تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عبد العزيز بن ابراهيم التونسي في شرحه لكتاب الأحكام: محل نهيه عليه السلام على أن يخص نفسه في الدعاء عام في كل دعاء في الصلاة وما يتصل بها من الأدعية التي يدعو بها الأيمة أدبار الصلوات. ثم نقل عن محمد بن فرج صاحب كتاب الأقضية أنه قال: لا يشك أحد أن الدعاء بعد الصلاة من الفضائل. ومن حديث ثوبان أيضا أنه عليه السلام كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت

[

في الأحكام بقرطبة وثبت عنده خطابه بذلك وقيده على النسخة أو في أسفلها بثبوتها عنده، وبعد أن أخذ ابن لبيد أجوبة الفقهاء بقرطبة سأل أن يخاطب له قاضي بطليموس بثبوت ذلك التسجيل، فخاطبه ابن بقي بذلك وتحمل الخطاب ثقتان نهضا مع ابن لبيد، وكان ابن حاتم قد استقر ببطليموس واطمأن فيها وظهرت له حال عند رئيسها المظفر أبي بكر وضمه إلى ان يقرأ الكتاب عليه، فلما وصل ابن لبيد إليها وثبت التسجيل عند قاضيها تبرأ المظفر من ابن حاتم، وخاف ابن حاتم ظفر ابن لبيد وأن لا يحال بينه وبينه، فاستخفى حتى خرج عنها إلى شنترين بالقرب، وكان بها مدة ثم صار إلى سراقسطة يحفزه القضاء إلى موضع منيته قرطبة، ووردها لحينه في عقب ربيع الآخر سنة أربع وستين، وقاضيها أبو بكر محمد بن أحمد بن منظور، فسمعت المحتسبة بوروده فقصدوا محله وموضع نزوله ولببوه وصفعوه وساقوه إلى القاضي شر سوق حافيا مقرع الرأس، فأمر بسجنه حتى يثبت عنده ذلك التقييد، وثبت بذلك عنده، تسجيل أبي زيد عليه واستحضره وشاورنا هل يعذر إليه أم يقتل دون إعذار؟ فقال جميع أصحابنا لا يعذر إليه ويعجل قتله، وقلت له أنا لا يسعك إلا الإعذار إليه فيما ثبت عليه، لأن القاضي المسجل بذلك قد أخذ به وقضى بفتوى فقهاء طليطلة، ولا يجوز لك خلافه لأنه نقض لحكمه، فرجعوا إلى ذلك ورأوه صوابا وأعذر إليه بمحضرنا، فقال أبا زيد كان عدوه في أسباب الدنيا وعرضها، فأجله باتفاقنا شهرين أولهما ليلتين بقينا من ربيع الآخر، وصرف إلى السجن وكيل ثم قضى القاضي أبو بكر بن منظور قبل تمام الأجل وولى مكانه عبد الرحمن بن سوار، واجتمعنا بعد تمام الأجل عند المعتمد وأحضره في كبله، وسئل هل أمكنه مما اخذ له؟ فقال: لم يمكني من يسعى لي في ذلك، فاستمرت العزيمة على قتله وخرج المعتمد وخرجنا معه إلى رأس القنطرة، وطلب هناك بمحضره ومحضرنا نصف الاثنين لثلاث خلون من رجب وطعن

=فأجاب : تحلف على ضياع الصداق ، وعلى أنها لم تقبضه ولم تسقطه ، وثبت لها أقل ما يمكن أن يكون صداقها عليه لها إذا لم يتأخر الطلب عن المراجعة ، وكانوا بعد الطلاق في مراودة الرجوع ، ويكون لها الصداق الثاني أيضا إذا ثبت عقد ثان وحكم لها به بعد استقصاء الواجب ، إلا أن تكون أنكرت صداقها ثانيا وقامت بالأول خاصة فيقضى لها به ، وإن ثبت أنه قد مضى من الزمان بعد الطلاق الأول ما لا يمكن عادة السكوت عن الطلب ، فينظر في هذا إذا ثبت .

[من تزوج امرأة ودخل بها ، ثم قام أبو الزوجة يطلب تجديد الصداق لابنته]

*وسئل : عمن تزوج امرأة ودخل بها وبقي مدة ، وقام أبو الزوجة يطلب تجديد الصداق لابنته ، وزعم أن الأول ضاع فيجدد الإشهاد ، فقال الزوج : إن أبي كان حمله عني لأني كنت طفلا . وقال أبو الولد : كان أبو الزوجة ادعى على[309/3]ذلك وأنكرته وحلفت . فهل يكون هذا على الزوج وأبيه أو يبطل ، بين لنا ذلك .

=فأجاب : لعل القاضي يصلح بينهما لكونهما ابني عم ، ولأن مسألتهما تتشعب ، فينظر في تاريخ العقد على الزوج ، هل كان صغيرا أو كبيرا وهل كان له مال حين كتب الصداق عليه ؛ أو فقيرا فيكون على الأب على جري العادة ، أو يشكل أمره وينظر هل يثبت عليه أنه أقر أن الصداق على أبيه لا على الزوج ، أو تكون رشيدة فينظر فيما تدعيه ، فإن رأي القاضي النصف في تهذيب الأصول ، فيفتي بما يجب ، فقيل له : اليوم بينهم مناكرة ومضار فهم يعدون من الإصلاح في أول الأمر ، فيبين هل هذا الزوج مطلوب فينظر فيما يسقط الطلب عنه ، أو غير مطلوب حتى تثبت الزوجة أو أبوها ما يجب عليه .

=فأجاب : بأن الزوج إذا كان بالغا رشيدا استمتع بالزوجة وهو كذلك ، فهو مطالب بها دون غيره حتى يثبت موجب الإسقاط عنه .

[من تزوج بكرا ودخل بها ، ثم غاب عنها نحو سنتين ، فطلب أخوها نفقتها وصداقها]

فأجاب: مسألتك أقرب إلى القسم الأول من القسمين اللذين أشرت إليهما، لأن الحالف في المسألة ليس له مطلب ولا عليه بينة تأسره في يمينه، إذ لو أنكر اليمين لم يقبل من الذين نسبوها إليه ما نسبوا لسكوتهم بعد اليوم المحلوف عليه المدة التي ذكرت، وأيضا فالمحلوف عليه قال غالب الأيام أكله عند الحالف العسل، وإن لم أحقق اليوم المحلوف عليه، فهو لهذا كالمقوي صحة ما ذكره الحالف في البر.

[335/4]

[336/4]

وأجاب عنه ابن أذفال قاضي الجزائر إلا أنه لم يذكر له في السؤال ما في العتبية وما قال ابن رشد، فقال:

الحمد لله. الحالف المذكور لا يبر إلا إن قامت له البنية أنه أطعمه في ذلك اليوم، ولا يصدق في دعواه أنه بر في يمينه، إذ هو على حنث. وقد قال مالك لا بد من إحضار البينة على دفع أو فعل ما حلف عليه ليفعلنه أو ليدفعن لفلان حقه.

[زوج أربع نسوة طلق واحدة وتزوج غيرها على الفور، فقيل خامسة]

وسئل سيدي أبو القاسم البرزلي عن رجل له أربع نسوة مدخول بهن، فطلق واحدة وتزوج غيرها بأثر طلاقها، فقال الناس تزوج خامسة، فقال هو طلاق خلعي، فأنكرت المطلقة الخلع ولا بينة له على الخلع، فهل تعزل الخامسة عنه لعدم ثبوت الخلع ولأن الخلع الحق فيه لله فلا يصدق في دعواه ولا يحمل طلاقه على طلاق المباراة لما لم يسمع منه البينونة إلا بعد تزويجه، ولم يثبت الخلع لما تعلق في ذلك من الحق لله فيتهم، ولو كان فقيها عالما؟ أو يقبل قوله في البينونة لما قال نويتها من الطلاق، فأمر هذا الطلاق دائر بين الخلع لما تعلق في ذلك من الحق لله فيتهم، ولو كان فقهيا عالما؟ أو يقبل قوله في البينونة لما قال نويتها من الطلاق، فأمر هذا الطلاق دائر بين الخلع وبين إيقاعه بائنا على سبيل المباراة بغير عوض، وكلا الأمرين تبين به الزوجة؟

فأجاب رضي الله عنه، وجملة ما أجاب به عن هذا كله أن قال: أما إن كان ما يخرجه المشتري من الدرهم يبقى على ملكه وأنه متى شاء استرجاعه استرجعه كما يفهم من كلام المعترض وفقه الله تعالى هاهنا فإنه من أفتى هاهنا بمنع التجار من ذلك وأن حق الحاكة يتعلق بتلك الدراهم فقد أخطأ خطأ فاحشا.

أجبت: يمكن قلب هذا الكلام بأن يقال أما إن كان ما يخرجه المشتري من تلك الدراهم لا يبقى على ملكه فمن حكم بأنه ليس ملكا للبائع فقد أخطأ خطأ فاحشا إذ لا ثالث يملكه.

واعلم أن الخلل في هذا الكلام إنما جاء من كون الجواب الذي أجاب

[304/5]

به قد تضمن مصادرة، فإن النزاع بيننا إنما هو هل ذلك الدرهم باق على ملك المشتري أم لا؟ فكيف يقول أما إن كان ذلك الدرهم على ملك المشتري فيبني فقهه على أن الدرهم غير باق على ملك المشتري، هذا هو عين ما نحن نتنازع فيه، فلا يمكن أن يبني الحكم عليه، ثم قال رضي الله عنه في تمام جوابه وإنما مقصدهم التزام أهل السوق ذلك حتى يصير المشتري مهما اشترى سلعة طالبه أهل سوقه بدرهم وأخذوه منه أو كتبوه عليه حتى يعطي في المغرم بحيث يصير ملزوما بذلك لا يقدر على الامتناع منه انتهى.

نصه: لا يجوز نسبة التخريج والإلزام بطريق المفهوم أو غيره إلى غير المعصوم عند المحققين لإمكان الغفلة أو الفارق، أو الرجوع عن الأصل عند الإلزام والتقييد بما ينفيه أو إبداء معارض في المسكوت أقوى، أو عدم اعتقاد العكس إلى غير ذلك، فلا يعتمد في التقييد ولا يعد في الخلاف. وقد قيل: إن اللخمي المشهور بذلك قد فرق بين الخلاف المنصوص والمستنبط، فإذا قال واختلف فهو الألو وإذا قال ويختلف فهو الثاني انتهى.

وقال أيضا في بعض مقيداته ما نصه:

تحذير إياك ومفهومات المدونة فقد اختلف الناس في القول بمفهوم الكتاب والسنة، فما ظنك بكلام الناس، إلا أن يكون من باب المساواة أو الأولى. وبالجملة إياك ومفهوم المخالفة في غير كلام صاحب الشرع، وما عليك من مفهوم الموافقة فيه وفي كلام من لا يخفى عنه وجه الخطاب من الأئمة. ولا تفت إلا بالنص، إلا أن تكون عارفا بوجوه التعليل بصيرا بمعرفة الأشياء والنظائر، حاذقا في بعض أصول الفقه وفروعه. إما مطلقا، أو على مذهب إمام من العدوة. ولا يغرك أن ترى نفسك أو يراك الناس حتى يجتمع لك ذلك. والناس العلماء. واحفظ الحديث تقو حجتك، والآثار يصلح رأيك والخلاف يتسع صدرك، واعرف العربية والأصول وشفع المنقول بالمعقول، والمعقول بالمنقول انتهى.

وقال ابن عرفة رحمه الله في كتاب الشفعة من مختصره ما نصه: العمل بمفهومات المدونة هو المعهود من طريقة ابن رشد وغيره من الشيوخ. وإن كان ابن بشير يذكر في ذلك خلافا فعمل الأشياخ الجلة إنما هو على الأول. انتهى.

[رعي الخلاف وجعله قاعدة]

المسألة الرابعة حاصلها إسناد مالك وغيره من أهل المذهب إلى رعي الخلاف، وجعله قاعدة، مع أنهم لا يعتبرونه في كل موضع. مشكل من

[378/6]

إذ لم يكن ثم ممن ذكر قبلي, ورأى أن الانقراض لابد منه, فكأنه أراد أن يعطيني ما أستغني به وعقبي من الذكور, والمرجع لجامع الصابرين, واهيم الموصيان بالمرجع لجامع الصابرين, ويتمم هذا القصد من أنهما أطلق في عقب محمد وعائشة وخصا في رجوع ذلك لي ولأختي عقب الذكور, ورأيا ان الغالب الانقراض فعقبا الحبس للجامع الذي لا ينقرض, لما قصد من وجه الله الكريم نفعهما الله بقصدهما, واجرى لهما الثواب فكان الرجوع للمسجد لابد منه, وكان معولهما عليه, ألا ترى انهما لما ذكر المسجد اهتما بما تصير فيه غلة وصيتهما من استصباح وخضر وإطعام بعد إخراج ما يستدام به الحبس, هذا هو المفهوم من قصدهما, فالعدول عن المسجد إخراج للوصية عن وجهها, وتغيير للحبس, ومهما ثبت ما قلنا لجانب المسجد فأنا مقدم عليه, ويكاد يقطع كل من اطلع على الوصية أن لو سئل الموصيان قبل متوهما فقيل لهما يرجع الحبس بعدكما للعصبة ويخرج عن جامع الصابرين ويخرج منه محمد بن راشد إن لم يبق من عقب محمد وعائشة أحد لا يباين ذلك وهذا هو المعتاد والمألوف من الموصي بمثل هذه الوصية, وإذا سلم أن هذا هو المقصود وإن كتب الوصية أكثره مجمل, وفصوله غير مبينة, فيرجع إلى ما الغالب على الظن أن الموصيين قصداه. وقد قال مالك في المونة فيمن قال داري حبس ولم

[

فأجاب: إن علم البائع أنه يطلبه لغيره أو علم أنه يبيع للناس ويشتري لهم فلا ضمان عليه، ولو أن المشتري أخذه من قبل السمسار يمضي به لمن يقبله له ويشترط فيه فضاع الثوب عنده فإن السمسار يضمنه لتعديه بدفعه للمشتري بغير إذن صاحبه، والمشتري أيضا ضامن له لأنه لم يأخذه على الأمانة فيكون الخيار لرب الثوب في تضمين أيهما أحب ولو كان السمسار قال لرب الثوب إن المشتري يمضي به فرضي بذلك لم يكن على السمسار ضمان.

[إذا أخذ السمسار حقا من المشتري فهل له أن يأخذ من البائع؟]

وسئل إذا أخذ السمسار من المشتري حقا لمكان ما اشتراه له فهل يجوز له الأخذ من البائع أم لا؟

فأجاب: إن تطوع له البائع بشيء جاز له أخذه وإنما حقه على من اشتراه له قيل له فقد قال بعض أصحابنا إن أعطاه البائع شيئا فهو للمشتري إلا أن يجعله المشتري من ذلك في حل، فقال إنما معنى ذلك إذا كان بشرط وإن لم يكن بشرط فلا بأس به وأما من أعطاه إياه بشرط فهو للمشتري.

وسئل إذا بلغ الثوب ثمنا بعد أن بذل السمسار الجهد في الهتف عليه ولم يجد عليه زيادة فأراد أن يشتريه لنفسه؟

فأجاب: لا ينبغي ذلك إلا أن يعلم بذلك رب الثوب.

[لا تجوز شهادة السمسار للتجار الذين يتعامل معهم]

وسئل إذا أخذ السمسار ثيابا من التجار ليريهم، فلما ردها عليهم قال بعضهم ليس هذا الذي أعطيتك وقال السمسار بل هو ثوبك فالقول في ذلك قول السمسار مع يمينه ولو شك السمسار في ذلك فقد كان الثوب اختلط مع جملة ثياب في وقت تقليب المشتري فطاف على أصحاب الحوانيت فقال له الذي رددت علينا هو متاعنا لضمن قيمة الثوب الذي ذكر التاجر بعد يمينه ما هذا ثوبه. قيل له فإن قال له التاجر ليس هذا ثوبي وإنما ثوبي الذي أخذ

[363/8]

[364/8]المشتري وكان المشتري أخذ من جملة الثياب ثوبا وقال تاجر آخر الثوب الذي بيد المشتري ثوبي وأنكرا معا الثوب الذي بقي.

ز: قوله وليس من باب إلى قوله مقدمات غير مسلمة.

ش: أما إلحاق المعترض سائر العقود في أصلية اللزوم فهو باطل، وذلك أن الأصل عدم نفوذ الوصية لأنها لا تنفذ إلا بعد موت الموصى، وبعده ينقطع ملكه، وبعد انقطاعه يبطل محل النفوذ، ومن شرط نفوذ التصرفات ثبوت الولاية في المتصرف حين النفوذ، فإذن الوصية شرعت على أصل القياس نظرا للموصى والموصى له وإذا كان كذلك فالأصل فيها عدم اللزوم، والفرق بينهما وبين غيرها من المعاملات واضح، فإن قبل يلزم على هذا أن لا يصح التدبير بحكم الأصالة كالوصية فلا يلزم لأن نفوذه بعد الموت، قلن: سنبين الفرق بينهما عند كلام المتعرض في معناهما، ولهذا الذي ذكرناه لم يعقل من الشارع وصية لا تقبل الرجوع.

