تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

142/1] طرفاه بالنسبة إلى الفعل والترك على حقيقتها العرفية عند اهل الأصول, وغن كان لا يراه وإنما يرى الرأي الآخر فلفظة مباح عنده بالمعنى الأعم المرادف للجائز بالمعنى الأعم أيضا, وهو الذي لا يطلق على المباح الاصطلاحي الذي هو بالمعنى الأخص, وعلى ما لا يمتنع شرعا او عقلا. فقوله مباح أي جائز القدوم عليه لكونه واجبا في هذا المقام, ويكون اختار التعبير بالمباح في هذا المقام لكون الترك كان قبل هذا العارض حراما, والواجب يمتنع وقوعه, فأتى بالصيغة الدالة على الجواز من حيث الجملة , ولاسيما على قول بعض الأصوليين أن المباح الاصطلاحي جنس الواجب وإن كان قولا مردودا.

ويشبه ما ذهب إليه المازري في هذه المسألة على التأويل الأول قول من قال من أهل المذهب: لا يباح تخلف المديان المعسر عن الجمعة خوفا من تضييق رب الدين عليه بالسجن وغيره, فإن الإكراه بالسجن إكراه إلا أنه دون الموت, وهو وغن كان شرعيا لكن علم المديان من نفسه الاعسار ينزله عنده في نفس الأمر منزلة غير الشرعي. وقال ابن عبد السلام في النكاح عند قول ابن الحاجب في الوليمة: مقتضى النظر إذا كان الاتيان واجبا أن لا يسقط لللعب الذي لا يجوز, بل يذهب وينكر بيده أو بلسانه أو بقلبه كما لو عارضه منكر طريق الجمعة وغيرها من الواجبات انتهى. فانظر هل في اطلاق كلامه موافقة لما قال المازري على الاحتمال الأول أو مخالفة؟

[الصلاة في الجامع المبني بالقهر والغصب]

الوليد بن رشد , فكذلك يجوز اباحة الفداء لرعيته في أسراهم اذا رأي ان ذلك

[180/2]

[181/2]

مصلحة لهم لتقويهم بما يأخذونه منهم من المال مدافعة أعدائهم ومقابلة ما

منوا به من مكابدة أضرارهم اللازم لهم من الاناء , ولا سيما بهذه الجزيرة

الاندلسية التي قد غلب العدو علي جل أقطارها وأحاطوا بمن بقي فيها من

المسلمين من جميع جهاتهم .

ولما في اباحة الفداء لهم من الاستدراج للعدو الي اباحة فداء من

بأيديهم من اساري المسلمين وتوخي مسماحتهم في ذلك وتيسير أسباب

خلاصهم . فان فائدة استنفاذ المسلمين من أيدي الكفار عطيمة القدر عند الله

تعالي , قد اباح الشرع لأجلها أمورا من المحرمات التي لا تجوز , ولغير ذلك من

مصالحهم ومنافعهم العامة والخاصة , فالدليل الذي يحتج به علي اباحة الفداء

لغير الامام ليس هو دليل جواز ذلك للامام كما بني احتجاجه عليه هنا

الماكلم , فان ذلك يؤدي الي ينفرد كل واحد من الرعية من نطر في ذلك

مخالف لنطر الامام , فيفدي من يري الامام المصلحة في استرقاقه , وسترق من

يري المصلحة في فدائه . وليس في الفقهاء من يقول بذلك ولا من يجيزه , بل

الدليل علي تسويغ الفداء للرعيه هو ماجعل للامام من النطر في ذلك بحسب

اجتهاده وا تقتضيه المسلمين عنده للمسلمين . فمن اجاز للامام فداءه للرعية

جاز ومن منعه لم يجزكما هو المعروف الان من احوال ملوكنا بالاندلس , فان

الاساري الذين يوتوا بهم من أرض الحرب لابد منةعرضهم علي السلطان أو

علي ثقته في ذلك , فمن رأي أن قتله مصلحه من دليل أو ذي نكابة وشبهه

قتله , ومن رأي أن المصلحة في استرقاقه للمسلمين واغراء لهم من سمانهم

كزعيم أو قائد كبير استرقه ولم يمكن العامة منه .

ومن راي أنه يدل في نفسه المال الكثير الواسع الذي ينتفع بمثله

المسلمون ويستعينونبه عليدفع مهماتهم العامة للبلوي , تولي فداءه بنفسه

وأعد ذلك لمنافع المسلمين , ومن راي أن اباحة فدائه للرعية مصلحة للمسلمين

154/3]=فأجاب : النكاح إنما هو جنس من الإجارة ، وإنما على الإنسان أن يتبرأ فيما يملكه مثل الرقيق وغيرهم ، وأيضا فإنما يراد من المرأة تحسين المعاشرة مع الرغبة في وطئها ، وهو معنى قول ابن عمر إذ قال : ترد من الجنون لأن المجنونة ليس لها معاشرة ، وقد يريد منها الوطء فيضربه لمسه لها ، وكذلك المجذومة لا تقوم همته امرأته ولا يستطيع وطأها ، وقد يكون الجذام في موضع الوطء فيمتنع منه ، وكذلك البرص ، ورأى مالك العيب في الفرج ، وكذلك إذا منع من وطئها ، وإنما استغنى ابن عمر رضي الله عنه عن ذكره لأنه وجب الرد بالعيوب التي تؤدي إلى منع الوطء ، فإذا كان يجب الرد بسبب منعه فهو بالعيب في ذلك الموضع ألزم للرد ، وكان هذا معناه عند مالك فأفصح به مالك نطقا ، فقال : أرى العيب في الفرج كذلك .

[من غاب عن ابنته البكر سنة الشدة مدة عام ونصف]

*وسئل : عن رجل غاب عن ابنته البكر في سنة الشدة مدة عام ونصف فزوجها أخوها ، ولها منذ بني بها زوجها سنة ونصف ، فقام الساعة يفسخ النكاح والابنة بنت أربعين سنة .

=فأجاب : إذا كان الأب دائما في غيبة ولم يعرف له مكان ولا يدري ما صنع وقد أصيب وجه النكاح بها وهي معه في ستر وصلاح ، فلا يفسخ تزويجها في هذه السنة ، فما ذكرتم من الأعذار يكفي في ذلك إن شاء الله تعالى ، ليست الأوقات واحدة ، فوجه النظر عندي في هذه المسألة الذي وصفت لكم .

[من تزوج امرأة بثلاثمائة دينار ، فطلب منها أبوها الابتناء بها فامتنع]

*وسئل : عمن تزوج امرأة بثلاثمائة دينار ، قيمة كل دينار ثمانية دراهم ، فطلب منه أبوها الابتناء بها فامتنع من ذلك ، وطلبه مرة بعد أخرى فقال : لا يلزمني من الصداق شيء وهو مفسوخ ولم يصح من شهود الأب إلا شاهد واحد على الصداق ، والزوج غير مليء بالصداق ولم يقدر أو يطلب الأب منه غلا ما يقدر عليه ، ويكون الباقي عليه دينا .

[

قلت: سبق هنا حسا وحكما ، وفي مسألة ابن شاس تقديرا وحكما لما قدمناه ، وإذا تقرر ما قدمنا في حكم مسألة العبد الذي فرض ابن شاس لم يكن فرق في الحكم بني فرضه وفرض الغزالي ، لأن السيد لما عليق عتقه على موته صادفه زمان الطلاق حرا ، إلا أن ابن شاس ، والله أعلم ، لما رأى اتحاد زمن الطلاق والعتق في فرض الغزالي لم يتبين له سبقية العتق ، ففرض فرضا يتحقق فيه سبقية العتق ، فهذه مجاوبته فيما أظن ، ولاتتم له إلا إن كان للسيد مال مأمون يخرج العبد من ثلثه ، وبنينا على القول بتعجيل عتقه ، وأما إن لم يكن كذلك أو على القول الآخر فلا فرق بين فرضه وفرض الغزالي نلان المبتل في المرض والموصي بعتقه لا يتم لكل واحد منهما العتق إلا يوم النظر في التركة ، وهذا مما يوجب الإشكال في حكم المسألة على فرض ابن شاس وفرض الغزالي بأن الطلاق المعلق بينهما لا تتحقق حرية العبد معه في الوقت الذي علقه عليه ، فتبقى على اعتبار الشك على الطلاق ، وأن يلزمه البتات فتأمله ، وسواء في هذا بنينا على أصلنا أو على أصل الشافعية ، لأن غلبة المتحقق في وقت التعليق إنما هو عند ثلث العبد ، وهو في حكم الرق (¬1) كله ، ولو تحقق عتقه كله لكان أيضا بحكم القن المشهور عندنا ، حتى ينظر فيه ، إلا ، يكون في

[161/4]

[162/4]

مذهب الشافعي مخالفة في بعض هذه القواعد توجب رفع هذا الإشكال ، وتقدم أيضا الإشكال في مسألة الولد المعلق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موته ، إلا ، حصولها له بالملك مشكوك فيه بالاحتمالات المتقدمة وغيرها ، والشك في الطلاق معتبر ، فينبغي أن ينفذ طلاقه ، ولعل هذا هو وجه القول الثاني الذي حكى في الوجيز ، ولا يبعد بنيان ما حكى من الخلاف عى قواعد متعددة متقررة في مذهبنا لا تخفى عليكم.

وسئل رحمه الله عن رجل كان له أخ غائب فقام به عند من يجب له ذلك وأثبت مغيبه ومدة الغيبة فحكم له بموته واستحقاق ارثه ثم وهب القائم ما ورثه من الغائب لرجل آخر، ثم مات الوارث الواهب وتخلف أبنا أحاط بميراثه ووهب له جميع ملكه في حياته فاقر الابن المذكور أن الغائب الذي حكم بتعميره لوالده أنه حي إلى الآن وتقيد إقراره بذلك فلم يوجد سبيل إلى رد مال الغائب من يد الموهوب له بإقرار وارث الواهب خاصة فقام أقرب الناس إلى الغائب المذكور وطلب من المقر غرم قيمة مال الغائب الذي وهب والده واحتج بأن قال إما أن يكون والدك عالما بحياته فهو متعمد أو غير عالم فهو مخطئ على مال الغير، فهل سيدي يلزم المقر غرم ما وهب والده من مال الغائب فيؤديه بما ورثه من أبيه ووهبه إياه أو لا يلزمه ذلك؟ بين لنا ذلك مأجور مشكورا.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى لا ضمان على الرجل المذكور فيما وهبه والده المذكور من مال الغائب المذكور إذا لم يعترف بعلم أبيه بحياة الغائب ولا قامت بذلك بينة لإمكان أن يكون أبوه لم يعلم بحياة الغائب فيكون فعله ذلك خطأ مأذونا فيه بالشرع، وهذا نص ما في كتاب اللقطة وكتاب الاستحقاق من المدونة، فقف عليه في موضعه، وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة فيمن تقاتلا ثم افترقا وبأحدهما جرح]

وسئل رحمه الله عن رجلين اقتتلا بسلاح أو بحجارة أو غير ذلك وغايتهما البينة وهما على تلك الحال أو أقر بذلك ثم افترقا وقد إنجرح أحدهما جرحا يجب فيه القصاص أو جرحا تجب فيه الدية، وادعى المجروح أن مقاتلة فعل به ذلك وأنكره الآخر، فهل سيدي يكون القول قول المجروح فيحلف ويقتص ويأخذ العقل فيما له عقل أو يكون القول قول المدعي عليه؟ وكيف إن كان

[158/5]

فأجاب: البيع فاسد، لا يجوز، ويفسخ على كل حال. كان الإنزال على فائدة المال أو على أصل رقبته. فإذا فسخ البيع قبض الابن الأملاك بالهبة إن كانت الواهبة حية، وإن كانت قد توفيت قبل ذلك بطلت الهبة، وكانت الأملاك ميراثا بين جميع ورثتها.

[من باع ما انجر له بالإرث من أملاك يجهلها هل له القيام بفسخ البيع؟]

وسئل عن رج باع أملاكا انجرت إليه بالوراثة وهو غائب عنها يعلم أنه

[199/6]

لم يدخلها في عمره قط، ولا عرف قدرها ولا مبلغها حين باعها وقد انعقد عليها عقد بالبيع وقبض الثمن، وانعقد عليه في العقد أنه يعرف قدرها ومبلغها حين باعها وأشهد عليه بذلك على حسب ما يكتب في وثائق الابتياع، وكل من في الموضع الذي فيه الأملاك المبيعة يشهد أنه لم يدخلها قط ولا يعرف قدرها ولا مبلغها، ولا يحوزها لا قبل البيع ولا بعده. فأراد أن يقوم على المبتاع فيها بفسخ البيع، لأنه باعها ببخس من الثمن فهل له ذلك أم لا؟

فأجاب: إذا انعقد في العقد عليه ما ذكرت، فلا يلتفت إلى دعواه، ويجوز البيع عليه، ولا يكون له قيام فيه.

[هل يجوز البيع من تركة الميت قبل أداء دينه؟]

وسئل عن ميت مات وترك ديونا وماله يفي به ويفضل، فقام بعض ورثته، فباع من بعض رباعه نصيبه منها. لو لم يكن دين، وانعقد البيع على ذلك النصيب المعلوم من الربع، مثل أن يكون له النصف، فأشهد أنه باع نصيبه من الدار، وهو النصف، وذلك قبل إخراج الدين، هل يجوز هذا البيع أم لا؟

وهل يجوز أن يبيع بعض الورثة لنفسه، وثم دين، أو يبيع وحده للدين؟ بين لنا ذلك مأجورا.

