تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 177 أخبار محمد بن صالح العلوى دينار معى لنفقتى، فحذها الآن حلالا ، وهذا حلى على من خمسمائة دينار فخذه، وضعنى ما شئت بعده أخذه لك من تجار مكة والمدينة ومن أهل الموسم ، فليس احد منهم يمنعنى شييا، وأدفع عنى وأحمنى من أصحابك ومن عار يلحقتى. فوقع قولها من قلبى موقعا عظيما . فقلت لها : قد وهب الله لك مالك وجاهك وحليك، ووهب لك القافلة بجميع ما فيها. ثم خرجت فناديت فى أصحابى . فآجتمعوا.

فناديت فيهم : إن قد أجرت هذه القافلة وأهلها وخفرتها وحميتها، ولها ذمة الله ورسوله وذمتى، فمن أخذ منها خيطا أو مخيطا أو عقالا فقد أذنته بحرب . فأ نصرفوا معى وأنصرفت. ولما آخذت وحبست، بينا أنا ذات يوم فى محبس إذ جاونى السجان فقال لى : إن بالباب أمر أتين تزعمان أنهما من أهلك ،وقد حظر على أن يدخل عليك أحد ، إلا أنهما أعطيانى دملج ذهب وجعلتاه لى إن أوصلتهما إليك، وقد أذنت لهما ، وهما فى الدهليز، فأخرج إليهما إن شئت . ففكرت فيمن يجيثنى فى هذا البلد ، وأنابه غريب لا يعرفنى أحد، ثم قلت : لعلهما من ولد أمى أو بعض نساء أهلى . فخحرجت إليهما ، فإذا بصاحبتى . فلما رأتنى بكت لما رأت من تغير حالى وخلقى وثقل حديدى . وأقبلت عليها الآخرى فقالت : أهو هو؟

فقالت: إنه والله لهو هو . ثم أقبلت على فقالت : فداك أبى وأمى، والله لو أستطعت أن أقيك مما أنت فيه بنفسى وأهلى لفعلت ، وكنت منى بذلك حقيقا، ووالله لا تركت المعاونة لك والسشعى معك فى حاجتك وخلاصك بكل حيلة ومال وشفاعة، وهذه دنانير وثياب وطيب فاستعن بها على موضعك، ورسولى ياتيك فى كل يوم بما يصلحك حتى يفرج الله عنك . ثم أخرجت إلى المرأة كسوة وطيبا ومائتى دينار . وكان رسولها يأتينى كل يوم بطعام نظيف . وتواصل برها للسجان فلا يمتنع من كل شىء أريده ، حتى من الله بخلاصى ، ثم راسلتها فحطبتها ، فقالت : 4 أما من جهتى فأنا لك متابعة ولك مطيعة ، والأمر إلى أبى فأته، فخطبتها إليه ، 4 112- ج 1-ق 2 - تجريد الأغانى

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة