تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قول السائل: هل ترك النسخ فيه من باب الفقه أو من باب الورع, فقد قررنا غير ما مرة أن منع من منع من الفقهاء مناولة ما تناوله الكفار من هذا النوع إنما هو على الكراهة لا على التحريم ولذا لم نجد قولا بإعادة الصلاة أبدا في حق المتوضىء بسؤر النصراني في شيء من صوره كما تقدم, وكذا في الصلاة بما لبسه الكفار. وإذا كان المنع على الكراهة فإن لم تنظر إلى ما عارض هذا المكروه من الضرورة إلى ارتكابه كان تركه بمقتضى الفقه لتحصيل الثواب مع القصد إلى الترك, وبمقتضى الورع أحرى لرغبة الورع في الدرجة العالية وتركه كثيرا من الماح فضلا عن المكروه. وإما إن بنينا على القول بطهارة هذا النوع أو على القول بكراهته ونظرنا إلى ما عارضه من الضرورة الداعية إلى استعماله وإلى ما في استعماله من المصالح فتركه حينئذ من باب الوسواس الذي يطرح ولا يلتفت إليه.

ونظير هذا السؤال في هذا الكاغيد المذكور ما سئلت عنه فيه قبل هذا السؤال بزمن قريب بان قيل في هذا الكاغيد الرومي أنواع في بعض أنواعه صورة صليب او صورة غيره, تكون تلك الصورة هي القالب الذي يقاس به مقدار الورق فيرسم في الورق, إلا أنه لا يخفى على الناظرين إلا من أمعن النظر فيها فإنها تظهر له. قال واستعماله لها للنسخ فيه ترفيع لما فيه التماثيل ومذهب مالك كراهة التماثيل فيما لا يمتهن كالأسرة.

قال: وأيضا كيف يكتب اسم الله فيما فيه شبه الصنم؟

قلت: بل النسخ فيه أولى, لأن فيه إذهاب تلك الصورة, لأنه إذا كيف فيه لم تظهر بالكلية, وإنما تظهر إذا إذا كان أبيض بعد الجهد بمقابلة المضيء بالورق ونحو ذلك. وهذا هو الذي أمر به الفقهاء, وتمحى الصور بما لا يمتهن بالاستعمال أو يصير مما يمتهن كما فعلت عائشة رضي الله عنها بالدرنوك الذي جعلت منه نمرقتين.

وأكل المحرمات والمتشابهات .

نهي عمر بن عبد العزيز عن الاقامة بالأندلس

ومنها ما يتوقع مخوفا في هذه الاقامة , وهو أمور أيضا : منها نقض العهد

من الملك والتسلط علي النفس والاهل والولد والمال .

وقد رو ي أن عمر بن عبد العزيز نهي عن الاقامة بجزيرة الأندلس مع

أنها كانت في ذلك الوقت رباطا لا يجهل فضله , ومع ما كان المسلمون عليه

من القوة والطهور ووفور العدد والعدد , لكن مع ذلك نهي عنه خليفة الوقت

المتفق علي فضله ودينه وصلاحه ونصيحته لرعيته خوف التغرير , فكيف بمن

ألقي نفسه وأهله وأولاده بأيديهم عند قوتهم وطهورهم وكثرة عددهم ووفور عددهم

اعتمادا علي وفائهم بعهدهم في شريعتهم , ونحن لا نقبل شهادتهم بالاضافة

اليهم فضلا عن قبولها بالاضافة الينا , وك

يف نعتمد علي زعمهم بالوفاء مع ما

الأخبار في معمور الاقطار .

ومنها الخوف علي النفس والاهل والولد والمال ايضا من شرارهم وسفائهم

ومغتاليهم , هذا علي فرض وفاء دهاقينهم وملكهم . وهذا أيضا تشهد له العادة

ويقر بها الوقوع .

ومنها الخوف من الفتنة في الدين . وهب أن الكبار العقلاء قد يامنونها ,

فمن يؤمن الصغار والسفهاء وضعفة اذا انتدب اليهم دهاقين الأعداء

وشياطينهم .

