============================================================ الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الأغانى ابن جمرة على أمرأة أبى سواج وقال لها : لا أرضى أو تقدى لى من أست أبى سواج سيرا . فأخبرت زوجها بذلك . فقام إلى نعجة له فذبحها وقد من باطن أليتها سيرا فدفعه إليها . فجعله صرد بن جمرة فى نعله ، وقال لقومه : إذا أقبلت وفيكم أبى سواج فسلونى : من أين أقبلت؟ ففعلوا . فقال : من ذى بليان (1) ، وأريد (1) ذا بليان . وفى نعلى شراكان من أست إنسان . فقام أبو سواج فطرح ثوبه وقال: أنشدكم الله! هل ترون بأسا ؟ ثم أمر أبو سواج غلامين له راعيين أن يأخذا أمة له فيتراوحاها ، ودفع إليهما عسا وقال : لئن قطرت منكما قطرة فى غير العس لأقتلنكما . فباتا يتراوحانها ويصبان ما جاء منهما فى العس . وأمرهما أن يحلبا عليه. فحلبا حتى ملاه . ثم قال لأمرأته : والله لتسقينه صردا أو لأقتلنك . وأختبا وقال : ابعتى إليه حتى يأتيك . فأتاها كعادته، كما كان يأتيها. فرحبت به وأستبطأته . ثم قامت إلى العس فناولته إياه . فلما ذاقه رأى طعما خبييا وجعل يتمطق (1) من اللبن الذى شرب، وقال : إنى أرى لبنكم خائرا، أحسب إبلكم رعت السعدان . قالت: إن هذا من طول مكثه فى الإناء همأقسمت عليك إلا شربته .
فلما وقع فى بطنه وجد الموت . فخرج إلى أهله ولا يعلم أصحابه بشىء من أمره . فلما جن على أبى سواج الليل أمر أهله وغلمانه فأنصرفوا إلى قومه، وخلف الفرس وكلبه فى الدار، فجعل الكلب ينبح والفرس يصهل، وذلك ليظن القوم أنه لم يرحل .
فساروا ليلتهم والدار ليس فيها غيره وكلبه وفرسه وعسه . فلما أصبح ركب فرسه وأخذ العس ، فأتى مجلس بنى يربوع فقال : جزاكم الله من جيران خيرا ، لقد أحستم الجوار وفعلتم ما كتم أهله . فقالوا : يا أبا سواج ، ما بدا لك فى الأنصراف عنا؟ فقال : إن صرد بن جمرة لم يكن فيما بينى وبينه ثخسنا ، وقد قلت فى ذلك : (1) ذو بليان: موضع.
(2) يتمطق : يتلوق.