============================================================ ذكر خبر الحبشة وسيف بن ذى يزن 1479 أتاك فالأمر باطل ، وإن لم يأتك فأعلم أنه كما يقال . فأرسل إليه : أن أجب الملك .
فجنا على ركبتيه وخر لوجهه وأخذ عودا من الأرض فجعله فى فيه، وقال : أذهب إلى اللك فأخبره بما رأيت مقى ، أنا أخلعه 1 أنا أشد تعظيما له من ذلك ، وأنا آتيه على أر بع قوائم بحساب البهيمة . فرجع الرسول إلى أرياط فأخبره الخبر . فقال : ألم أقل لكم ! فقالوا : الملك أعقل وأعلم منا . فلما ولى الرسول من عند أبرهة وتوارى صاح أبرهة فى الفقراء من الحبشة، فاجتمعوا معهم السلاح والآلة التى كانوا يعملون بها ويهدمون المدن، ثم صفوا صفا، وصفوا خلفه آخر. فلما أبطأ أبرهة على الملك أرياط ، وهويرى أنه يأتيه على أربع قوائم كما قال ، ورأى أرياط خبر ما صنع ابرهة ، ركب فى الأشراف وأتباعهم فى السلاح وجاءوا بالفيلة - وكانت سبعة - فلما دنا بعضهم من بعض برز أبرهة بين الصفين، ونادى بأعلى صوته : يا معشر الحبشة ، الله ربنا، والإنجيل كتابنا، وعيسى نبينا، والنجاشى ملكنا، علام يقتل بعضنا بعضا فى مذهب النصرانية، هذا رجل وأنا رجل، فخلوا بينى وينه فإن قتلنى عاد الملك إلى ما كان عليه من اثرة الأغنياء وهلاك الفقراء، وإن قتلته سلمتم وعملت فيكم بالإنصاف بينكم مابقيت. فقال الأشراف والقواد من الحبشة : قد أخبرناك أنه قد صنع ما ترى، وقد أبيت إلا حسن الرأى فيه، وقد أنصفك .
وكان أرياط قد غرف بالشجاعة والنجدة، وكان جميلا . وكان أبرهة قصيرا دميما ضعيف الفؤاد . فأمستحيا أرياط من القواد أن يجين ، فبرز بين الصفين . ومشى أحدهما إلى صاحبه، وحمل عليه أرياط، فضرب أرياط أبرهة ضربة وقع منها حاجباه وعامة أنفه . ووقع بين رجلى أرياط . فعمد أبرهة إلى عمامة فشد بها وجهه، وسكن الدم والتأم الجرح، وأخذ عودا فجعله فى فيه ، وقال : أيها الملك ، إنما أنا شاة فأصنع ما أردت، فقد أبصرت أمرى . ففرح أرياط بما صنع ، وكان قدسم خنجرا وجعله فى بطن فخذه كأنه خافية نسر . فلما رأى أبرهة أن أرياط قد انكسر