تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ التارخ السالي الاعتكاف والصلوات والعبادات والصدقات، ولبس القطن والكتان، ونهى عن المنكر، وأمر بالمعروف، وجالس الفقراء، دواتلهم، وبالغ في التقشف إلى آن صار يصوم النهار ويقوم الليل(1).

سنة احدى وتسعين وخس ماية (استنجاد الملك الأفضل بالملك العادل] في هذه السنة وردت الأخبار إلى دمشق بعزم السلطان الملك العزيز عماد الدين عثمان صاحب مصر على قصد دمشق وحصارها فأشار العقلاء على الملك الأفضل راسلة أخيه الملك العزيز واستعطاقه وملاطفته، وأشار عليه وزيره الجزري بأن يتوجه إلى عنه الملك العادل، ويستنصر به ويستنجده على آخيه الملك العزيز، فأصفى إليه ومال إلى قوله، ورحل من دمشق لأربع عشرة ليلة مضت من جمادى الأولى في خواضه متوجها إلى الرقة، فتلقاء عمه السلطان الملك العادل، رحمه الله، بصفين، فسأله الملك الأفضل المعاضدة والمساعدة، وأن يسير معه إلى دمشق ليمتنع أحوه من قصده، فاجابه الملك العادل إلى ذلك، وسار من صقين /212ب/ متوجها إلى دمشق، وكان دخوله إليها لليلة بقيت من جمادى الآخرة، ومضى الملك الأفضل الى حلب مستنضرا بآخيه الملك الظاهر، فتحالفا على الاتفاق والمساعدة ثم توجه الملك الأفضل إلى حماة، فأضافه صاحبها الملك المنصور(2) وتحالفا، ثم صار إلى دمشق فدخلها، وأقام بها هو وعته الملك العادل، رحمه الله، متوافقين متعاضدين ورأى السلطان الملك العادل من قيح سيرة الملك الأفضل وسوء تدبيره ما اشتذت كراهيته له، وكان نهاه عن آفاعله فلا يتتهي، وبعظه فلا يتعظ . ولم يأل الملك العادل، رحمه الله، جهده في الذب عنه، ودفع ما يقال فيه، فلم يجد ذلك كله، ولا أثر شيثا. ولما تطاول ذلك وكثر تفير (قلبه)(2)، رحمه الله، وتنكر وظهر ذلك عليه. وكتم الملك الأفضل سببه. وصار الملك الأفضل تحت يد الملك المادل وتحكمه، متصرف فيه آمره ونهيه، فنفذت فيه سهام الملك العادل، وعلم أن ملكه صائر إليه لا محالة، فكاتب الأمراء ولاطفهم واستمالهم.

وكانت الأمراء الاسدية ماثلة إلى عثار الأمراء الصلاحية، مؤثرة بوارها وهلاكها. وكان السبب في ذلك تقذم الصلاحية عليهم عند الملك العزيز، فاستمالهم الملك العادل وكاتهم سرا، وكاتب الملك العزيز بالتخويف والتحدير منهم وكانوا (1) مفرج الكروب 438/4 (2) في الاصل: "المصور.

(3) كيت فوق الطر

التاريخ الصالحي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التاريخ الصالحيج ٢ · ص ٢٥٦