قال القاضي أبو محمد بن الفرس في أحكام القرآن له: اختلفوا في الرفع إلى أين يكون, فقيل إلى الصدر, وقيل إلى الوجه. وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يديه في الدعاء حتى يبدو بياض إبطيه وخرجه البخاري ولم يحد فيه بعضعم حدا ورأى الأمر فيه واسعا. ثم قال: وهذا منه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه من التضرع الذي أمر الله تعالى به فقال ادعوا ربكم تضرعا وخفية انتهى. والذي عليه أكثر الناس لهذا العهد البدار إلى الدعاء عند تمام المكتوبة من غير فصل بتنفل في الوقات التي يسوغ فيها التنفل أو بذكر من الأذكار. ودليلهم على ذلك وهو من الأصول المعتمدة في مشروعية الدعاء دبر الصلوات قوله عز وجل فإذا فرغت فانصب. قال ابن عباس وقتادة معناه فإذا فرغت من الصلاة
[
ولما ورد جواب أمير المؤمنين الحكم بن عبد الرحمن أعزه الله هذا على إسحاق بن إبراهيم اجتمع إليه طلبة العلم فرغبوا إليه في انتساخه فأباح لهم وسألوه أن يشرح لهم أصل هذه الفتوى المذكورة عنه وعمن قال مثل قوله في قطع الإعذار عن أبي الشر استعداد بها وتخليدا لها على من ظهر منه أو ثبت عليه بشيء مما ثبت على هذا الملحد، قال إسحاق بن إبراهيم لم يجر بيني وبين أصحابي مذاكرة فيما سألتم عنه أكثر من اجتماعنا على وجوب قتله بلا إعذار، فكيف بما اجتمع عليه من الشهادات في الظلم والمشهود بها فيه من ضروب الكفر التي لم أسمع باجتماعها في أحد ممن شهد عليه بالإلحاد وعرف به أو نسب إليه شيء منه قديما ولا حديثا، وكل قاد أصلا احتمل.
[333/2]
[334/2]
=فأجاب : القول قولها إذا كانت في حوزها دون الزوج ، ولا يد للزوج عليها ، بل تدعيها ملكا دونه ، وإن أقرت أن يدها ويد الزوج كانت عليها ينظر في ذلك ، فإن كانت الخادم من كسب النساء فهي لها والقول قولها ، ولو قال الشهود : لا تكون في العادة إلا للزوج . لم يقبل قولها على أصل ابن القاسم ، وينظر في ذلك على أصل أشهب إن احتيج إليه .
[311/3][من تزوجت رجلا فمنعها عمها منه ، وقال : لا يليق بها الزوج]
*وسئل عمن تزوجت رجلا فمنعها عمها منه ، وقال : لا يليق بها الزوج .
=فأجاب : إن شهدت بينة بأنه لا مضرة على الأعمام ولا معرة وهو كفؤ لها زوجت منه ، وإن شهدت بخلافه منعت من تزويجه ولا يكون عاضلا لها ، وبهذا أفتى بعض أهل العلم ، فقيل له : الذي منعها أعمامها من تزويجه هو أخو زوج كان لها توفي عنها بعد دخوله بها .
=فأجاب : بما تقدم فوقه يليه : على العم إثبات الضرر ؛ لأنه يريد أن يمنع المرأة مما هو حق لها .
*وسئل عمن عليه إثبات ذلك .
=فأجاب : إثباته على العم الذي يريد منعها مما هو حق لها ، والأصل عدم الضرر حتى يثبت الناقل .
[إذا قام الأخ على أخته الصغيرة بما جهزت به البناء من تركة أبيهما]
*وسئل عن أخ وأخت كانا تحت ولاء جدتهما وتركة أبيهما تحت يدها فقام الأخ وأثبت وثيقة بجهاز لأخته من التركة ، وطلب حسابها بما صار إليها وإليه ، وسئلت هل وصل الجهاز لبيت الابتناء ، فزعمت أنها دخلت صغيرة فلا يلزمها جواب ، فهل قولها صحيح أم لا ؟
=فأجاب : إن كانت حين سوق الجهاز لبيت البناء من الصغر بحيث لا تعم ما ادعى عليها من فعل جدتها ، فلا يلزمها جواب ، إذ لا يظن بها العلم حينئذ ، أو طرأ لها بعد ذلك ، حلفت أني لا أعلم ورجع إلى قول الجدة التي هما ولائها ، هل يقتضي إلزام ذمتها بشيء أم لا ؟
[من أشهد على نفسه أنه غاب على زوجه غيبة ضرورة أكثر من أربعة أشهر فأمرها بيدها]
338/4]
التعليق ولا غيره، فأفتى له بعض من يوصف بالعلم بعدم اللزوم، وقال له لا يلزمك شيء إلا إن لو كنت تعرف التعليق.
