تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ خلافة الناصر لدين الله أسير المؤمتين ذكر ابتداء الوحشة بين الأخوين الملك الأفضل والملك العزيز كان للملك الأفضل وزير من أهل الجزيرة غاش، فأشار عليه بإيعاد أمراء أبيه واكابر أهل دولته، وحمله علىى آن يستجذ أمراء وأصحابا (210ب1 من مماليك المستجدين، وأخبره أن أمراء آبيه يشتطون عليه ولا يرضون منه إلا بالكثير، وأعمال دمشق لاتعهم، وإنما تسعهم أعمال مصر، وأن الغرباء والمستبدين من مماليكه يرضون منه بالقليل، وأي شيء أعطاهم استكثروه، فاغتز الملك الأفضل بقوله. وكان ذلك من الخطأ البين، والتدبير الفاحش الستي، قأبعد أمراء أبيه والعظماء من أتباعه، حتى أبعد القاضي الفاضل مع جلالة قدره وغزارة فضله، والعماد الكاتب مع فصاحته وبراعته، واستخدم أمراء مجهولين ومماليك(1) خاملين. وأشار عله أيضا بإخلاء البيت المقدس وتسليمه إلى نواب أخيه الملك العزيز، وأخبره أنه يحتاج إلى مؤن عظيمة وكلف كشيرة، ففعل ذلك الملك الأفضل وكاتب أخاه في تسلم القدس، فقبله الملك العزيز، وشر به وشكره على فعله.

وكان السلطان الملك الناصر، رحمه الله، قد جعل ثلث ارتفاع نابلس وقفأ على عمارة القدس ومصالحه، فخان الولاة بنابلن واكلوا. ولما بلغهم عزم الملك الأفضل على تسليم القدس إلى الملك العزيز خافوا مته آن يحافقهم ويحاسبهم ويصرفهم عن ولاياتهم. فكاتبوا الملك الأفضل يبذلون له القيام بسائر مصالح القدس من وقفه، وأنهم لا يحوجون إلى بدل شيء آخر من ماله، فأجابهم الملك الأفضل إلى ملهم وبدا له فيما كان كاتب الملك العزيز به، فتألم الملك العزيز من ذلك و ارحش بسب وكان الملك الأفضل كلما أبعد أميرا أو كبيرا من أصحاب أبيه أدناه الملك العزيز وقربه، وفسح أمله، وأجزل عطاءه، وأقطعت الإقطاعات الكثيرة، وأحن إلى أمراء أبيه وأصحابه المعتبرين، وحفظ عهودهم القديمة، فاحوه ولاذوا بكنفه وعاضدوه، قمكتت دولته، وتشيدت ملكته. وكانت سيرته بالمكس من سيرة آخيه 12111 وكان من جملة الأمراء الذين صاروا إلى الملك العزيز، وفارقوا أخاه الملك الأفضل الأمير فخر الدين جهارتم، فجعله الملك العزيز أستاذ داره وقدمه على أمرائه والأمير فارس الدين ميمون القصري، والأمير شمس الدين سنقر الكبير، وهؤلاء الثلاثة من عظماء الدولة وأكابرها، وقويت الوحشة بين السلطانين الأفضل والعزيز، واجمعت كلمة الأمراء الصلاحية على آن يكون الأمر مجتمعا للملك العزيز، إذ هو محيي شنة والده، وسالك طريقته، فاختلت أمور الملك الأفضل (1) في الاصل: "مماليكا" :

التاريخ الصالحي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التاريخ الصالحيج ٢ · ص ٢٥٣