============================================================ لاقة الناصر لدين الله اسير المؤمين إذا ركبوا إلى خدمة الملك العزيز راى التنكر في وجوههم منه، ورأوا منه مثل ذلك، فتنافرت القلوب وتم للملك العادل في تدبيره ما أراد. ولما اطلعت الأمراء الأسدية على نفرة الملك العزيز مثها خافوا، وحسنوا للاكراد مخالفته /1213/ وكان أميرهم المقدم عليهم أبا الهيجاء السمين، فوافقوه سزا على المصير إلى الملك العادل، والملك الأفضل، وأن يقاتلوا معهما الملك العزيز، ويحاربوه وخوفوه إن لم يفعل ذلك أن تفسد الصلاحية عليه قلب الملك العزيز، ويكون ذلك مؤذيا إلى هلاكه، فخالفهم هو ومن تبعه من الاكراد على ذلك: ولما عيد الملك العزيز عيد الفطر بمصر توجه يريد الثام لحصار دمشق وتملكها، فحين بغد عن الديار المصرية فارقه أبو الهيجاء السمين، والأكراد، والمهرانية، والأسدية، ولحقوا بالملك العادل، وذلك ليلا لأربع خلون من شوال.
وأصبح الملك العزيز في قلة من العدد، فرجع إلى مصر على طريق اللجون والرملة، وخاف من بقية الأسدية الذين معه الاقتداء بمن فارقه وأن يكونوا عينا لهم(1) .
وكان من الأمور المولدة للاضطراب أن الملك الظاهر صاحب حلب كان لما صالح عمه السلطان الملك العادل وأخويه الأفضل، والعزين شرط أن يكون الملك المنصور صاحب حماة، والأمير عز الدين بن المقدم صاحب بارين، والأمير بدر الدين ذلذزم صاحب تل باشر، ومن معه من الياروقية في خدمته . ووقع الحلف على ذلك. وكان الملك الظاهر قد اعتقل بدر الدين ذلدرم بذنب نسبه إلت واعتقل معه جماعة من أهل بيته، ومضى إلى تل باشر، فحاصرها فلم يقدر عليها. فلما اجتمع الملك العادل بالملك الظاهر شفع في دلدرم وأهل بيته وضين له أنهم يكونون ني خدمته، فشقع الملك الظاهر عته فيهم، وأفرج عنهم، وعاد من حصار تل باشر، واستصبهم الملك العادل معه ليكونوا في نجدته فلما صار الملك العادل يدمشق /213ب/ وجرى ما ذكرناه من استمالته أمراء مر ومكاتتهم استخدم بدر الدين ذلذرم وأصحابه لنفسه، وافتطعهم عن الملك الظاهر وكان الملك المصور(4) صاحب حماة قد خلف لابن عمه الملك الظاهر على البلاد التي في يده، وهي حماة، والتعزة وسلمية، ومنبج، وقلمة نجم، وزاده (1) مفرج الكروب 41/3-44، الكامل 17/10، 138.
(2) في الأصل: "المصور،.