فحاصل هذا كله أن الذكور والإناث من كل عقب عقبهم ذكور وإناث فلا يجوز إخراجهم بحال لنص المحبس عليهم, وهذا عين ما نصه المتيطي, وقد قال ابن رشد إذا عبر المحبس عما في نفسه بلفظ غير محتمل نص فيه على إدخال ولد بناته في حبسه, او إخراجهم منه وقفنا عنده, ولم تصح لنا مخالفة نصه, وليس علينا درك في عدم نقلنا لكلام المتيطي باللفظ إذ ليس هو قرآنا يتلى, والمقصود من هذا حصول المعنى, ولا فرق بين قوله أعقاب الذكور والاناث ما تناسلوا, وبين قوله على أعقابهم وأعقاب أعقابهم

[169/7] ما تناسلوا, والذكور منهم والإناث. وما زاده في الوثيقة من قوله وإن سفلوا, أو بعد قعددهم(¬1) وامتدت فروع أنسابهم إنما هو تأكيد وزيادة في البيان, وذكره وعدم ذكره لا يزيد في الفقه شيئا ولا ينقص منه, فبان تعقيب التعقيب وتحريف التحريف.

أعد نظرا يا عبد قيس لعلما أضاءت لك النار الحمار المقيدا

حكم شركاء اشتركوا على أن أخرج أحدهم أقفزة عشرة]

وسئل المازري عن عقد شركة مضمنه أن ثلاثة اشتركوا على أن أخرج أحدهم عشرة أقفزة تازغة وأخرج الآخر حمارين وقوموا ذلك على أسلفهم فخرج التنازع (كذا) خمسة دنانير يخرجونها في الملازم وعليها الثلثان منها، وعلى أن يسافر صاحب الحمارين إلى صقلية بالجميع، فلما ركبا رد عليهما الريح حتى رجعا لبعض قرى المهدية، فنزل واحد منهما بحماره ورجع عن السفر بعد عقد هذه الشركة. فأفتنا بما يجب في هذه الوثيقة.

فأجاب: الشركة فاسدة بسبب اختصاص بعضهم بالعمل وبالسلف أيضا، فما بقي من مال كل واحد تحت يده فربحه له وضمانه عليه، وما قبض من صاحبه بالشرط المذكور رد إن كان قائما، وما فات بعد قبضه منه أو

[181/8]

[182/8]من وكيله رد مكيلة ما يكال بموضع القبض وثلث الدنانير. وأما ثلث التازغة والدنانير فهو على قبض صاحبها الدافع لها، لأنهما قبضا على الائتمان، فإذا نزل أحدهما وسافر الآخر وكان قادرا على استعلام المقيم فلم يفعل متعد والمقيم بالخيار بين ما بيع به أو تضمينه إياه لتعديه بانفراده بالسفر دون إذن المقيم (كذا).

وكيف لو أنفق المسافران على دوابهما من تلك الدنانير، هل هو عليهما خاصة أو على الجميع؟

فأجاب: قدمت في جوابي أن ثلثي الدنانير على صاحب الحمارين، وأن الثلث الباقي على سبيل الائتمان فعلى هذا كل ما أنفقاه على أنفسهما ودوابهما طلبا به المقيم، وما أسلفاه وقبضاه منهما بكل حال.

[مفاصلة بين شريكين في بغال]

فأجاب: له القيام بالنفقة بعد حلفه أنه لم يكن على وجه الحسبة ويحسب عليه كراء الأرض طول المدة وثمن ما باع من مستغل وبساتين وإلا فقيمة ما تخرص به، ومثله للإشبيلي، وزاد لها القيام بصدقته أو المحاسبة بخدمتها أيضا، وزاد غيرهما أن المحاسبة تكون من يوم الصدقة وأجراها على مسألة إذا أنفق على لقيط ثم قال ولا يمين على الأب في ذلك لأن مالكا قال: لا يمين عليه، واختلف أصحابه هل يحلف ويكون عقوقا؟ قيل قوله لا يمين إلى/178/آخره يريد بذلك وقد رشدت البنت ولو لم تزل محجورة فاليمين واجبة عليه مطلقا وهذا فيها يطلب به، وأما ما يطلبه هو فيمينه لازمة بكل حال.

[مسألة]

وسئل السيوري عمن تصدقت على ابنتها من دار هو أكثر من ثلثها فرد الزوج ذلك بعد أن كان ارتجع المطلقة من طلاق طلقها إياه ثم طلقها طلاقا بائنا فقام من ناب عن المحجورة في إمضاء الصدقة واحتج بزوال المانع.

