============================================================ التادخ الصالة سنة خمس وثمانين وأربع ماية في هذه السنة كانت وفاة السلطان جلال الدولة ملكشاه(1) بن السلطان عفد الدولة الب رسلان بن داوود بن ميكائل بن سلجوق، وهو ثالث ملوكهم فكانت مذة ملكه تسع عشرة سنة، وأشهرا.
وكان غمره سبعا وثلاثين [سنة](2)، وخممة أشهر.
سيرت كان ملكا جليلا، عادلا، حليما، كريما، شها حكيما(2)، شجاعا، وافر العقل، حسن العقيدة، جميل الطوية، أسقط المكوس، وأزال المظالم، وعمر القناطر، وحفر الأنهار، وبنى الجامع المعروف بجامع السلطان، ببغداد، وبنى المدرسة الحنفية المجاورة لقبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه برصافة بغداد ووفف عليها الوتوف العظيمة، وبنى الأسواق والبلاد، وحارب الاعداء، وغنم الغناتم، وفتح الفتوحات الكثيرة.
وكانت مملكته ما بين أقصى بلاد الترك إلى البيت المقدس، وإلى /1121/ أقصى بلاد اليمن ويقال: إنه تصيد مرة بظاهر الكوفة في أمم من الخلق، وعمل حلقة عظيمة، فحصل له في تلك الحلقة عشرة آلاف رأس من الصيد، فبى من قرونها وأضلاعها(2) منارة عظيمة أقامت مدة طويلة، وأقامت آثارها.
وتصيد مرة أخرى بما وراء النهر، ثم أمر بإحصاء الصيد، فبلغ عشرة آلاف، فتصدق بعشرة آلاف دينار، وقال: إني أخاف من الله من إزهاق دم حيوان لغير ماكله.
وكانت بنته في الحبر جميلة، فأمنت السبيل، وكثر الخصب، وخافه الناس خوفا عظيما وهابوه هيبة شديدة، فكت الظالم، وانتصف المظلوم، وكان يقف (1) انظر عن (جلال الدولة ملكشاء) في: الستان الجامع 303، الكامل 459/8- 362، وتاريخ الاسلام (ونيات 485ه) ص 162 164 رقم 116 وفيه حشدنا مصادر كشيرة والمنافب المزيدية 424/2.
(3) في الأصل: "كيماء .
(2) إضافة يقضها الاق (4) في الأصل: "اطلاعها" .