============================================================ 125 الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الأغانى لا أكل جائع سفب، ولا تبدأه باخبار عن شىء حتى يكون هو السائل لك ، ولا تطل الإقامة فى تجلسه . فقلت : أحسن الله رفدك قد أوصيت واعيا : ودخل، ثم خرج إلى فقال : أدخل . فدخلت، فسلمت وحييت تحية اللك .
فجارانى من أمر جبلة ما قاله لى عصام ، كأنه كان حاضرا ، وأجبت بما أمرنى به .
ثم أستأذنته فى الإنشاد فأنشدته ثم دعا بالطعام ، ففعلت ما أمرنى به عصام ، وبالشراب ففعلت مثل ذلك . وأمرلى بجائزة سنية، وأذن لى، فحرجت.
فقال لى عصام : بقيت على كلمة واحدة لم أوصك بها : قد بلغنى أن التابفة الذبيانى قادم عليه، فليس لأحد منه سواه حظ، فأستأذن حينئذ وأنصرف مكرما خير من أن تنصرف تجفؤا . فأقمت ببابه شهرا ، ثم قدم عليه الفزاريان ، وكان بينهما وبين النعمان دخلل - أى خاصة - وكان معهما النابغة قد أستجار بهما ، وسألهما مساءلة النعمان أن يرضى عنه ، فضرب عليهما قبة من أدم ، ولم يشعر بأن النابغة معهما، ودم النابغة قينة تغنيه بشعره : يادار ميتة بالعلياء فالشند فلما سمع الشعر قال : أقسم بالله إنه لشعر النابغة 1 فأخبر أنه مع الفزاريين .
وكلاه فيه فأمته .
ثم خرج النعمان فى غيب سماء ، فعارضه الفزاريان والنابغة بينهما قد خضب بحتاء وقنأ (1) خضابه . فلما رآه الثمان قال : هى بدم كانت أحرى أن تخضب.
ققال الفزاريان : أييت اللعن ! قد أجرناه ، والعفو أجمل . فأمنه. وأستنشده اشعارا بعد ذلك .
(1) قتأ خضابه : اشتدت حرته .