ومنها الخوف من الفتنة علي الأبضاع والفروج . ومتي يأمن ذو زوجة

او ابنه أو قريبة وضيئة أن يعثر عليها وضئ من كلاب الأعداء , وخنازيرهم

البعداء , فيغرها في نفسها ويغترها في دينها ويستولي غليه وتطاوعه ويحال بينها

[140/2]

[141/2]

وبين وليها بالارتداد والفتنة في الدين , كما عرض لكنه المعتمد بن عباد , ومن

لها من الأولاد . أعاذنا الله من البلاء , وشماتة الأعداء .

ومنها الخوف من سريان سيرهم ولسانهم ولباسهم وعوائدهم المذمومة الي

المقيمين معهم بطول السنين , كما عرض لأهل أبلة وغيرهم , وفقدوا اللسان

العربي جملة .واذا فقد اللسان العربي جملة فقدت متعبداته . وناهيك من فوات

=فأجاب : لا يكتفي برؤية خطهما ، لأنهما قد يحضران فينكران الشهادة ، فنكون أحق بإنكارهما منه ، والشهادة على الخط مختلف فيها ، وقد يضرب على الخطوط ، والاقتصار على هذا يمنع الذي ذكرنا فيه من القوادح ، كالاقتصار على النقل عن شاهدين حاضرين مع عدم عذرهما في الحضور لمجلس القاضي ، فإن ذلك مما يستراب ، وقد يحضران فينكران النقل عنهما ، فلم يجز النقل عنهما في حضورهما لما فيه من الاسترابة ، فكذلك هذا يمنع مع الذي أشرنا إليه فيه . قيل : إنما افتقر هنا لرفع الشهود والإعذار ، لكونه حكم حاكم بخلاف الرفع إلى الشهود ، فيجزئ خطهما أو تعريفهما لشهود النكاح ، وبذلك أفتى ابن أبي زيد فيمن تأتي ببراءة بشهادة شهود بيدها من زوج فتريد التزويج بعده ، ووقع لمالك في المرأة يموت زوجها فتأتي بشاهدين لغير حاكم فيشهدان بمعاينتهما الموت ، فإنه يزوجها بذلك ، ولا يحتاج على حاكم يحكم بالوفاة إذا كانا عدلين ؛ لأنه لو رفع إلى القاضي لفعل مثله ، وتعقد شهادة الشاهدين في وثيقة الصداق أو غيره ، لكن قبل هذا النكاح ، وإلا ولي الرفع إلى القاضي فيحكم بالموت أو بالفراق .

[الشروط التي ينبغي إثباتها عند مقدم القاضي لعقد النكاح]

*وسئل : ابن رشد عن المقدم على النكاح ما يلزمه أن يطلب من جاء من رجل أو امرأة يطلب النكاح من الشروط والمقدمات ، فحينئذ يعقد ، فهل يثبت[111/3]ذلك عند القاضي ، وحينئذ يعقده ، أو يكتفي بإثباته عنده ، وهل يأخذ الأجرة من الزوجين أو أحدهما عند تولي العقد أم لا ؟

مراجعتها باستئناف نكاحها بعد دخول الزوج الثاني بها، فهل يجوز له استئناف نكاحها أو يتأبد التحريم؟

فأجاب: يسأل الزوج ما أراد بقوله: لا تحل له أبدا ويصدق فيما يدعي من طلاق أو غيره، فإن لم تكن له نية فلا شيء عليه، والدليل على ذلك يتبين بطرق أربع:

الأول: ما ثبت في المدونة لربيعة في القائل لا تحل له أبدا أنه يدين، لأنه لو شاء قال: أردت الظهار واليمين.

قلت: وزيادة الأبد في مسألتنا هذه لا تفيد شيئا، لأن حياة الابد في الدنيا محال، سمعا لقوله تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾، فلم ينو (¬1) إلا وصف المرأة بانها غير حلال، واللحظة تماما لعمر في ذلك سواء، لما كان التحريم لا يختص بوقت.

الثاني: أن عدم حليتها للأبد بأن يستصحب حكم الطلاق الثلاث في حقها أبدا، فهذا منه كذب، لأن حكم الطلاق الثلاث ينقطع بدخول الزوج الثاني وإصابته، ومن وصف طلاقه بخلاف ما وصف الشرع فوصف باطل، وعلى طرد هذا المعنى أفتى الشوخ الثلاث: ابن عتاب، وابن مالك، وابن القطان، فيمن قال: أنت طالق ثلاثا إن كنت لي بزوجة قبل زوج أو بعد زوج، أنها تحل له بعد زوج حسبما نص عليه ابن سهل في أحكامه، وأعني أن تعلل حرمتها للأبد أن تكون طالقا أبدا، والمذهب أنه ثلاث وتحل بعد زوج، وسنذكر إن شاء الله الاتفاق على من أوقع ثلاثا بعد ثلاث أنها تحل بعد زوج من الست كلها.

الثالث: وهو أليق بالجد بين أن يقول لا شيء عليه إذ لا يخلو أن يكون قوله: لا تحل له أبدا، دلالة على أمر زائد على الثلاث، فإما أن يكون ذلك الزائد طلاقا أم لا، فإن لم يكن طلاقا فلا شيء عليه في تحريم الأبد، وأن

[124/4]

[125/4]

ربها أنها ردها وبها دبرة لم تبين في سؤالكم هل كانت حالة الرد دبرة تنقص من ثمنها أو لا؟ فإن كانت تنقص من ثمنها شيئا فلا شيء على الغاصب، وإن كانت تنقص من ثمنها فذلك مما يوجب له الخيار بين أن يضمنه قيمتها أو يأخذها وما نقصها، فلما قبضها فقد عدل عن تضمين القيمة إلى أخذ العين المغصوبة ولغيره على الغاصب قيمة النقص خاصة فله طلبه به أو تركه؛ وأما ما ادعاه من موتها بسبب الدبرة القديمة فلا يصدق في ذلك.

[جواب المسألة الثانية]

وأما سؤالكم عن رجل يفتي العامة برجعة المطلقة ثلاثا في كلمة واحدة ذلك دأبه حتى اشتهر ذلك عنه هل تلك جرحة أم لا؟ فالذي جرت عليه فتيا أشياخنا بسبب ما نقلوه عن أشياخهم وأشياخهم عن أشياخهم أن تلك جرحة وأنها عندهم أعظم من إحدى الكبائر المجمع عليها، وأكثرهم يذهب إلى نقل إجماع عصر من الأعصار المتقدمة على منع ذلك، وإن المطلقة ثلاثا في كلمة واحدة كما إذا كانت مفترقات، وأنها مسألة إجماع لنحو من ثلاثة أعصار أو أربعة، واتفقت فتواهم على ذلك وحكوه خلفا عن سلف، وبعض الناس يقول إنها مسالة خلاف والإجماع المنعقد بعد وقوع الخلاف في الحادثة لا يكون إجماعا والقول بما عليه الأكثر أولى وأصح، ومن أشرتم إليه لا يصل إلى هذه الطبقة، ولا يورد شيئا من المعاني التي تتعلق بها الأحكام، ولا شك أنه ثابت الجرحة من حيث إنه أفتى بما ليس له به علم عن نقل ذلك من كتاب لم يدره ولم يتفقه في معانيه على شيخ، فجرحة من سألتم عنه ثابتة قائمة ترد بها شهادته وتفدح في أمانته، وبعض العلماء وهم الأكثر يقولون ولو كانت الحادثة مسألة خلاف عمن رأى ذلك فهو خلاف شاذ، والخلاف الشاذ لا يعد خلافا، وخلاف الواحد والاثنين من أهل العصر لا يعد خلافا، ولا حجة في قوله لمن قلده غير أنها شبهة تدفع الحد خاصة وتوجب العقوبة على المفتي وبالله التوفيق.

[مسألة في الحاكم يرجع عن حكمه بالطعن في الشهود]

وقال المازري رحمه الله تعالى في بعض جواب له: وأما مبايعة الأعراب بأنفسهم والذي بأيديهم حرام، لا يعرف أصحابه، يرد عليهم. فإن العلماء اختلفوا في مبايعة مستغرق الذمة بالقيمة، هل يجوز ذلك لأنه لا يضر المساكين بهذه المعاملة، لأنه أعطاه مقدار ما أخذ، أو يكون ذلك ممنوعا لأنه يتصرف في مال غيره، وهم المساكين بغير إذنهم؟

وفصل بعض الشيوخ تفصيلا متوسطا لا حاجة لبسطه هنا. فبمبايعة من بايع الأعراب بالقيمة يقول: من أباح معاملتهم.

[وصايا مستغرق الذمة غير نافذة وتوبته صحيحة]

وسئل بعضهم هل يجوز عتق مستغرق الذمة أم لا؟ وإذا تاب العبد المعتق هل تصح توبته أم لا يلزمه شيء آخر؟

فأجاب: قال الداودي: وصاياه غير جائزة ولا تورث أمواله، ويسلك بها سبيل ما أفاء الله تعالى، ويتصدق العبد بقيمته على الفقراء والمساكين، ويجتهد في ذلك ويتحرى قيمة نفسه وتصح توبته.

[لا يحل الميراث المال الحرام ويحل ما عداه كفاسد البيوع]

وسئل يحيى بن إبراهيم عن المال الحرام هل يحله الميراث أم لا؟

فأجاب: لا يحل الميراث المال الحرام في قول مالك. وأكثر أهل المدينة. والحسن(¬1) وابن شهاب(¬2) يحلانه بالميراث. وأوسط الأقوال أن لا يحل المغصوب شيء.

وأما فاسد البيوع وربى الطعام والذهب والفضة فيحله الميراث.

[148/6]

[للمرأة الصالحة أن تطلب طلاقها من المغتصب]

وسئل الشعبي(¬3) عن المرأة الصالحة عند ذوي الغصوبات للأموال، أتطلب طلاق نفسها؟

فأجاب: إن أبى من طلاقها أكلت والإثم بعنقه. وكذلك المملوك. وعن بعض المتأخرين، يلزمها ما أكلت إن كانت عاملة كالمشتري من الغاصب وهو يعلم، فهو كالغاصب.

[هل تجوز خيانة أمانة مستغرق الذمة؟]

وسئل بعضهم عن مستغرق الذمة يضع عند إنسان شيئا هل يجوز أن يخونه أم لا؟

وسئل المواق عن أحباس بسطة محبسة على الطلبة الضعفاء, وعندنا من يحضر مجلس العلم في وقت من الوقات وهو مؤدب, يقطع جل أوقاته في التأديب, وآخر يشتغل جل أوقاته بصناعة من الصنائع يتعيش منها, فاشكل علينا هل يعطى من هو على هذه الحالة من الأحباس المذكورة ؟ فإن ظاهر الأمر أن

[125/7] الإعانة من مقصد المحبس فيها أن تكون إعانة لمن يهتم بالطلب ولا يتكلف معيشة غيرها لكون أوقاته يعمرها بطلب العلم. أما من يحضر مجلس العلم في وقت ما من الوقات مثل ما يحضره العامي فبعيد من المحبس قصد إعانته, وكنا نسمع من أصحابنا مدة الإقامة بالحضرة أن من برز للشهادة مع الموثقين لا حظ له مع الطلبة في مرتب الطلب, فأردنا منكم الاتحاف بما عندكم في هذه المسألة.

فأجاب: من تلبس إبليس أخذ حبس الطلبة لمن وقف عند غاية لا هو ينمو في نفسه ولا ينمو في غيره. قال الشاطبي في موافقاته في مثل هذا: إنه من باب العبث بالنسبة للمصلحة المجتلبة, ومن تكلف ما لا يطاق في حقه, وكلاهما باطل شرعا, فلا ياخذ من الوقف على طلبة العلم إلا من جاد فهمه وحسن إدراكه, وطابت سجيته, وتجرد لأن ينتفع وينفع, وأما إن كان خبره(¬1) بالقراءة لا يتجاوز عتبة بابه فليطلب أجره من ربه وليخل الوقف لأهله أو يصرف فيما هو أعود نفعا للعامة, لأنه لمصالح العامة وما ذكرتم أن من سرحت شهادته منع من مرتبه على الطلبة, فشيخنا أبو القاسم بن سراج رحمه الله كان هذا مأخذه, سرح شهادة بعض أصحابنا وشرط عليه إن ارتفع لحانوت أنه يمنعه المرتب.

[إن لم يوجد رسم التحبيس وجب بقاء الأمر على ما كان عليه]

وسئل عن صبي توفي وترك أمه وأخته شقيقته وأخته لأمه وعصبة، فلما كان بعد موت الضبي المذكور ذكرت أمه أن بها حملا، هل تصح قسمة مال الصبي أم لا؟ وهل يقال لزوج الأم المذكورة أن يعزلها حتى يتحقق الحمل الذي ذكرت أم لا؟ وكيف وجه الاعتزال أبأن يتحول الزوج عن الدار التي يسكن مع الزوجة فيها إلى دار غيرها؟ أم ذلك موكول إلى ديانته؟ أو يقال له اعتزلها فقط؟ وكيف إن أغفل الورثة قسمة ذلك الميراث إلى أن ظهر بها الحمل وتبينه القوابل فادعى العصبة المذكورون أن سبب الحمل لم يكن إلا بعد موت الصبي المتوفى؟ فهل تدين المرأة في ذلك ويصدق قولها؟ بينوا لنا الجواب في ذلك موفقا مأجورا إن شاء الله.

فأجاب: إذا قالت أم المتوفى إنها حامل لم يقسم ميراثه حتى تضع حملها، فإن ثبت ما قالت من أنها حامل ولا عرف ذلك إلا بقولها كان له الميراث إن وضعته لأقل من ستة أشهر، ولم يكن له ميراث إن وضعته لأكثر من ستة أشهر، إلا أن يكون زوجها ميتا أو غائبا يعلم أنها لم يصل إليها بعد وفاة ابنها، ولا تصدق المرأة ولا زوجها إن كان حاضرا وولدته لأكثر من ستة أشهر في أنها لم يطأها بعد موت ابنها، فإنما يؤمر الزوج باعتزال الزوجة إذا مات ابنها من غيره ليكون على يقين من طلب ميراث ولده منها إن أتت بولد لأكثر من ستة أشهر، لأنه يصدق في وجوب الميراث بما يدعي من أنه لم يطأ زوجته بعد وفاة ابنها إذا لم يعلم صدقه في ذلك بمغيب، وبالله التوفيق لا شريك له.

[قسمة الطعام المشترك من غير الشريك]

وسئل الشيخ أبوإسحاق الشاطبي رحمه الله عن قسمة المطعوم

[133/8]

[134/8]المشترك من غير حضور الشريك عليه وانتجاز قبضه، وأخبره السائل أنه تلقى فيه المنع من بعض من سأله عن ذلك.

136/9] قيل يقوم من هذه المسألة أن من أعتق صغيرا لم يبلغ حد السعي فلزمته نفقته على ما قال أبوحفص حتى يبلغ مبلغ القدرة على السؤال فمات قبله إن النفقة لا تلزم في مال المعتق لأن عتقه تطوع فتكون نفقته بعد الوفا كذلك، فتفتقر لحيازة ولا يلزم عليه وجوبها في الحياة لأن سبب وجوبها عتقه وهو تطوع فكأنه التزمه تطوعا ما دام حيا، كمن قال: لله على صدقة مالي أو ثلثه لفلان، فيلزمه ما دام حيا، فإذا مات بطل، لأن صدقته وجبت باقتران فمن شرطها الحوز قبل الوفاة ولا يلزم عليه مسألة الوضوء للنافلة على المشهور فيها خلافا لما نقله الباجي لأن الوسيلة وهو الشرط في مسألة الوضوء، مقدم على المقصد وهو الصلاة وهو شرط ومتى سقط الشرط سقط المشروط، وهنا الوسيلة لاحقة عن المقصد وهو النفقة عليه لأنها من توابع العتق فأشبه التزامه ذلك على وجه التطوع كمسألة السؤال، ودليله من المدونة مسألة كتاب الجعل منها إذا مات الأب وقد دفع أجرة الصبي في الرضاعة أنه لا يبقى منها إلا ما صادف حياته خاصة ويرد الباقي وهو أحروى لأن نفقة الولد واجبة بالأصل لا سيما على مذهب أشهب فإذا سقط هذا وجب أن تسقط في هذه المسألة.

وحكى ابن عرفة أنها وقعت في مدة قضاء ابن عبدالسلام في رجل دبر ولدا صغيرا ثم مات وهو صغير بحيث لم يستغل الولد بسعيه ولم يوجد عنده ولا عند غيره فيها نص بعد البحث عنه وتوقيف عن إيجاب نفقته في ثلث مدبره، انتهى.

[مسألة]

قال الرازي : وفي سنة اثنين وسبعين ومائتين استفحل شر المارق عمر ابن حفصون ناكث العهد المفارق للجماعة واشتدت شوكته وقصد إليه أهل النفاق وأمله أهل الخلاف والشقاق ، ففوضوا أمرهم إليه ، وطلبوا الاستباعة به ، واحتشد إليه من أهل الباطل ومتبعي الفساد في الأرض جمع كثير من كل أوب وجهة ، فكثف جمعه ، واستغلظ شره ، وبسط الغارات على من حوله ، فضج الناس منه وعظم مكروهه . فجرد الأمير محمد وزيره هاشم بن عبد العزيز بالجيش نحوه ، فأقام هاشم متحولا بالكورة لا يقدر على كياد عمر بن حفصون لحصانة قلعته وشدة المدافعين عنه .

ثم قال : كان عمر بن حفصون على فسقه وقساوته شديد الغيرة على الحريم مستبصرا في عيونهن غليظا على رجاله في مخالفة أمره ، فكان لا جزاء عنده لمن كشف ستر امرأة أو رفع أثوابها عما سترته من خفي حليها أو منفس ذخائرها إلا السيف . وكان يصدق عليهم دعاوي النسوان دون شاهد ، وله في ذلك أخبار معروفة . انتهى .

[113/10] [التوقف في قبول شهادة ثبتت عند قاضي صقلية الذي ولاه الرومي]

////////////وسئل ابن الضابط عن مال وقف عند رجل لغائب بصقلية ، فقدم آخر فأثبت موت الغائب وعدة ورثته وأنه وارث ، وأراد أخذ المال الموقوف ، وأثبت هذا الوفاة بإشهاد قاضي صقلية على نفسه عدلين بثبوتها عنده ، وثبتت عدالة القاضي خاصة ، والقاضي ولاه الرومي ، فخاف الموقوف عنده المال إن دفعه لهذا ألا يبرئه لما تقدم شرحه .

فأجاب بأنه لا يصح حكم هذا القاضي حتى تثبت عدالته ، فعورض بأن هذه المسألة وقعت وأجاب بأن هذه ضرورة ، ولأجل أن ورثته ومن قام من غرمائه في الحال ضعفهم ، ففي تربصهم مشقة . فأجاب بأنه يكشف عن حال هذا القاضي عدول المهدية فما يخفي عليهم حاله .

[تقريب بعض القضاة رجالا مجرحين لا تقبل شهادتهم]

وقال في مثله أيضا: ذلك مكروه. قال الباجي: إنما كرهه مالك للمجارات في حفظه، والمباهات في التقدم فيه، وقال الطرطوشي: ومن البدع قراءة القاري يوم الجمعة عشرا من القرآن عند خروج السلطان. قال: وكذلك الدعاء بعد الصلاة وقراءة الحزب في جماعة، وقراءة سورة الكهف بعد العصر

[117/11] في المسجد في جماعة، انتهى.

فهذه من الأمور المحدثة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".

[هل لا بد في سلوك طريقة الصوفية من شيخ أم لا؟]

وسئل أبو العباس القباب عن مسألة تظهر من جوابه.

فأجاب: الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام التامان الأكملان على محمد نبيه وعبده، وعلي آله وأزواجه وذريته من بعده.

وبعد يا أخي حفظ الله ودك وأدام بمنه جدك، فقد وصلني مكتوبكم متضمنا ما جري عندكم من المناظرة في شأن سلوك طرق الصوفية من غير شيخ، وما احتج به الفريقان من ذلك وطلبتم مني آخر ذلك كله أن أكتب لكم بما هو الحق عندي في ذلك، مفصلا على فصول المناظرة المذكورة ملخصا آخرا ليرجع جميعكم إلى ما أرسمه في ذلك كله. وأكدتم الطلب بالسؤال بالله تعالى. ولا يخفى عليكم ما في السؤال بالله، وأني لمثلي بمعرفة الحق في ذلك. وأنا من هذا العلم خلي الذهن فارغ اليدين لا علم عندي بمصطلحات القوم، ولم أخص في شئ من علومهم، ولا أخذت نفسي بطريق من طرقهم، ولا مارست مشياخهم، ولا جالست أعلامهم ولا عرفت على التحقيق مقاصدهم، مع أن طريقهم كما علمت لا يكفي فيه التعلم من غير ذوق، ولا ينفع فيه تحصيل المقال دون اتصاف وتحقق بتلك الأحوال، ولو أن غيركم كان المخاطب بهذا الخطاب، لقطعت قطعا أنه في ساخر، وبما ضمنه من علوم القوم علي فاخر، لكن حسن بأخوتكم يصرف عندي هذا التأويل، ويجعله من قبيل المستحيل. لقد استسمنت ذا ورم، ونفخت في غير ضرم.

أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٤١