============================================================ 2478 الجزء النالث من القسم الثانى من تجريد الافانى بعينها، حتى إذا ما أخذت مأخذها منه وخالطت روحه ودمه ، وغلبت سورتها على عقله ، مزق حلته ، ثم التفت إليهما وقال : أتأذنان لى أن أطيرأ نعم ، فطر الى لعنة الله وناره .
ثم ذكر بنى أمية وأعمالهم وسيرتهم ، وأطنب فى ذلك ، ثم أخذ فى شتم الرافضة، فقال: قلدوا أمرهم أهواءهم، وجعلوا دينهم عصبية لحزب لزموه وأطاعوه فى جميع ما يقوله لهم ، غيا أو رشدا ، ينتغارون الدول فى رجعة الموتى ، يؤمنون بالبعث قبل يوم الساعة ، ويدعون علم الغيب لمخلوق لا يعلم ماداخل بطنه . ثم قال : فأى هؤلاء الفرق ياأهل المدينة تتبعون ، وبأى مذاهبهم تقتدون؟
وقد بلغتنى مقالتكم فى أصحابى وما عبتموه من حداثة أسنانهم، ويجسكم ؟
هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكورون فى الخير إلا أحدايا شبانا ، مكتهلون والله فى شبابهم ، غضيضة عن الشر آعينهم ، ثقيلة عن الباطل أرجلهم، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مرء أحدهم بآية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها ، وكلما مر بآية من ذكر النار شهق خوفا منها ، كأن زفير جهم بين أذنيه ، قد أكات الأرض جباهم ور كبهم ، ووصلوا كلال الليل بكلال النهار، مصفرة ألوانهم ، ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثرة الصيام، حتى اذا ألنقت الكيينان وأبرقت سبوفها، وفوفت سهامها، واسرعت رماحها، لقواشبا الأسنة ولبا الشيوف بنعورهم وصدورهم ووجوههم ، فمضى الشباب منهم قدما حتى أخنلفت رجلاه على عق فرسه، وأختضبت بناسن وجهه بالدماء، وغفر جبينه فى الثزى، واتحطت علبه العليرمن السماء، وتمرقنه سباع الارض، فكم من عين فى منقار طائر، طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خشية الله ، وكم من وجه رقيق وجبين عتيق قد فاق بعمد الحديد. ثم بكى ، فقال : اها آها على فراق الإخوان ، رحمة الله على تلك الأبدان ، وأدخل الله أرواحهم الجنان .