فأجاب: إذا رضي الزوج فلا تطلب الزوجة بعد ذلك إيجابا وتؤمر به من غير قضاء.

[مسألة]

وسئل عمن تصدقت بديون على بني ابنها ودفعت الوثائق لأبيهم وجددته، وذلك في صحتها، ثم مرضت فأوصت بثلثها لبني ابنها ثم توفيت ولا وارث إلا هذا الابن وبنت لهجرانها لها في حياتها وبغضها فيها وفعلت هذا بشهود قصد حرمانها وإيثار الابن وبنيه.

فأجاب: ما تقدم في الصحة من هبة محوزة فالأظهر من المذهب إمضاؤها، وأما الوصية في المرض المخوف بالثلث ففيه قولان مشهوران، وما ذكرت عن الشهود أنها إنما فعلت هذا إيثارا لولدها وبنيه إنما يتلقى من قرائن الأحوال والعمل منها إنما يحصل للحذاق وأهل الفطنة، وربما اختلفت على من لا يعرف الإحسان لأجل إحسانه وخدمته لها وحرمان من تعاديه، فبعد تحقيق هذه النكتة يقع الجواب بعدها، قيل إذا قصد الضرر بالوصية أو العطية من ذات الزوج فمذهب ابن القاسم إمضاؤه ولابن الماجشون خلافه.

[مسألة]

ومما فعله القاضي شرف الدين المذكور أنهم كانوا ينفردون بصلاة العيد في مسجد مباين لجماعة أهل السنة فسد بابه ومنعهم من الصلاة فيه وألزمهم بالصلاة مع الناس فاستمر ذلك ثم أحدث بعض طلبة الشريشي حضيرة بالقرب من مسجد العيد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فصار عوام البلد يصلون العيد فيها منفردين وإن كانوا يظهرون موافقة إمام الجماعة ، فشوور أمير المدينة في هدمها فأذن فيه بعد أن أفتى بهدمها فقهاء الشافعية والمالكية والحنفية فهدمت وزال أثرها والحمد لله . فيجب على الحاكم درء هذه المفاسد فإنها تغلق من الشر أبوابا ، وتجزل للقائم فيها ثوابا .

ومما تصل القدرة إليه ويجب على القضاة أن يحملوا العامة عليه كتب الصدقات والإشهاد فيها ، فإن ذلك أمر مهجور في المدينة ، ويترتب عليه من الفساد ما لا تبرأ للحاكم معه ذمة من وجوه : أحدها أنه كثيرا ما تتزوج المرأة قبل تمام عدة زوجها الأول ، فإن ذلك مما لا ينضبط إلا بالإشهاد على الطلاق وكتب ذلك على ظهر كتاب الصداق ، ولا يعتمد على شهادة شهودهم في ذلك لكثرة ما يقع منهم من التساهل في الشهادة بذلك ، لأن مذهبهم في الطلاق أنه لا يلزم إذا وقع في حال الغضب الشديد ، ويشترطون أيضا أن يكون بحضرة شهود عدول وإلا فلا يلزم . وكذلك لو طلق مرارا في خلوة أو حضرة جماعة غير عدول لم يلزم أيضا . فالطلاق الثلاث عندهم في كلمة طلقة واحدة ، [153/10] وكثيرا ما يشهد على الرجل أنه طلق ثلاثا فيأمره الحاكم أن لا يراجعها إلا بعد زوج ، فيراجعها خفية ولا يطلع الحاكم على ذلك . ولو كانت الأنكحة مضبوطة بالصداق والطلاق والمباراة المكتوبة على ظهر الصدقات انحسم باب الفساد .

155/11] فقلت له: نبينا صلى الله عليه وسلم بعث للأحمر والأسود فأبيح الإنزاء لأمته صلى الله عليه وسلم، لأنها ان كانت ضرورية أو حاجية أو تكميلية، فلا تمنع من سائر الأمة، بخلاف منعها من قوم مخصوصين فقد يتفق في التكميلية والحاجية ولذا حرمت على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطلعته حينئذ على الحديث المعروف في الأحكام قول ابن عباس رضي الله عنه ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثلاث: إسباغ الوضوء، وألا نأكل الصدقة، ولا ننزي حمارا على فرس. والثالثة قال له لم كان موسى عليه السلام إذا أكثر الجماع عوتب وكان محمد صلى الله عليه وسلم لا يعاتب عليه؟ فقال له: لأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم كان كل عضو منه في غاية القوة، على ما يسر له فقبل اليهودي رجله وأعجبه ما أجاب به إعجابا تاما.

[مناظرة بين ابن رشيق وقسيس]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٨٦