============================================================ 19 الجزء الثال من الفسم الثان من قجريد الاهالى فوجه بها إلية، وأمرت الجارية أن تغلق باب الدار . فإنا لجالسان نطبخ حتى طرق الباب طارق ، فقلت للجارية : أنظرى من هذا؟ فنظرت يمن شق الباب فإذا رجل عليه سواد وشاشية ومنطقة ومعه شاكرى (1) فحبرتنى بموضعه . فأنكرت أمرى، ثم رجعت إلى نفسى فقلت : لست بصاحب دعارة ولا للسلطان على سبيل: ففتحت الباب وخرجت إليه ، فنزل عن دابته وقال لى : أنت مسلم بن الوليد ؟
فقلت : نعم . فقال : كيف لى بمعرفتك ؟ قلت : الذى دلك على منزلى يصحح لك معرفتى ، فقال لغلامه : امض إلى الخياط فتله عنه فمضى فسأله عنى . فقال : نعم هو مسلم بن الوليد . فأخرج إلى كتابا من خفه وقال : هذا كتاب الأمير يزيد بن مزيد إلى يأمرنى الا أفضه إلا عند لقائك ، فإذا فيه : إذا لقيت مسلم بن الوليد فأدفع إليه هذه العشرة آلاف درهم التى أنفذتها تكون فى منزله، وادفع اليه ثلاثة آلاف درهم تكون لنفقته ، ليتحمل بها إلينا. فأخذت الثلاثة والعشرة ودخلت إلى منزلى والرجل معى، فأكلنا ذلك الطعام وازددت فيه وفى الشراب، وأشتريت فاكهة وأتسعت ووهبت لضيفى من الدراهم ما يهدى به هدية لعياله، واخذت فى الجهاز. ثم ما زلت معه حتى صر نا إلى الرقة إلى باب يزيد، فدخل الرجل فإذا هو احد حجابه . فوجده فى الحمام، فخرج إلى فجلس معى قليلا، ثم خير الحاجب بأنه خرج من الحمام ، فادخلنى إليه ، فإذا هو على كرسى جالس وعلى رأسه وصيفة يدها غلاف مرآة، وبيده هو مراة ومشط يسرح لحيته. فقال يامسلم ، ما الذى بطأ بك عنا؟ فقلت : أيها الأمير، قلة ذات اليد . قال : هأشدنى .
فأنشدته قصيدتى التى جيته بها: أجررت ذيل خليع فى الصبا غزل وشمرت همم العذال عن عذلى فلما صرت إلى قولى: (1) شاكرى . من الشاكرية ، وهى فرقة من الجند ظهرت و عهد العباسيين