============================================================ 99 أخبار أبى دلف العجلى ابن كاووس لما خرج فى الجيوش المعتصمية لمحار بة بابك الخرمى، حين قتله وفتح بلاده . ثم إن الإفشين تنكر لأبى دلف فوجه يوما بمن جاءه به ليقتله . وبلغ المعتصم الخبر فبعث إليه بالقاضى أحمد بن أبى دواد وقال له : أدركه، فما أراك تلحقه، وأحتل فى خلاصه منه كيف شئت .
قال أحمد : فمضيت را كضا حتى وافيته ، فإذا أبو دلف واقف بين يديه، قدأخذ بيده غلامان له تركيتان . فرميت بنفسى على السماط - وكنت إذا جئته دعا لى بمصلى فقال لى : سبحان الله ! ماحملك على هذا؟ فقلت : أنت أجلستنى هذا المجلس . ثم كلمته فى القاسم وسألته فيه وخضعت له . فجعل لا يزداد إلاغلظة . فلما رأيت ذلك قلت : هذا قد عرف منى الرفق به ، وليس ينفع ألآ أخذه بالرهبة والصدق. فقمت وقلت: كم تراك قدرت فى نفسك ! تقتل من أولياء أمير المؤمنين واحدا بعد واحد، وتخالف أمره فى قائد بعد قائد اقد حملت اليك هذه الرسالة عن أمير المؤمنين فهات الجواب . قال : فذل حتى لصق بالآرض وبان لى الأضطراب فيه . فلما رأيت ذلك نهضت إلى أبى دلف فأخذت بيده وقلت له : قد أخذته بأمر أمير المؤمنين . فقال : لا تفعل يا أبا عبد الله فقلت : قد فعلت . وأخرجت القاسم فحملته على دابة ووافيت المعتصم.
فلما بصر بى ذكرلى خبرى مع الإفشين حدسا وفطنة ، فما أخطأ فيه حرفا .
ثم سألنى عما ذكره لى وهل هو كما قال . فأخبرته أنه لم يخطىء حرفا .
قلت: تعقيب ابن واصل على أخبار الإفشين إن الإفشين كان قد تمكن عند المعتصم تمكنا كثيرا، لأنه كان خرج على المعتصم يابك الخرمى فى الخرمية وهم طائفة من الباطنية واستولى على حصون كثيرة ومعاقل عظيمة، وأستفحل أمره، فجهز المعتصم إليه الجيوش العظيمة، وقدم عليها الإفشين، فحارب بابك حتى ظفر به، وتمكن الإفشين بسبب ذلك .
4 62- ج 4 - ق1- تجريد الأغانى