============================================================ أخبار اشجع السلمى 1957 والنجدة وعلو الصوت ومداومة الحرب ، فمتى خرج واحد منهم فقتل هذا العلج لم يكبو ذلك، وإن قتله العلج كانت وصمة فى (1) العسكر قبيحة وثلمة لاتسد، ونحن عامة لم يرتفع لأحد منا صوت إلا كما يصلح للعامة، فإن رأى أمير امؤمنين أن يخلينا تختار رجلا فنخرجه إليه ، فإن ظفر علم أهل الحصن أن أمير المؤمنين ظفر بأعزهم على يد رجل من العامة من أبناء الناس، ليس من يوهن قتله ولا يؤثر، و ان قتل الرجل فإنما أستشهد رجل لم يؤثر ذفابه فى العسكر ولم يثلمه، وخرج إليه بعده مثله ، حتى يقضى الله ماشاء . فقال الرشيد : قد استصوبت رأيكم هذا.
فاختاروا رجلا منهم - يقال له : أبن الجزرى - وكان معروفا بالبأس فى الثغر . فقال له الرشيد : اتخرج؟ قال : نعم ، وأستعين بالله . فقال : أعطوه فرسا ورمحا وسيفا وترسا . فقال : يا أمير المؤمنين، أنا بفرسى أوثق ، وبرمحى بيدى أشد، ولكنى قد قبلت السيف والترس. ولبس سلاحه . وأستدناه الرشيد فودعه، وأتبعه الدعاء: وخرج معه عشرون من المطوعة. فقال العلج ، لما اقض الجزرى فى الوادى، وهو يعدهم واحدا واحدا : إنما كان الشرط عشرين وقد زدتم رجلا، ولكن لاباس. فنادوه: ليس يخرج إليك إلا رجل واحد. فلما فصل منهم ابن الجزرى تأمله الرومى، وقد اشرف أهل الحصن يتأملون صاحبهم وقرنه : فقال له الرومى : أتصد قنى عما أستخبرك؟ قال : نعم . قال : أنت بالله ابن الجزرى 9 قال : اللهم نعم . فكفر له ، ثم أخذا فى شأنهما ، فتطاعنا حتى طال الأمر بينهما، وكاد الفرسان يقومان وليس يخدش أحدها الآخر. ثم رميا رمحهما وأنتضيا سيفيهما وتجالدا بهما، وكل واحد منهما يتقى ضربة صاحبه بترس فلا يصيبه شيء . وبقيا على ذلك زمنا طويلا . ثم انهزم ابن الجزرى ، فدخلت المسلمين كآبة لم يكنثبوا مثلها ، وعطعط المشركون أختيالا وتطاولا . وإنما انهزم ابن الجزرى حيلة على (1) ف غير التجريد : "وضيعة على"