تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ اخبار اشعب الطامع لك مائة دينار لقلة النقد عندنا ، وإنى أعطيك به عروضا تساوى مائة . فزاد طمع الأعرابى وقال : قبلت ذلك أيها الأمير، فأسر إلى أشعب فأخرج شيئ مغطى، فقال له : أخرج ما جئت به . فأخرج جرد عمامة خز خلقة تساوى أربعة دراهم .

فقال له : قومها يا أشعب ، فقال : عمامة الأمير تعرف به ، ويشهد فيها الأعياد والجمع ، ويلقى فيها الخلفاء ، خمسون دينارا . فقال : ضعها بين يديه . وقال لأ بن ربيح (1): أثبت قيمتها، فكتب ذلك . ووضعت العمامة بين يدى الأعرابى، فكاد يدخل بعضه فى بعض غيظا ولم يقدر على الكلام ، ثم قال له : هات قلنسوتى، فأخرج قلنسوة طويلة خلقة قد علاها الوسخ والدهن وتخرقت، تساوى نصف درهم . فقال : قوم ، فقال : قلنسوة الأمير تعلوهامته، ويصلى فيها الصلوات الخمس، ويجلس للحكم، ثلاثون دينارا ، فأثيت ذلك ووضعت القلنسوة بين يدى الأعرابى فتر بدوجهه وجحظت عيناه وهم بالوثوب ثم تماسك، وهو متقلقل . ثم قال لأشعب : هات ما عندك ، فأخرج خفين خاتين قد نقبا وتقشرا . فقال : خفا الأمير يطأ بهما الروضة ، ويعلو بهما منبر النبى صلى الله عليه وسلم ، أربعون دينارا، فقال : ضعهما بين يديه ، فوضعهما ثم قال للأعرابى : أضم إليك متاعك . وقال لبعض الأعوان أذهب فخذ الجمل . وقال لآخر : أمض مع الأعرابى فاقبض ما بقى من من المتاع ، وهو عشرون دينارا ، فوثب الأعرابى وأخذ القماش وضرب به وجوه القوم ثم قال له : أتدرى أصلحك الله من أى شى، أموت ؟ قال : لا .

قال: إذ لم أدرك أباك عثمان فأشترك (2) والله فى دمه ، إذ قد ولد مثلك اثم نهض مثل المجنون حتى أخذ برأس بعيره، وضحك أبان حتى سقط ، وضحك كل من كان معه . وكان الأعرابى بعد ذلك إذا لقى أشعب يقول له : هلم إلى يا أبن الخبيثة حتى اكافتك على قيمة المتاع يوم قوم افيموت أشعب منه .

(1) رواية الأغانى، (زبنج)

(2) روايه التجريد: "فأشرك".

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة