تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 170 أخبار سكينة بنت الحسين ففعل ما كان يفعل من أجتاز به ، وسأله مثل ما كانوا يسألونه ، فأخبره مثل ماكان يخبر به من تقدمه . فقال مثل قولهم . قال أشعب: ثم رأيت الشيخ قد وقف بعد قوله، فأوجست منسه خيفة، لأنى رأيته قد جعل يده اليسرى تحت حاجبيه فرفعهما ، ثم أستدار ليرى وجهى . فركبت الفرس ، فما أنا إلا أن استويت على ظهره حتى سمعته يقول : أقسم بالله ماهذا قرشى، وما هو إلا وجه عبدافركضت وركض خلفى ، فرأى حجره مقصرة عن فرسى . فلما يئس من اللحاق بى انتزع سهما فرمانى به ، فوقع فى مؤخرة الشرج فكسرها ، ودخلنى من صوته روعة ثلطت (1) لها فى الحلة . ووافيت رحل مولاى ، فغسلت الحلة ونشرتها ، فلم تجف ليلا . وغلس مولاى من العرج فوافانى فى وقت الرحيل، فرأى الخلة منشورة ، ومؤخرة السرج مكسورة، والفرس قد أضر بها الركض، وسفط الطيب مكسور الختم، فسألنى عن السبب ، فصدقته . فقال : أما كفاك ماصنعت بى حتى أنتسبت (3 فى نسبى فجعلتنى عند أشراف قوم من العرب جماشا (1) . وسكت عنى ولم يقل: أحسنت ولا أسأت ، حتى وافينا المدينة. فلما وافيناها سألته سكينة عن خبره : فقال لها : يابنت رسول الله ، ماسؤالك إياى ولم يزل ثقتك معى، وهو أمين على، فأسأليه عن خبرى يصدقك عنه . فسألتنى فأخبرتها أنى لم أنكر عليه شييا، ولم أمكنه من اتباع جارية ، ولم أطلق له الآجتياز بالعرج . فاستحلفتنى على ذلك .

فلما حلفت لها بالأيمان المحرجة وبالطلاق، وثب زيد فوقف بين يديها وقال : أئ بنت عم ، ويا بنت رسول الله ، كذبك والله العلج ، وقد أخذ منى أربعمائة (4) دينار على أن يأذن لى فى المصير إلى العرج، فأقمت بها يوما وليلة ، وغستلت (2) بها (1) تلط : سلح . وفى غير التجريد : "أحدثت" . وهى بمعناها.

(2) الحماش، الذى يمرض للتساء بالغزل .

(3) غسل : جامع:

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة