تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24/1] للبول نظر, لأن ما تحرس بها(¬1), اتخاذه بها غير واجب, وصونها عن ظروف البول واجب, ولا يدخل في نفل بمعصية.

[منع قراءة المقامات بالمسجد]

وأفتى ابن لبابة وأصحابه بمنع حلب الأنعام بفناء المسجد لتزبيلها وضرر غبارها بالمسجد. وأجاز الشيوخ قراءة الحساب, بالمسجد إذا لم يلوث, واعراب الأشعار الستة, بخلاف قراءة المقامات لما فيها من الكذب والفحش. وكان ابن البر إمام الجامع الأعظم بتونس لا يرويها إلا بالدويرة منها, إذ ليس للدويرة حكم الجامع.

[مرور ماء المطر بالنجاسة لا يضر]

وسئل بعضهم عما يتفق أن تكون النجاسة بطرف السطح وينزل المطر ويمر ماء السطح بتلك النجاسة ويجتمع جميعه بقصرية أو زير تحت الميزاب.

فأجاب بأنه من صور الجاري كالكثير.

وسئل ابن رشد عن ماء جار إلى جنات عليها أرحى لقوم بنى عليه أحدهم كرسيا للحدث, واحتج بأنه لا يغير الماء, فنازعوه وقالوا إن لم يغيره فهو يقذره.

فأجاب بأن لهم منعه, ولمن أراد أن يحتسب فيقوم بقطعه لأنه من حقوق المسلمين.

[اتخاذ المسجد طريقا]

وسئل ابن عرفة عن المسجد هل يسوغ اتخاذه طريقا أم لا؟

فأجاب بجوازه إذا دعت إلى ذلك ضرورة. وكان البودري من متأخري التونسيين وأحد شيوخ ابن عبد السلام مدرسا بمدرسة التوفيق, وكانت داره قبلي جامع التوفيق, فكان إذا أتى المدرسة دخل من باب الجامع القبلي,

[

وسئل فقيل له هل رأيت بخط بعض الشيوخ وقد سئل عن البيض المصلوق

إذا صلق مع آخر فاسد انه لا يؤكل, والصواب أكله. ورأيت بخطه اختلف

في الجراد فقيل يذكى , وعلى هذا يحتاج إلى التسمية عند التذكية وينوى بما

يقع منه الذكاه. وإذا طبخ المذكي والميته لم يؤكل المذكي لسقى الميته له,

وهذه الرواية فيه , وقد يستحب ذلك للاختلاف فيه هل يحتاج لذكاه أم لا ؟

ولأنه لا ينفك منه الميت. وفيه أيضا ان القدر يطبخ فتسقط فيه الجرادة

فلا تؤكل لعدم تذكيتها , ويؤكل ما في القدر معها ولا يكون نجسا, فما

الراجح عندك فيها؟ فقيل فيها إنها نشره حوت ينشره في كل عام مرتين أو من

صيد البر فيحتاج إلى نية الذكاه, وهل تذكى بقطع أرجلها أو أيديها

أو أجنحتها أو في الحلق وزوال رأسها على القول بوجوب التذكية؟

فاجاب القول في البيض كما ذكر, ووجه القول بعدم أكله لأنه يشرب

من الفاسد, ووجه القول بأكله لعدم شربه من الأخرى ان قشر البيض

لا تتحلل أجزاؤه , بل هو في يابس كالحديد وشبهه إذا كان مع غيره

لا يدخله ما معه, والعيان يصدقه, وهو إذا صلق وجعل معه زعفران أو نيل

ثم ينظر إلى بياضه, فان وجد فهو يداخله, وان لم يوجد فلا يداخله فعليه

يتخرج الخلاف .

