============================================================ أخبار مالك بن الريب 232 عليه، وقال لرفقته : والله لأنزان إلى قبر فلان حتى أنظر هل يحمى الآن نصم فلانة . قال شظاظ : وعرفت صوته فقلعت اللوح ثم خرجت إليه بالسيف من القبر، وقلت : بلى والله لاحميتها . فوقع الرجل على وجهه مغشيا عليه ما يتحرك ولا يعقل، فسقط من يده خطام الراحلة، فأخذت وعهد الله بخطامها، فجلست عليها، وعليها أداة وثياب، ونقد كان معه؛ ثم وجهتها قصد مطلع الشمس هاربا من الناس، فنجوت بها، فكنت بعد ذلك أسمعه يحدث الناس بالبصرة ويحلف لهم أن الميت الذى كان منعه من تزويج المرأة خرج إليه من قبره بسلبه وكفنه، فبقى يومه ثم هرب منه . والناس يعجبون منه ، فعاقلهم يكذبه والأحمق منهم يصدقه ؛ وأنا أعرف القصة وأضحك منهم كالمتعجب قالوا : فزدنا . قال : أنا أز يدكم أعجب من هذا الرجل وأحمق : إنى لأمشى فى الطريق أبتغى شيئا أسرقه ، فلا والله ماوجدت شييا . وإذا بشجرة ينام تحتها الركبان بمكان ليس فيه ظل غيرها، وإذا أنا برجل على حمار له، فقلت له : أتسمع ؟ فقال : نعم . فقلت: إن المقيل الذى تريد أن تقيل فيه يخسف فيه بالدواب، فاحذر. فلم يلتفت إلى قولى . ورمقته حتى إذا نام أقبلت إلى حماره فأستقته، حتى إذا برزت به قطعت طرف ذنبه وآذنيه ، وأخذت الحمار وخبأته، وأبصرته حين أستيقظ من نومه قام يطلب الحار وبقفو أتره . فبينا هو كذلك اذ نظر إلى طرف ذنبه وآذنيه ، فقال : لعمرى لقد خذرت لو نفعنى الحذر.
واستمر هاربا خوفا من أن يخسف به . فأخذت جميع مابقى من رحله فحملته على الحمار ولحقت بأهلى.
وذ كر أن الحجاج بن يوسف صلب رجلأ من الشراة بالبصرة ، وراح عشيا صلب الحجاج اشظاظ وقصة ذلك لينظر إليه، فإذا برجل واقف بازاثه مقبل عليه بوجهه، فدنا منه، فسمعه يقول