============================================================ الناريخ الصالح الملك الظاهر جبلة، واللاذقية، وبلاطنس(1)، وبكسرائيل(2)، وصهيون، وحلف له على ذلك كله، وأنه يستخلص(4) هذه البلاد التي وهبها للملك المنصور ممن مي في بده، وإن احتاجت إلى حصار حاصر، فلما جرى من اضطراب الحال بين الملك العزيز، والملك الأفضل، وعنهما الملك العادل ما وصفتاه، خاف الملك المنصور، والأمير عز الدين بن المقدم من اجتماع الملك الأفضل، والملك العادل، فوصلت كتبهما إلى الملك العادل بالاعتمام به والتمتك بخدمته، وفارقا الملك الظاهر فوافقهما الملك العادل، وتحالفوا على ذلك: ولما رأى الظاهر آن عنه الملك العادل قد استجلب إليه من كان في خدمته كاتب أخاه الملك العزيز يستحثه على الخروج إلى الشام، ومقابلة الملك العادل، والملك الأفضل، فخرج من مصر كما ذكرناه، وفارقته الأسدية، والهرانية، وغيرهم، وصاروا إلى الملك العادل. وعاد العزيز إلى مصر، كما سبق ذكره، لقلة عدده، وحرض آبو الهيجاء الين، والأسدية الملك العادل على قصد مصر وأخذها، وهونوا عليه أمز الملك العزيز(4).
قضد الملك العادل والملك الأفضل مصر فتحالف الملك الأفضل، وعمه الملك العادل على قصد مصر وتملكها، وأن يكون للأفضل الثلثان، وللملك العادل الثلث، وكان ذلك سرا، ولم يصخ ولم يثبت، وانما خدس وظن ثم رحل السلطانان العادل، والأفضل بجمرغهما قاصدين الديار المصرية، واستخلف الملك /1214/ر الأفضل بدمشق أخاه قطب الدين موسى وحرصت الأسدية على أن يسبق الملك العزيز إلى الديار المصرية ليمتعوه منها، فلم يقدروا على ذلك، واجتهدوا فلم يدركوه، وسز السلطان الملك العادل بوصول العزيز واستقراره بمصر لأنه في الباطن لم يكن من رأيه محاصرة الملك العزيز، ولا أخذ مصر، وإنما قصده خوفا من شوكة الأمراء إن لم يوافقهم على قصده وحربه أن يصيروا إلى الملك العزيز ويستولوا على الديار المصرية، ولا يبقى للعزيز معهم إلا مجرد الاسم لحداثة الملك المزيز، وصغر سنه، وعدم تجربته للأمور، فكان يصنب انتزاع مصر من أيديهم فآجابهم إلى قصدهم، وقال في نفسه إن غلب القوم الملك العزيز حضر لي وللملك الأفضل، وإلا فهي للملك العزيز على ما تؤثره، فكان هذا رأيه، غير آنه أبطنه وكتمه فسار بجوعه إلى مصر، ونزلوا على بلبين محاصرين لها، وكان بها من الأجناد (3) في الأصل: "يستلخص".
(1) في الأصل: وبلاطيش،.
(1) مفزج الكروب 50-46/3.
(1) مهملة في الأصل