تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن العربي في القبس: اختلف الناس في قوله لا صلاة بعد العصر والصبح, أو نهي عن الصلاة بعد العصر والصبح, هل يريد بذلك الوقت أو نفس الصلاة, وعليه اختلف في صلاة الجنائز بعد العصر أن بقي من وقت العصر شيء. فمن قال الصلاة لم يصل, ومن قال الوقت صلى والصحيح أنه أراد الصلاة لوجهين, أحدهما أن الظهر والعصر صارت عرفا أسماء الصلوات, فمطلق اللفظ إليها يرجع , والخطاب عليها يحمل, والثاني أنه قال لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس, ولو أراد الوقت لاستحال الكلام, لأنه ليس بين وقت الصبح وبين طلوع الشمس حد للنهي المذكور. انتهى. والله أعلم.

[214/1] [النهي عن التنفل بعد العصر]

وسئل سيدي أبو يحي الشريف عن النهي عن التنفل بعد العصر هل هو مقيد بدخول الوقت أو مقيد بإيقاع الصلاة؟ حتى إن الصلاة إذا أخرها المكلف جاز له التنفل قبلها بما شاء.

ولما ذكر ابن المنذر عن الشافعي ما ذكرناه عنه، ذكر نحوه عن أصحاب الرأي وهم الحنفية، وذكر أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال: ليس لأهل الذمة أن يظهروا من أمر دينهم شيئا لم يكن في صلحهم، وهذا ابن حزم الظاهري، ذكر في كتاب مراتب الإجماع له اتفاق العلماء عن أخذ الجزية من أهل الكتاب على أن يحدثوا كنيسة ولا بيعة، فهؤلاء علماء الإسلام مالكية وشافعية وحنفية وحنبلية وظاهرية ليس عندهم إلا منع الإحداث الكنائس، فالمسألة إجماعية وقدمنا أن بعض شراح المدونة صرح بنقل الإجماع في ذلك، وأشرنا في إثر كلام ابن سهل إلى مقتضى فتوى أئمة الشورى بقرطبة أن المسألة إجماعية، وصرح بالإجماع في ذلك أيضا أبو بكر الطرطوشي، وابن بدران، وابن حزم، وكذلك العبدوسي في فتواه المتقدمة، فالواجب على كل من له قدرة من المسلمين أن يسعى في هدم الكنيسة المسؤول عنها قدر طاقته، ويبذل جهده في ذلك ما استطاع، إذ ذلك من أكبر الجهاد، ومن تعرض للمنع من ذلك فجواب إمام المغرب أبي القاسم العبدوسي شامل له حيث جعله دائرا بين الكفر والفسق الموجب للعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

[ دوام المنكر أو كثرته لا تغير حكمه ]

218/3]=فأجاب : أما مسألة البنت مع العاصب ، فقيام العاصب فيها لمحاسبة البنت بالنفقة مدفوع بإشهاد الأب على نفسه بما ترتب عليه لابنته ، وباشترائه لها بمال من قبله بسبب هبته ، وقد نص علماء المذهب على أن إشهاد المنفق بالحق للمنفق عليه ، أو بهبته لها من قبله مسقط للمحاسبة بنفقته في حياته وبعد وفاته ، وكل ما عمل على بنته مما ذكر في السؤال نافذ للبنت ، لا سيما في حياته وبعد وفاته ، وكل ما عمل على بنته مما ذكر في السؤال نافذ للبنت ، لا سيما وقد سمى الأسباب الصائرة لها بالارب في أمها وعينها ، ويستوي في سقوط المحاسبة بالنفقة بالسبب المذكور ، كون المنفق عليه في وقت الطلب صغرا أو كبيرا قائما بنفسه أو باقيا مع أبيه ، والسلام على من يقف عليه من كتابه فرج ، ورحمة الله وبركاته .

[من توفي عن أولاد من نساء متفرقات ، انجر لبعضهم مال بالإرث في أمه]

*وسئل : رحمه الله عن رجل كان له أولاد من نساء متفرقات وانجر لبعضهم مال بالارث في أمه وبقى تحت إنفاق أبيه وفي مؤنته إلى أن مات الوالد ولم يقع منه ذكر لما أجراه من النفقة وسوى ذلك على أولاده المذكورين ، وقام الآن وصي الصغار من الأولاد يطالب الكبار ، بما كان الوالد أجره عليهم من حين انجز الارث لهم إلى حين وفاة والدهم ، وكان بعض الأولاد قد فاصل والده في تركة أمه ، وكان الذكور من الأولاد يتصرفون مع أبيهم في البادية ويخدمونه إلى أن مات رحمة الله عليه .

وسئل عن رجل غاب ببلاد المغرب وصنعت زوجته عقدا بأنه قد مات من أجل شهرة نياحتها عليه، وتزوجت لغيره ودخل بها منذ عامين. فهل يحل للآخر مقال أم لا؟

فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب بالمقلوب. والحكم في ذلك أن نكاح الزوج الثاني مفسوخ بمجيء الزوج الأول، ويجب استبراؤها من النكاح الثاني لفساده، ويكون استبراؤها بثلاث حيض إن كانت ممن تحيض وإلا فثلاثة أشهر، أو بوضع حمل إن كانت حاملا، وبعد فارغ الاستبراء ترد إلى زوجها الأول بدون إحداث مراجعة، ولا يجب في المسألة أدب على الزوجة ولا على زوجه الثاني، لأنهما معذوران بقيام الشهادة بالموت، وقد كان النكاح على الصحة قبل مجيء الزوج وإنما ظهر فساده بعد مجيئه لظهور خطأ الشهود.

[من أخبرها عدول بموت زوجها الغائب اعتدت وتزوجت دون أن ترفع أمرها إلى الإمام]

وسئل الشيخ أبو عمران عن المرأة يأتيها رجلان عدلان فيخبرانها بموت زوجها الغائب فتعتد وتتزوج ولم ترفع إلى الإمام، هل يفسخ نكاحها؟ فقال: لا يفسخ إذا كانت البينة عدلة. والأمر على الصحة حتى يظهر خلاف ذلك، ولا يلزمها مع شهادة عدلين أن ترفع إلى الحاكم، ولها أن تتزوج. قال: وإذا ظهرت حياة الزوج المنعي لها ردت إلى زوجها الأول على كل حال.

[239/4]

[240/4]

[الفرسان الذي افتقدوا في معترك القتال منذ عامين ونصف تتزوج نساؤهم وتقسم أموالهم]

فأجاب: روي النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة»(¬1) فاتفق العلماء إلا من شذ منهم ممن لا يعتد به في المسألة على أن يرجع لهذا الحديث نصيب الزكاة فالمعتبر في الدنانير والدراهم العدد والأواقي المعتبرة في الشرع وترد دراهمنا ودنانيرنا إليها وتعتبر سكتنا بالنسبة إليها، وكانت سكة الذهب والفضة معروفة بمكة قبل الإسلام فأقرها النبي عليه السلام على ما كانت عليه في الجاهلية وقد ربها النصاب، وكذلك المعتبر في الحبوب من التمر والقمح والشعير والقطاني وغير ذلك الكيل فيكون على مقدار النصاب المشروع بمكيال أهل المدينة ويعتبر في كيل كل بلد نسبته في النصاب بالمقدار المحدود شرعا إلى مكيال أهل المدينة ولا يعتبر بما جرت به العادة إن كانت مخالفة لعادة الشرع، فالوزن فيما كان المعروف فيه في الشرع الكيل وبالعكس، وكذلك الكفارات على تفصيل فيها، وكذلك فدية الأذى، وأما في البيوع والسلم والمعاملات فتعتبر العوائد وما جري به عرف كل موضع من كيل أو وزن، ولا أعلم في ذلك خلافا، فالتمر مثلا كان المعروف فيها بالشرع الكيل وعندنا المعروف فيها الوزن فلا يجوز عندنا التعامل فيها بالكيل لأنه مجهول فيقع في الغرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر فيحض بهذا النهي قوله صلى الله عليه وسلم: «المكيال مكيال أهل المدينة الحديث المتقدم» وأما المبادلة فيما تطلب فيه المساواة شرعا فهل يعتبر فيها ما هو معتاد في موضع التعامل كالبيوع وإن خالف عادة الشرع أو لا يعتبر إلا ما اعتبر فيه في الشرع من كيل أو غيره؟ اختلف في ذلك على قولين: أحدهما أنه اعتبر ما جرت به العادة في موضع التعامل، وهذا قول ابن القصار فأجاز مبادلة القمح بالقمح وزنا وأجاز مبادلة القمح بدقيقه وزنا وقيد إحدى الروايتين عن مالك بالمنع من مبادلة

[

والقولان قائمان من أول تضمين الصناع من المدونة ومن رسم أوصى من سماع عيسى من هذا الكتاب.

وفرق في نوازل سحنون منه بين الدار والأرضين، وبين الشقة والخشبة وساوى بني ذلك كله في نوازل سحنون من كتاب العيوب في بعض الروايات، وقال: إن الخلاف يدخله كله دخولها واحدا.

وقال بعض الشيوخ على قياس التفرقة في نوازل سحنون من هذا الكتاب: كل ما أصل الشراء فيه شراء الجملة بغير ذرع فوجد زيادة في الذرع فهي له، كالثوب والحبل والخشبة، وكل ما كان أصله أن يشترى بعدد أو كيل أو ذرع فوجد زيادة كانت للمبتاع، وإن كانت على غير ذلك إنما بيعت لسعتها وانفساحها، فوجد زيادة كان شريكا مع البائع بالزيادة إن شاء، أو يرد الكل إن كره الشركة وبالله تعالى التوفيق.

[الحكم في ثلاثة أحرار باع بعضهم بعضا]

وسئل ابن وهب عن ثلاثة نفر أحرار باع بعضهم بعضا.

فأجاب بأنهم يغرمون الثمن ويعاقبون. ابن رشد: يريد أنهم يغرمون الثمن للمشترين يردونه إليهم. وهذا إن كانوا اشتروهم ولم يعلموا أنهم أحرار. وأما إن اشتروهم على معرفة أنهم أحرار فقيل: إن الثمن يرد إليهم.

وقيل: إنه لا يرد إليهم ويتصدق به عليهم أدبا لهم، وعلى كل واحد منهم أن يطلب صاحبه الذي باع إن كان غاب حتى يرده، فإن لم يقدر على ذلك فقد قيل إنه يغرم رقبته(¬1).

كتب الحسن بن عبد الملك(¬2) وهو قاض بطليلطة إلى محمد بن بشير(¬3) وهو قاض بقرطبة في رجل باع حرا وأنه قضى عليه السلطان بطلبه حتى يرده وأنه طلبه فلم يجده، وأنه طال زمان ذلك، فجمع ابن بشير أهل العلم بقرطبة. فكتب إليه أن أغرمه ديته كاملة، فقضى عليه ابن عبد الملك بديته

[287/6]

كاملة يريد تكون لورثته كما لو قتله والله أعلم.

[من زعم أنه يشتري لفلان بأمره فأنكره]

235/7] اختلاف العلماء فيما يشبه ذلك, ويوضع ما يفضل من ثمن النقض في قناطر المسلمين وطرقهم وآبارهم المحبسة عليهم. ويشبه ذلك ويمنع من فتح أبواب الدور وإحداثها على المقابر لصيرورة القبور طرقا ومملوكة, وقد أفتى به أبو بكر بن عبد الرحمان, ويمنع من النزول للحدث عليها ويوكل بذلك من يحرسها, وكذا فعل في كثير من مدن المسلمين. أملاه ابن النعمة بجامع بلنسية سنة ست وثلاثين وخمسمائة. وقيل ووقعت مسألة وهي أن مقبرة تعرف بمسجد سفيان صارت طرقا, لكونها مجاورة للعمارة, فعمد بعض من ينسب للصلاح وأقام حولها طافية حتى قطعت تلك الطريق المحدثة, فغير عليه صاحب الأحباس أبو عبد الربطي مستندا في تغييره إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن عرفة رحمه الله وزعم أن بها طريقا في وسطها فقط فقطعت الطافية تلك الطريق وفيها منفعة لجميع المسلمين, وكان معه أن يزيل من الطافية قدر الطريق القديمة بعد ثبوت ذلك وقدمه لا أكثر, وقد سمعت أنه أزال جميع ذلك ولكل أحد نيته وما قصد.

وسئل ابن أبي زيد عمن بنى مواجيل للسبيل وحبس عليها ماقي أرض بيضاء فأراد ورثته أن يجعلوا عليها بابا للخطوة عليها ليسقى منها من وقت إلى وقت ليلا يفسد ما يتولى النساء للغزل, وهل لهم أن يجعلوا أرض تلك المواجل مقبرة أم لا؟ وهل لهم منع من يسقي منها من غير ذلك البلد أم لا؟

فأجاب: لا ينبغي جعل الباب عليها, ويمنع المفسد من إفساده من إنزال غزل النساء ونحوه, ويؤدب من عاد لذلك, وغن علم أن الحبس قاصر على المنزل فلهم منع غيرهم من الاستقاء منها, وإذا كان أرض خلي بين المنزل وبين الماء فلا بأس بالحوطة عليهم ويمنعون من إفسادها.

[بيع باب المسجد البالي, واستبداله بجديد]

وسئل عمن له باب خلق من المسجد فأراد أهله أن يبيعوه ويشتروا له بابا جديدا ويرتقون بثمن الأول.

[236/7] فأجاب: وإن كان وهي وهيا بينا فلا بأس ببيعه ويزاد على ثمنه ويشترى له باب آخر.

[

فأجاب: هو سواء ويلزمه الكراء في ذلك من يوم تعاقدا ولا يكون لواحد منهما أن يبدو له حتى تتم السنة. وإذا قال أكريك هذه الدار وهذا الحانوت لسنة بعشرة دنانير أو في كل سنة بعشرة دنانير فذلك سواء ولا يلزم هذه الأجرة فيه ويكون لكل واحد منهما أن يبدو له في المعاملة، وكذلك الأشهر مثله إذا قال الشهر أو كل شهر بكذا فذلك كله سواء ولا يلزمه الأجرة فيه، ومن أراد منهما فسخ الأجارة كان ذلك له.

[ من استأجر لحصاد أو بناء في موضع بعيد فهل تلزمه أجرة يوم التوجه للعمل؟ ]

وسئل عمن استأجر أجيرا لحصاد أو بنيان وبينه وبين منزله مسيرة يوم أو بعض يوم فهل تجب له الأجرة من وقت خرج يريد منزل الرجل المستأجر؟ أو من وقت مبلغه ويشرع في عمله؟

فأجاب: إذا كانت المعاملة إنما هي في موضع الأجير فالإجارة له واجبة في اليوم الذي يتوجه، فيه إلى موضع العمل إلا أن يشترط المستأجر إسقاط اليوم الذي يتوجهان فيه وإن كان إنما قال له صاحب العمل امض معي نعاملك ولم يواجبه علي شيء فلا أجرة له في اليوم الذي يتوجهان فيه.

وأجاب أبو صالح: ليس عليه إلا من يوم يبني ويحصد، ولا إجارة عليه للمسير إلا أن يعامله على ذلك.

