تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ذكر خبر الحبشسة وسيف بن ذى يزن 185 من سر علمى أمرا لو يكون غيرك لم أبح به ، ولكنى رأيتك موضعه فأطلعتك 1 علية، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه ، فإن الله بالغ أمره : إنى أجد فى الكتاب المكنون والعلم المخزون الذى أخترناه لأنفستا فاحتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما، وخطرا جسيما، فيه شرف الحياة وفضل(1) الوفاة ، للناس عامة، ولرهطك خاصة . فقال عبد المطلب : مثلك أيها الملك سر وبر، فماهو؟ فداك أهل الوبرزمرا بعد زمر . فقال سيف : إذا ولدغلام بتهامة، بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة ولكم به الزعامة، إلى يوم القيامة . فقال عبد المطلب : أيها الملك ، لقد أبت بخير ما آب بمثله وافد ، ولولا هيبة الملك وإكرامه وإعظامه لسألته أن يزيدنى فى البشارة، لأزداد به سرورا . فقال سيف : هذا حينه الذى يولد فيه ، أو قد ولد، وأسمه محمد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه . وقدولدناه مرارا، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا، يعزبهم أولياءه ، ويدل بهم أعداءه ؟

يضرب بهم الناس عن غرض، ويستبيح كرأم الأرض، يخمد النيران، ويكسر الأوثان، ويعبد الرحمن، قوله فصل، وحكمه عدل؛ يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله . فقال عبد المطلب : أيها الملك، عز جدك، وعلا كعبك ، ودام ملكك، وطال عمرك، فهل الملك تخبرى بافصاح ، فقد أوضح لى بعض الايضاح فقال سيف بن ذى يزن : والبيت ذى الخجب، والعلامات على النصب، إنك يا عبد المطلب ، لجذه غير الكذب . فخر عبد المطلب ساجدا.

فقال: أرفع رأسك، تلج صدرك، وعلا أمرك ، فهل أحسست شييا مما ذكرت لك . فقال له عبد المطلب : كان لى أبن وكنت به معجبا وعليه رفيقا، زوجته كريمة من كرائم قومى أسمها آمنة بنت وهب، فجاءت بغلام سميته محمدا، مات أبوه وأمه، وكفلته أنا وعمه . فقال سيف : الأمر ما قلت لك ، فاحتفظ بأ بنك (1) ف غير التجريد : "وفضيلة".

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة