============================================================ 185 الجزء الثانى من القسم الثانى من تجريد الأغانى بالقتال . فحمل الربيع بن زياد دية عوف مائة من الإبل، عشراء متلية - والعشراء: التى أتى على حملها عشرة أشهر من ملقحها . والمتالى . التى نتج بعضها والباق يتلوها فى النتاج - وكان حذيفة أخا عوف لأمه وأبيه . فاصطلح الناس . ومكثوا كذلك مدة . ثم إن مالك بن زهير ، أغا قيس ، ابتى بامرأة - يقال لها : مليكة ، من فزارة - بمكان قريب من الحاجر . و يلغ ذلك حذيفة ، فدس له فرسانا على أفراس من جياد خيوله، وقال : لا تنظروا مالكا إن وجدتموه أن تقتلوه . وكان الربيع بن رياد مجاورا لحذيفة ، وكانت تحت الربيع معاذة بنت بدر . فانطلق القوم فلقوا مالكا فقتلوه، ثم انصرفوا عشية وقد أجهدوا أفراسهم، فوقفوا على حذيفة، ومعه الربيع بن زياد ، فقال حذيفة : أقدرتم على حماركم ؟ قالوا : نعم ، وعقرناه . فقال الربيع، ما رأيت كاليوم قط ، أهلكت أفراسك من أجل حمار . فقال حذيفة، لما أكثر عليه الربيع من الملامة له ، وهو يحسب أن الذى أصابوه حمارا ! إنا لم نقتل حمارا . ولكنا قتلنا مالك بن زهير بعوف بن بدر . فقال الربيع : بئس لعمرو الله القتيل قتلت ! أما والله إنى لأظنه سيبلغ ما تكره . فتراجعا شييا من الكلام ثم تقرقا . فقام الربيع يطا الأرض وطيا شديدا . وأخذ حمل بن بدر ذا النون سيف مالك بن زهير . فأرسل حذيفة - لما قام الربيع - مولدة فقال : اذهبى إلى معاذة بنت بدر - أمرأة الربيم - فانظرى ماذا ترين الربيع يصنم . فانطلقت الجارية حتى دخلت البيت ، فاندست بين الكفاء (1) والتضد . فجاء الربيع فنقذ البيت (1)* حتى أى فرسه ، فقبض بمعرفته ، ثم مسح متته حتى قبض بعكوة (2) ذنبه . ثم رجع إلى البيت، ورمحه مركوز بفنائه، فهزه هزا شديدا، ثم ركزه كما كان . ثم قال لامرأته: اطرحى لى شيئا . فطرحت له شيئا ، فاضطجع عليه . وكانت قد طهرت (1) الكفاء : شقة فى آخر البيت . والنضد : متاع يجمل على حمار من خشب ، (2) المكوة : أصل الذنب .
تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تجريد الأغانيالمقدمة
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي