تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 108 أخبار عمر ين عبد العزين قلنا : قد جئنا الآن ، فأفتح لنا فى هذا الأمر وجها . فقال : إن كان ذورين من آل مروان قد ولى الخلافة فقد بقى من ذوى دنياهم من يقضى حقسكم ويفعل بكم ما أتم له أهل . فأقنا على بابه أربعة أشهر لا تصل إليه ، وجعل مسلمة يستاذن فلا يؤذن له . فقلت : لو أتيت المسجد يوم الجمعة فتحفظت من كلام عمر شييا !

فأتيت المسجد، فأنا أول من حفظ من كلامه، سمعته يقول فى خطبته : لكل سفر زاد لا محالة ، فتزؤدوا من الدنيا إلى الآخرة التقوى ، وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه وعقابه ، فعمل طلبا لهذا وخوفا من هذا ، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلو بكم وتنقادوا لعدو كم ؛ وأعلموا أنه إنما يطمئن بالدنيا من وثق بالنجاة من عذاب الله فى الآخرة ، فأما من لا يداوى حجرحا إلا أصابه جرخ من ناحية أخرى ، فكيف يطمئن بالدنيا ! أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى نفسى عنه فتخسر صفقتى، وتبدو عيلتى. وتظهر مسكنتى، يوم لا ينفع إلا الحق والصدق .

فارتج المسجد بالبكاء . وبكى عر حتى بل ثوبه وحتى ظننا أنه قاض تحبه .

قال كثير: فبلغت إلى صاحبى فقلت : جددا لعمر من الشعر غير ما أعددتماه ، فليس الرجل بدنيوى: ثم إن مسلمة أستأذن لنا يوم الجمعة بعد ما أذن للعامة . فدخلنا كافة، فسلمنا عليه بالخلافة . فرد علينا . فقلت له : يا أمير المؤمنين ، طال الثواء وقلت الفائدة ، وتحدثت بجفائك إيانا وفود العرب . فقسال : يا كثير، أما سمعت إلى قول الله عز وجل فى كتابه: (إنما الصدقات للفقراء والتساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى ألرقاب والفارمين وفى سبيل الله وأبن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم).

أفمن هؤلاء أنت ؟ فقلت له : وأنا ضاحك : أنا أبن سبيل ومنقطع به .

فقال : أولست ضيف أبى سعيد؟ فقلت : بلى . قال : ما أحسب من كان ضيف

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة