تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الثاريخ الصالحي سنه ثمان وخمسين وخمس ماية ذكر ابتداء الدولة الأيوبية ثبت الله أركانها، وأطذ بنياتها، ونصر أعوانها، وخلد سلطاتها، ولازالت راياتها مصورة، وأعاديها مقهورة، ما كز الجديدان، وتعاقب النلوان. آمين وكان من حديثهم - فيما بلغتي- أن والدهم شادي بن مروان، رحمه الله، كان أميرا جليلا، عظيم القدر، وكان مقامه بكريت، وبها توفي، وكان له ولدان هما: اسد الدين شيركوه، ونجم الدين أيوب، فاتفق آن نجم الدين آيوب ولي قلعة تكريت مدة، ثم غزل عنها، وطلب مته المقام يتكريت من غير ولاية، فامتنع، وتجهز هو وأخوه وأصحابهما وأمل بيتهما إلى الموصل، فخدموا بها آمراء: ولما أفضت المملكة إلى الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي قصده نجم الدين أيوب وأخوه أسد الدين، وأهل بيتهما، فقربهم، وأكرمهم غاية الإكرام، وقدمهم على غيرهم من الأمراء، وصاروا من اكابر أصحابه وأعظم أرباب دولته ولما ملك نور الدين البلاد الشامية واستولى عليها كانوا في صحبته وملازمين له في سفره وخضره، لا يفارقونه في وقت من الأوقات.

وكان الملك العادل نور الدين، رحمه الله، إذا حزبه أمر فزع في المشورة إلى م الدين رحمه الله، ويئمن رأيه.

وكان صلاح الدين يوسف بن تجم الدين أيوب يقوم يومشذ على رأس تور الدين، رحمه الله، في الخدمة مع جملة /193ب/ خواضه وأولاده، وكان نور الدين يعظمه ويكرهه وينزله منزلة الولد، وينزل أباه وعمه منزلة الإخوة والأهل، لما كان يعرفه منهم من جميل الطريقة ومحمود اليرة، وطهارة الأصل، وشرف المحتد واقتبس صلاح الدين من تور الدين من مبادي الخيرات، وجمل الصفات ما اتصف بها وزاد عليها وجاوزها.

(دعوة الملك العادل نور الدين لدخول مصر] ولما كانت هذه السنة قدم شاور وزير العاضد صاحب مصر إلى دمشق، وذلك لست مضين من ربيع الأول، واجتمع بالملك العادل نور الدين - رحمه الله - ووصف له الديار المصرية وضغفت أهلها، وضمن له آنه إذ بعث معه عسكرا أخذها

التاريخ الصالحي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التاريخ الصالحيج ٢ · ص ٢٠٦