[26/2]

[27/2]

الخلاف في الغلصمه المنحازة إلى البدن عند الذكاه

وسئل عن الشاه تذبح فتصير الغلصمه وهى الجوزه وتسمى العقده

والحلقوم إلى البدن, فما اختيار كمن الخلاف فيها؟ وعن أجوبه من شيوخنا

الموتى: فيما أجابني به " أبو القاسم بن محرز " : الأظهر في المذهب أكلها,ومن

تورع لم يأكلها. ومما أجابني به " أبو الطيب الكندي " : لا اختار أكلها

ولا احرمها, ومن تصدق بها على الفقراء كان أخف . وأجابني " السيورى " أما

الغلصمه فما فيها حديث يرجع اليه , والحيوان كل ما يؤكل منه لا يؤكل إلا

بذكاه بإجماع, والغلصمه مختلف فيها, فلا يحل أكل ما اجمع على تحريمه إلا

وفي المسألة وجه آخر أقرب من هذا ، وذلك أن يطلق الزوجة القديمة طلقة تبين بها ، ثم يتزوج لمن شاء ثم يراجع القديمة فلا يكون عليه شيء عند أشهب لأن الجديدة لم تدخل على القديمة ولا تزوجها عليها ، فهذا الوجه مع مراعاة الخلاف في أصل المسألة كما ذكر يقرب الأمر لمكان الضرورة ، أما إن أراد فراق الأولى فراقا من غير إحداث مراجعة لها على من يتزوج بعدها ، فلا يبقى خلاف ولا كلام ، لكن هذا قد يحول دونه حسن العهد وكرم النفس ، وما جاء من الحث على ذلك في الشرع . فهذا ما ظهر تقييده في النازلة ، وتقدم قبل هذا بيسير جواب شيخ شيوخنا أبي عبد الله محمد بن مرزوق رحمه الله عن نظيره هذه ، فالتمسه في المسألة التي هذه ثانية عشر منها .

[24/3][من شرطت على زوجها أن ينفق على ابن صغير لها مدة معلومة]

*وسئل : القاضي أبو بكر بن زرب عن رجل تزوج امرأة لها ابن صغير فشرطت على زوجها أن ينفق على ابنها خمسة أعوام أو أكثر أو أقل نفقة معلومة وأجلا معلوما وبه تم عقد نكاحها ، أيجوز هذا النكاح وفيه هذا الشرط ؟

=فأجاب : هذا شرط غير جائز ، فإن فات النكاح بالدخول جاز ، وكان لها صداق مثلها وسقط الشرط ، فإن أدرك قبل الدخول فسخ .

[من متعته زوجته في أملاك ثم طلقها]

*وسئل : الأمير أبو عبد الله الحسن بن السلطان أبي العباس الحفصي عمن متعته زوجته في أملاك ، ثم طلقها طلقة واحدة لا يملك رجعتها ثم راجعها هل تعود المتعة أم لا .

فأجاب: فرض الابنة يتغير بتغير السعر للزيادة والنقصان، وأما ما ذكرتم من إسلام الولد لخادم أو مرضعة غير الأم، فإن لم يقبل الولد غير أمه وخيف عليه جبرت الأم على رضاعه بأجر مثلها، وإن قبل الولد غير أمه فعلى ثلاثة أوجه، إما أن يكون الأب موسرا أو معسرا أو معه بعض المال بحيث لا يقدر على أجرة المثل، فإن كان موسرا فاضطربت أقاويل الشيوخ ي معنى ما في المدونة التي عليها مدار الفتوى، فقال ابن الكاتب وغيره: الأم أحق بأجرة المثل مطلقا، ولا كلام للأب إن وجد من يرضعه من دونها أو باطلا، وإلى هذا ذهب ابنرشد وبه نأخذ في المسألة، ونترك ما سواه من التأويل والأقوال، وإن كان الأب معسرا فإن رضيت الأم بأن ترضعه باطلا كانت أحق به، وإلا أسلمته لمن يرضعه باطلا، ولا قول لها إن طلبت أن يكون رضاعه عندها، بخلاف الأب الموسر، قاله اللخمي، وإن كان الأب معه بعض المال بحيث لا يقدر على أجر المثل، فإن وجد من يرضعه بما يقدر عليه لا بأنقص منه فللأم الخيار بين أن ترضعها بما وجد أو تسلمه، وإن وجد من ترضعه بأنقص مما يقدر عليه، فإن كان على أن ترضعه الظئير عند الأم كان القول قول الأب، وإن كان على أن ترضعه الظئير عندها فالأم أحق، وهذا التفصيل في الواجد لبعض أجر المثل للخمي في قوة كلامه وفقهه ظاهر، وإن كان ظاهر المدونة أن الأم أحق بما وجد مطلقا، وبالله التوفيق.

[24/4]

[25/4]

[رفع النزاع، بين المتشاجرين في أجر الرضاع]

تأليف أبي علي بن عطية الونشريسي

ولبلدينا الشيخ الفقيه المدرس القاضي العدل المحقق أبي علي الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي مقالة حسنة في معنى ما تقدم من أجر الرضاع رأيت إثباتها هاهنا ونصها:

وسئل بأن قيل له: يا سيدي أعتقد أن قسمة الطعام المشترك لا يسوغ أخذ الشريك نصيبه أو شيئا منه إلا بحضور شريكه وأخذه مثله، فبلغني عنكم أنه سائغ، فلكم الفضل في الإفادة بها.

فأجاب: كنا نسمع من الشيوخ ما قلتم واعتقدتم، ثم وجدنا للمازري في مسائل سئل عنها ما يشعر بالجواز، فكنا نتذاكر به من غير جزم بالقضية لإشكال ذلك الكلام، ثم رأيت لابن رشد ما يظهر منه الجواز مطلقا، فانظروا في كتاب القسمة من المقدمات فإنه قال في آخر كلامه على قسمة المكيل والموزون: وإذا قسمت كل صبرة على حدة جازت قسمتها بالمكيال المجهول كما تجوز بالمكيال المعلوم، قال: لأن قسمة الصبرة الواحدة على الكيل تمييز حق، وليس ببيع، فنفى أن يكون هذا بيعا لم يلزم فيه ما يلزم في بيع الطعام بالطعام، فلا يشترط فيه حضور الشريك وأخذه مثله، وهي مسألة شركاء الزرع يقسمونه في الأندر.

[24/5]

[جواب مراجعة في المسألة السابقة]

وراجعة بعد في كتاب آخر في المسألة بعينها فقال:

وراجعه بعد في كتاب آخر في المسألة بعينها فقال:

قد وقفت على كلام ابن رشد في قسمة الطعام المشترك، فلكم الفضل فيما أعول عليه في العمل والفتيا.

فأجاب: الذي يظهر لي أن يعمل على ذلك النص بناء على أنها تمييز حق لا بيع، وإن كان المذهب في غير ذلك أن القسمة بيع فلا يطلب الشريك في الطعام المكيل والموزون بحضور شريكه ولا بانتجاز قبضه، وهو الذي عليه عمل الناس، فيتركون وما هم عليه.

[مسائل شتى وأجوبة عليها]

وسئل: ابن لب عما يذكر من المسائل:

ومنها مبادلة البيض بالنخال غير متناجز.

ومنها أجرة الذرو بإمداد معلومة على الحمل وهو لا يدري ما يخرج من الأحمال.

ومنها درس السنبل بالتبن.

ومنها إعطاء التبن بالزبل.

ومنها بيع العنب لمن يعلم أو يغلب على ظنه أن يعصره خمرا.

ومنها شراء اللحم إذا كانت البهيمة مغصوبة والسوق عليها محبوس، وشراؤه ممن لا ترضى حاله من الجزارين.

في أكثر الأسمعة والروايات فيمن أوصى بدين لمن لا يعرف ووقعت الأجوبة مطلقة من غير تقييد بمرض. ووقع كيلو متر ابن رشد عليها كذلك مع ما علم من مبالغة ابن رشد في التحقيق والتفصيل، وكثرة الاعتناء بالشرح والتعليل، وعدم غفلة عن تخصيص العمومات وتقييد المطلقات وقد قال الشيخ أبو الحسن وغيره: إن الظواهر إذا ترادفت على وتيرة واحدة فإطلاقها مقصود. ويؤيد صحة هذا النظر ما قاله ابن القاسم وغيره فيمن قامت عليه بينة بعد موته أنه كان أبان زوجته في قائم حياته وصحته، بمنزلة من طلق في مرضه فترثه زوجته. ومثله أيضا ما حكاه ابن رشد في كتاب الدعوى والصلح، عن ابن كنانة وغيره: من أصحاب مالك المدنيين، فيمن اقر لوارث في الصحة فلم يقض المقر له دينه حتى مات الوارث لا شيء له، بمنزلة ما لو أقر له في المرض. وهذه المسألة إنما خالف فيها ابن القاسم لمعنى فيها تختص به، يدرك بالتأمل. ويعضد هذا أيضا بمسائل في الأحباس ذكرها ابن سهل وغيرهن وببعض المسائل في الديات وتستملح أيضا بقوله تعالى: ﴿إني سقيم﴾ على أحد التأويلات في الآية. وقد فصل ابن رشد مسائل الوصايا، وحكى القولين في المال الذي له بال، كما حكاهما حيث وقع السؤال -عن إقرار المريض ولم يقع منه تقييد في شيء منها، مع تكررها كما قدمناه. مثل ما وقع له في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من الوصايا وتكرر في الرسم بعينه من كتاب المديان وفي غير موضع من سماع عيسى وجوابه فيها بالتفرقة بين أن يورث بولد أو بكلالة، كما إذا اتفقنا فيها إذا ورث بولد انه يكون ذلك من رأس المال، كان ذلك منه في صحة أو مرض، فكذا -في مقابلهن وهو: إذا ورث بكلالة بطل إقراره وعاد ميراثا على ما نص عليه في غير هذا الموضع فأنت ترى كيف بادر إلى تقييد المسألة ولم يتركه علمه أن يقيسها على الظاهر. وتلك المسائل مع كثرتها لم ينبه فيها على تقييد أصلا بل يحكي الخلاف مطلقا.

