============================================================ حلاقة القادر بالله يأمر بالشيء ويبالغ فيه، ثم يرجع عنه ويالغ في نقيضه. وكان يطوف في الأسواق ليلا بنفسه ليطلع على اخبار الرعية واحوالهم، ورتب عمجانز يدخلن على الناس ويستعلمن اخبارهم، فينقلن ذلك اليه (11. وقبض على جماعة من التاء وقتلهن، ونادى مناديه ان لا تخرج امراة من منزلها، ولا تشرف فوق سطحها. وأمر الاساكفة أن لا يصنعن خفافا للنساء، فضخ الناس من ذلك، وعظم عليهم واشتذ ظلمه للرعية وعتفهم فدسوا إليه الرقاع المختومة، فيها الدعاء عليه والسب له ولأسلافه وافضى الحال بهم إلى ان عملوا تمثال امرأة من قراطيس وألبسوه خفا وإزارا، ونصبوها في الطريق، وتركوا في يدها رقعة مختومة، تتضمن كل شتم قبيح فلما مز الحاكم بالصورة لم يتك أنها امرأة متظلمة، فتقدم يأخذ الورقة من يدها، فقرأها، فوجد فيها ما استعظمه، وقال: انظروا هذه الإمرأة من هي؟ فنظروا، فوجدوا تمثالا معمولا من قراطيس، فأمر بإحراق مصر وقتل كمل من فيها، فقاتل المصريون عن أتفهم قتالا شديدا، وأحرق الأجناد (ما) عجز(1) أصحابها عن حفظها. ثم جعل يركب كل يوم ليشاهد الحال، ويظهر (للناس أن ذلك وقع بغير علمه ولا إذنه، ويظهر(2 /8104 التوجع، ويقول: من أمر المبيد والأجناد بهذا، لعنهم الله، والحريق يعمل، والنار تسري، والتهب الواقع فلما كان اليوم الثالث اجتمع مشايعخ مصر وأشرافها إلى الجامع ورفعوا المصاحف، وضجوا بالكاء والابتهال إلى الله تعالى، ثم كتبوا للحاكم يقولون له : تحن عيدك، وهذا البلد بلدك، وفيه خرمتا وأولادنا، وما علمتا أن احدا متا جنى جاية توجب هذا، فإن أمرت آن نرحل رحلتا، وإن كان هذا بغير أمرك فأطلفنا لنقاتل هؤلاء(2) العبيد والاجناد، فاجابهم: بأني ما أذنث في ذلك، ولا أمرت به. ثم بعث الى العبيد والأجناد سرآ: ان كونوا على ما أنتم عليه، وقواهم بسلاح وغذة، فاقتتلوا قتالا شديدا. وعزم أهل مصر على قصد القاهرة، فخاف الحاكم منهم، فركب حماره ومضى الى العبيد فصرفهم عن الحريق وقد احترق زبع مصر، وتهب تصفها، ونهب العبيد نساء التاس، ففسقوا بهن، واشتراهن اهلهن من الناس بالأموال. وقتل جماعة من النساء نفوسهن خوفا من العار.
وكان خلق من الجهال والرعاع يعتقدون في الحاكم أنه إله، فكانوا إذا رأوه صاحوا: يا واحدنا يا أحدنا، يا محيي يا51) مميت.
(2) في الاصل: اواحرق الاجناد عجده (1) تاريخ الأزمنة 78، (4) ما ين القومين عن هامش السطوط، وبجابه كتب الناسخ: "صح، (4) في الاصل: "هاولاء .
(5) في الأصل: "ماء.