============================================================ الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الأغاتى تقدم ، فتقدمت، وعدل بها عن الطريق . فما لبث الحارث من وقته أن لحقنى ، فقلت : أفرغت؟ قال : لا والله . قلت : ولم ذاك ؟ قال : قالت : تفعل بى كما يفعل بالأمة الجلية ، أو السبية الأخيذة ! لا والله حتى تنحر الجزر، وتذبح الفم، وتدعو العرب، وتعمل ما يعمل لمثلى . فقلت له : والله إنى لأرى هيئة وعقلا ، وإنى لأرجو أن تكون المرأة النجيبة إن شاء الله . فرحلنا حتى جثنا بلادنا ، فأحضر الإبل والغتم ، ثم دخل عليها ، فلما خرج، قلت : أفرغت ؟ قال: لا . قلت : ولم ذاك ؟ قال : دخلت عليها أريدها، فقلت : قد أحضرنا من المال ماترين. فقالت: والله لقدذ كرلى من الشرف مالا أراه فيك : قلت : وكيف ؟
قلت : أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها بعضا 1 - وذلك فى أيام حرب عبس وذبيان - قلت : فتقولين ماذا؟ قالت : أخرج إلى هؤلاء القوم فأضلح ينهم ثم أرجع الى أهلك ، فلن يفوتك . فقلت : إنى والله لأرى عقلا وهمة، ولقد قالت قولا . قال : فأخرج بنا . فخرجنا حتى أتينا القوم، فمشينا فيما بينهم بالشلح.
فاصطلحوا على أن يحتسبوا القتلى، تم يؤخذ الفضل ممن هو عليه. فحملنا عنهم الديات ، وكانت ثلاثة آلاف بعيرفى ثلاث سنين . فأ نصرفنا بأجمل الذكر .
فمدح بذلك، وقال زهير قصيدته اللامية التى ذكرت، وقال أيضا قصيدته التى أولها: * صحا القلب عن سلمى وقد كادلا يسلو يقول فيها: تداركتما الأحلاف قد (1) ثل عرشها وذبيان قد زلت بأقدامها النقل وحصل للحارث بذلك الشرف العظيم ، ورجع فدخل بزوجته، فولدت له بين و بنات.
(1) الأحلاف : أسد وغطفان وطبى وثل عرشها : أى أصابها ما كسرها وهدمها وذهب بعزها