تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ التاريخ الصالح إلى أخيه السلطان الملك الأشرف مظفر الدين، رحمهما الله، متتجدا به على الفرنج، خذلهم الله، فجمع السلطان الملك الأشرف العساكر، وجاء تهما نجدة صاحب ماردين، ثم سار إلى حمص مخيما على البحيرة، ووصلهم عكر حلب، والملك الناصر قلج أرسلان ابن1) الملك المتصور صاحب حماة، والملك المجاهد أسد الدين صاحب حص، ثم توجهوا قاصدين الديار المصرية تجدة للسلطان، رحم وأما الفرتج فانهم خرجوا من دمياط، ونازلوا السلطان في المنصورة، وبينهم وبينه بحر آشمون واستمر القتال بين الفريقين برا وبحر7(2) فتح دمياط ولما وصل السلطان الملك الأشرف، والملك السعظم بمن معهما من العماكر بعث السلطان في بحر /269ب/ المحلة أسطولا فدخلوا إلى بحر دمياط ليمتع الميرة عن الفرنج، وآمر السلطان قبنيت الجسور، وعبر عليها المسلمون إلى جزيرة شرمساح التي الفرنج مخيمون عليها. وكان الفرنج قد عزموا على الرحيل في الليل، فأحاطت بهم العساكر، وقد دخلوا أرض الرمون، ودارت الحرب بينهم وبين المسلمين. ووقع أسطول السلمين من كل جانب على أسطول الفرتج، خذلهم الله، وشوانيهم، وقتل منهم خلق عظيم حتى لم يبق لهم سبيل إلى الهرب بوجه من الوجوه، وأيقنوا بالهلكة، فراسلوا السلطان الملك الكامل، رحمه الله، يذلون له الزول عن دمياط على أن يؤمهم، قأجابهم إلى ذلك، وشرط عليهم إطلاق من في أيديهم من أسرى المسلمين، وأخذ منهم رهائن ملوكهم على تليم البلد، وتقرر بينهم صلح عام مده ثمان سنين وتلم السلطان دمياط يوم الأربعاء لاحدى عشرة ليلة بقيت من رجب، فكانت مدة تملك الفرنج لها سنة، وعشرة اشهر، واربعة وعشرين يوما.

وكان هذا الفتح أعظم الفتوح وأجلها، فإنهم لو استمر تملكهم لها لكان ذلك سببا لاستيلاتهم على اكثر البلاد الإسلامية، لكن أبى الله تعالى إلا إعزاز هذه الملة ونصرها، وجعل ذلك على يد اهل البيت الأيوبي الذين استنقذ الله تعالى سلفهم بيته المقدس من أهل الطغيان، وترجوا أن يقر بفتحه على أيدي خلفهم عيون أهل الايمان(2). آمين.

(1) في الأصل: "بن4.

(2) مراة الزمان ج8 فى 619/2، تاريخ الاسلام (حوادت 618ه.) ص55.

(3) خير فتح دمياط في: مفرح الكروب 105/3، ومرآة الزمان ج8 ق 921/2، وذيل الروضتين 11، وتاريخ الاسلام (حوادت 618م-) ص55، 56، والبداية والنهاية 45/14، والسلوك

التاريخ الصالحي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التاريخ الصالحيج ٢ · ص ٢٨٦