فأجاب: أما قوله إنه لا يفهم معنى التعليق فكلام لا عمل عليه، فإن معنى التعليق مركوز في النفوس يفهمه الحاضر والبادي، وأيضا قوله لا أفهم معنى التعليق لا يقبل منه. وأما ما يلزمه فإنه إذا عقد عليها وقع عليه الطلاق بنفس العقد ولزمه نصف الصداق، وإن لم يكن نكاح تفويض، ثم ينظر هل نوى بقوله تحرم واحدة أو اثنتين أو لم ينو ذلك؟ فإن لم ينو ذلك لم يلزمه إلا ما نوى، وله بعد ذلك أن يتزوجها بنكاح جديد، فإن لم يكن نوى واحدة ولا اثنتين كان اللازم له ثلاثا، وله أن يتزوجها بعد زوج، هذا هو المشهور في المسألة، وفيه اختلاف كثير في المذهب وخارجا عنه والله سبحانه أعلم.
وأجاب عنها سيدي عيسى الغبريني: هذه المسألة كثيرة التكرار كثيرة الوقوع، ظاهر المدونة فيها لزوم التحريم، وهو نص في نوادر ابن أبي زيد عن كتاب محمد بن المواز. وكان شيوخنا وشيوخهم يختلفون فيها لأجل عدم فهم العوام التعليق، وكان شيخنا ابن حيدرة يفتي بعدم اللزوم، وكان شيخنا ابن عرفة يقول ظاهر المذهب اللزوم، وكان بعض الشيوخ يقول بعدمه، فمن أخذ به لم أعنفه.
[من طلق زوجته ثلاثا أو خالعها ثم قال هي عليه حرام]
وسئل هذا الشيخ سيدي عيسى عنها إلا أن في السؤال طولا ونصه: جوابكم فيمن يطلق زوجه ثلاثا أو يخالعها ثم يتصل تشاجرهما إلى أن يقول هي عليه حرام، أو يرشد إلى تزويج امرأة فيقول لبغضه فيها هي عليه حرام.
أو يخطب امرأة فيبلغه عنها أو عن وليها مكروه، فيقول من أجل ذلك هي عليه حرام، هل يكون ذلك التزويج قائما مقام صريح التعليق لقوله في إرخاء الستور: ومن صالح زوجه ثم ظاهر منها في عدتها أو آلى منها لزمه الإيلاء، ولم يلزمه الظهار، إلا أن يقول إن تزوجت أو يجري قبل ذلك من الكلام.
[337/4]
[338/4]
عشر ويخرج ذلك الدرهم الموظف يجعله زائدا على العشرة، الوجه الثالث أن يتوسط في ذلك فإذا كانت السلعة تساوي عشرة بلغها بالزيادة إلى تسعة ونصف مثلا وأخرج درهما للوظيف
[306/5]
فيصير قد تحامل على ثمن السلعة ببعض ذلك الدرهم وتحامل على ربح نفسه بالبعض الآخر، وهذه كلها وجوه ممكنة، وقد بيانها في المقدمة، فقولك لأن المشتري يعمل حساب ذلك لا يفيدكم، لأن عمل المشتري حساب ذلك هو أعم مما يضر بالبائع أو لا يضر، والأعم لا يصح الاستدلال به على الأخص، فإن قيل المرء أبدا مجبول على تفضيل نفسه، فإذا كان الأمر عند المشتري دائرا بين هذه الوجوه فمعلوم قطعا أنه لا يعمل إلا على ما هو أرجح له وهو الاقتصار في السلعة على تسعة، قلنا لو كان ذلك يمكن له لما توقف تقاعسه عن الزيادة في السلعة على توظيف هذا الدرهم، بل كنت لا ترى مشتريا يبلغ بالسلعة قيمتها، لكن البائع ضان بماله، فلا يبيعه حتى يستوفي ما يليق به من الثمن، فإن قيل البائع في هذه الصورة مضطر، إذ لا يتشتري منه إلا كذلك، قلنا قد تقدم من الحديث في هذا كفاية، ونقول الآن إن كان تمالؤ المشتري عندكم على توظيف الدرهم عند الشراء يوجب البيع منهم برخص لأجل تقاعس عن المشترين أن يشتروا إلا بنقص ذلك الدرهم فليكن تمالؤ البائعين على توظيف مثل ذلك عند البيع يوجب الشراء منهم بغلاء فلأجل تقاعس البائعين عن البيع إلا بزيادة ذلك الدرهم فتعالى نرشد البائعين للتمالي على ذلك إن كانوا غفلوا عنه فهم محتاجون إلى هذه المغارم الموظفة لحاجة التجار، فإذا قابلوا تمالؤ المشترين عند الشراء بتماليهم عند البيع زال الضرر عن الفريقين، كيف والمشتري يعتقد أنه إذا تحامل بأن زاد على نفسه هذا الدرهم ولم ينقصه من ثمن السلعة فإنه يبقى له ليصرفه في آكد ما يصرف فيه المرء ماله فإنه يدفع به عن نفسه ما يتوهم أنه يلقاه من صاحب المغرم من السجين ونحوه من أنواع الإهانات، وأما البائع فيعتقد
قوله الثاني: إن الخروج من الخلاف في مسائل الخلاف لا يتصور، كما إذ اختلف بالحل والحرمة، فإن المتورع إن كف عن الفعل فهو رجوع للقول بالتحريم إلى آخره.
وجوابه: منع كون الكف رجوعا للقول بالتحريم، إذ التحريم أخص من الكف، إذ هو المجموع المركب من الكف مع اعتقاد الذم على الفعل. فالكف أعم منه، ولا يلزم من القول بالأعم القول بالأخص ولا رجوع إليه. وهذا مالك يفتي بإباحة استعمال جلد الميتة بعد الدبغ في اليابس والماء فقط، ويتقيه لنسفه في الماء، ولم يكن منه تناقضا بحال. والله أعلم وبه التوفيق.
قوله الثالث: إن المتورع إن كان مجتهدا لزمه إتباع دليله، وإن كان مقلدا لزمه إتباع مقلده فلا ورع.
وجوابه ملزومية إتباع دليله لنفي الورع، وتقريره أنه كان مقتضى دليله إباحة فعل الشيء، ومقتضى دليل مخالفه حرمته أمكن خروجه من الخلاف الملزوم للورع، باعتبار الفعل لا باعتبار الاعتقاد كالحنفي يتورع من شرب النبيذ خوف التوقع في مقتضى دليل مخالفه، لاحتمال صحته لا لرجحان صحته. وكحال مالك في جلد الميتة في استعماله في الماء. وإذا تقرر هذا في المجتهد فهو في المقلد أوضح.
قوله الرابع: إن هذا الورع الخاص لم يثبت عن الصحابة والتابعين إلى آخره.
جوابه من وجود: الأول أن شأن الورع السر والخفية، وما هو بمظنة الخفية، لا يدل عدم نقله على عدم وجوده علما ولا ظنا. وما كان كذلك لا يضر عدم نقله في العمل به. الثاني تقدم عن مالك في المدونة في مسألة جلد الميتة أنه كان يترك استعماله في الماء في خاصة نفسه. ومالك تابعي عند قوم قاله ابن رشد في البيان. ومن تأمل كتب أخبار الصحابة والتابعين
[381/6]
وجد من ذلك جملة. الثالث: لا يلزم من عدم وجوده بعينه عدم صحته إذا ثبت استلزامه مصلحة شرعية شهد الشرع باعتبار عينها، لحديث: فمن اتقى الشبهات. أو اعتبار جنسها لقول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هذه. والله أعلم وبه التوفيق.
قلت: ووجه أنه لا يدخل في مثل هذا لما احتمل العموم رجوعه إلى ما تقدم كان رجوعه إلى ما تقدم محققا, وليس هذا من ثبوت اللغة بالترجيح بل من الحكم بالمحقق, وطرح ما شك فيه ونظائره أكثر من أن تحصى. وأما ترجيح العموم فيما ورد في الشرع على الأسباب فلا دلالة شرعية تخصه, وحكمي على الواحد حكمي على الجملة, وغيره من الأدلة والقواعد, وليس هذا موضع ذكرها, واحتجاج العاصب المذكور أيضا بان محمدا وعائشة انقرضا عن عقب, وهو خلاف شرط الموصيين, مغالطة أو خطأ من وجهين:
الأول ان المراد بالعقب في الوصية عقب اول ولد يحدث لهما لا عقبهما مطلقا, كما بينا, وهما قد انقرضا عن غير العقب المخصوص.
[319/7] الثاني بتقدير تسليم دخول غير الأول وإن لم نقل به فيما إذا انقرض عقبهما بعدهما صدق حيئذ أنهما انقرضا عن غير عقب, وبقي في الوثيقة نظر في موضعين لكنه لا يقدح في الحكم المتلخص منهما لما قدمته لثبوت ذلك الحكم اعتبر ذلك.
النظر الأول مقتضى قوله لأول ولد ان الوصية للأسبق الواحد خاصة من أولاد محمد واولاد عائشة لا السابق من ولديهما معا, كما اقتضاه فهم السائل, ولا يعارض ما اقتضاه النظر من الفهم قوله في الوثيقة بعد على حسب السواء بين الولدين, وقوله عليهما أو على أعقابهما لاحتمال أن يكون القصد تأكيد دخول الأسبق من اولاد كل من الولدين لا تخصيصه بأحدهما.
366/8]وأن الكراء كان مشاهرة وانه كان يدفع لصاحب الدار كراء كل شهر في آخره وهذا الساكن مما لا يليق به التعدي فهل يكون القول قول الورثة لأن الساكن أقر وادعى ما يسقط عنه الكراء؟ أو يكون القول قول الساكن لأن الورثة ادعوا ما لا يشبه؟ وهل يفرق بين أن يكون رب الدار عالما بسكنى الساكن في الدار أو غير عالم؟ ابن القاسم في مسألة الدور والأرضين فحمله هنا لك مع عدم العلم على التعدي ولم يفصل بين أن يكون ممن يليق به التعدي أو ممن لا يليق به التعدي فيأتي على ما قال هناك أو يكون القول قول الورثة إذا لم يعلم الميت ويأتي على ما قال في كتاب الوديعة أن يكون القول قول الساكن وقد أشكل علي الفرق بين مسألة الدور وبين مسألة الوديعة وبسبب ذلك أشكل علي الجواب في هذه المسألة على قول ابن القاسم وحمله في كتاب كراء الدور والأرضين مع العلم على غير المتعدي فيأتي على قوله إن علم صاحب الدار بسكناه في الدار المذكورة أن يكون القول قول الساكن أنه لم يتعد قولا واحدا فإذا كان القول قوله أنه لم يتعمد فهل يصدق في دفع الكراء أو لا يصدق؟ وجوابكم في ذلك فصلا مأجورين إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب: الحمد لله - أكرمكم الله - القول قول الورثة أن موروثهم لم يكن يعلم الساكن، فإن ادعى الساكن أنه سكنها بعلم ربها ومعرفته حلف الورثة أنهم لا يعلمون أن موروثهم أكراها منه ولا أنه سكنها بعلمه ومعرفته ويأخذون كراء المثل وإن لم يدع الساكن أن سكناه بعلمه ومعرفته وإنما ادعى أنه أكراها منه وأنه دفع الكراء ويبرأ إلا أن يكون ما أقر به أكثر من كراء المثل فلا يمين إذ القول قول المكتري في دفع الكراء إذا كان الكراء مشاهرة أو مسانهة.
وأجاب الفقيه أبومحمد بن عبدالله بن يخلف بن القطراني: الحمد لله. تصفحت سؤالكم ووقفت عليه. الجواب عنه أن ينظر كما قلتم
[366/8]
[
329/9] لازمها، فأراد المستدل لما توهم ورود هذا عليه أن يردد في إعمال الشرط فيقول: إما أن يعمل هذا الشرط في هذه المسألة أو لا يعمل، وأما ما كان لا يرد على أما إن لم يعمل فلا نقض ولا ورود، وأما إن أعمل فإنما ذلك لإمكان صرف لفظ الوصية إلى معنى التدبير، فإنما صحت على جهة التدبير لا على جهة الوصية، فما وقعت كلمة إن إلا في موضعها، ونحن وإن لم نصرح بالتدبير ففي كلمة إن إيماء إليه لمن يفهمه، وقد أطنب الفقيه أبوعبدالله بن مرزوق في استيعاب معاني إن بما لا مزيد عليه، وأما اعتراض المعترض على قولنا وكما لو دبر عبدا واشترط أن له الرجوع فإنه يمكن صرف لفظ التدبير إلى معنى الوصية بقرينة الرجوع فأما ذكرنا الإمكان ولم يثبت قولا عن أئمتنا فإنما يتم لو عنينا بالإمكان التجويز والاحتمال، وإنما عنينا به الصحة فكأنا قلنا: يصح صرف لفظ التدبير إلى معنى الوصية، وذلك أن بينهما الاشتراك في صفات ظاهرة، وهي كونهما معلقين على الموت وكونهما خارجين من الثلث، وهذا كاف في صحة التجويز بأحدهما على معنى الآخر، ولا معنى لحمل الإمكان على التجويز والشك عسى أن يرد هذا السؤال لشهرته في الصحة حتى إن أئمة النظر فرقوا بين القضايا الممكنة والقضايا المحتملة، فجعلوا الممكنة بحسب ذات الشيء، والمحتملة بحسب الذهن أي للشك والتردد، وأما التحكم فلا يلزمنا نقله وقد أبلغ الخطيب ابن مرزوق في هذا بأتم ما يمكن نظرا عاجلا ونقلا آجلا.
