قلت: الأشياخ المشار إليهم في توهيم ابن عبد السلام الشيخ أبو محمد ابن الكاتب فإنه قال: وقد ذهل صاحبنا الفقيه القاضي أبو عبد الله بن عبد السلام حيث قال بقي على المؤلف قول من قال يتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء مثل ما قيل في الثياب وهو الأولى, لأن المسألة مفروضة فيما إذا لم يعرف عدد الطاهر من عدد النجس أو كان عدد الطاهر واحدا. والشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله فإنه قال: وقول ابن عبد السلام في تعبير ابن الحاجب عن الثاني يتوضأ ويصلي حتى تفرغ نقصه القول بالوضوء بعدد النجس وزيادة واحد بين وهمه لتفسيره بظاهر فاسد وقبوله مع يسر تقييده, إذ لا يقول أحد في آنية ثلاثة أحدهما نجس يتوضأ ويصلي بعددها انتهى.
وقال سيدي أبو عبد الله بن مرزوق رحمه الله في منزعه النبيل بعد كلام ابن عرفة ما نصه: قوله في تعبيره عن الثاني ظاهره تعلق في بقول, وهو يوهم أن ابن عبد السلام إنما اعترض بنقص القول بناء على عبارة المصنف في حكايته ثاني أقوال المسألة. فكلام ابن عبد السلام لا يقتضي ذلك لمن تأمله. فلو قال مع تعبير لارتفاع هذا الايهام, أو تكون في عنده سبيبة. وبيان توهمه إياه أن يقول إنما اعترضت لقبولك تقييد القول الثاني بما يقتضيه ظاهر اللفظ من أنه حتى يفرغ جميعها, وذلك الظاهر فاسد, وليس تقييدك إياه بأن يريد حتى يفرغ جميع الملتبس منها, وذلك بالتوضيء بعدد النجس وزيادة إناء, إذ لا يبقى بعد ذلك التباس, لتحقق استعمال الطهور مع الزيادة على عدد النجس. واستدل على فساد التفسير بالظاهر ويسر التقييد بقوله إذ لا يقول أحد الخ, ولا يبعد توهيم هذا التوهيم, لأنا نمنع فساد تفسير القول الثاني بظاهر اللفظ.
قوله إذ لا يقول أحد, قلنا نقل الباجي المسألة فقال: إن كان ماءان فأكثر, أحدهما نجس لم تعرف عينه, فعن سحنون يتوضأ بأحدهما ويصلي, ثم بالآخر ويصلي, وبه قال ابن الماجشون. ابن مسلمة: يتوضأ بأحدهما
[
سمعت رحمة الله فأفتي بمنع ذلك , واستطهر علي الشيخ رحمة الله بكل
صحيح من النقل أصيل من الرأي , وفتياه بذلك موجوده في جملة نوازله .
والرابعة ز البحث في اجراء ابن الحاج , وذلك حسن جدا موافق لنطر
شيخنا ابي الحسن علي بن سمعت رحمة الله في المسألة بعينها .
والخامسة . التسوية بين أهل غليرة في غدورهم وبين طائفة ممن كان تحت
طاعة الامام في غدرهم قبل انقضاء زمان الهدنة , وذلك صحيح ان ثبت ان
عقد الطاغية عليهم المهادنة لغو .
والسادسة . التسوية بين ما غدر الطاغية فيه في زمان الهدنة ينقضها من
مال , وبين ما صدر منه أخذه بعد انقضاء زمانها , وفي ذلك نطر , لأن ما أخذه
النصاري بعد انقضاء زمان الهدنة لاخفاء أنها تكون لهم فيه شبهة ملك هي
[145/2]
[146/2]
التي انقضت نفوذ المقاسم فيه ان لم يأت ربه قبلها فلا يأخذه بعدها الا بالثمن
علي ما في علمكم من المذهب , وما اخذوه في زمان الهدنة مع بقائها
فلا اشكال في كونه لربه متي وجده أخذه دون ثمن كاستخقاقه من مسلم .
ويبقي متوسطا بينهما ما اخذوه في زمان الهدنة نقضا لها , واجراؤه علي سرقة
أهل الذمة في حال كونهم تحتهال , ثم نقضهم بعدها وعودتهم لحالتهم الأولي من
الذمة , وعلي سرقة النازلين بأمان ثم عودتهم لأرضهم ثم للنزول بالأمان
طاهر , الا أنه يمكن أن يفرق بين هاتين القضيتين وبين تبك القضية بعقد
الأمان في هاتين لأخذ المال فلم يمكن انتزاعه منه , ولذلك قال والأمان شديد ,
وهو هناك مغقود لمن أخذ منه المال فتأملوه .
والسابعة . كون ما احرزه الكفار يوجب له شبهة ملك فيه , وذلك
أوضح من ان يستطهر عليه , هذا ما طهر لي بحسب ما أنا عليه من شغل
البال وقصور النطر , فلكم الفضل والاغضاء عن الواقع فيه من نقص . ومعاد
السلام عليكم والرحمة والبركة .
استحالة اجتماع حرمتي اسلام وعهد في مال واحد .
فجاوب علي ذلبك الخطيب أبو عبد الله السرقسطي بما نصه .
=وأجاب : ابن المكوي : إذا كانت أحوال الكوالئ عندهم معروفة لا تختلف ، فالنكاح نافذ جائز ، ومحمل أمره في الكوالئ على المتعارف عندهم ، ولا يلزم الزوج شروط لم يلتزمها قبل .
[من تزوج امرأة وأراد البناء بها ، فمنع جهازها إلا أن يضمن ذلك]
*وسئل : أصبغ بن خليل عن الرجل يريد البناء بأهله ، فمنع من إعطاء جهازها إلا أن يضمنه .
=فأجاب : إن ألزم نفسه ضمان ذلك لزمه ، قيل له : فإن أراد الولي أن يحبس بعض جهازها عنها إذا أراد إخراجها إلى زوجها ، فقال : ليس ذلك له إلا ما كان من العقارات والغلات والناض .
[يجوز للرجل أن يخرج بساط امرأته وفرشها إلى من يجلس عليه]
*وسئل : ابن مزين عن الرجل هل يجوز له أن يخرج بساط امرأته وفرشها ومرافقها إلى من يحل به ، ويجبرها على ذلك أم لا ؟
=فأجاب : ليس للمرأة أن تمنع زوجها من إخراج لحافها وبساطها ووسائدها ونحو ذلك إلى ضيفه ومن حل به على وجه المعروف وما لا بد منه ، إنما نكح الرجل ليدخل إلى بيت وأهل ووطاء ولحاف له وغلى ضيفه وما لا بد منه ، ولهذا قضى على المرأة أن تتجهز بصداقها وتتخذ به الأفرشة واللحاف والمتاع والصحفة والقدح والخادم إن حمل ذلك الصداق ، كما ليس للزوج أن يسكنها بيتا لا سقف له ولا طعام ولا أدام ولا معاش ، فكذلك ليس لها أن تخرج إليه بغير فراش ولا وطاء إنما يتزوج إلى أهل وبيت وطاء ، وشوار ،[117/3]وتتزوج المرأة لتخرج إلى مسكن وطعام ومعاش وزوج يقوم عليها . وفي نوادر الشيخ أبي محمد بن أبي زيد عن كتاب ابن سحنون للزوج أن يتوطأ من جهازها ، ولا أن يعطيها ضيافه ولا عبيده إن منعته ، ولا لها أن تعطيه رقيقها فيوطئونه إن منعها .
[على المرأة أن تتجهز بقدر النقد من صداقها ، ويستكتع الزوج بها]
فأجاب: إن كان الشحم أذيب من ذلك القديد المحلوف عليه فلا سبيل للحالف إلى أكله، وإن كان إنما أذيب من الضحية وقدد منها ما قدد، وحلف هو على القديد فله أكل ذلك الشحم، لأنه غير ذلك المحلوف عليه، ولا شيء عليه في أكل الدجاج التي أكلت الفتات.
[ من حلف باللازمة ألا يدخل تلك الدار فلا شيء عليه في دخول غيرها]
وسئل عمن حلف باللازمة ألا يدخل تلك الدار، وهويشير إليها باسم الإشارة ويعنيها بلفظه وقصده.
فأجاب: لا شيء عليه في دخوله دارا سواها، إذا انتقل إليها مع اجتنابه الدار المحلوف عليها وقوفا مع التعيين؛ لأن أكثر أهل العلم اعتبروا التعيين في الأيمان وعدم التعدية إلى غيرها، وإن كان السبب قد يقتضي العموم، وفي مذهب مالك في ذلك اختلاف شهير، وقد أفتى المتأخرون في نوازلهم بالاقتصار بالأيمان على ما يشار عليه من الاعتبار، كما يحتاط لليمين يحتاط أيضا للعصمة السابقة، وفي الخلاف الشهير رحمة وراحة، ومن المعلوم أن الحالف ما قصد إلا ما عين، فعليه حلف بلفظه وقصده، والدار الأخرى إنما اتفق النظر فيها بعد ذلك ولم يحلف عليها (¬1)، والصواب عندي ألا شيء على هذا الرجل في دار أخرى سواها.
[129/4]
[130/4]
[من طلق زوجته ولم يعين الطلاق]
وسئل عن رجل طلق زوجته ولم يعين الطلاق.
وسئل الفقيه أبو الفضل راشد بن أبي راشد عن ثلاثة إخوة فتحوا حانوتا للبز فكان أحدهم يلي فيه البيع والشراء حتى مات وترك بنات وأخويه المذكورين فكان أحدهما يلي الشراء والبيع حتى مات عن ابنتين والأخ المذكور على حسب ما كان أخواه المذكوران، ثم إن المال نما بيد هذا الأخير منهم
[126/5]
فأخذ في شراء الجنات والفدادين وأولاد أخويه صغار في حضانته، ثم إنه حين حضرته الوفاة أو في حال الصحة أشهد أن جميع ما ترك بين بنيه وبين أولا أخيه الذكور والإناث.
فأجاب: قرأت سؤالكم الذي في مقلوبه وفهمت مرادكم فيه بما سألتم عنه فيه، فالجواب عن ذلك على ما تقتضيه فتاوى الفقهاء في ذلك المعنى أنه إن قامت البينة على أن الإخوة الثلاثة لم يكن لأحد منهم مال غير ما أدخلوه في الحانوت فكل ما نما بعد ذلك من المال المدخول في الحانوت بينهم لأنهم قصدوا شركة المفاوضة في كل شيء فكل ما اشتراه أحدهم من أي شيء من الأشياء يدخل فيها أشراكه وورثة الميت منهم بمنزلة أبيه حتى يقع القسم وكذلك إن ثبت بالبينة أنهم شركاء في جميع ما بأيديهم وإن لم تعلم المفاوضة، ومن ادعى منهم أنه قد اختص بما تولاه من الشراء من بعض الأملاك فلا ينفذ له ذلك لأنه مأذون له في المال ومن أذن له في حركة المال فلا يستبد بالربح ويكون الخيار للورثة بعد الرشد في أن يشاركوه في ذلك أو يضمنوه حصتهم من الثمن إن لم يدخل جميع ماله أو جميعهم لم يدخلوا جميع أموالهم في الحانوت وإنه أبقى لنفسه أو أبقوا من ماله ما لم يدخله في الحانوت المذكورة أو كان قد استفاد شيئا من المال بعد عقد الشركة يعرف ذلك بالبينة فالقول قول متولي الشراء إن ثمن ذلك ليس من مال الشركة ويحلف على ذلك وعلى أنه لم يقصد إدخاله في الشركة ويختص به عن إشراكه وبينة، وكتب لكم بذلك وليكم في الله تعالى راشد ابن أبي راشد الوليدي.
[مسألة فيمن قامت بما انتفع به من مالها]
وقال سحنون: يتبعون أيضا ولو بلغوا برك الغماد ويقتلون مدبرين ومقبلين، وليس هروبهم توبة.
فقلت لهؤلاء هذا أصرح في القضية. وأفتيناهم حين سألونا عن التدفيف على جريحهم بالتجهيز عليه، إذ ا تؤمن كرتهم مصيرا منا لما حكاه الباجي عن سحنون: أنه يجهز عليه إن خيف كرتهم.
وحكي عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز: أنه لا يجهز عليه، قال: ولم يره سحنون وأفتيناهم فيما بأيديهم من الأموال أن تؤخذ، وجعلناه فيئا إذ هم مستغرقوا الذمة، واستظهرنا عليكم بكلام صاحب التقييد والتقسيم في أموال الغصاب ومستغرقي الذمة. فلم يكن لهؤلاء جواب، إلا ما سمعنا من فلان وأردنا جوابكم الشافي في المسألة إذ ليس في مغربنا من يستفتى في المسألة، ولا من يعول عليه غيركم. أبقى الله للمسلمين بركتكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجاب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله جميع ما ذكر من قتال هؤلاء وجهادهم، والإشارة لثواب مجاهدتهم ورجحانه على جهاد الكفار، غير مبتدئين قتال المسلمين صحيح. لا ينبغي لمسلم
[155/6]
مخالفته. وكذلك ما ذكر من استباحة أموالهم واتباعهم في هروبهم والإجهاز عليهم، لا يشك في ذلك إلا مغرق في الجحهل، ومعاند في الحق. وذلك كله عندي كفر، لأنه منكر. لما علم ن الدين ضرروة: إن كان يعلم أن هؤلاء البغاة على ما وصفوا به، فقد اجتمعت الصحابة رضي اله عنهم على حقية رجوع عمر لقول أبي بكر رضي الله عنهما بوجوب قتال مانعي الزكاة، فكيف بصفة هؤلاء الموصوفين المسؤول عنهم؟ والله أعلم.
وأجاب عنه الفقيه القاضي الإمام أبو مهدي سيدي عيسى بن أحمد بن محمد الغبريني رحمه الله بما نصه:
فأجاب: أما أن الطالب المذكور ليس له شيء فلا يشك أنه فقير لكن غيره يستعين بما يعطى في سد جوعه وستر عورته, وهذا الطالب قد كفى هذه المؤنة يستعين بما يعطى (في ترفه)(¬1) وهذه المسألة فيها نظر قد يكون مرجوا أكثر من غيره وهو يحتاج لكتب وغيرها.
[يجوز تعويض الحبس إذا خيف عليه الضياع]
وسئل عن امرأة حبست نصف دار ونصف كرمها على مسجد معين, وتركت ابني عم لها أخذ أحدهما نصف الدار في إرثه, وأخذ آخر نصف الكرم, والذي أخذ نصف الدار يسكن النصف المحبس بالكراء حتى طال الأمد, وأراد قسمة الدار وإبراز حظه, فشهد فيه أنه لا يتأتى قسم الدار, إذ لا يتأتى لأحد القسمين مدخل ولا من يشتريه منه من قبل الحبس, فأراد بيع الدار كلها واقتسام الثمن, ويشتري بما يخص الحبس دارا أو غيرها مما لا
[131/7] شركة فيه, فهل يجوز هذا أو لا يجوز ؟ فإن قلتم بجواز البيع, فهل يجوز أن يعطي فيها ملكا من املاكه بقيمته بعد التقويم والسداد ؟. وأما ابن العم الآخر الذي أخذ نصف الكرم فإنه قسم الكرم مع الحبس وامتاز بنصفه, ثم أراد الآن أن يعوض من الحبس بملك من أملاكه بعد القسمة, وليس للحبس في هذا فائدة إلا توفير منابه, وذهاب الخوف من ضياعه وهلاكه بطول السنين, فهل تجوز المعاوضة لهذه المصلحة أو لا تجوز ؟ لأنه يمكن أن يصلح من فائده.
فأجاب: تأملت المكتوب لامتيازه وعدم الشركة فيه. وأما الدار فأعدل الأقاويل الثلاثة قول ابن حبيب وابن الماجشون: غنه يجوز بيعه ويشتري بثمنه ما يجعل حبساص مثله, فإن حكم بها قاض ثبت ولم يسع أحدا بعده أن ينقضه.
وسئل عما سئل عنه الشيخ أبو عبد الله السرقسطي في المسألة الثامنة عشرة قبل هذه.
فأجاب: يحمل على الطوع وإن أنكر حلف أني ما فعلت ذلك إلا لنرجع ويعطى نصف قسمة المؤنة. والجاري على ما تقدم أن ينظر إلى المعادلة، فمن ادعاها فالقول قوله والآخر مدع للفساد.
[شريكان قلبا أياما ثم افترقا، فحرث أحدهما القليب]
وسئل عن شريكين فعلا أياما ثم تشاجرا فافترقا فعمل أحدهما إلى الميالي وزرعه فطلبه الآخر في أجرته في الميالي.
فأجاب: إن كان فعلاه ببقرهما فله أجره، وإن كان ببقر أحدهما وترك صاحبه الميالي فلا تطلب له بعد ذلك، وإلا رجع عليه بقدر قيمته. فإن اختلفا فيها نظر أهل البصر في ذلك.
وسئل عن شريكين قلبا الأرض وحرثا بعضها بزريعة فول ونحوه ثم افترقا وقسما بقية الميالي محروثا معا، فجاء زرع أحدهما أجود من الآخر فادعى الآخر الشركة.
فأجاب: ما كان زرعاه فهو بينهما، وما انفرد به كل واحد فهو له.
[خماس قلب بعض الأرض ثم ذهب للعمل مع آخر]
وسئل عن خماس قلب بعض الأرض ثم عامله آخر فمشى معه ثم جاء بعد ذلك يطلب أجرة ما حرث.
فأجاب: إن خرج وشارك الغير باختياره فلا شيء له، وإن طرده فله أجر ما سبق، ينظر في قيمة ذلك أهل الفلاحة.
[140/8]
[141/8][خماس شرط على رب الزرع أن كل ما يعاونه به فلا يرجع عليه]
وسئل عن خماس شرط على رب الزرع أن كل ما يعاونه به فلا يرجع عليه فيه بشيء، فعاونه ثم طلب أجرته من الخماس.
فأجاب: إن ثبت شرطه لزم ولا يرجع عليه بشيء، وإلا حلف أنه ما كان ذلك منه إلا ليرجع به ويعطى قيمة ما عمل. وإن قال أردت راحة بقري وفراغي قبل الناس وإنما طلبته بذلك لشحناء وقعت بيني وبينه، أو قال تطوعت بإعانته فلا يرجع عليه بشيء، وهو هبة، قيل في صحة الشركة بشرط إسقاط الإعانة نظر.
وسئل عن خماس لم يقع له شرط الإعانة فحرث الخماس ما قدر عليه، فلما رأى صاحب البقر عجزه عن بقية الأرض ربط معه زوجا، حتى كملت الأرض فطلبه بأجرة الإعانة.
فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه، ولا إشكال في المسألة إذا كانت المعمرة حية كما ذكرت في سؤالك لأنها مصدقة فيما تزعم من أنها إنما أرادت أن يرجع إليها حظ من مات منهما لا إلى صاحبه حتى يموتا جميعا وإن ادعى الباقي منهما عليها أنها نصت في إعمارها على أن الدار تبقى على الآخر موتا منهما لزمتها اليمين ولو كانت قد ماتت فلم يدر ما أرادت لتخرج ذلك على الاختلاف في الذي يحبس الحبس على معنيين فيموت بعضهم هل يرجع حظه إلى المحبس أو إلى من بقي منهم حتى يموتوا كلهم ولا فرق في هذا بين الأبوين وغيرهم؟ وبالله التوفيق.
[مسألة فيمن تصدق بثمر حائطه سنة]
وسئل عما وقع في العتبية في سماع أشهب فيمنن تصدق بثمرة حائطه سنة، قال ليس له بيع الرقاب حتى توبر الثمرة، قال يحيى عن ابن القاسم ولا في دين رهنه وقد فلس على هذا القول إذا يجوز له البيع هل يباع الحائط بشرط استثناء الثمرة للمتصدق عليه كما قالوا في المساقاة إذا أفلس رب الحائط بحكم الضرورة لأن ذلك مما أوجبته الأحكام، ولم يقع قصد فيه أم يباع ويكون الثمن لمبتاع الأصل وتبطل الصدقة إذ هو مما لا يجوز استثناؤه كما قالوا فيمن تصدق بما في بطن أمته على رجل ففلس المتصدق فبل الوضع أنها تباع بما في بطنها ولا شيء للمتصدق عليه، وكذلك لو أعتقها السيد أيضا فما وجه الصواب فيه؟
فأجاب: وأما المسألة الثانية عشر وهي مسألة من تصدق بثمرة حائطه سنة ثم أراد بيعه أن ذلك لا يجوز إذا كانت الثمرة لم تؤبر فهي كمسألة
[
فأجاب : إذا كان الأمر على ما وصفت فواجب على العدول النظر في تحرير النفقات ، وهو الواجب الحتم واللازم الجزم . وتحديد النفقة لذويها مما يجب القيام به ، ولا سبيل إلى الوصول إلى ذلك إلا بمعرفة أهل العدل والمعرفة بذلك ، فلو تأخروا ضاعت الحقوق ووقع الضرر ، ولو فعلوا ذلك كانت جرحة تمنعهم الشهادة ويأثمون ، والعودة إلى الصلح ابتداء لا تجوز لهم [118/10] ولا للقاضي إلا في الأمر المشكل في الحكم ، فلم يظهر الحق ويخاف من الوقوع في ضده . ومع الوضوح والبيان فترك الصلح فرض على أهل هذا الشأن ولا يجوز ، ولا سيما في حقوق الصغار . ومثله ما يتعلق بالكبار والنفقات معلومة لا يجهلها العدول ولا يقدرون إلا ما يساعدون عليه إذا العرف والعادة تشهد لهم . وهذا حق على البر والتقوى ، والمعونة عليه كذلك قال الله تعالى چ ? ? ? ?چ الآية [المائدة : 2] . والأمر بالقيام بالقسط فقال : چ ھ ھ ھ ي ي چ [المائدة : 8] وغير ذلك من الآيات فإذا ثبت هذا وجب على العدول الدخول فيه والسلوك فيها أشد المسالك ، ولا يسعهم التوقف . قيل : هذا ونحوه يوجب إذا دعا القاضي العدول للجمع في شيء إما في كتاب أمر عام للبيعة ونحوها أو قضية أشكلت ، أو يريد الإعانة في الأحكام لأمر عرض له إشكاله ، أو للوقوف في إقامة حد من الحدود يشهد عليه ، أو رؤية هلال في رأس الشهر أو غير ذلك من الوظائف العامة التي يحتاج القاضي إلى غيره ممن له أهلية لذلك ، فتجب طاعته ولا يجوز اجتنابه لذلك وتبرمه ، لأنه من باب الإعانة على الدين والتقوية في نفوذه . وهذا إذا كان منتصبا للشهادة بين الناس ، فأما إن كان منقطعا عنهم ولا يشهد إلا في النادر(¬1) .
122/11] أبي محمد بن أبي زيد يوم الحشر بل مع محمد يشكر فذلك أكثر أمنا لي على نفسي ولا أتمنى أن أكون مع الغزالي في ذلك اليوم. وكان يقول: إذا كان لا بد للمريد من مطالعة كتب الزهاد، فعليه بتواليف الحارث بن أسد المحاسبي انتهى ما نقل عنه وأبو محمد صالح وابو محمد يشكر المشار إليهما في كلامه فقيهان كانا بفاس وإشارته في طرح كتب القشيري إلى المعنى الذي أشرنا إليه من أنها طريق مخوفة، وليست بضرورية لا سيما اليوم الذي اشتغل الناس بها عما هو المقدم عليها وبمثابة الأساس فيها. وما زلت أتمنى أن لو قيض الله تعالى رجالا لهم حظ من العلوم وعناية بهذه الطريق إلى تلخيص كتاب الأحياء. فإنه كتاب جمع من العلوم المحتاج إليها ما لا يوجد في غيره، لا سيما الدواخل والشواغل المفسدة للمعاملات، ومعرفة عيوب النفس. وكيفية مداواتها فهو فيها غاية لمطلوب، لكنه يشوبه من الاستشهاد بالأحاديث الواهية الإسناد ما يضر بالجاهل إذا لقي الله، فإنه يعتقد جميع ما فيه صحيحا لا مطعن فيه وأشدها علي أيضا من هذا ما شحنه به من العلم الذي يسميه علم المكاشفة، وهو الذي عبر عنه الشيخ أبو محمد الفشتالي بالعالم الغائب فإن فيه أمورا يخفى غورها على كثير، ولخفاء أكثرها لا يضر العامة سماعها لأنهم عن فهمها بمعزل.