============================================================ 195 الجزء الثانى من القسم الثانى من تجريد الاغاتى وأنشدته أنا قولى : * زمن لنا(1) بالرقتين قصير * حى انتهيت إلى قولى : لاتبعد الآيام إذ ورق الصبا خضل وإذ غصن الشباب نضير فاستحسن هذا البيت . ثم مضيت فى القصيدة حتى آتممتها ، فوجه إلي الفضل أبن الربيع : أنفذ إلى قصيدتك فإنى أريد أن أنشدها الجوارى ، من أستحسانه إياها . قال : فركب الرشيد يوما قبة ، وسعيد بن سلم معه فى القبة ، فقال : أين محمد البيذق وكان رجلا حسن الصوت ينشد الشعر ويطرب بحسن صوته أشد من طرب الغناء ، فحضر. فقال: أنشدنى قصيدة الجرجانى، فأنشده . فقال: الشعر فى ربيعة سائر اليوم . فقال له سعيد بن سلم : يا أمير المؤمنين، أستنشده قصيدة أشجع بن عمرو . فأبى . فلم يزل به حتى أجاب إلى استماعها . فلها أنشده هذين البيتين. * وعلى عدوك يابن عم محمد* البيتين قال له سعيد بن سلم : والله يا أمير المؤمنين ، لو خرس بعسد هذين البيتين لكان أشعر الناس .
وحكى إسحاق بن إبراهيم الموصلى قال : اصطبح الواثق فى يوم مطير، واتصل شربه وشربنا معه حتى سقطنا لجنوناصرعى، وهو معناعلى حالنا، فما حول آحد منا عن مضجعه، وخدم الخاصة يطوفون علينا ويتفقدوننا، وبذلك أمرهم وقال : لاتحركوا أحدا منهم عن مضجعه، فكان هو أول من أفاق منا ، وأمر بإنباهنا ، فقمنا فتوضأنا وأصلحنا من شأننا، وجئتا إليه وهو جالس وفى يده كأس وهويروم شربها ، والخماريمنعه، فقال لى : يإسحاق ، أنشدنى فى هذا المعنى شيئا . فأنشدته قول أشجع السلمى : ولقد طعنت الليل فى أعجازه بالكأس بين غطارف (2) كالأنجم (1) فى غير التجريد : " بأعلى". (2) الفطارف : السادة الآشراف.