============================================================ أخبار الفرزدق 1239 يتيكنا. فما زلت فى ذلك المكان حتى غسلت وجهى وثيابى وجقفتها، وانصرفت عند مجىء الظلام إلى منزلى على قدمى، فإنا بهن قد وجهن بيغلتى إلى منزلى مع رسول لهن، وقلن له : تقول لك أخواتك : طلبت منا مالا ييمكنا وقد وجهنا اليك بزوجتك فنكها ليلتك، وهذا كسر درهم يكون لحمامك إذا أصبحت .
وكان الفرزدق إذا حدث بهذا الحديث يقول : ما منيت بمثلهن وحكى عبد الله بن عطية راوية الفرزدق وجرير قال : هورجريرفى بيت دعانى الفرزدق يوما فقال : إنى قد قلت بيت شعر والنوار طالق إن تقضه ابن المراغة - يعنى جريرا . قلت : وما هو؟ قال : قلت: فإتى أنا الموت الذى نازل بنفسك فانظر كيف أنت لحاوله أرحل إليه بالبيت. فرحلت إلى اليمامة فلقيت جريرا بفناء بيته يعبث بالرمل، فقلت : إن الفرزدق قد قال بيتا وحلف بطلاق النوار إنك لا تنقضه فقال : هيه، أظن والله ذلك، ما هو ويلك ؟ فأنشدته إياه. فجعل يتمرغ فى الرمل يجثوه على صدره ورأسه، حتى كادت الشمس أن تغرب ، ثم قال: أنا أبو حزرة، طلقت أمرأة الفاسق ، ثم قال: أنا الدهر يفنى الموت والدهر خالد فجثنى بمثل الدهر شيئا يطاوله أرحل الى الفاسق، قال : فقدمت إلى الفرزدق فأنشدته إياه وأخبرته بمقالة جرير. فقال : أقسمت عليك لما سترت الحديث.
وذكر أن الفرزدق ركب بعلته، فر بنسوة ، فلما حاذاهن ضرطت بغلته هر ونسوة وقد ضرطت يغلته فضحكن منه ، فالنفت إليهن وقال : لا تضحكن ، فما حملتنى آنتى إلا ضرطت ، فقالت له إحدهن : ما حملك اكثرمن أمك، فاراها قد قاست منك ضراطا كثيرا. فحرك بعلته وهرب منهن: