============================================================ 1954 الجزء الثانى من القسم الثانى من تجريد الاغانى واضعك بغير ذلك الموضع ، وعامل على تطرق بلادك والهجوم على أمصارك، أو تؤدى إى ما كانت المرأة تؤديه إليك . والسلام .
فلما ورد كتابه على الرشيد كتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب س الروم. أما بعد . فقد فهمت كتابك، وجوابك عندى ما تراه عيانا لا ما تسمعه .
ثم شخص فى شهره ذلك يؤم بلاد الروم فى جمع لم يسمع مثله وقواد لا يجارون رايا ونجدة . فاما بلغ نقفور ذلك ضاقت عليه الأرض بما رحبت وشاور فى أمره . وجد الرشيد فجعل يتوغل فى بلاد الروم يقتل ويسبى ويغنم، ويخرب الحصون ، ويعنى الآثار، حتى صار إلى طرق متضايقة دون قطنطينية، فلما بلغها وجدها وقد أمر نقفور بالشجر فقطع ورمى فى تلك الطرق وأشعلت فيه النيران . فكان أول من لبس ثياب التفاطين محمد بن يزيد، فخاضها، ثم آتبعه الناس . فبعث تقنور إلى الرشيد بالهدايا ، وخضع له أشد الحضوع ، وأدى إليه الجزية عن رأسه فضلا عن أصحابه . ففى ذلك يقول آبو العتاهية : إمام الهدى أصبحت بالدين معنيا واصبحت تسقي كل مستطر ريا فأنت الذى تذعى رشيدا ومهديا لك أسمان شقا من رشاد ومن هدى بسطت لنا شرقا وغربا يد العلا فأوسعت شرقيا وأوسعت غربيا فأصبح وجه الأرض بالجود موشيا ووشيت وجه الأرض بالجود والندى وأنت آمير المؤمنين فتى التقى نشرت من الإحسان ما كان مطويا وكان قضاء الله فى الخلق مقضيا قضى الله أن يبقى لهارون ملكه تحليت للدنيسا وللدين بالرضى (1) وأصيح نقفور لهارون ذميا ورجم الرشيد لما أعطاه نقفور ما أعطاه إلى الرقة ، فلما سقط الثلج وأمن (1) فى الديوان (321) : تجللت الدنيا لهارون ذى الرضا" .