فأجاب: أبو عبد الله محمد بن حسون المذكور: أكرمكم الله. إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فإنما الغلة لولد الولد, ومن مات منهم رجعت لمن بقي ممن وجد ولا يرث عنه بوجه على ما مشى عليه بمحوله ولا على قول من يقول بأنها تكون ملكا لآخرهم, ولا على قول من يقول إنه لم يبق إلا ولد لا يولد لمثله أن من مات يحيى بالذكر ثم يقسم الأصل على جميعهم, فيقول القائلون بالملك أولها هبة منافع, وآخرها هبة رقبة, فإذا تقرر هذا لزم الوارث رد ما أخذ من الغلة لأنها بعينها هي الواجبة لولد الولد وقد أكلها وانتفع بها ولا شبهة له تسقط بها عنه, ألا ترى مالكا رضي الله عنه يقول في

[24/7] كتاب الاستحقاق فيمن ابتاع قمحا فأكله, او ثيابا فلبسها حتى أبلاها, أو شاة فذبحها وأكل لحمها ثم استحق ذلك رجل أن له على المبتاع مثل طعامه او قيمة ما لا مثل له, ولا يضع عنه ذلك اشتراؤه, فإذا لم يكن له شبهة بالشراء ورجع عليه فهذا الذي لم يؤد ثمنا أحرى بأن يرجع عليه, وقد قال مالك في كتاب الاستحقاق وأيضا فيمن ورث ثم أكرى فقدم أخ يشاركه أو ولد للميت يحجبه فإن الكراء يلزمه, فهذا أيضا حجة عليه عن ادعى أنه بسط يده على الأصول فأكرى الرباع والأرضين ظنا منه أن ذلك له في أن الكراء يلزمه إذا أبرز المر خلاف ظنه وبالله التوفيق. وكتب محمد بن حسون بن أيوب المزجلدي والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وتقيد تحته: الجواب فوقه صحيح وبه يقول عبد الله بن عمر الوانغلي.

25/8]ربها فيما أضر به من الزبل في حائطه، فقال ربها ليس ذلك من جنابي وإنما أشتكي ذلك، وثبت أن ذلك مضرة لحائط الجار. قال سحنون: على صاحب الخربة نزع الزبل الذي أضر بجاره، وقال في موضع آخر من كتاب ألفه في الزبل في خربة قوم وأفناء يضر بالناس: على جيران الموضع كنسه، يريد الأقرب على الاجتهاد. قال أبومحمد: يريد لأن الغالب من الأمر أنهم يلقونه فيها.

فالجواب: أما على قوله بأن كنس الخربة على ربها دون المجاورين لها، فلا خفاء في سقوط ذلك في مسألة النزاع هذه. وأما على قول الآخر بأن ذلك على المجاورين، الفرق بين مسألة الخربة ومسألة النزاع هذه هو أن مسألة النزاع وإن كان الغالب منهم أنهم يطرحون ذلك فيه، فإن ماء النهر المذكور لكثرته وقوة حمله يمنع أن يرسب من ذلك شيء، وإن رسب فلا يتغير موضع رسوبه، وإن تغير موضعه فإنما هو الشيء التافه اليسير. وكم مقدار ذلك بالنسبة إلى ما يخالطه ويمازجه مما تحمله السيول والأمطار؟! هذا مما لا سبيل لحقيقته، مع أن الأصل براءة الذمة كما تقدم.

والسؤال الثالث: فإن قيل فلم قلتم لا شيء على أرباب القنوات والمراحيض التي تصب في النهر المذكور؟ ولم يقال الكنس واجب على هؤلاء لأجل ما يتقعد من ذلك في النهر المذكور؟

فالجواب عنه من وجهين، أحدهما أنا نقول: كل من حمل ماء من نهر فرفع ذلك الماء إلى النهر المذكور من غير نقص ولا فساد فلا شيء عليه فإن كان لا يلزم من حمل منه شيئا ورفع إليه، فأحرى في هؤلاء لأن العادة إنما هم يصبون الماء في المراحيض فيجري الماء تلك الاثفال حتى يصبها في النهر المذكور، فهو زيادة في تكثير ماء النهر المذكور وقوة حمله يمنع من الرسوب، وإن رسب من ذلك شيء فإنما هو الشيء التافه اليسير، وقد تقدم ذلك في مسألة الزبل فأغنى عن إعادته.

[25/8]

[

وكان الواجب على من قام عليه في هذا ألا ينكر عليه عند السلطان، وفي دون السلطان كفاية. ورفع مثل هذا لا يصح. فإن كان هذا الذي وصف يؤذي الناس فهذا محال لا ينكر هذا من قيام الليل منكر، فليكشف عنه كشفا شافيا، ولا يمنع مثل هذا. هذه طريقة المجتهدين في القديم

[26/9] والحديث. وإنما يمنع من أدخل على المسلمين بدعة في دينهم أو مضرة في دنياهم، والاقتصاد في الأمور حسن أيضا،وأما الأذان في الليل للنوافل كلها والصلاة الفائتة كلها والاستسقاء والخسوف وما كان من غيرها من صلاة النوافل كلها فمنع بعض أهل العلم من الأذان لها. هذا الذي لا يجوز أن يتعدى إلى غيره، والله يوفق الجميع من الطائفتين بمنه وعزته.

فأجاب : أما يمين التهمة وهي التي لا يستحق على المدعى عليه ، فقد اختلف على علمك في لحوقها ابتداء واختلف إذا لحق على القول أنها تلحق هل ترجع أم لا ؟ والظاهر في القياس أن لا تجب يمين إلا بتحقيق الدعوى ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « البينة على من ادعى واليمين على من أنكر » (¬1) [23/10] وايجابها استحسان ، والأظهر إذا وجبت على القول بأنها تجب أن يحق الحق على المدعى عليه بالنكول دون أن ترجع اليمين على المدعي ، إذ لا يكلف أن يحلف على ما لا يعرف . والذي أختاره في هذا أن تلحق يمين التهمة إذا قويت وتسقط إذا ضعفت ولا ترجع إذا لحقت . وأما دعوى الإقالة ونحوها فهي من باب دعوى المعروف ، وقد كان بين شيوخنا في ذلك اختلاف ، منهم من كان يذهب فيما وقع من ذلك في الأمهات إلى أنه اختلاف من القول وأنها مسألة فيها قولان جملة من غير تفصيل ، ومنهم من كان يقول ليس ذلك باختلاف من القول وأن المعنى في ذلك أن الشيء المدعى فيه إن كان بيد المدعي أو كان له تشبث به لم تجب له في ذلك اليمين ، وهو تفصيل حسن له وجه من النظر . ومراعاة الخلاف في وجوب الحكم بما لم يقبض من الهبات ، فالأظهر في دعوى الإقالة وجوب اليمين ، إذ لا اختلاف في وجوب الحكم بها إلا أن يدعي أنه أقاله فيها قبل التفرق بالأبدان فتضعف التهمة في ذلك مراعاة لقول من يقول إن البيع لا يلزم إلا بالتفرق بالأبدان وبالله التوفيق .

[متى تلزم اليمين في الجامع عند الانكار ؟]

ما ينطق به المصروع هل هو كلامه أو من الجن]

وسئل عن الكلام المسموع من المصروع هل هو من كلامه أو من كلام الجن؟

فأجاب: إنما الكلام المسموع من المصروع هو كلامه، وقول القائل تكلم الجن بلسانه غير معقول، نعم الجن سبب لوقوع خواطر ومقالات وخيالات في قلبه، تنبعث بسببه، دافعة الكلام والحركة وكلامه مثل كلام النائم، هو المتكلم لا غيره. وأما إخبار المصروع بالغيب فسببه أن ما كان وما يكون مسطورا ثابت في شئ خلقه الله عز وجل تارة يسمي لوحا وتارة إماما وتارة كتابا قال تعالي: ﴿في كتاب مبين﴾ و﴿في إمام مبين﴾ وثبوت الأشياء فيه كثبوت القرآن في دماغ الحافظ وليس مثل الرقوم المكتوبة المرئية في جسم متناه، لكن غير المتناهي لا يمكن ان يكتب في المتناهي هذه الكتب الظاهرة. والقلب مثل مرآة بينهما حجاب، فإذا ارتفع الحجاب تراءى في القلب الصور التي في اللوح: والحجاب هو الشغل. والقلب بالدنيا مشغول وأكثر اشتغالة التفكر فيما يورده الحسن عليه فإنه من الحوارس في شغل دائم فإذا ركدت الحواس بالنوم أو الصرع ولم يكن من فساد الاختلاط شاغل آخر في الباطن، ربما تراءا في القلب بعض تلك الصور المكتوبة في اللوح وتحقيق هذا يطول. وقد أشرت إلى ما صح منه في كتاب عجائب القلب وكذلك يظهر عند سكرات الموت حتى ينكشف للإنسان موضعه من الجنة فتكون بشرى أو من النار والعياذ بالله فتكون أخرى لأن الحواس تركد في مقدمات الموت قبل زهوق الروح. وأما حديث غذاء الشياطين من العظام(¬1) ومصاصه. وحديث الحوض والبرزخ فما عندي من

[

وعن أبي محمد صالح : إنما يفتي بقول مالك في الموطأ ، فإن لم يجده في النازلة فبقوله في المدونة ، وإن لم يجده فبقول ابن القاسم فيها ، وإلا فبقوله في غيرها ، وإلا فبقول الغير في المدونة ، وإلا فأقاويل أهل المذهب . وفي أخبار أسد من مدارك القاضي ، قال سحنون : عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح وروايته ، وكان يقول : إنما المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن تجزئ في الصلاة عن غيرها ولا يجزئ غيرها عنها ، أفرغ الرجال فيها عقولهم وشرحوها وبينوها ، فما اعتكف أحد إلى غيرها إلا عرف ذلك ، ولو عاش عبد الرحمان أمدا ، ما رأيتموني أبدا . وفي أول مقدمات القاضي أبي الوليد بن رشد - رحمه الله - أن هذه المدونة تدور على مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، وابن القاسم المصري الولي الصالح ، وسحنون ، وكلهم مشهور بالإمامة والعلم والفضل . وفي فضل التطوعات من شيوخ ابن عبد السلام يقال إن متأخري الشيوخ كانوا إذا نقلت لهم مسألة من غير المدونة وهي في

[23/12]

[24/12]

المدونة موافقة لما في غيرها عدوه خطأ، إذا كان الحكم في المدونة خلاف ما في غيرها؟ وفي ابن عبد السلام أسضا: بيان المشهور وتمييزه عن الشاذ من أعظم الفوائد، فإن أهل زماننا في فتاويهم إنما يعولون فيها على المشهور ذا وجدوه. وقد قال الإمام المازري رحمه الله، بعد أن شهد له بعض أهل زمانه بوصوله إلى درجة الإجتهاد أو قارب رتبته: وما أفتيت قط بغير المشهور ولا أفتي به. وأهل قرطبة أشد من هذا، وربما جاوزوا فيه الحد انتهي.

قلت: أشار رحمه الله، بقوله وربما جاوزوا فيه الحد إلى ما قال الباجي إنه كان في سجلات قرطبة: لا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجد. وللأستاذ الطرطوشي الفهري في هذا المقام اعتراض طويل استقصاؤه، وذكر ما رد به عليه يخرج إلى الإسهاب، والبعد عن غرض الكتاب. وفي ابن عرفة: لا يعتبر من أحكام قضاة العصر إلا ما لا يخالف المشهور ومذهب المدونة.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٤