قال ش: في فتواه وأما الوصية فلا يبعد بطلانها إلى قوله وصيته الثانية.

غ: هذه دعوى مبنية على دعوى.

ز: أما إن أراد بالدعوى إلى قوله فليتأمل.

ش: أما اعتراض المعترض بأن هذه دعوى مبنية على دعوى فالدعوى الأولى قد استدللنا عليها في أصل الفتوى، وأما الدعوى الثانية فنحن لم نتعرض في أصل الفتوى للحكم ببطلانها لأنا لم نحتج إليه، إذ لم نسأل عنه، ولم يتوقف عليه ما سئلنا عنه، ثم بطلان هذه الوصية يظهر من وجهين:

[

فهذا ما عندي الآن في القضية .

وأما قضية صاحب الكتاب الثاني فأصحابنا قد عزموا على المنع من الرجعة ، وأكثرهم يخالف من غير دليل . وقد قيدت في القضية ما أرجو أن تقفوا عليه ، ولولا اشتغالي به في هذا الوقت لجلبت هنا ما وقفت عليه من ثبات الأملاك المتقادمة بالسماع ولا بد فيما يظهر لي من مطالعتكم قاضي الجماعة في القضية فإن نزع الماء من يد أولائكم القوم يشق عليهم جدا فلا بد لهم من القيام والقعود بحسب ما يقدرون عليه . فهذا ما عندي في القضية ، والله تعالى يديم عزكم ، ويحرس أخوتكم ، والسلام الكريم يخصكم كثيرا ورحمة الله تعالى وبركاته . وكتب محبكم الشاكر لأخوتكم ابن منظور وفقه الله .

وسئل الفقيه أبو بكر بن الضابط عن عبد ادعى أنه حر وأنه غبن وبيع .

فأجاب : إذا لم يقدر على الكشف عنه وهو بيد هذا الرجل فلا تقبل دعوى العبد أنه حر ، فيحلف من العبد بيده كما رسمت في سؤالك ويمكنه منه ، وبالله التوفيق .

[من وجبت له اليمين على أبويه ، هل يستحلفهما ؟]

وسئل ابن مزين عن الرجل تجب له اليمين قبل أبويه ، هل يجوز له أن يستحلفهما ؟

فأجاب : لا يجوز له أن يستحلفهما ولا يحكم له بذلك .

وأجاب ابن زرب الذي استحسنه في هذا إذا كان الأب معروفا بالخير والعافية أن لا يحلف للابن ، وإذا كان من أهل الشر أن يحلف له . قيل له : أرأيت هذا رواية ؟ قال لا! إلا أني استحسنته . قيل لابن مزين : فالمرأة تدعي في تركة زوجها ما شاكلها عليها يمين ، والقائمون عليها بذلك أولادها من [306/10] زوجها ، فقال نعم تحلف ، وليس هذا من دعوى الولد لأنها هنا مدعية فحكمت السنة بأن تحلف .

[اختلاف فقهاء قرطبة فيمن وجبت عليه يمين في الجامع وهو مريض لا يستطيع الخروج]

وسئل فقهاء قرطبة عن يمين مريض زعم الطالب أنه صحيح .

فقد قال آدم عليه السلام مع كونه مصطفى: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ فإذا ثبت كون الظالم لنفسه وارثا للكتاب، متصفا بالاصطفاء، كان ذلك في المقتصد أظهر، إذ هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا. وأما السابق فلا إشكال في أنه سابق إذا حفظه الله من التلبس بشيء مما يؤثر في درجة السبقية. فالأصناف الثلاثة داخلة في وراثة الكتاب وفي الاتصاف بالاصطفاء، وإن كانت منازلهم متفاوتة، ولذلك وصفهم الله عز وجل بالفضل وجمعهم في دخول الجنة والتنعم فيها وبالثناء عليه بما أولاهم من إذهاب الحزن عنهم بالانعدام موجبه وانكشافه، وباعترافه بما من عليهم من عظيم غفرانه للفريقين الأولين، وعظيم شكره بجزيل الثواب للفريق الثالث، حسبما دلت عليه صيغة المبالغة في الوصفين الكريمين. فمن تأمل الآية الكريمة من أولها إلى آخرها

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٧٠