تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الجزء الشانى من القسم الثاتى من تجريد الأغانى خراج رياط بلادهم الحبشة. فخرج دوس ذو تعلبان بكتاب قيصر إلى ملك الحبشة . فلما قرأ كتابه إلى اليعمن أمر أرياط ، وكان عظيما من عظمائهم ، أن يخرج معه ينصره . فخرج أرياط فى سبعين ألفا من الحبشة، وقود على جنده قوادا من رؤوسهم . وأقبل بفيلة ، وكان معه أبرهة . وكان فى عهد ملك الحبشة إلى أرياط : إذا دخلت اليمن فاقشل ثلث رجالها، وخرب ثلث بلادها، وآبعث إلى ثلث نسائها، فحرج أرياط فى اللجنود فحملهم فى الشفن فى البحر يعبربهم حتى ورد اليمن . وقد قدم مقدمات الحبشة فرأى أهل اليمن جندا كبيرا ، فلما تلاحقوا قام أرياط فى جنده خطيبا فقال : يا معشر الحبشة ، قد علمم أتكم لن ترجعوا إلى بلادكم ، هذا البحر بين أيديكم، إن دخلتموه غرقم ، وإن سلكتم الير هلكتم واتخذتكم العرب عبيدا ، وليس لكم إلا الصبر حتى تموتوا وتقتلوا عدوكم . وجمع ذو نواس جمعا كثيرا ، وجاء اليهم فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا . فكانت الدولة للحبشة، وانهزم ذو نواس وأصحابه فى كل وجه . ولما تخوف ذو نواس أن يؤسر ركض فرسه فاستعرض به البحر وقال : الموت فى البحر أحسن من إسار أسود . ثم أقحم فرسه فى لججة البحر، فمضى به فرسه فكان آخر العهد به . واستولى أريا ط على اليمن، فقتل ثلثا، وبعث ثلث السبى إلى ملك الحبشة، وخرب تلك البلاد ، وملك الين، وقدم حصونها. وكانت حصونا منيعة، منها : غمدان .

يقيل ابياه فلما أستقر ملك أرياط أخذ الأموال، وأظهر العطاء فى أهل الشرف . ففضبت وظهرر آبرهة الحبشة حين أعطى أشرافهم وترك فقراءهم . فشكا بعض الفقراء ذلك إلى بعض : فقال لهم قائد من قواد الحبشة - يقال له: أبرهة - : لو أن رجلا غضب لغضبكم إذا لأسلمتسوه حتى يذيح كما تذبح الشاة ؟ فقالوا : لا والمسيح ، ما كنا لنسامه أبدا ت فواثقوه بالإنجيل أنهم لا يسلمونه حتى يموتوا عن آخرهم . فنادى مناديه فيهم ، فاجتمعرا إليه. وبلغ ذلك أرياط، فلم يصدق به، فقال له خاصته : فأرسل إليه، فإن

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة