============================================================ الجزء الشالث من القسم الأول من تجريد الأغانى وهو عاشم (1) ، وما جشمنى من الآمر فإنى جاشم . فإذا رفع رأسه قال: إن تغفر اللهم تغفر كجما وأى عبدلك(2 ما ألكا فقال أبن جفنة : إن هذا لذو دين . ثم أقبل على القيسيين فقال : ألا تحدثونى عن هذه الرياح : الشمال والجنوب والصبا والد بور والتكباء، لم شسميت بهذه الأسماء، فإنه قد أعيانى علمها؟ ققال القوم : هذه أسماء وجدنا عليها العرب، لا نعلم غير ذلك . فضحك يزيد بن عبد المدان ثم قال : ياخير الفتيان، ما كنت 40 أحسب أن هذا يسقط علمه على هؤلاء، وهم أهل الوبر! إن العرب تضرب أبياتها (3 فى القبلة مستقبلة مطلع الشمس، لتدفئهم فى الشتاء وتزول عنهم فى الصيف، فما هب من الرياح عن يمين البيت فهى الجنوب ، وما هب عن شماله فهى الشمال.
وما هب عن آمامه فهى الصبا، وما هب من خلفه فهى الدبور، وما استدار من الرياح بين هذه الجهات فهى النكباء . فقال : ابن جفنة : إن هذا للعلم يا بن عبد المدان! وأقبل على القيسيين فسألهم عن النعمان بن المنذر . فعابوه وصغروه . فنظر ابن جفنة إلى يزيد بن عبد المدان ، فقال : ما تقول يابن عبد المدان ؟ فقال يزيد: ياخير القتيان ، ليس صغيرا من منعك العراق، وشركك فى الشام ، وقيل له : أييت اللعن، وقيل لك : يا خير القتيان ، وألفى أباه ملكا كما ألفيت أباك ملكا؛ فلايسرك من يغرك ، فإن هؤلاء لو سألهم النعمان عنك قالوا فيك مثل ما قالوا فيه.
وايم الله، ما فيهم رجل إلا ونعمة النعمان عنده عظيمة ! فغضب عامر بن مالك ملاعب الأسنة وقال له : والله يابن الديان لتحتلبن بها دما : فقال له : ولم ؟
أزيد فى هوازن من لا أعرفه ؟ قال: بل هم الذين تعرف. فضحك يزيد ثم قال : لاجرم! ما لهم جمرة (4) بنى الحارث، ولافتك مراد ، ولا بأس زييد ، (1) عاشم : طامع.
(2) الم ، اى باشر اللم ، وهو صغار الذنوب .
(3) فى التجريد : "أبنيتها" . (4) الجمرة: الكثرة والعدد . وفى غير التجريد: جرأة " .