غ: الثاني أنه فرق بين الوصية والعتق إلى قوله ما علمت أحدا قاله.
ز: هذا الذي نسب إلى قوله حسبما تقف عليه إن شاء الله.
ش: أما ما فهمه المعترض من الفرق بين الوصية بالعتق والوصية بغيره مستندا فيه إلى الدلالة اللزومية فصحيح، ووجه ما قرره الخطيب ابن مرزوق وما ذكره أبوإسحاق فهو بناء على اتحاد معناهما، وسيأتي كلامنا عليه.
غ: الثالث قوله فكما لو دبر إلى قوله وعدم التسليم له فيه.
المازري : لو ادعى رجلان متفاوضان على رجل بربع دينار لم يحلفاه في الجامع لأن لكل منهما ثمنه ، ولو نكل المدعى عليه ورد اليمين عليهما لحلف لكل واحد منهما على نصيبه . ولو حلف أحدهما ونكل الآخر استحق الحالف نصيبه ولا يدخل معه شريكه لأنه لما نكل كأنه قاسمه . ولو ادعى ورثة على رجل بربع دينار من قبل من ورثوه عنه لكان مخيرا أن يحلف يمينا واحدة في الجامع ينفي بها كون موروثهم يستحق عليه شيئا ، أو يحلف لكل واحد منهم في غير الجامع على نصيبه خاصة ولو كانت الدعوى منه عليهم لحلف كل منهم في المسجد لأنه حميل بها على شريكه ، فصارت الدعوى عليه في نصيبه ونصيب شريكه إن كان غائبا لأنه وكيل مفوض إليه . وقال بعده بيسير : ومما يتفرع على كون اليمين في المسجد مستحب أو مستحق لو حلف المدعى عليه بالطلاق أن لا يحلف بالمكان العظم لوجب تحنيثه على أنه مستحق لا على أنه مستحب .
[الحلف عند المنبر]
وسئل ابن عتاب عن الحلف عند المنبر في ربع دينار من الذهب القرمونية ، وكان فيها من الذهب نحو السبع .
فأجاب : لا يحلف فيه عند المنبر. قال ابن سهل : وقال لي ابن القطان مثل ذلك ، وخالف بعض من كان يفتي معنا وكان يرى اليمين عند المنبر فيها له بال وإن لم يبلغ ربع دينار طيب .
[309/10] [أين يحلف من لا جامع لهم ؟]
وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن قوم لا جامع لهم هل يحلفون
حيث هم ؟ أم يجلبون إلى الجامع ؟
فأجاب : يحلفون حيث هم ولا يجلبون إلى الجامع .
308/11] اشتراه ثم أعتقه، وما فضل حفر له بيرا عميقة القعر، فألقاه فيها ثم دفنه كي لا يرجعوا فيها وهم: المسبحون والمسبحات، والشافعون والمشفوع لهم، فاجعلهم أمتي، قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم. قال كعب: فأنشدك الله، هل تجد في الكتاب المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال: رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر، وإذا هبط واديا حمد الله تعالى، الصعيد لهم طهور والأرض لهم مسجد، حيث ما كانوا يتطهرون من الجنابة، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء، حيث لا يجدون الماء، غر محجلون من آثار الوضوء، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم. قال كعب: فأنشدك الله هل تجد في الكتاب المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإذا عملها ضعفت له إلى عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، فإذا عملها كتبت سيئة مثلها، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم. قال كعب: فأنشدك الله هل تجد في الكتاب المنزل أن موسى عليه السلام نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء، يوتون الكتاب واصطفيتهم، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات، فلا أجد أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم قال كعب: فأنشدك الله عل تجد في الكتاب المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال: رب إنى أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم، يلبسون ثياب أهل الجنة، يطفون في صلاتهم كصفوف الملائكة، أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل، لا يدخل النار منهم أحد إلا من برئ من الحسنات كما برئ الحجر من ورق الشجر، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم.