============================================================ خلافة اللمغدي بالل للمراة والضعيف والمظلوم، فلا ينصرف حتى يقضي حوائجهم ومما يلغا من عدله وجميل سيرته آته ركب يوما إلى الصيد، فرأى رجلا سواديا يكي، فقال له: ما لك؟ فقال وهو لا يعرف السلطان: يا خيلباشي، كان معي جمل بطيخ، وهو بضاعتي، فلقيني ثلاثة غلمان فأخذوه، فقال له: امض إلى العسكر فهناك قية حمراء فاقعد عتدها ولا تبرح إلى آخر النهار، حتى أرجع وأعطيك ما يقتيك. قال: فلما عاد من الصيد قال للشرابي: قد اشتهيت بطيخا، ففتش العسكر والخيم. فضى لذلك فوجد البطيخ بعينه، فحمله إلى السلطان، فقال: عند من جدتموه؟ قال: في خيمة فلان الحاجب، فأمر باحضاره فلما حضر سأله، قال: أحضره الغلمان. فقال: أريدهم الساعة. فخرجوا في طلبهم، فهربوا. فقال السلطان: أحضروا السوادي. فلما حضر قال له: هذا بطيخك؟ قال: نعم، قال: خذه، وخذ هذا الحاجب فهو مملوك أبي ومملوكي ولد وهته لك، ووالله لنن لم تأخذه لأضرين رقبتك فأخذ السوادي بيد الحاجب، فاشترى /171ب/ الحاجب نفسه منه بثلاثماية دينار، فعاد السوادي إلى السلطان، وقال : يا مولانا، قد بعت المسلوك الذي وهبتنيه بثلاثماية دينلار. قال: رضيت بهذا؟ قال: تعم. قال: اقبضها وامض في حفظ الله عالى، فقبضها ومضي11 ودخل مرة بطوس إلى مشهد علي بن موسى الرضا(1) عليه السلام للزيارة، ومعه وزيره نظام الملك فقال له: يا حن بما دعوت؟
قال: دعوت أن يظفرك الله بأخيك تكش وكان ذلك في وقت عصيانه عليه ومحاربته له فقال له: إني لم أذع هكذا، ولكتني قلت : اللهم إن كان أخي أصلح للمسلمين فظفره بي، وإن كنث اصليح لهم فظفرني به (3).
وأخبار السلطان جلال الدولة، رحمه الله وقدس(4) روحه في هذا المعني كثيرة، فلا يطول الكتاب بها، وكان قد جرى بينه وبين الخليفة المقتدي بأمر الله وقفه، فاحتد السلطان على الخليفة، وكتب يقول له: تتخ عن بغداد. فبعث الخليفة اليه يقول له: اجلني عشرة أيام . فاتفق ان السلطان توفي قبل فضيها.
وكانت وفاته ببغداد وذفن بها، (3) انظر: الكامل 460/8.
(1) الكامل 8/،46.
(2) في الأصل: "الرضىء .
(4) في الأصل: "قدرس.