============================================================ التاريخ الصالح كيخسرو بن قلج آرسلان.
سنة تسع وثمانين وخمس ماية في هذه السنة كانت وفاة السلطان الملك الناصر صلاح الدين (41 أبي المظفر يوسف بن أيوب بن شادي، رحمه الله وقدس روحه، وذلك بكرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من صفر.
كانت مذة غمره ستا وخمين سنه وشهورا.
ات بموته الرجال، وفات بوفاته الافضال، وغاضت الأيادي، وفاضت الأعادي، وانقطعت الأرزاق، وادلهمت الأفاق وخاب الراجوت، وغاب اللاجون، وخاف الآمن، وخاب الآمل، وطردت الضيوف، ونكر المعروف، وفجع الزمان بواجده وسلطانه، ورزيء الإسلام بمشيد أركاته.
سيرته رضي الله عنه كان رضي الله عنه خائفا من ربه تعالى شديد التمسك بالشريعة، مجبا للعلم والعلماء، مواظبا(1) على الجهاد في سبيل الله، مقبلا على تحصيل ما يقربه من الله ولفى، مقيلا للعثرات، متجاوزا عن السيئات، كريما، لين الجانب، متواضعا، خسن الأخلاق، طيب الأعراق، ضحوكا بمهابة، مخوفا بجلالة بغضب للكائر، ولا يسامح بالصغائر، غزير البذل، كثير العطاء. وأقل شاهد عاى صحة ذلك أنه كان جاما بين مملكة الشام، واليمن، وديار مصر، وبلاد المشرق، ومات وليس في خزايته درهم ولا ديتار.
ولما مات ذفن بالقلعة المحروسة في داره، وأظلم الدهر بعد ضياء أنواره، رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الفردوس الأعلى (2) مأواه: خبر أولاده وأهل بيته بعا. وفاته رحمه الله ولما توفي السلطان الملك الناصر، رحمه الله، استقر في الملك بعده بدمشق (1) انظر عن (السلطان صلاح الدين، رحمه الله) في: الكامل 118/10 - 120، والبستان الجامع 1، ونزهة السالك والسسلوك 131، وتاريخ الإصلام (حوادت 589ه-.) ص84، و(وفبات 5 251 312 رقم 376 وقبه حشدتا عشرات المصادر لترجته، وعفد الجان (عصر الأيويين) 258/2- 288.
(2) في الأصل : "مواضباء : (3) في الاصل: "الاعلا4.