهم منه اللدد من اليهود ويطلب منه غريمه ذلك بالتوراة التي يسميها اليهود بالمجلجلة [310/10] فيأمن بذلك ، وكثيرا ما كانوا ينكلون عن اليمين بها ويستخرج الحقوق من الناكل عن ذلك بعد ما كان ظاهر العزم على اليمين دونها ، فيحمل له الغريم اجتهاده معه ولعله اقتضى ذلك من رأي اللخمي فإنه يقول إن الكافر يرهب في اليمين بمجرد ما يعتقد تعظيمه . انتهى .
[سؤال أبي عنان الفقهاء عمن لزمته يمين على نفي العلم فحلف على البت]
وسأل السلطان أبو عنان قاضيه على الجماعة أبا عبد الله المقري التلمساني -رحمهما الله - عمن لزمته يمين على نفي العلم فحلف جهلا على البت ، هل يعيد اليمين أم لا ؟
فأجاب بإعادتها ، قال وكان من حضره من الفقهاء أفتوه بأن لا تعاد لأنه أتى بأكثر مما أمر به على وجه يتضمنه .
أما الأول فاعلم أن الاصطفاء والولاية والفلاح والتقوى وأشباهها أنها من باب المشكك، وهو أن بعض الأفراد أولى من بعض، كالبياض في الثلج أولى منه في العاج، ولا امتراء أن العاقل إذا تأمل آي التنزيل، وجدها كذلك.
قال الله العظيم في سورة البقرة: ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾. الآية وقال تعالى في سورة يونس عليه السلام: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. ففسر الآية بالإيمان والتقوى، وفي البقرة بالإيمان فقط. وقد علمت أن التقوى جناح الخير. وحقيقتها فعل المأمورات، واجتناب فعل المنهيات لله فقط. كذا فسرها البلالي وغيره
[310/11] والولاية في هذا القسم أولى منها في الأولين. وكذلك الاصطفاء والفلاح، فإنه في المتقي أولى، لكن لا يمنع من وقوعه على المقتصد والظالم، إن جعلنا الضمير في قوله تعالى: ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾، يرجع إلى المصطفين وهو تفسير ابن عباس رضي الله عنه والجمهورن وهو الذي يظهر من كلام ابن عطاء الله في كتاب التنوير.