============================================================ أخبار نائلة بنت الفرافصة 173 به إذ أنتخبه وأعطاه شرف الدنيا والآخرة . وإنى أقص عليكم خبره لأنى كنت مشاهدة أمره كله حتى أفضى إليه (1). وإن أهل المدينة حصروه فى داره يحرسونه ليلهم ونهارهم، وهم قيام على أبوابه بسلاحهم يمتعونه كل شيء قدروا عليه، حتى منعوه الماء، يحضرونه الأذى ويقولون له الإنك. فمكث هو ومن معه خمسين ليلة قد أسندوا أمرهم إلى محمد بن أبى بكر، وعمار بن ياسر. ثم إته رمى بالنبل والحجارة، فقتل ممن كان فى الدار ثلاثة نفر . فأتوه يصرخون إليه ليأذن لهم فى القتال . فنهاهم عنه وأمرهم أن يردوا عليهم نبلهم ، فردوها إليهم . فلم يزدهم ذلك فى القتال إلاجرأة، وفى الأمر إلا إغراقا، ثم أحرقوا باب الدار . فجاءه تقر من أصحابه فقالوا : إن فى المسجد ناسا يريدون أن يأخذوا أمر الناس بالقدل ، فأخرج إلى المسجد حتى يأتوك . فأنطلق فجلس فيه ساعة، وأسلحة القوم مطلة عليه من كل ناحية، وما رأى أحدا يعدل، فدخل الدار . وقد كان نفر من قريش على عامتهم السلاح ، فلبس درعه وقال لأصحابه : لولا أنتم مالبست درعا . فوثب عليه القوم ، فكلمهم أبن الز بير وأخذ عليهم ميثاقا صحيفة بعث بها إلى عثمان : إن عليكم عهد الله وميثاقه إلا تغروه بشىء . فكلموه وتحرجوا . فوضع السلاح . فلم يكن الا وضعه حتى دخل عليه القوم يقدمهم ابن أبى بكر، حتى أخذوا بلحيته ودعوه باللقب . فقال : أنا عبد الله وخليفته . فضر بوه على مقدم الجبين فوق الأنف ضربة أسرعت فى العظم، فسقطت عليه وقد أتخنوه، وبه حياة، وهم يريدون قطع رأسه ليذهبوا به . فأتتنى بنت شيبة بن ربيعة فألقت نفسها معى عليه . فوطئنا وطيا شديدا ، وعرينا من ثيابنا ، وحرمة أمير المؤمنين أعظم . فقتفوه - رحمة الله عليه - فى بيته وعلى فراشه . وقد أرسلت إليكم بثوبه وعليه دمه . وإنه والله لئن كان أثم من قتله لم يسلم من خذله . فانظروا أين أنتم من الله ، فإنا نشتكى ما مستنا (1) فى غير التجريد : "حى قضى الله عليه *
تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تجريد الأغانيالمقدمة
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي