ذكر خبر أهل اللأحداث عن أبي حارثه وأبي عثمان قالا لم قدم مسيرة أهل الكوفة على معاويه أنزلهم دارا ثم خلابهم فقال لهم ولما فرغوا قال لهم لم تؤتوا إلا من الحمق والله ما أرى منطقا سديدا ولا عذرا مبينا ولا حلما ولا قوة
وإنك يا صعصعة لأحمقهم
إصنعوا وقولو مالم تدعوا شيئا من أمر الله فإن كل شيء يحتمل لكم إلا معصية الله
فأما فيما بيننا وبينكم فأنتم أمراء أنفسكم
فرآهم بعد وهم يشهدون الصلاة ويقفون مع قاص الجماعه فدخل عليهم يوما وبعضهم يقرىء بعضا فقال إن في هذا لخلفا مما قدمتم به علي من النزاع إلى أمر الجاهليه إذهبوا حيث شئتم واعلموا أنكم إن لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم وإن لم تلزموها شقيتم بذلك دونهم ولم تضروا أحدا
فجزوه خيرا وأثنوا عليه فقال يا إبن الكواء أي رجل أنا قال بعيد الثرى كثير المرعى طيب البديهة بعيد الغور الغالب عليك الحلم ركن من أركان الإسلام سدت بك فرجة مخوفة قال فأخبرني عن أهل الأحداث من أهل الأمصار فإنك اعقل أصحابك قال كاتبوني وكاتبتهم فأنكروني وعرفتهم
فأما أهل الأحداث من أهل المدينة فهم أحرص الأمة على الشر وأعجزه عنه
وأما أهل الأحداث من أهل الكوفة فإنهم أنضر الناس في صغير وأركبه لكبير
وأما أهل الأحداث من أهل البصرة فإنهم يردون جميعا ويصدرون شتى
وأم آهل الأحداث من أهل مصر فإنهم أوفى الناس بشر وأسرعه ندامه
وأما أهل الأحداث من أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم وأعصاهم لمغويهم
$ 29 ذكر حديث أبي ذر وخروجه إلى الربذة وفي سنة ثلاثين جرى بين معاويه وأبي ذر مناظرة في قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم