تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ التاريخ الصالحن واختلت الأمور بذلك غاية الاختلال، وتخوف الملك العادل اضطراب المملكة بسبب ذلك، وأداء ذلك إلى ما يكره، فحملته الحمية على الخروج لتمهيد البلاد وضتط الأمور، وازالة ما عرض من المفاسد. فسار الملك العادل، والملك العزيز من مصر، وقد امتلا الفضاء بعساكرهما الكثيرة، وصارا إلى الداروم وغزة فتزلا بها.

وكان الملك الظاهر صاحب حلب قد بمث أخاه الملك الزاهر مجير الدين داوود بن الملك الناصر إلى مصر لإصلاح أحوالهم، وبعث أيضا قاضي القضاة بهاء الدين يوسف بن قداد، رحمه الله، ولما رجما من مصر اجتازا بدمشق، وأخبرا الملك الأفضل بعزم الملك العادل، والملك العزيز على قصده، فضاق /1210/ بذلك ذزعا، وأشار عليه عقلاء أهل دولته بملاطفة أخيه وعمه ومكاتبتهما، إلا وزيره الجزري، فانه بجهله آشار بمقابلتهما ومقاومتهما. وقال له: إن دمشف حصينة لا ثرام وأهلها يحبونه، وكذلك أشار عليه أخوه الملك الظافر خضر ابن (1) الملك الناصر، وقال له: لا تحزن، فالبادي أظلم، والمسلم إلى الله أسلم وتولى الملك الظافر تهيئة أسباب الحصار، واستكثر من العدد والعدة. ووافت رسل الملك الظاهر إلى أخيه الملك الأفضل بالصبر والمصابرة، ووعده بالمؤازرة والمظاهرة والنجدة والمساعدة، وبعث الملك الأفضل الأمير فلك الدين أخا الملك العادل رسولا إلى السلطانين الملك العزيز والملك العادل يدعوهما إلى الصلح، فأجابا بشروط التماها. وعاد فلك الدين إلى دمشق مسرورا بالتثام الشمل، وإذا الجواب قد عاد بأن الملك الأفضل امتنع من الصلح، وأنه لا يجيب إلى ما اشترط، وأنه قد سور بلده وخندقه، فعجب الملك العادل والملك العزيز، وتألما له، وسارا من منزلتهما إلى دمشق(2،.

منازلة الملك العادل والملك العزيز دمشق فوصلا إليها ونازلاها، وأقاما شهرا لم يحدثا قتالا ولا إحراقا ولا إفادا، وجاء وقوع الألفة وانتظام الشمل، واكابر الدولة يشيرون على الملك الأفضل بالخروج الى عثه وأخيه واستعطافها، فيأبى ذلك، ويعمل برآي وزيره وأخيه الملك الظافر، فلما رأى الأقابر ذلك فسدت تياتهم، وكاتبوا الملك العادل والملك العزيز سرا، وأصلحوا أمورهم معهما، ووصلت كتبهم إليهما بتعجيل القتال وانتهاز الفرصة21).

(1) في الأصل: "بن9.

(2) مقرج الكروب 56/3-60، الكامل 140/10. 141.

(3) مفرج الكروب 91/3، 12.

التاريخ الصالحي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التاريخ الصالحيج ٢ · ص ٢٦٠