[264/8]

[265/8]

وأجاب مطرف عن ابن عمروس: هذا عندي إن شاء الله أحسن من قول ابن لبانة، لأن الإجارة إنما وقعت على العمل لا على التوجيه والمسير، فتحرمن قولهم جهدك فكل قد قال باحتياط واجتهاد نظر.

[ من استأجر أجيرا ليعمل بدابته في حمل الطعام فهرب بالجميع ]

وسئل عن رجل استأجر أجيرا ودفع إليه دابته وغرائر يطحن عليها للناس بالكراء لا يسأله أحد عن الدابة لمن هي ولا يعلم أن كان أجيرا فهرب الأجير بالحمل الذي كان يحمله فطلب صاحب الطعام الأجير فلم يجده، فقيل له أنه اجير فلان فأتاه فسأله فقال له كان أجيري فهرب بدابتي وغرائري وطعامي، فعلى من يجب غرم الطعام؟ على الأجير أم على صاحب الدابة؟

وسئل اللخمي عن امرأة لها نحو أربعين عاما زوجها أبوها من رجل ودخل بها ثم فارقها وأنكحها من غيره ودخل بها الثاني، ثم مات والدها وهي مع الزوج الثاني، وأوصى عليها أخاها قبل أن تنتهي إلى الأربعين سنة، ثم فارقها وقبض أخوها صداقها مقاسمة إخوتها في تركة أبيها وأن تزوج زوجا ثالثا، ولم يظهر لها سفه ولا سوء حال، فما تراه في هذه وفي اليتيمة البالغ المدخول بها والذكر الذي لم يتقدم عليه نظر لوصى ولا قاض وقد بلغ وتصرف.

فأجاب: إبتدأ (كذا)، بذكرها على الرشد للصفات التي ذكرت

[247/9] واختلفت في الصبي هل يكون على الرشد بنفس البلوغ. وكذلك البكر قيل هي كالصبي على الرشد بنفس البلوغ، وقيل بالدخول.

[الصبي فوق العشر سنوات يوصى بثلث ماله]

وسئل الإمام القاضي أبوعبدالله بن عبدالسلام رحمه الله عن صبي سنه فوق عشر سنين أوصى بثلثه لنفر من الناس، فبعد وفاته قام عصبته على الموصى لهم وقالوا: الصبي لم يعقل القربة، ولم يميز بين الحسنات والسيئات، فوصيته باطلة، وقال الموصى لهم بل يعقل ويميز فعلى من ترى الإثبات؟

فأجاب: يسأل شهود الوثيقة فإن قالوا نعم إنه ميز أو ثبت ذلك بغيرهم صحت الوصية فإذا عجز الموصى له عن إثبات ذلك لم تنفذ الوصية، انتهى.

قال بعض الشيوخ: فحاصل هذا الجواب الظريف أن الموصى له مدع لأن الأصل عدم التمييز، ونحو هذا الجواب قول ابن زرب: لو قال الورثة: بعض المال لم يعلم به الوصى لأنه ورثه، ولا علم له به وقال الموصى له بل علمه، فنأخذ ثلثه، فقال ابن زرب على الموصى له إثبات أنه علمه وإلا فليس له إلا ثلث ما أقر الوارث به.

[مسألة من بابة المسألة التي قبلها]

فأجاب على ذلك بما نصه : تصفحت رحمنا الله وإياك أسئلتك هذه ووقفت عليها كلها . ولا تبطل شهادة الشاهد بما ذكرته له من أن المشهود له قاله إذ قال له المشهود عليه لم لم يؤد شاهدك منذ كذا وكذا ؟ لأن ما وصف به شاهده من التحري في الشهادة والتثبيت على ما ذكره عنه من التوسوس فيها ، وبين أنه إنما أراد بذلك وصفه في المبالغة بالتحري في الشهادة والتثبت فيها ، وأنه إنما وقف عن تعجيل أدائها لذلك ، وهو الذي يلزم الشاهد أن يفعله حتى لا يشهد إلا بما يعلمه يقينا ويذكره ذكرا صحيحا . ولا يقدح في شهادته توقفه [222/10] عن تعجيل أدائها ليذكر ما لم يذكر منها إذا ذكره ، فقد قال تعالى چ ? ? ? ? ? ? چ [البقرة : 282] .

وأما الذي شهد على المرأة بعد موتها بما أوصت به وقال إنه لم يعرف عينها حين أشهدته إلا بقول امرأة وثق بها ، فشهادته عاملة إذا كان هو الذي ابتدأ سؤالها ، لأن ذلك من باب قبول خبر الواحد . وأما إذا لم يبتدىء هو سؤالها وإنما قالت له ذلك ابتداء على سبيل الشهادة فذلك مثل أن تكون المرأة التي أشهدته على نفسها بما أوصت به قد أتته بامرأة يعرفها بالثقة فقالت له هذه فلانة تعرف بفلانة بنت فلان وتعرفك بذلك ، فلا يجوز له أن يشهد عليها بتعيين المرأة له إياها على هذا الوجه وإن كانت عنده ثقة ، فإن جهل وشهد سقطت شهادته عليها ولم يكن ذلك حرجة فيه تسقط بذلك شهادته فيما سوى ذلك .

225/11] وأما الذي أعطاه وهو ممن لا يكتب، فإن أعطاه لأنه شريك معهم لم تجز الشركة لأنه لا يأخذ الأجرة على مجرد وضع الشهادة، وذلك لا يجوز. وإن لم يشاركوا فهي هبة منهم له من غير عوض حصل لهم منه.

وفي هذا ما يغنيك عن الجواب عن الطعام الذي يعمل الزوج لأول عيد بعد الدخول ويدعو إليه ويأتي به إلى المسجد لمن يأكله، والعادة أن ولي الزوجة يبعث به، وأن أهل الزوج يطلبونه بعلمه ويجبرونه على عمله، فالظاهر من هذا أن أكله لا يجوز لاحد، لأنه أيضا يعمل جبرا على كل من عمله، فيخرجه غير راض بإخراجه إما لأنه يحكم عليه بعمله، أو لما يلحقه من الأخذ في عرضه إن لم يفعله. والكف عن أكله لجميع الناس أحوط.

[يجبر أهل القرية على الصلاة في جماعة إذا امتنعوا من بناء المسجد]

وأما أهل القرية يمتنعون من بناء المسجد لصلاة الجماعة فإنهم يجبرون على الصلاة في جماعة، إذ لا يعدمون فضاء من الأرض يتخذونه مسجدا. إلى هذا ذهب القاضي أبو الوليد بن رشد، وذهب غيره إلى أنه يجب عليهم بناء المسجد مسقفا، لأن الأذان للصلاة واجب، ولا بد أن يكون في موضع دائم في الحر والبرد، ومن ضمن هذا وجوب بناء المسجد وسقفه عليهم ليصلوا بذلك إقامة الصلوات الخمس في جماعة، في ليل ونهار حر وبرد. ثم يخاطبون بإقامة الجمعة. وفي وجوب إقامة الجماعة وجوب شرط صحتها وهو المسجد، على من تجب عليه صلاة الجمعة، وشهود الجماعة إن لم تتوفر شروط الجمعة فإن لم يجدوا من يؤم بهم إلا بإجارة وجبت الإجارة على من تجب عليه الجمعة من الرجال الأحرار البالغين ويجبرون على ذلك، إلا من أبى فيقال له: إما أن توجب حظك من الأجرة وإلا فارحل حيث لا يلزمه إتيان الجمعة. هكذا أفتى القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله.

[لا يطالب بأداء أجرة تعليم الصبيان من أباها]

وأما الإجارة لتعليم الصبيان، فلا يلزم من أبى أداءها، لأن ذلك مندوب إليه ليس بواجب.

[226/11] [أسئلة متعددة عن مسائل مختلفة]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٧٠