تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 18 الجزء الشالى من القسم الثانى من تجريد الأغانى وهرز عليهم حنقا، وسيء العرب وفرحت الحبشة، وأظهروا الصليب، فأوتر وهرز قوسه - وكان لا يقدر أحد أن يوترها غيره - فقال وهرز والناس على صفوفهم : انظروا أين ترون ملكهم ، فقال سيف : أرى رجلا قاعدا على الفيل تاجه على رأسه، بين عينيه ياقوتة حمراء . قال : ذلك ملكهم . فقال وهرز، اتركوه. ثم وقف طويلا ثم قال : انظروا هل تحول . فنظر سيف فقال : تحول على فرس .

فقال هذا منه اختلاط . ثم وقف طويلا فقال : انظروا هل تحول . فقال سيف : تحول على بغلة . فقال : أبنة الحمار ، ذل الأسود وذل ملكه . ثم قال لأصحابه : إنى سأقتله فى هذه الرمية، فتأملوا النشابة . وأخذ النشابة وجعل فوقها فى الوتر، ثم نزع فيها حتى ملأها ، وكان أيدا ، ثم أرسلها فصكت الياقوته التى بين عينى ملسكهم مسروق، وتغلغلت النشابة فى رأسه حتى خرجت من قفاه . وحملت عليهم الفرس، وانهزمت الحبشة فى كل وجه ، وقتل ملكهم مسروق. وجعلت حير تقتل من أدركت منهم ، وتجهز على جريحهم . وأقبل وهرزيريد دخول صنعاء - وكانت بقرب موضع اللقاء - فلها دنا من باب المدينة رآه صغيرا ، فقال : لا تدخل رايتى منكسة أبدا ، أهدموا الباب . فهدموا باب صنعاء ، ودخل ناصبا رايته وسير بها بين يديه . فقال سيف بن ذى يزن : ذهب ملك حمير آخر الدهر، لا يرجع إليهم أبدا.

فملك وهرز المدينة ، وقهر الحبشة ، وكتب إلى كسرى يخبره : إنى ملكت الين، وهى أرض العرب القديمة التى يكون فيها ملكهم . وبعث بجوهر وغود وزباد(1) وعنبر وأموال . فكتب إليه كسرى يأمره أن ييملك سيف بن ذى يزن على اليمن . ويقدم وهرز إلى كسرى، فخلف سيفا على اليمن فملكها، وجعل يقتل رجال الحبشة ويبقر نساءها عما فى بطونها حتى أفناها إلا بقايا منها أهل ذمة (1) الزباد : الطيب :

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة